تقارير وأخبار

التعاون الأثري بين مصر وإيطاليا يعود إلى أكثر من 200 عام

"تقوم البعثات الأثرية الإيطالية العاملة في مصر بحوالي 20 مهمة، وتبذل جهودا كبيرة لحماية الآثار المصرية، واكتشاف الجديد من اسرار الحضارة المصرية العظيمة" ، هذا ما أكدته جوزبينا كابريوتي، مديرة معهد الآثار الإيطالي بمصر.
وقالت كابريوتي ، لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب.أ) ، إن العلاقات الثقافية بين مصر وإيطاليا، والشغف الإيطالي بالآثار المصرية القديمة يعود إلى ما قبل 200 عام.

وأعادت نشاطات وزير الخارجية الإيطالي، انزو موافيرو ميلانيزي في القاهرة، خلال زيارته إلى مصر مطلع هذا الأسبوع، والتي استمرت ثلاثة أيام ، إلى ذاكرة المصريين والإيطاليين عمق العلاقات الثقافية وقِدم التعاون في مجال الاكتشافات والترميمات الأثرية بين البلدين.
وتضمن جدول زيارة الوزير الإيطالي للقاهرة ، وهى الأولى لوزير خارجية إيطاليا لمصر منذ سنوات ، محطات ثقافية وأثرية، حيث حرص ميلانيزي، على زيارة الكنيسة البطرسية، التي تعرضت لتفجير إرهابي بنهاية عام 2016، وشاهد اللوحات الفنية التاريخية، التي تعرضت للدمار جراء الحادث الغادر، وهى اللوحات التي ساهم خبراء ترميم إيطاليون في إعادتها إلى صورتها التي كانت عليها قبيل وقوع التفجير الإرهابي.

وقام الوزير الايطالي بزيارة اهرامات الجيزة التي كانت أول ما شاهده المستكشف الإيطالي، جوفاني باتيستا بلزوني، حين وفد إلى مصر قبيل أكثر من 200 عام.
وتفقد وزير خارجية إيطاليا، برفقة وزير الآثار المصري الدكتور خالد العناني المعرض المقام بالمتحف المصري بالتحرير عن الاكتشافات الأثرية التي قامت بها البعثات الأثرية الإيطالية العاملة في مصر، و كذلك معرض الاثار المصرية المستردة من إيطاليا ، والذي احتوى على 180 قطعة أثرية، بينها قطع تعرض للجمهور للمرة الأولى.

وجذبت آثار المعرض، ومجموعة من كنوز الفرعون الذهبى الملك توت عنخ آمون، اهتمام وزير الخارجية الإيطالي، الذى تحول لمصور فوتوغرافي، وراح يلتقط الصور لكنوز مصر القديمة.
وأشارت الدكتورة جوزبينا كابريوتي، مديرة معهد الآثار الإيطالي بمصر، إلى أن من أولى المحطات البارزة في تلك العلاقات في العقد الثالث من القرن التاسع عشر، حين وفد الإيطالى ايبوليتو روزاليني، إلى مصر بصحبة الفرنسي جان فرانسوا شامبليون، ورافق البعثة العلمية الفرنسية التى وفدت لمصر مع الحملة الفرنسية لنابليون.

وحسب كابريوتي ، شارك ايبوليتو روزاليني، شامبليون فى وضع اسس علم المصريات، ويعد كتاب ايبوليتو روزاليني، عن آثار مصر والنوبة، من أعظم وأغلى الكتب التي كُتبت في مجال علوم المصريات.
ولفتت إلى أن وصول المستكشف الإيطالي سيكيابارللى لمقبرة الملكة نفرتاري ، في منطقة وادى الملوك غرب مدينة الأقصر، يعد واحدة من المحطات المهمة ايضا في مسيرة شغف الإيطاليين بمصر وآثارها الضاربة في أعماق التاريخ.
ولا يعرف كثيرون أن الإيطاليين هم من أسسوا أول محمية بيئية أثرية في الفيوم، والتي تضم وادي الريان ومدينة ماضي ، وأن جامعة بيزا ، هي من وضعت أول خريطة مخاطر مفصلة لمنطقة سقارة.
وكانت العاصمة المصرية القاهرة، قد استضافت في نهاية العام الماض ، وعلى مدار ثلاثة أيام، المؤتمر الأول للبعثات الأثرية الإيطالية بمصر والشرق الأوسط، وذلك بحضور وزير الآثار المصري ، ومبعوث وزير الخارجية الإيطالي، السفير فابيو كاسيزي، والدكتور باولو ساباتيني، مدير المركز الثقافي الايطالي بالقاهرة، والدكتورة جوزبينا كابريوتي، مديرة معهد الآثار الإيطالي بمصر.

وبحسب وزير الآثار المصري خالد العناني، فإن التعاون الأثري بين مصر وايطاليا، يعود لأكثر من 200 عام، وبالتزامن مع وصول المستكشف الايطالي، جيوفاني بيلزوني، لمعبد ابو سمبل، عام 1817وكذلك اكتشافه لمقبرة الملك سيتي الأول في غرب الأقصر.
وأشار إلى أن البعثات الآثرية الإيطالية، تقوم بعمل استثنائي بحماية آثار النوبة كما أن لها دورا فعالا في الإسكندرية والمنيا والفيوم، وقال : " ترقبوا اكتشافات جديدة في الايام القادمة ".
وقال الدكتور باولو ساباتيني، مدير المركز الثقافي الإيطالي بالقاهرة، لـ (د. ب. أ) إن المركز يبذل قصاري جهده لإبراز التعاون الثقافي بين مصر وإيطاليا، وإن رواد علم الاثار الإيطاليين الذين عملوا بمصر، جاءوا ليعطوا رسالة أمل للعالم ،لأن البحث في الاثار هو بحث في الماضي لتعزيز المستقبل .
وأضاف أن المركز الثقافي الإيطالي يواصل أنشطته الفكرية والفنية والثقافية بكل ربوع مصر، من الإسكندرية وحتى الأقصر ، مرورا بقنا وسوهاج، عبر التعاون مع الجامعات والمؤسسات الثقافية المصرية ، ليؤكد على استمرار العلاقات الثقافية التاريخية التي جمعت بين مصر وإيطاليا والتي تجاوزت القرنين من الزمان.

ولفت إلى أن إيطاليا جعلت 2018 ، عام الاكتشافات الأثرية الإيطالية في مصر ومنطقة الشرق الاوسط، موضحا أن البعثات الأثرية تعمل في الدول التي شهدت اضطرابات مثل العراق وليبيا ،علي سبيل المثال، مثمنا الدور الذي تقوم به البعثات الإيطالية في مصر .

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع