تراث

الفاطميون في مصر..

ولاية القائد جوهر على مصر

"وكان المعز يخرج إلى جوهر في كل يوم، وركب إليه يومًا فجلس وقام جوهر بين يديه، فالتفت المعز إلى المشايخ وقال: "والله لو خرج جوهر هذا وحده لفتح مصر، وليدخلن إلى مصر بالأردية من غير حرب، ولينزلن في خرابات ابن طولون، وتبنى مدينة تسمى القاهرة تقهر الدنيا" (1).
وهو أبو الحسن جوهر بن عبد الله القائد المعزى المعروف بالكاتب (2) ، مولى المعز لدين الله أبي تميم معد العبيدي الفاطمي، كان خَصيصًا عند أستاذه المعز، وكان من كبار قواده، جهزه أستاذه المعز إلى أخذ مصر بعد موت الأستاذ كافور الإخشيدي، وأرسل معه العساكر وهو المقدم على الجميع، وكان رحيله من إفريقية في يوم السبت رابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وكان المعز لما ندب جوهرًا إلى التوجه إلى الديار المصرية أصحبه من الأموال والخزائن ما لا يحصى، وأطلق يده في جميع ذلك (3). 



واستدعى المعز يومًا أبا جعفر بن حسين بن مهذب _ صاحب بيت المال _ وهو بالمغرب، فوجده في وسط القصر جالسًا على صندوق، وبين يديه ألوف صناديق مبددة في صحن القصر فقال له: "هذه صناديق مال، وقد شذَّ عني ترتيبها، فانظرها ورتبها".
قال: "فأخذت أجمعها إلى أن صارت مرتبة، وبين يدى جماعة من خدام بيت المال والفراشين"، وأنفذت إليه أعلمه، فأمر برفعها في الخزائن على ترتيبها، وأن يُغلق عليها، وتختم بخاتمه. وقال: "قد خرجت عن خاتمنا وصارت إليك" ففعل.
وكانت جملتها أربعة وعشرين ألف ألف دينار، وذلك في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، فأنفقها أجمع على العساكر التي سيَّرها إلى مصر _ في سنتى ثمان وتسع وخمسين _ مع القائد جوهر(4). 

ولما دخل جوهر إلى مصر صعد المنبر يوم الجمعة خطيبًا ودعا لمولاه المعز بإفريقية، وذلك في نصف شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
ثم كتب جوهر إلى مولاه المعز يبشره بالفتح، وبعث إليه برؤوس القتلى، وقطع خطبة بنى العباس ولبس السواد، ولبس الخطباء البياض، وأمر أن يقال في الخطبة: "اللهم صلِّ على محمد المصطفى، وعلى عليّ المرتضى، وعلى فاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين سبطى الرسول، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وصلِّ على الأئمة الطاهرين آباء أمير المؤمنين، المعز لدين الله"، ففعل ذلك.



وانقطعت دعوة بني العباس في هذه السنة من مصر والحجاز واليمن والشام، ولم تزل الدعوة لبني عبيد في هذه الأقطار من هذه السنة إلى سنة خمس وستين وخمسمائة، مائتى سنة وثمانى سنين.
وكان الخليفة في هذه الأيام _ عند انقطاع خطبة بني العباس من مصر _ المطيع لله الفضل(5)، ومات المطيع ومن بعده سبعة خلفاء من بنى العباس ببغداد(6) حتى انقرضت دولة بنى عبيد من مصر على يد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، والخليفة يوم ذاك المستضئ العباسى (7).
وأمر جوهر خطباء جامع عمرو بن العاص، وجامع العسكر، وجامع ابن طولون أن يخطبوا باسم المعز فخطبوا ثم أمر المؤذنين أن يجهروا في الأذان: "بحي على خير العمل"(8) فشق ذلك على الناس(9). 


ولما استولى على مصر أرسل جوهر يهنئ مولاه المعز بذلك، فقال ابن هانئ (10) في ذلك: 
تقول بنى العباس هل أخذت مصر * فقل لبنى العباس قد قضى الأمر
ومد جاوز الإسكندرية جوهر * تصاحبه البشرى ويقدمه النصر (11) 
ثم إن جوهر لما دخل مصر لم تعجبه مدينة الفسطاط فشرع في بناء القاهرة (12).
ونزل موضع القاهرة الآن (13) في يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، واختط القصر، وبات الناس، فلما أصبحوا حضروا للهناء فوجدوه قد حفر أساس القصر، وكانت فيه زورات غير معتدلة، فلما شاهد ذلك جوهر لم يعجبه، ثم قال: قد حُفر في ليلة مباركة وساعة سعيدة، فتركه على حاله (14). 
واختط سور القاهرة، وبنى بها القصور، وسماها المنصورية (15)، فلما قدم المعز العبيدي من القيروان غيّر اسمها وسمّاها القاهرة (16) .
ثم شرع جوهر في بناء جامعه بالقاهرة المعروف بجامع الأزهر، وفرغ من بنائه في شهر رمضان سنة إحدى وستين وثلاثمائة، بعد أن كان ابتنى القاهرة (17). 
وهو أول جامع بنى بالقاهرة، فلما بنى جامع الحاكم تلاشى أمر جامع الأزهر وخرب وأقام مدة طويلة وهو خراب إلى أيام الملك الظاهر بيبرس البندقداري ، فأمر بإصلاحه وأعاد فيه الخطبة بعد تعطله هذه المدة الطويلة(18).
وفى أول رجب سنة اثنتين وستين وثلاثمائة (19) كَدَّ جوهر الناس للقاء المعز، فتأهبوا لذلك (20). 
ثم جاءت الأخبار بأن المعز قد وصل إلى ثغر الإسكندرية فخرج الناس قاطبة إلى ملتقاه، وكان دخوله إلى الإسكندرية فى شعبان (21) سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.
فخرج إليه قاضى مصر أبو الطاهر الدبلي (22)، فلما دخل عليه جلس إلى جانبه، ثم إنه سأله: "هل رأيت خليفة أفضل منى"؟ فقال القاضى أبو الطاهر: "لم أر أحدًا من الخلائق سوى أمير المؤمنين". 
ثم قال له: "هل حججت"؟ قال: "نعم"، قال: "وزرت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم"؟
قال: "نعم". قال: "وزرت قبر أبى بكر وعمر"؟ فتحير القاضى ماذا يقول _ وكان المعز يميل إلى مذهب الرفض (23) _ ثم نظر إلى الأمير نزار بن المعز، وهو قائم على رأس أبيه مع الأمراء.
فقال القاضي: "شغلنى عنهما زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما شغلنى أمير المؤمنين عن السلام على ولى العهد له الأمير نزار"، ثم قام وسلّم عليه، ثم رجع إلى جانب المعز.
فلما كان يوم الجمعة خطب المعز بجامع الإسكندرية (24) خطبة بليغة، وفضل نفسه على خلفاء بنى العباس (25).
ونزل المعز إلى الجيزة، وعقد جوهر جسر الجيزة، وعقد جسرًا آخر عند المختار بالجزيرة حتى سار عليه إلى الفسطاط، ثم إلى القاهرة، وزينت له الفسطاط فلم يشقها، ودخل معه جميع من كان وفد إليه، وجميع أولاده وأخوته وعمومته، وسائر ولد المهدى، وأدخل معه توابيت آبائه: المهدى والقائم والمنصور (26).    واستمر جوهر حاكم الديار المصرية إلى أن قدم إليها مولاه المعز لدين الله معد في يوم الجمعة ثامن شهر رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، فصرف جوهر عن الديار المصرية بأستاذه المعز، وصار من عظماء القواد في دولة المعز وغيره، ولا زال جوهر على ذلك إلى أن مات في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة (27). 


حدث فى ولاية القائد جوهر على مصر.. 
أفطر جوهر يوم الفطر سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة على عدد بغير رؤية، وصلّى صلاة العيد بالقاهرة، صلّى به على بن وليد الإشبيلي وخطب، ولم يصل ِّ أهل مصر، وصلّوا من الغد في الجامع العتيق، وخطب لهم رجل هاشمي، وكان أبو الطاهر القاضي قد التمس الهلال على رسمه في سطح الجامع فلم يره، وبلغ ذلك جوهر فأنكره وتهدد عليه. 
ونودى برفع البراطيل (28)، وسائر رسوم البلد، وتولى الحسبة رجل يعرف بأبي جعفر الخرساني. وأقر ابن الفرات على وزارته، وأزال جوهر من مصر السواد.
ومنع من قراءة "سبح اسم ربك الأعلى"(29) في صلاة الجمعة. وأزال التكبير بعد صلاة الجمعة، ولم يدع عملاً إلا جعل فيه مغربيًا شريكًا لمن فيه.
ودخل جوهر والغلاء شديد، فزاد في أيامه حتى بلغ القمح تسعة أقداح بدينار.
وفى سلخ ربيع الآخر سنة تسع وخمسين وثلاثمائة زاد الغلاء، ونزعت الأسعار، وتوفى أبو جعفر المحتسب (30)، فردَّ جوهر أمر الحسبة إلى سليمان بن عزة ، فضبط الساحل، وجمع القماحين في موضع واحد، ولم يدع كف قمح يجمع إلا بحضرته، وضرب أحد عشر رجلاً من الطحانين وطيف بهم.
وفي ذي القعدة جمع سليمان بن عزة المغربي سماسرة الغلات في مكان، وسد الطرق إلا طريقًا واحدًا، فكان البيع كله هناك، ولا يخرج قدح غلة حتى يقف عليه (31).
وفى شهر رمضان سنة إحدى وستين وثلاثمائة قبض على عجوز عمياء تُنشد في الطريق وحُبست، ففرح جماعة من الرعية، ونادوا بذكر الصحابة، وصاحوا: "معاوية خال المؤمنين، وخال علي"، فبعث جوهر ونادى في الجامع العتيق: " أيها الناس ، أقلوا القول، ودعوا الفضول، فإننا حبسنا العجوز صيانة لها، فلا ينطقن أحد إلا حلت عليه العقوبة الموجعة"، ثم أطلقت العجوز.
وفي آخر ذي الحجة نهبت المغاربة مواضع مصر، فثارت الرعية، فاقتتلوا قتالاً شديدًا، وركب إليهم سعادة بن حيان، وغرم جوهر للناس ما نهب منهم، وقبل قولهم فى ذلك.
في ربيع الأول عزل سليمان بن عزة المحتسب جماعة من الصيارفة، فشغب طائفة منهم، وصاحوا: "معاوية خال علي بن أبى طالب"، فهمَّ جوهر بإحراق رحبة الصيارفة، لولا خوفه على الجامع.
وفى شهر ربيع الآخر تواترت الأخبار بمسير المعز إلى مصر، وورد كتابه من قابس فتأهب جوهر لذلك، وأخذ فى عمارة القصر والزيادة فيه(32).
وفيها اعترض بنو هلال الحاج البصرى والخراساني ونهبوهم وقتلوا منهم خلقًا، ولم يسلم منهم إلا من مضى مع الشريف أبى أحمد الموسوي أمير الحاج، فإنه مضى بهم على طريق المدينة، فحج وعاد(33).
المقال القادم: 4- خلافة المعز لدين الله الفاطمي.
*****
يجمع المقال بين روايات المقريزي وابن تغرى بردي وابن إياس، كما ذكرنا ذلك بالتفصيل في المقال الأول.


الهوامش:
- اتعاظ الحنفا 1/ 144.
2- جوهر القائد: "مملوك رومى – ذكر ابن كثير أن أصله أرمنى _ رباه المعز لدين الله أبو تميم معد وكناه بأبى الحسن، وعظم محله عنده فى سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وصار فى رتبة الوزراء، فصيره قائد جيوشه، وجاء و أخذ مصر بعد موت كافور الإخشيدى، وقد أرسله مولاه المعز الفاطمى إليها فى مائة ألف مقاتل وبين يديه أكثر من ألف صندوق من المال". انظر (البداية والنهاية 11/332) و(اتعاظ الحنفا 1/ 114) و(الخطط المقريزية 2/ 377-378)، وقد ذكر د. عبد الرحمن ذكى أنه كان من صقلية، ولما كانت صقلية خاضعة لدولة الروم فقد نسبوه إلى هذه الدولة وقالوا: إنه الرومي. انظر (بناة القاهرة فى ألف عام ص 10).
3- النجوم الزاهرة 4/ 28 -29.
4- اتعاظ الحنفا 1/ 96 – 97.
5- المطيع لله أبو القاسم الفضل بن المقتدر جعفر بن المعتضد: قال الذهبى:"ولد سنة إحدى وثلاثمائة، وبويع بحكم خلع المستكفى نفسه سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وكان كالمقهور مع نائب العراق ابن بويه. قال ابن الطقطقا:"وقوى الفالج على المطيع _ قال الذهبى :" وبطل نصفه " _ وثقل لسانه فدخل عليه سبكتكين حاجب معز الدولة فدعاه إلى خلع نفسه ومبايعة ولده الطائع، ففعل ذلك، ومات فى سنة أربع وستين وثلاثمائة، قال ابن تغرى بردى:" لثمان بقين من المحرم". انظر (الفخري ص 289) و(سير أعلام النبلاء 9 / 383 - 385) و(النجوم الزاهرة 4/ 108).
6- هذا القول ليس دقيقًا، فقد تولى الخلافة العباسية عشر خلفاء بعد وفاة المطيع لله حتى المستضئ العباسى والذى فى أيام خلافته سقطت الدولة الفاطمية فى مصر وهم: 1- الطائع لله أبو بكر عبد الكريم. 2- القادر بالله أبو العباس أحمد بن إسحاق.3- القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله بن القادر.4- المقتدى بأمر الله أبو القاسم عبد الله بن الذخيرة بن القائم.5- المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن المقتدى بالله.6- المسترشد بالله أبو منصور الفضل بن المستظهر بالله.7- الراشد بالله أبو جعفر منصور بن المسترشد 8- المقتفى لأمر الله أبو عبد الله محمد بن المستظهر . 9- المستنجد بالله أبو المظفر يوسف بن المقتفى . 10- المستضئ بأمر الله أبو محمد الحسن بن المستنجد بالله.    
7- النجوم الزاهرة 4/ 28- 32.
8- ذكر ابن تغرى بردى أنه في شهر ربيع الآخر سنة تسع وخمسين وثلاثمائة أذنوا بمصر بـ "حى على خير العمل" . (النجوم الزاهرة 4/ 32).
9- بدائع الزهور 1/ 185.
10- محمد بن هانئ :كان شاعرًا محبوبًا مقربًا عند المعز، استصحبه معه من بلاد القيروان حين توجّه إلى الديار المصرية، فلما كان ببعض الطريق وُجد محمد بن هانئ مقتولاً مجدلاً على حافة البحر، قال ابن الأثير:" قتله المعز غيلة، وكان قتله أواخر رجب سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وكان من الشعراء المجيدين إلا أنه غالى فى مدح المعز حتى كفره العلماء، فمن ذلك قوله:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار *  فاحكم فأنت الواحد القهار 
وقوله : ولطالما زاحمت تحت ركابه جبريلا 
 انظر (الكامل فى التاريخ 7/ 331 -332) و(سير أعلام النبلاء 10/71) و(سمط النجوم العوالى 2/269). 
11- النجوم الزاهرة 4/ 30.
12 - بدائع الزهور 1/ 185.
13- القاهرة المعزية رابع موضع انـتقـل سرير السلطة إليه من أرض مصر فى الدولة الإسلامية، وذلك أن الإمارة كانت بمدينة الفسطاط، ثم صار محلها العسكر خارج الفسطاط، فلما عمرت القطائع صارت دار الإمارة إلى أن خربت، فسكن الأمراء بالعسكر إلى أن قدم القائد جوهر بعساكر مولاه المعز لدين الله فبنى القاهرة حصنًا ومعـقـلاً بين يدى المدينة".( الخطط المقريزية 2/348).
14 – (اتعاظ الحنفا 1/ 114)، وانظر(النجوم الزاهرة 4/ 31).
15- القصة التى أوردناها قبل ذلك عن القائد جوهر والتي ذكرها المقريزي في "الخطط "وفي "الاتعاظ" أن المعز قد قام بتسمية القاهرة باسمها هذا قبل دخوله إلى مصر بل وقبل دخول جوهر نفسه إليها، فقد أثنى على جوهر وقدرته على فتح مصر، وذكر أنه سيدخل مصر ويبنى مدينة ويسميها القاهرة لتقهر الدنيا. انظر(الخطط المقريزية 2/ 378) و(اتعاظ الحنفا 1/ 114) و(صبح الأعشى 3/ 349).  
16- أورد المقريزى وابن تغرى بردى وابن إياس وغيرهم من المؤرخين قصة غريبة عن بناء القاهرة وسورها فعندما أراد جوهر بناء القاهرة أحضر المنجمين وأمرهم باختيار طالع لوضع الأساس، فاختاروا طالعًا لحفر السور وآخر لوضع الحجارة في الأساس، وجعلوا بدائر السور قوائم من خشب، بين كل قائمتين حبل فيه أجراس، وقال للعمال: إذا تحركت الأجراس أرموا ما بأيديكم من الطين والحجارة، فوقفوا يتنظرون الوقت الصالح، فاتفق أن غرابًا وقع على حبل، فتحركت الأجراس كلها، وظن العمال أن المنجمين حركوها، فألقوا ما بأيديهم من الطين والحجارة وبنوا، فصاح المنجمون: القاهر في الطالع، فمضى ذلك. انظر (اتعاظ الحنفا 1/ 112) و(النجوم الزاهرة 4/ 41-42) و( بدائع الزهور 1/ 185). 
17- النجوم الزاهرة 4/ 32-41.
18- بدائع الزهور 1 / 189.
19- قال ابن الأثير: "سار المعز لدين الله العلوى من إفريقية يريد الديار المصرية، وكان أول مسيره أواخر شوال من سنة إحدى وستين وثلاثمائة، وكان أول رحيله من المنصورية، فأقام بسردانية، ولحقه بها رجاله وعماله وأهل بيته، وجمع ما كان فى قصره من أموال وأمتعة وغير ذلك، حتى أن الدنانير سبكت وجعلت كهيئة الطواحين، وحمل كل طاحونتين على جمل وسار عنها، واستعمل على بلاد إفريقية يوسف بلكين بن زيري الصنهاجي الجميري، فأقام بسردانية أربعة أشهر حتى فرغ من جميع ما يريد، ثم رحل عنها وسار إلى طرابلس، ثم سار إلى مصر حتى وصل الإسكندرية أواخر شعبان". انظر (الكامل فى التاريخ 7/ 330-332).   
20- اتعاظ الحنفا 1/ 133.
21- "لخمس بقين من شعبان". (اتعاظ الحنفا 1/ 133).
22- أبو الطاهر الذهلى: ذكره ابن إياس فى المتن "الدبلى" والصحيح "الذهلى" وهو محمد بن أحمد بن بجير البغدادى المالكى، قاضى الديار المصري ، ولد سنة تسع وسبعين ومائتين، ولى قضاء واسط، وقضاء جانب بغداد، وقضاء دمشق، ثم مصر معها – وذكر الذهبى قصته مع المعز – وقال: لم يزل مستقيمًا إلى أن لحقته علة عطلت شقّه فى سنة ست وستين وثلاثمائة، فقلد العزيز صاحب مصر القضاء حينئذ على بن النعمان، وكانت ولاية أبى الطاهر ست عشرة سنة وعشرة أشهر. انظر (تاريخ بغداد 1/ 330) و(تاريخ الإسلام 10/ 217- 219) و(سير أعلام النبلاء 10/112-115).
23- الشيعة الرافضة: "إنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبى بكر وعمر وهم مجمعون على أن النبى صلى الله عليه وسلم نص على استخلاف على بن أبى طالب باسمه، وأظهر ذلك وأعلنه وأن أكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاة النبى". انظر في ذلك (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين 16- 64).
24- قال الذهبي: "دخل الإسكندرية في شعبان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، فتلقاه قاضى مصر أبو الطاهر الذهلى والأعيان، فطال حديثه معه، وأعلمهم بأن قصده القصد المبارك من إقامة الجهاد والحق، وأن يختم عمره بالأعمال الصالحة، وأن يعمل بما أمره به جده رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووعظهم وطول حتى بكى بعضهم، ثم خلع على جماعة، ثم سار فنزل بالجيزة، فأخذه جيشه فى التعدية إلى مصر، ثم دخل القاهرة، وقد بنيت له بها دور الإمرة _ ولم يدخل مصر _ وكانوا قد احتفلوا وزينوا مصر، فلما دخل القصر خر ساجدًا وصلى ركعتين". (تاريخ الإسلام 6/ 219).
25- بدائع الزهور 1/ 184-186.
26- اتعاظ الحنفا 1/ 134.
27- النجوم الزاهرة 4- 33.
28- البراطيل: هي الأموال التي تؤخذ من ولاة البلاد ومحتسبيها وقضاتها وعمالها. (مصطلحات صبح الأعشى ص61).
29- سورة الأعلى آية 1 ، ويقصد المنع من قراءة سورة الأعلى.
30- المحتسب: المشرف على شئون السوق ومراقبة أسعار بيع القمح وكل السلع الغذائية، وكان من شأنه أنه إذا خلع عليه قرئ سجله بمصر والقاهرة على المنبر، ويده مطلقة في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على قاعدة الحسبة ويتحدث في المكاييل والموازين ولا يحال بينه وبين مصلحة إذا رآها. انظر (وصف إفريقيا ص 606) و(مصطلحات صبح الأعشى ص 302).  
31- اتعاظ الحنفا 1/ 116 – 122.
32- اتعاظ الحنفا 1/ 130- 133.
33- النجوم الزاهرة 4/ 62.

 
 

(54 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع