تراث

ناس وأماكن..

151عاما على تأسيس حديقة جبلاية الأسماك بالزمالك

ـ أنشأها الخديو إسماعيل في القرن التاسع عشر وأضاع الإهمال الكثير من ملامحها!!
ـ المواطنون: "بعد أن كانت متحفاً لعرض أسرار البحار أين ذهبت أسماك الحديقة؟!!"
ـ مدير الحديقة: "نجحنا فى تغيير مفهوم الزائرين عن الحديقة وجارى استكمال التطوير"
 
 

حديقة الأسماك أو حديقة الجبلاية واحدة من أشهر الحدائق والمتنزهات وأرخصها على الإطلاق فتذكرة الدخول لا تتعدى الجنيهات القليلة، واعتبرت الحديقة أحد أهم الملتقيات المفضلة لمحبى الترويح من كل فئات وشرائح المجتمع. حيث جمال الطبيعة والهدوء والمساحات الشاسعة التى يستمتع فيها الأطفال بتفجير طاقتهم، وعلى مر التاريخ كانت منبع الإلهام لكثير من الفنانين والمثقفين والكٌتاب، فرغم التطور العمرانى الكبير بضاحية الزمالك لا تزال الحديقة بموقعها الفريد ونمطها المعمارى الأنيق الذى يجعل منها متحفاً لعرض أسرار البحار فى قلب العاصمة تلفت الأنظار إليها بقوة كإحدى العلامات التاريخية المميزة فى حى الزمالك الراقى أحد أشهر ضواحى العاصمة، وهو ما جعل المجلس الأعلى للآثار يقوم بإدراجها ضمن الآثار القبطية والإسلامية، والتسجيل الأثرى جاء حفاظاً على الحديقة وحمايتها من أية تعديات باعتبارها أثراً. هذا الاهتمام الثقافى والفنى بالحديقة يأتى نتيجة لتاريخها واعتبارها من أفضل الحدائق التى أنشئت فى عصر الخديوى إسماعيل فى منطقة الزمالك، التى كانت فى الأصل جزيرتين منفصلتين ظهرتا فى وسط النيل إبان القرن الخامس عشر الميلادى، وتم انفصال الجزيرتين فى أواخر القرن الثامن عشر. حيث تأثر شكل وحجم الجزيرة بالتغيرات التى نتجت عن تحويل مجرى نهر النيل هندسياً من الضفة الغربية إلى الشرقية وكانت تعرف باسم "جزيرة بولاق"، واهتم إسماعيل باشا بهذه الجزيرة ضمن مشروعه باريس الشرق، فقام بإنشاء كوبرى قصر النيل ليربط حى الزمالك بالقاهرة وكوبرى الجلاء لربطها بالجيزة، وأصبحت فى عهده من الأحياء الراقية ومقراً للصفوة والأجانب. وعندما التقى المسيو الفاند مدير متنزهات باريس طلب منه إحضار أحد الخبراء لتصميم حديقة تكون على غرار حدائق باريس، وتم إنشاء حديقة الأسماك بشارع الجبلاية عام 1867 على مساحة نحو تسعة أفدنة ونصف، واستقبلت الجمهور بعدها بنحو خمس وثلاثين سنة، ولم يكن جمالها فى روعة التصميم فحسب، بل فى اختيار مواد البناء أيضاً. حيث استخدمت مادة الطين الأسوانى المخلوط بالأسروميل والرمل الأحمر والمواد الداعمة لإنشاء تكوينات معمارية على شكل جبلاية ما جعلها قيمة معمارية فريدة الطراز فى منطقة الشرق الأوسط كلها. 
 
وأطلق عليها الناس فى البداية اسم "حديقة الجبلاية" فيما أطلق لاحقاً على الشارع الواقعة فيه نفس الاسم "الجبلاية". حيث أنها تتخذ شكل فتحتى خياشيم السمكة عند المدخل الرئيسى للبوابة. ولما ظهرت على هذه الصورة تم إعدادها لتكون حديقة للأسماك وخلفهما توجد منطقة البهو وعلى جانبى الفتحتين زعنفتان جانبيتان خلفهما على الجانبين توجد الأربعة ممرات، وهناك فى الجانب الشرقى للحديقة شكل دائرة وهى من الداخل صممت على شكل ممرات أو تجاويف وضعت داخل شعاب مرجانية، وعند مرور الهواء داخل هذه الممرات يصنع أصوات تشبه صوت خرير الماء، وفى الداخل توجد مغارات وممرات تسهل على الزائرين السير فيها لمشاهدة الصناديق الزجاجية التى تضم مجموعة متنوعة ونادرة من الأسماك النيلية والبحرية وأسماك الزينة التى تنعكس عليها أشعة الشمس عبر فتحات علوية من سقف المغارة. بينما يتم تسليط الأضواء الكهربائية عليها بطريقة فنية رائعة فى الأوقات المظلمة ما يزيد المشهد جمالاً ورونقاً، وهناك أحواضاً أخرى تضم أنواعاً من الأسماك المحنطة والسلاحف والزواحف، على بُعد أمتاراً قليلة من صناديق الأسماك يجد الزائر نفسه أمام ممرات تفصلها مساحات واسعة من المسطحات الخضراء التى تضم مجموعةً نادرة من الأشجار التى تم استيرادها من تايلاند واستراليا ومدغشقر. حيث الغابات النادرة التى تتميز بها هذه المناطق. وتفضل العائلات الزائرة للحديقة السير فيها والاستمتاع بها وهو ما يمنح الأطفال فرصة للعب فى أرجائها ويبدى كثير من الزائرين إعجابهم بهذه الأجواء من المرح التى يجدونها فى الحديقة، غير أنها للأسف لم تعد تتمتع بنفس بكثافة الزائرين، وعلاوة على ذلك فإن كثيرين من المصريين لا يعرفون هذه الحديقة العريقة أو ربما لم يسمعون بها أصلاً!! 
 


ـ تطوير البنية الأساسية..
تجولنا فى الحديقة لاستطلاع آراء فئة من مرتاديها الذين أعربوا عن أسفهم لما آلت إليه الآن من عدم الاهتمام بالأسماك النادرة واقتصارها على القليل منها وبعض الأشجار والجبلاية الأثرية. مطالبين بإعادة الحياة من جديد لهذا المكان الأثرى، وتطوير البنية الأساسية للأحواض التى تضم الأسماك، وعلق البعض أن الحديقة كانت من أجمل حدائق العالم على الإطلاق حيث تتميز بموقعها الجغرافى فى وسط العاصمة. لكن الإهمال أضاع مكانتها، فتحولت جنينة الأسماك تدريجياً إلى ما يشبه كهف مظلم يخيف العديد من الزائرين!!. بعد أن هجرت الأسماك أحواضها التى تحولت بدورها إلى مجرد صناديق زجاجية فارغة، هذا إلى جانب البحيرة التى تتوسط الحديقة وكانت فى السابق متاحة للجميع للتمتع بمشاهدة عروض الأسماك الملونة، لكنها استٌأجرت لأصحاب الكافيتريات الخاصة لتتحول إلى مجرد بركة راكدة على حد تعبيرهم!! تضم عدداً ضئيلاً من الأسماك،هذا بالإضافة لارتفاع أسعارها بدون داع. أحد الزائرين علق قائلاً : "أنا من سكان حى الزمالك واعتدت على زيارة الحديقة على الأقل مرة فى الأسبوع، وللأسف لم نعد نرى أسماك بالحديقة كل اللى بنشوفه دلوقتى أسماك عادية وبعض المحنطات التى لا تٌذكر!!" فأين ذهبت الأسماك؟! وماذا عن مشروع تطوير الحديقة بتمويل من القوات المسلحة الذى أعلن عنه من قبل؟" 
 
ـ تشجيع اللقاءات فى الحديقة..
الدكتور محمد رجائى رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان بالهيئة العامة للخدمات البيطرية أشار إلى الإقبال الكبير من الزائرين بعد تطوير الحديقة والعمل على إعادة رونقها من جديد، فشهدت الفترة القليلة الماضية تنظيم عدداً من اللقاءات والمعارض لبيع المشغولات اليدوية والتحف الفنية من قبل أفراد ومراكز مختلفة داخل الحديقة خاصة يومى الجمعة والسبت من كل أسبوع. حيث تعمل الإدارة المركزية للحدائق العامة باستمرار على تكثيف جهودها فى تشجيع منظمات المجتمع المدنى والأفراد على عمل أعياد الميلاد بالحديقة وكذلك تصوير الأفراح والأفلام السينمائية واحتفالات الكريسماس، وبالتعاون مع جمعية "أصدقاء الزمالك" نقوم بعمل بوسترات لهذا الهدف، ووضع لائحة لتنظيم تسعيرة هذه اللقاءات، ومؤخرا شهدت الحديقة تنظيم عدة مهرجانات حظت بالتغطية الإعلامية من التليفزيون المصرى وبعض وسائل الإعلام المحلية والعالمية، منها فعاليات ملتقى الشباب لريادة الأعمال تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية بالقاهرة (يونيدو) بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة، وذلك للاحتفال بمرور خمسين عاماً على إنشاء المنظمة. واستهدف تشجيع الشباب المصرى لإنتاج صناعات يدوية بسيطة من لا شيء، واستعدت الحديقة لاستقبال هذا المهرجان العالمى بشكل لائق، وأبدى الحاضرون إعجابهم بمستوى الحديقة والتنظيم. حيث تم عرض قصص نماذج من الشباب الناجح فى الداخل والخارج مثال فريدة تمراز مصممة الأزياء العالمية وشريف عبد الهادى رئيس مجلس إدرة إحدى شركات الأثاث المكتبى العاملة فى مصر. ومؤخراً أيضاً استقبلت حديقة الأسماك فعاليات اليوم العالمى للدراجات البرتقالى (الأورانج بايك داى). تحت رعاية سفارة هولندا. حيث تجمع أكثر من ستة آلاف مشترك أمام البوابة الرئيسية لحديقة الأسماك بالزمالك. وبدأ سباق الدراجات عقب كلمة ألقاها لاورنس ويستهوف سفير المملكة الهولندية عن أهمية الحفاظ على البيئة والصحة من خلال استعمال الدراجات كوسيلة مواصلات منخفضة التكلفة وتحد من التلوث. وكان يوماً ناجحاً جداً حقق الهدف المنشود فى لفت أنظار المصريين إلى إبراز الدراجة كوسيلة تنقل بديلة للسيارات فى شوارع القاهرة المزدحمة دائماً، وحظت الفاعلية بتغطية إعلامية واسعة ونالت إعجاب كل المشاركين وأبدى السفير الهولندى إعجابه بالحديقة وتوجه بالشكر للعاملين بها لحسن التعامل ونظافة المكان. وفى هذا الإطار أيضاً شاركت مؤسسة "تراث" بالتعاون مع وزارة السياحة ونادى روتارى العروبة وصندوق تحيا مصر ومحافظة القاهرة بإقامة أولى فعاليات مبادرة "يوم فى مصر" لإحياء الحرف التقليدية المختلفة. ونشجع باستمرار تنظيم المهرجانات الثقافية المرتبطة بالمناسبات العامة لجذب الجمهور لزيارة الحديقة وقضاء وقت مزدوج بين الاستمتاع بالطبيعة والثقافة.
 


وناشد رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان بالهيئة العامة للخدمات البيطرية الجمهور بالالتزام بالقواعد العامة داخل الحديقة والاهتمام بنظافة المكان، مع ضرورة نشر ثقافة تقدير الآثار وممتلكات الدولة فى الحدائق العامة كافة والتى تعتبر من كنوز التراث الوطنى، وتركيز وسائل الإعلام على هذه المواقع الأثرية المجهولة التى تستحق الزيارة من جانب المصريين والأجانب الذين يقدرون تصميم الحديقة الرائع والنادر بينما لا يقدره البعض من المصريين. 
 
ـ خطة التطوير..
التقينا الدكتورة ليلى فوزى سعد مدير إدارة حديقة الأسماك بالزمالك لرصد حال الحديقة وأوضاعها فى محاولة لحث المسئولين لإعادة هيكلتها، وإعادتها لمكانتها الأولى. وضعنا أمامها استفسارات الجمهور فقالت، أن الحديقة منذ افتتاحها رسمياً للجمهور فى يوم 21 نوفمبر عام 1902، وهى تخضع لإشراف وإدارة حديقة الحيوان بالجيزة، وقامت بإصلاح 24 حوض لعرض 33 نوعا من الأسماك النيلية، وبمرور السنوات تعرضت هذه الحديقة العريقة لمراحل من الاهتمام ومراحل أخرى من التخريب. بلغ الأمر إلى حد إغلاقها فى عام 1965 لسنوات طويلة بسبب أعمال الإصلاح والتجديد الذى أشرفت عليه جهات علمية وهندسية تابعة لوزارة الزراعة وأٌعيد افتتاحها مرة أخرى فى عام 1983. وتستقبل الحديقة المواطنين يومياً عدا الثلاثاء من كل أسبوع ويتزايد العدد فى المواسم وفترات الأعياد، فدونت سجلات الحديقة حوالى 1500 زائر، أما بالنسبة لانخفاض أعداد زائرى الحديقة بالمقارنة بغيرها من الحدائق العامة، فيرجع ذلك إلى عدم توافر مواصلات عامة للحديقة إلا عن طريق مترو الأوبرا والتاكسى فقط. ما يجعل رواد الحديقة من سكان منطقة الزمالك والجزيرة أو من يأتون بسياراتهم الخاصة.
 
عموماً تعد حديقة الأسماك بالجزيرة أحد الملتقيات المحببة للجميع كنزهة خلوية أنيقة غير مكلفة لكافة أفراد الأسرة، وبعد ما عانته من الإهمال فى السنوات الماضية كانت خلالها مكاناً مشبوهاً يلتقي فيه الشباب غير الملتزم أخلاقياً. ما جعل بعض الأسر ترفض مصاحبة أبنائها للحديقة أو تحجم عنها أصلاً. لكننا تمكنا بالتعاون مع شرطة منطقة الجزيرة وأمن الحديقة فى القضاء على هذه الظاهرة تماماً. حيث يوجد لدينا ثلاثة من أفراد الأمن مهمتهم الأساسية تأمين الحديقة والحفاظ على السلوك العام بها وعدم السماح بأية تجاوزات سلوكية. ونجحنا بالفعل فى تغيير مفهوم الجماهير عن الحديقة.. بالتالى أصبحت تتسع لاستقبال الرحلات المدرسية والعائلات للاستمتاع بمشاهدة الأشجار النادرة وأحواض الزهور، ومشهد الجبلاية الأثرية التى صممت بطراز معمارى خاص، وتحتوى على أكثر من 11 فتحة تؤدى بدورها للوصول إلى أحواض الأسماك فى الطابق الأسفل بداخلها. بالإضافة إلى الدور الثانى الذى يتيح للزائر مشاهدة المنظر الإجمالى للحديقة الممتدة لأربعة أركان أحدهم تصور المنظر العام لنيل جزيرة الزمالك وهى تتميز بالهدوء الشديد. ومن أعلى الجبلاية يمكن أيضاً مشاهدة البحيرة الصناعية التى تتوسط الحديقة والتى تحتوى على أكثر من 32 نوع من الأسماك التى تعيش فيها، ويمكن للجمهور مشاهدتها أثناء فترات تقديم الوجبات الخاصة بهم. 
 
أضافت مدير إدارة الحديقة أنه تم تشكيل عدة لجان هندسية واستشارية من معماريين ومهندسين وخبراء زراعيين تابعين لوزارة الزراعة، وصاغوا خطة شاملة لتجديد وإصلاح الحديقة والنهوض بها ووضعها على خريطة أجمل الحدائق التراثية فى العالم. وذلك بالتعاون مع إدارة تفتيش غرب القاهرة والقليوبية، وبتمويل من الهيئة العامة للخدمات البيطرية عن طريق الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، ويتم هذا تحت إشراف ثلاثة مكاتب استشارية خاصة تابعة لوزارة الآثار. وجارى الآن عقد سلسلة من الاجتماعات لتحديد القيمة المالية المخصصة لدعم مشروع التطوير. الذى من المفترض أن يتم على ثلاث مراحل تشمل: أولاً الجبلاية الأثرية، من حيث إعادة الحياة للكهف العلوى للجبلاية، وإعادة تهيئة وصيانة الطرق المؤدية إليه بما يلائم طرازها المعمارى التاريخى الذى يميزها. بحيث تريح كبار السن أثناء الصعود والهبوط منه، ومضاعفة الإضاءة المباشرة وغير المباشرة التى تٌظهر محتويات الجبلاية من الداخل وتُمكن الزائر من إلقاء الضوء على أحواض الأسماك الموجودة بها، فالجبلاية مقسمة لأربعة مغارات أو ممرات كل ممر يسمى بعدد الأحواض التى يحتويها ممر 6 - 9 - 10 - 11 ،ويعمل من إجمالى 36 حوض 25 فقط وجارى تطوير باقى الأحواض. فضلاً عن عمل شباك لصيد الخفافيش التى كانت قديماً تغطى سقف الجبلاية، وكانت تصيب كثير من المواطنين بالذعر والفزع خاصة الأطفال، ووضع أحواض جديدة لتزويد الحديقة بنحو 50 نوع من أندر فصائل الأسماك على مستوى العالم. ثانياً الطرق والمسطحات الخضراء والعمل على توسيع الرقعة الزراعية بها. ثالثاً البحيرة التى تحوى 486 نوع من أسماك الكوى النادرة على مستوى العالم كله وتوجد بأشكال مختلفة. وكذلك صوب تفريخ وإخصاب الأسماك وعددهم الإجمالى 3 صوبات تعمل واحدة منهم واثنين فى مرحلة الصيانة والتجديد. إلى أن يحدث هذا قمنا مؤخراً بعمل أحواض سمكية لوضعها صيفاً على البوابة الرئيسية للحديقة ضمت أنواع مختلفة من أسماك التيجر والبنجاسيوس والفانتيل والمولى والبلاتى والسوردتيل والجوبى والكوى الصينى والكوى اليابانى والأسبوت كلاريوس وبعض أنواع القراميط، وعددهم فى الإجمال 11 حوض، مع عروض متنوعة للترس المائية والتمساح النيلى. وفى بدايات الشتاء تم نقل الأحواض إلى معمل الحديقة وجزء منها وضع داخل الجبلاية، وتركنا على البوابة نوعين فقط هما البنجاسيوس والكوى، باعتبارهما أكثر الفصائل تحملاً للبرودة مع وجود سخانات لتدفئة مياه الأحواض قمنا بتجهيزها من قبل فنيين قبل فترات الشتاء، وفى داخل الجبلاية استغلينا الممرات التى لا تصلح لعمل أحواض سمكية ووضعنا بها بعض المحنطات التى تأتى من الإدارة المركزية لحديقة الحيوان، مثل جانيت جيتارا وهى من أندر فصائل الأسماك على مستوى العالم كله وهى موجودة فى مصر منذ أيام الخديو إسماعيل وبعد نفوقها تم تحنيطها، وكذلك سمكة الديك وهى موجودة فى البحر الأحمر، وسمك القرش الليموزى الذى يمكنه المعيشة فى كلاً من الماء العذب والمالح لكنه يفضل المالح، وهو يتميز بالعدوانية الشديدة عن سمك القرش الأبيض ومن الممكن أن يفترس البشر، وأسماك الفاقمة التى تعيش فى القطب الجنوبى ويتغذى عليها الدب القطبى، فضلاً عن وجود بانوراما البحر الأحمر، وقمنا بوضع ملصقات من اللوحات الإرشادية بعدد الأسماك داخل البانوراما 22 سمكة. تتضمن نبذات عن كل حوض لإمداد الزائر ببعض المعلومات المبسطة عن كيفية تحور الأسماك واتخاذها شكل معين يساعدها على المعيشة فى الماء المالح أو العذب وطرق تغذيتها، هذا بالإضافة إلى الصيانة الدورية لملعب الطفل وزودناه ببعض الألعاب التى لا تشكل خطورة على الأطفال وأمدتنا الإدارة المركزية بنجارين وحدادين لمساعدتنا، هناك أيضاً التقليم الدورى للأشجار حفاظاً على السلامة العامة للزائر، وحملة تقليم النخيل فالحديقة بها نوعين من أشجار النخيل، نخيل ملوكى لا يحتاج إلى تدخل لأنه يقلم نفسه بنفسه، ونخيل بلدى يحتاج تقليم بصفة دورية من قبل متخصصين فى طلوع النخل بمعرفة الإدارة المركزية. وهذه الحملة مازالت قائمة حتى الآن، وتُرفع المخلفات يومى الإثنين والجمعة من كل أسبوع، وتستهدف السلامة العامة للزائرين، والحفاظ على المظهر الجمالى العام للحديقة وكشف المسطحات الخضراء وزيادة مساحتها، وإضاءة المكان بشكل أكبر.
 


ـ تغذية الأسماك..
وعن التقنية الخاصة بأحدث أساليب رعاية وتفريخ الأسماك بكافة أنواعها حدثنا محمود غريب فنى أسماك بالحديقة، معبراً فى بداية حوارنا معه عن مدى عشقه الخاص لعالم الأسماك وقدرته الفائقة فى التعامل مع الأسماك على مدى خمسة عشر عاماً. قال كان لدى مزرعة خاصة لتربية الأسماك فى المنزل. ثم التحقت بدورات تدريبية متخصصة فى هذا المجال بوزارة الزراعة، واكتسبت خبرة واسعة فى هذا المجال بشكل تدريجى أهلتنى للالتحاق بوظيفة فنى أسماك بالحديقة. أما عن تغذية السمك فهى تختلف من نوع لآخر، فأسماك الزينة تعتمد بشكل أساسى على نوع معين من علف البلت الذى يٌظهر ألوان السمكة بشكل براق ولامع فيكون منظرها فى العرض أفضل. أما أسماك البحيرة فغذائها يعتمد على العلف الطافى وبعض الأعشاب الطبيعية. يُضاف له وجبة أخرى بها نسبة 30% من البروتين ومراعاة تعرضها المباشر لأشعة الشمس، لأنها تعيش 50% فى الأسر و 50% فى الطبيعة، وعموماً تعيش الأسماك فى الطبيعة فترات أطول قد تصل إلى ثلاثين سنة ويزداد معدل طولها إلى مترين تقريباً. أما فى الأسر أو الأحواض فهى تعيش أقل لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات فقط ولا يتجاوز طولها حوالى خمسين سنتيمتر فقط. وعن مواعيد التغذية أشار إلى أنها واحدة بالنسبة لكل الأنواع والفصائل. ففى الصيف يأكل السمك يوماً بعد الآخر، أما فى فترات الشتاء فيأكل كل أربعة أو خمسة أيام و يصوم باقى الأيام ليحرق كمية الدهون التى سبق وأن قام بتخزينها قبل الشتاء. ثم يدخل فى مرحلة طويلة من البيات الشتوى لا يأكل فيها إلا القليل جداً. علماً بأن الأسماك بشكل عام تعانى من ضعف الذاكرة لدرجة أنها تنسى أنها أكلت فإن تم تقديم الطعام بمعدل كل خمس دقائق يمكنها أن تأكل الأمر الذى يتسبب فى إصابة السمكة بمرض التخمة ويؤدى إلى نفوقها، لذلك فالالتزام بمواعيد التغذية ضروري لاستمرار حياتها. 
 
أساليب إخصاب وتفريخ الأسماك..
أما علامات المرض التى تظهر على جسم السمكة فتتمثل فى وجود نقاط صغيرة بيضاء أو حمراء وأحياناً تآكل فى الزعانف والكسل بمعنى أن تظل السمكة راكدة فى الحوض ليس لديها قدرة على العوم أوأنها تعوم بطريقة مختلفة، وقد تصاب الأسماك بنوع من الفطريات الحية يسمى "القمل" وفى حال ظهور أى من هذه العلامات المرضية نقوم بعزل السمكة المريضة ويُعالج الحوض الذى كانت تعيش فيه مع باقى السمك، ويتم تنظيفه من المخلفات وفى الإجمال فإن كل أمراض الأسماك غير معدية للإنسان لكنها يمكن أن تعدى بعضها البعض. موضحاً أن ارتفاع معدل نفوق الأسماك الذى شهدته الحديقة فى بعض الفترات كان لهذا السبب. لذلك فمن أهم الإجراءات التى نتخذها لعدم تجاوز المعدل الطبيعى للنفوق وهو من سمكة إلى ثلاثة أسبوعياً على الأكثر. الاهتمام بتغيير مياه الأحواض ومياه الصرف الخاصة بالبحيرة المتواجدة بها الأسماك مرة فى الأسبوع. باستثناء نوعين فقط هما الكوى التى يعد موطنها الأصلى جنوب شرق آسيا والفانتيل فلابد أن يتغير الماء كل ثلاثة أيام، وباستثناء أيضاً حالات الطوارئ مثل ضعف صرف مياه البحيرة وتعكير أو تلوث الماء الذى يحدث بسبب زيادة نسبة الكلور فى المياه ونظراً لعدم توافر صوبات معالجة المياه بالحديقة نقوم بإضافة مزيل كلور بنسب معينة أو تبييت الماء العادى يومين أو ثلاثة قبل تقديمه للسمك، فتقل نسبة الكلور فيه علماً بأن المياه الجوفية المباشرة أفضل صحياً للأسماك. لكنها غير مفضلة فى الأحواض لأن شكلها غامق وغير مناسب للعرض فنعتمد عليها فى البحيرة فقط. ويجب أيضاً مراعاة انتظام نسبة الأمونيا فى الماء عن طريق تغييره فى مواعيده حتى لا يصفر اللون أو يتعكر بسبب زيادة نسبة الأمونيا فيه. ولابد كذلك من مراعاة اختلاف درجة الحرارة المناسبة لكل سمكة على حدى فنقوم بتدريج الماء وهو يختلف من سمكة لأخرى، هذا بالإضافة الى حجر الأسماك الجديدة حتى لا تنقل العدوى للباقين إذا كانت حاملة لأى مرض قد يكون كامن فيها، وبعد التأكد من خلوها من الأمراض تماماً تضاف للباقين. كل هذه الإجراءت الوقائية لابد من إتخاذها بدقة حتى لا تتسمم الأسماك فتنفق. وفيما يتعلق بعمليات تكاثر وإخصاب أسماك الحديقة أوضح فنى الأسماك أن الاهتمام بالتغذية وضبط درجات الحرارة المناسبة لكل فصيلة من برودة وسخونة، فالفانتيل مثلاً يحتمل المعيشة فى 16 درجة حرارة مئوية بينما لا يتحمل البعض الآخر هذه البرودة الشديدة. ثم وضع كل ذكر مع الأنثى الملائمة له يزيد من معدل إخصاب الذكر وزيادة كمية بيض الأنثى، أما وليدة السمكة فتتطلب رعايتها زيادة معدل البروتين الذى يُضاف إلى طعامها ليساعدها على النمو بشكل أسرع. لكنها تختلف من سمكة لأخرى، فذريعة ( أى وليدة ) سمك الإنجيل الأمريكى تتغذى على الأرتيميا ( وهو نوع من بيض الجمبرى ) لمدة عشرة أيام ثم يتم تغذيتها على دود مجفف أوحى. فى حين يعتمد تفريخ ذريعة الأمفيزوريا على وجبة أوراق الخس المجفف فى الشمس لمدة ثلاثة أيام. ثم يحفظ فى برطمانات مغلقة بإحكام مملوءة بالماء الساخن الذى يعمل بدوره على تكون عفن أبيض اللون تتغذى عليه الذريعة. أما أسماك الشيكلد فهى تربى أولادها بنفسها وتأكل أى طعام منذ طفولتها، فى حين تأكل أسماك الفانتيل أولادها الصغار بعد الولادة مباشرة لذلك يتم تجهيز أنثى الفانتيل بتغذيتها بكميات زائدة من البروتين وتوضع أنثى واحدة مع اثنين من الذكور، وعقب الإخصاب والتفريخ، تٌعزل الذريعة فى كمية من الماء الدافئ بدرجة حرارة معينة لحمايتها من الأم. وتعد أسماك المولى من الفصائل الولادة، ويقوم صغارها بتغذية أنفسهم.الغريب فى عالم الأسماك أنها تتزوج عن حب، ويختار كل ذكر أنثاه فنضعهم مجموعات ويختار كل ذكر الأثنى والعكس، ومعظمها يهتم بتربية أولاده بنفسه. المثير أيضاً أن الأوسكار والباكوبرانا وهى نوع من الأسماك الأليفة ينتمى لعائلة الريدبرانا (الريدبرانا أحد أنواع الأسماك التى تعيش فى بلاد الأمازون، وهو محرم دولياً لأنه مفترس يمكن أن يأكل الإنسان الذى يتعامل معه )، تأكل مثل الإنسان السبانخ والكبدة والبطاطس والبندق. كما أن لديها أسنان تشبه أسنان البشر، وهى أكثر الأنواع ذكاءً، فهم يعرفوا مواعيد الطعام ويرتبطوا بالأشخاص الذين قاموا بتربيتهم، وهم مثال نادر للوفاء والإخلاص فى عالم الأسماك.
 
ـ قلة العمالة..
منال السيد عاملة نظافة بحديقة الأسماك عبرت عن مدى سعادتها بما وصلت إليه الحديقة بعد تطويرها، أشارت إلى أنها تعمل بالحديقة منذ أربعة عشر عاماً، عانت فيها الحديقة بعض الإهمال سواء من جانب المسئولين أو الممارسات الخاطئة من بعض الزائرين من الشباب الذين كانوا يتوافدون على المكان في جماعات خلال فترات الأعياد وقاموا بتحطيم بعض الواجهات الخاصة بأحواض السمك وإلقاء القمامة على الأرض، ما ألحق الحديقة بالتلفيات. لكن تم تزويد الحديقة مؤخراً بصناديق عديدة للقمامة، وتم تغيير شبكات الصرف، وإصلاح أحواض المياه الخاصة المواطنين، وأوضحت أن أكثر ما نعانيه هو قلة العاملين، مؤكدة أنها مسئولة عن تنظيف الحمامات والممرات وملعب الطفل والاستراحة والمعمل والمكاتب بالتعاون مع أثنين آخرين فقط من العمال، وهو ما يشكل عبئا كبيرا على العاملين.

(1 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع