تراث

خمسة عشر عامًا من نهب الآثار الإسلامية..

4- تشويه أروع أبواب المساجد

 منطقة آثار الأزهر والغوري قام بتخطيطها القائد جوهر الصقلي وكان أول ما بني فيها قصر الخليفة الفاطمي المعز لدين الله ثم الجامع الأزهر تبعه قصور وبيوت للأثرياء وكان المصريون من البسطاء ممنوعين من دخولها لما يقرب من 100 عام حتى جاء صلاح الدين الأيوبي وأكمل بناء الشارع وفتحه للناس جميعا ثم جاء الظاهر بيبرس ليجدد الشارع ويتم بناء ما يحتاجه ومن أبرز ما يحتويه الشارع من آثار الآن مجموعة السلطان قنصوة الغوري أخر سلاطين الدولة المملوكية والتي رغم شهرتها وأهميتها لم تسلم من أيادي اللصوص فالمجموعة تتكون من مسجد ومقعد وسبيل وكتاب وضريح وحمام ومنزل، وكانت السرقات كالآتي:-
- المطرقتان النحاسيتان لباب المدرسة وهما من النحاس مزخرفتان بأفرع نباتية وأوراق ثلاثية أما المدهش في تلك القضية فهي أن الشكوك حامت حول مندوب أمن بالمنطقة وعامل الأوقاف المسئول عن رعاية المكان ولكن كل ما حدث أنه تم تغريمهما بمبلغ مائتي جنيه لكل منهما مع حفظ ما نسب لهما من اتهامات والاكتفاء بلفت النظر والغرامة.
 
- مطرقتان نحاسيتان أيضا سرقتا من قبة السلطان قنصوة الغوري وبالتحديد المطرقتان الخاصتان بباب الضريح المدفون فيه السلطان وهي نسخة مشابهة لحد كبير لمطرقة باب المدرسة التي سرقت في نفس التوقيت تقريبا وأيضا اتهم فيها نفس الشخصين مندوب الأمن وعامل الأوقاف وتم اعتبار هذه السرقة ضمن السرقة الأولي وحملت نفس رقم المحضر وهو 3048.
 

مسجد الغورى صورة لباب المسجد قبل سرقة المطرقتين 

- في نفس المنطقة تعرض مسجد السلطان المؤيد شيخ المحمودي والي مصر وسلطانها منذ عام 1412 وحتى عام 1421 للسرقة والتي يشير التقرير إلي أنها تمت علي مراحل، وكانت تركز علي باب المسجد والذي يعتبر تحفة معمارية متفردة وهو في الأصل باب مسجد السلطان حسن والذي تم صنعه عام 1356 ميلادية وقام السلطان المؤيد شيخ باقتلاعه من موضعه ليضعه في مسجده نظير وقف إيراد قرية قها بالقليوبية علي مدرسة السلطان حسن فالباب وكما يقول المؤرخون أغلي باب في القاهرة الإسلامية، هذا الباب يتكون من مصراعين يحيط بهما شريط نحاسي مزخرف بنجوم متداخلة بارزة ومن أسفل الباب يوجد شريط عريض به كتابات متداخلة ويحتوي الباب أيضا علي أطباق نجمية ذات زخارف هندسية ونباتية.

هذا الباب البديع في تكوينه تعرض للسرقة علي عدة مراحل المرحلة الأولي سرق فيها كندة من الطبق النجمي بالمصراع الأيسر وسرق أيضا جزء من الشريط السفلي بنفس المصراع.
 المرحلة الثانية من السرقة كانت لكندة (الأجزاء النحاسية البارزة فى حشوات الأبواب) من الطبق النجمي السفلي وكندتين من الطبق النجمي بالمصراع الأيسر وكذلك سرقة حشوات بجانب الطبق النجمي السفلي للمصراع الأيمن ثم تلتها الشريط السفلي للباب بالكامل وهو الذي سبق سرقة جزء منه. ثم المرحلة الثالثة وهي التي سرق فيها الطبق النجمي السفلي بالمصراع الأيسر وأخيرا المرحلة الرابعة والتي سرق فيها كندة الطبق النجمي السفلي بالمصراع  الأيمن .
 
وبعد أربع سرقات متتالية بدأت من مارس 2006 أصبح باب مسجد المؤيد شيخ مفتقدا لوحداته الجمالية المتميزة بينما ورغم البلاغات المتعددة والمحاضر منذ 2006 عقب السرقة الأولي وحتى نوفمبر 2013 عندما وقعت آخر السرقات، لم يحدث شيء وانتهت قضايا السرقة الأربعة بالجملة المشهورة "تحفظ الأوراق لعدم معرفة الفاعل".
 
جامع الأفخر الفاكهاني والذي أنشأه عام 1148 الخليفة الظافر بالله أبومنصور إسماعيل بن الحافظ تاسع الخلفاء الفاطميين في مصر وهدم جزء كبير منه في العصر العثماني وأعاد بناءه الأمير أحمد كتخدا مستحفظان وألحق به سبيلا وبني بجواره سوقا ووكالة لتجارة الفاكهة فعرف بجامع الفاكهاني.
المسجد المذكور سرقت منه حشوات بابه الخشبية والتي تحتوي علي زخارف نباتية منفذة بطريقة الحفر البارز وهي أجزاء مهمة جدا لأنها مما تبقي من المسجد القديم أي أن عمرها يعود لأكثر من 900 عام !!!
 

مسجد-المؤيد شيخ- صورة توضح باب المسجد وحشواته كاملة قبل السرقة

منطقة آثار الجمالية هي واحدة من أهم المناطق الأثرية الإسلامية ، سميت بهذا الاسم نسبة إلي جمال الدين محمود الاستادار وزير الخليفة المستنصر في عهد المماليك البرجية وتبلغ مساحة الحي حوالي 2، 5 % من مساحة القاهرة ويضم حي الجمالية الكثير جدا من آثار القاهرة المملوكية والفاطمية ، كما يضم أبوابا تاريخية كباب النصر وباب الفتوح ، المنطقة بكل تاريخها تعرضت للكثير من السرقات وعلي رأسها :-
 
سبيل ووقف الحرمين وهو واحد من أقدم الأسبلة المملوكية انشأ في عام 1150 هجرية علي يد الأمير جعفر أغا اأد أمراء المماليك الجراكسة، وبعد تعرضها للإهمال جددها إبراهيم أدهم باشا في عام 1272 هجرية وجعل ريعها وقفا علي الحرمين الشريفين ولذلك سميت الوكالة باسم وكالة الحرمين هذه الوكالة والأغلب أن الوكالة تعرضت للسرقة في عام 2010 تعرضت لسرقة أهم قطعها وهي اللوحة التأسيسية لها والتي تحتوي علي تاريخ البناء والنص التأسيسي والذي كان يحوي علي خمس أبيات شعرية توثق لتاريخ المكان ومنها " وللحرمين أوقاف عظام .. وناظرها لها إنشاد ونظم...."
المدهش غي سرقة اللوحة أنها لم يتم تحديد تاريخ السرقة بدقة حيث كانت الوكالة مغلقة لعدة أشهر لحين تسليمها لإحدي شركات الترميم وعند تسلم الوكالة اكتشفت هيئة الآثار وقتها اختفاء اللوحة وحول الموضوع كما يقول التقرير للنيابة الإدارية بعد أن حامت الشبهات حول أحد الموظفين المرافقين للشركة المرممة ولكن رغم ذلك تم حفظ التحقيق مع تكليف السيد رئيس قطاع الآثار الإسلامية بتشكيل لجنة أثرية لتقدير قيمة اللوحة المفقودة واتخاذ اللازم تجاه الشركة المرممة التي كان المكان بحوزتها وقت السرقة ومطالبتها بالقيمة المالية لما تم فقده، وهو الأمر الذي لم يشر التقرير إلي أن كان قد تحقق من عدمه .

جامع القاضي يحي زين الدين والذي يحمل تسجيلا اثريا رقم (182) وتاريخ إنشاء يعود لما يقرب من 600 عام حيث بني في عام 1444 ميلادية /848 هجرية من قبل القاضي يحي بن عبد الرازق الزيني والذي كان ناظرا لديوان المفرد وهو الديوان الخاص بتولي الإنفاق علي مماليك السلطان .
الجامع المبني علي الطراز المملوكي سرقت بخاريته النحاسية التي كانت تزين بابه الجنوبي ولم يتم تركيب بديل لها لعدم وجود خامات مشابهة لما صنعت منه ولم يتم كذلك الوصول للفاعل المجهول دوما !!!
 

جامع القاضى يحيى
 
السلطان الظاهر برقوق والذي كان أول المماليك الجراكسة لم تسلم مدرسته الشهيرة من السرقة فالمدرسة التي بنيت في عام 1386 ميلادية وكانت تتميز بجمال عمارتها وزخارفها سرقت منها ثلاث قطع مهمة وهي: 
قطعة نحاسية علي شكل ترس يتوسطه كرة نحاسية مغطاة بالفضة والتي نقشت عليها زخارف هندسية ويتوسطها اسم السلطان برقوق وهي في الجزء التوسط للمصراع الأيمن. 
القطعة المماثلة للقطعة السابقة في المصراع الأيمن. 
القطع النحاسية المشغولة بالفضة والزخارف الهندسية غي الجزء الأسفل من المصراع الأيمن للبوابة .
وتم تحرير المحضر اللازم وتم احتجاز أفراد الأمن المسئولين عن حراسة المكان ولكن أخلت النيابة سبيلهم بعد التحقيق وحفظت القضية كالمعتاد !!!
وبعد عامين وبالتحديد في يناير من عام 2014 تعرضت مدرسة السلطان برقوق للمرة الثانية للسرقة ولكن هذه المرة خرج اللصوص بحصيلة أكبر فقد تمت سرقة 4 محتويات ومنها الحشوات النحاسية للمصراع الأيمن للباب الرئيسي للمدرسة وعدد من الحشوات الهندسية الأخرى بالإضافة لحشوات المصراع الأيسر من الباب هذا بخلاف مسامير التثبيت وهي علي شكل رجل غراب ونجمات نحاسية وأغلق المحضر ايضا بعد اتهام رجال أمن المكان ثم حفظ التحقيق واختفاء السرقة وتشويه باب المدرسة البديع في تشكيله .
  
منطقة السلطان حسن والرفاعي تعتبر المنطقة الأكثر بروزا ضمن المناطق الأثرية لوجود عدد من المواقع الأثرية الشهيرة بها وشهرتها التاريخية العظيمة نتيجة ما مر بها من أحداث تاريخية خاصة في العصرين المملوكي والعثماني .. ومن أشهر معالمها مسجد السلطان حسن وقلعة صلاح الدين ومسجد الرفاعي. 
رغم الأهمية الأثرية لمحتويات المنطقة لم يمنع هذا أيادي اللصوص من الوصول لأعظم دررها وهو مسجد السلطان حسن والذي بني منذ ما يقرب من 700 عام وبالتحديد عام 1362 ميلادية واستغرق بناؤه 6 سنوات وبناه الملك الناصر حسن محمد بن قلاوون ليكون مسجدا ومدرسة للمذاهب الفقهية الأربعة وينفرد المسجد بأكبر إيوان معقود في العمارة الإسلامية وهو إيوان القبلة حتى أن كتب التاريخ تحكي أن القالب الذي شيد بع عقد الإيوان المدبب وصلت تكلفته لحوالي 20 ألف دينار ذهبي ، المسجد البديع في تصميمه وبناؤه استطاعت أيادي اللصوص في أغسطس 2012 أن تسرق أربعة كندات خشبية بكرسي المصحف وهي كندات نادرة مطعمة بالعاج والأبنوس مدقوقة بالأويمة هذا بالإضافة للوزة من الطبق النجمي للكرسي، وتم تحرير محضر ومخاطبة الإنتربول الدولي لمتابعتها ولكن التحقيق رغم ذلك تم حفظه لعدم معرفة الفاعل بعد أقل من شهر علي تحرير المحضر !!!
 
أما مسجد الرفاعي والذي يقع في الجهة المقابلة للسلطان حسن ويتميز نسبيا بحداثة بنائه حيث انتهي العمل به عام 1911 بعد حوالي 42 عاما من بدأ البناء به فلم يسلم هو الآخر من أيادي اللصوص خاصة الذين أدركوا أهمية المقابر الملكية التي يضمها المسجد فتمت سرقة اثنتان من الحشوات النحاسية للتركيبة الرخامية لمقبرة الملك فؤاد الأول وكان هذا في يونيه عام 2012 وتحر طبعا محضر تم حفظه لعدم معرفة الفاعل ، وبعد حفظ المحضر بحوالي شهر واحد تمت السرقة الثانية للمسجد ولكن هذا المرة وصل اللصوص إلي عمق المسجد حيث توجد مقابر زوجات الخديو إسماعيل في الساحة الخلفية للمسجد وتمت سرقة كندتين خشبيتين مطعمتين بالصدف والزرنشان. وحفظت الأوراق لعدم معرفة الفاعل.
 
أما في 2013 وبالتحديد في شهر ديسمبر تمت السرقة الثالثة لمسجد الرفاعي حيث سرقت مشكاة زجاجية شديدة الجمال والتميز عليها كتابات قرآنية واسم ولقب الخديو عباس حلمي الثاني.. ولكن هذه المرة توجهت الاتهامات لاثنين من عمال المسجد وأحد أفراد الأمن وحكم عليهم بغرامة 300 جنيه فقط..!!!!
 
أخر السرقات التي تمت كانت سرقة سبيل أم الأمير محمد علي الصغير وهو سبيل أنشئ عام 1861 وكانت أم الأمير أو زيبا هانم قادمين من مستولدات محمد علي باشا الكبير والذي انشأ السبيل هو ابنها الأمير محمد علي الصغير صدقة جارية علي روحها وجاء اللصوص وبدم بارد في يونيو من عام 2012 ليسرقوا الشباك النحاسي للسبيل بالكامل ولم يتم التوصل للجاني حتى الآن !!!
  
فى المقابل.. العقوبات هزيلة 
عقوبة سرقة الأثر كما نص عليه قانون حماية الآثار رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣ هي السجن مدة لا تقل عن ٥ سنوات ولا تزيد علي ٧ سنوات وغرامة لا تقل عن ٣٠٠ جنيه ولا تزيد علي ٥٠٠٠٠ جنيه ومصادرة الأثر المضبوط.

اقرأ ايضاً

(5 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع