تراث

بدأها الوالى بضريبة..

وثائق نادرة تحكى مزاد بيع أشجار النخيل فى الإسكندرية عام 1920م

فى عام 1920م والذى شهدت فيه مصر موجة من الغلاء دعت الصحف والمجلات الصادرة آنذاك أن تفرد صفحاتها عن الغلاء فى هذا العام بالتحديد ومنذ 98 سنة تم تدوين وثائق بيع النخيل الميرى فى الإسكندرية، حيث تظهر الوثائق التى تنشرها "بوابة الحضارات" جغرافية مدينة الإسكندرية فى عام 1920م، كما تظهر الإجراءات الحكومية المتبعة فى بيع النخيل بثماره وليفه وجريده، حيث كانت تقوم عليه صناعة شعبية، ويتم استخدامه فى بناء منازل الفلاحين. 



أقيم المزاد العلنى فى الجلسة المزمع عقدها بديوان المحافظة الكائنة بالمنشية الصغرى، فى يوم الخميس 29 يناير 1920 من الساعة 10 أفرنكى صباحًا، حتى الظهر والخاص ببيع أثمار وليف وجريد النخيل الآتى بيانه، لمدة تبدأ من فبراير 1920م وتنتهى فى آخر أكتوبر من السنة المذكورة، فكل من له رغبة فى الشراء يمكنه أن يعاين النخيل المذكور ويحضر هو وكيله بجلسة المزاد فى الميعاد المحدد للمزايدة، ويجب عليه أن يدفع تأمينًا قدره عشرين فى المائة من الثمن الأساسي، ومن يرسو عليه المزاد يدفع باقى الثمن فورًا، أما إن تأخر عن دفع باقى الثمن المنوه عنه فيصير إعادة البيع على وقته، ويلزم بالفرق وتحفظ مصلحة الأملاك الأميرية لنفسها الحق المطلق فى قبول أو رفض أى عطاء يرسو بالمزاد بدون أن يكون لصاحبه حق فى المطالبة بشيء سوى رد ما دفعه إليه.
 


يؤكد المؤرخون أن فى عام 1813م أعاد محمد على باشا مسح الأراضى الزراعية وتقدير الضرائب عليها بل قام بفرض ضريبة على النخيل، يدفعها كل صاحب أو مالك نخيل، مما جعل الكثيرين من أهالى الريف يتركون قراهم، كما كشف المؤرخ أحمد الحتة فى مؤلفه تاريخ الزراعة فى عهد محمد باشا، أنه بلغت زراعة الصفصاف فى الوجه البحرى فى عهد محمد على باشا نحو 314 ألف و620 شجرة صفصاف، فيما تمت زراعة 60 فدانا على ضفاف الترع والنيل فى الجيزة، حيث ألزم محمد على باشا كافة المديريات باستغلال مساحات مابين الترع وأرصفة الشوارع لزراعة أشجار سواء كانت صفصاف أو نخيل. 


 
حوت الوثائق أسماء المناطق التى كانت تتواجد بها أشجار النخيل الحكومية وأثمانها التى حددتها الحكومة، حيث حوى الجدول اسم القسم الرمل نمره جدول 105 مقدار النخيل 5 نمرة 145، وعدد النخيل 21 نمرة 163 عدد النخيل 24 نمرة 46 السكة الحمراء عدد النخيل 8 منطقة مينا البصل، نمرة 158 جدول 30 الدخيلة شونة المغربى 2 المجموع الكامل 88 نخلة.
 
كما أوضحت وثيقة آخرى كشف آخر بعدد 5 نخيل منه 4 بالقطعة 105 جدول قسم الرمل، والخاصة بالطريق مأخوذة من نظير أموال الخواجة أصلان، وعدد 21 نخيل بالسيوف بالقطعة 145 جدول قسم الرمل مأخوذ من حسن سليمان، وعدد 23 منها عدد 5 كبير و18 عدد هيش بالقطعة 163 جدول الرمل، عدد 8 عدد 7 كبير بالقرب من السكة الحمراء وعدد 1 صغير بالقطعة 46 جدول الرمل، عدد 30 بأرض الميرى بالقبارى قطعة 158 جدول مينا البصل، عدد 1 بالدخيلة حوض شون المغربى بجوار سور توما بشارة.



بين أعوام 1914 و1918م توقف برنامج أعمال الرى فى مصر نتيجة الحرب العالمية الأولى كما يقول الدكتور عبدالوهاب بكر فى كتابه الجريمة فى مصر "بينما اتسعت أعمال العنف فى البلاد من أقصاها لأقصاها فى عام 1919م بسبب مقاومة المحتل الإنجليزي، ونجم عن قيام الحرب العالمية الأولى توقف الاستيراد، وهو ما أدى إلى اعتماد السوق المصرى على الصناعات المحلية، فنشطت صناعات الغزل والنسيج والسكر والكحول والدباغة والأدوات الجلدية والأثاث، وجنت قطاعات كبيرة أرباحًا وافرة، ولكن هذا النشاط المحلى المزدهر كان يعمل وفق نظام إنتاج عتيقة وقديمة تعجز عن الصمود فى مواجهة المنافسة الأجنبية التى كانت مستبعدة بسبب الحرب، وربما هذا ما دعا المصريون للاستفادة من مزادات النخيل والاستفادة من الليف والجريد، ورغم وفرة النقود فى أيدى الناس لمواجهة متطلبات الجيوش المتحاربة حتى عام 1919م، مع نقص البضائع المعروضة أدى لارتفاع الأسعار ونقص القوة الشرائية للنقود، رغم وفرتها فقد زادت الأسعار فى عام 1920 م، أى فى وقت تحرير وثائق مزاد النخيل فى الإسكندرية". 
 


الأحوال الاقتصادية للطبقات الفقيرة من العمال والفلاحين لم تشهد أى تحسن بل أن أحوالهم ازدادت سوءًا بسبب ارتفاع نفقات المعيشة وثبات الدخل مع حلول عام 1920م ، كما يظهر أرشيف الصحف المصرية فى مصر، الصادرة فى عشرينيات القرن الماضي، معاناة المواطنين المصريين من الغلاء، الذى طال كل شيء، حيث طالبت الصحف وقتها بضرورة العمل على الإنتاج والمنافسة الصناعية، بدلا من الاعتماد على الاستيراد من الدول الخارجية، فضلا عن ضرورة كسر حدة احتكار التجار للسلع بالإحجام عن الشراء.
كما نشرت الصحف والمجلات المصرية الصادرة فى عام 1920م منذ 98 سنة تقارير، أوضحت ضعف القوة الشرائية للجنيه المصري، حيث صار يشترى 5 أرطال من السمن بدلا من 20 رطلا، والرطل يقدر بـ 2 كيلو وربع.



وأكدت الصحف، أن الجنيه الورقى فى البورصة قلت قيمته أيضا بارتفاع الذهب حتى وصل لنحو 66 قرشا، حيث فجرت الصحف والمجلات المصرية حينها مفاجأة حين أكدت، أن القرش المصرى القديم على حساب الجنيه الذهب صار يساوى قرش ونصف لأول مرة فى التاريخ.
عام 1920م ارتفعت أسعار العقارات والذهب بشكل جنونى أيضاً بسبب الحرب العالمية، كما يقول المؤرخون وفى هذا العام شهد المزاد تقدم المواطن محمد أحمد السرساوى من منطقة القبارى الذى اشترى ثلاثين نخلة بثمارها وليفها وجريدها فقط، حيث تقول الوثيقة " أنا محمد أحمد السرساوى من القبارى اقبل مشترى إثمار وليف جريدة الثلاثين نخلة من الحكومة الموجودة بالأرض الميرى الكائنة بشارع المكس نمرة 158 جدول مينا البصل عن 1920 بثمن قدره 3 جنيهات و200 مليم، وتحرر هذا إقرار منى بقبول الشراء بالثمن الموضع أعلاه " دون أن تخبرنا الوثائق من الذى اشترى باقى 88 نخلة عرضتها الحكومة للبيع للاستفادة منها.






 
 

(84 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع