تراث

"ن" والقلم..

المجددون في الإسلام و''التأمل الروحي لحياة مباركة ''

عرف الإسلام طريقه إلى ألبانيا عن طريق التجار الألبان المسلمين، الذين ذهبوا إلى صقلية والأندلس، وعن طريق تجار آخرين قد جاؤوا - أيضًا - من دول المشرق العربي، وهذا الأمر يرجع تاريخه إلى ما يقرب من القرن الثامن.




ومن ابرز أدلة معرفة الإسلام طريقه الى البانيا قبيل وصول العثمانيين: وجودُ المسجد الأحمر في قلعة بيرات، ويرجع تاريخ بنائه إلى ما قبل وصول العثمانيين، وبعد ذلك خضعت الأراضي الألبانية بأكملها لسيطرة الإمبراطورية العثمانية، ولم يتحول أغلب الألبان الى الإسلام إلا بعد قرنين من الزمان، وبالتحديد أثناء القرن السابع عشر والثامن عشر، وفي خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر أصبحت الثقافة الإسلامية تمثل جزءًا مهمًّا جدًّا من الحياة الروحية والمادية للشعب الألباني والجدير بالذكر أن العثمانيين قد تركوا للألبان حُكْمَ أراضيهم، وقلَّدوهم المناصب الحكومية فيها، بل إن العديد من الشخصيات المهمة والمسئولين في الإمبراطورية العثمانية كانوا من الألبان، ومباشرة بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية عامَ 1912 م أعلنت ألبانيا استقلالها عن الإمبراطورية العثمانية، وفي السنة التالية تم تقسيم الأراضي الألبانية مِن قِبَل القُوى العظمى (بريطانيا، فرنسا... إلخ)، فأُضيف إقليم كوسوفو إلى يوغوسلافيا، وإقليم كاميريا إلى اليونان، والأقاليم الأخرى لمقدونيا والجبل الأسود بعد الحرب العالمية الثانية، أصبح حكم البلاد في يد أنور خوجة، الديكتاتور الذي دمر كل المباني الدينية لجميع الأديان، ولم يبق سوى بعض الآثار التاريخية والفنية والثقافية، وافتخر أنور خوجة وأعوانه بأنهم الوحيدون فى العالم الذين أنشئوا دولة ملحدة (وستظل ملحدة حتى ولو تغيرت السلطة الشيوعية ) حيث اعتقدوا أنهم زرعوا الإلحاد فى قلوب الأجيال القادمة بأسلوب ماركسى لينينى أصيل (ستعجز جميع الآلهة عن اقتلاعه من تلك القلوب الطاهرة). وتبع ذلك القرار بالتشدد فى محاربة الشعائر الدينية ولم يسمح بإقامتها حتى فى المنازل وكان قلة من المشايخ يمارسونها فى خفاء تام.




وفى 4 مارس 1976م أذاعت تيرانا أن ألبانيا وافقت على تعديل دستورى نصه: (كل والد يتعين عليه تنشئة أبنائه دون أي عقيدة دينية)، والأحوال الشخصية ستكون وفقا للصالح العام.
وقد سخرت جميع وسائل الإعلام لنشر أفكاره المترجمة للمبادئ الشيوعية وفق فهمه السقيم لها، حتى اعتبرته أوروبا وأمريكا أكثر استالينية كتجسيد للمبادئ الماركسية من زعماء روسيا والصين، فوصل به الأمر إلى قطع العلاقات مع روسيا فى عهد خروتشوف سنة 1961م عندما شهر الأخير بستالين وكذلك قطع علاقات ألبانيا بالصين الشعبية سنة 1972م ؛عندما زارها الرئيس الأمريكى نيكسون.

ولم تنجح أى محاولة لتخليص ألبانيا منه حتى صرعه مرض السكر فى 11 ابريل 1985م وهو فى السادسة والسبعين من العمر بعد أن حكم ألبانيا طيلة 41 سنة التالية للحرب العالمية الثانية حكما ديكتاتوريا مطلقا.
وتولى الحكم بعده رامز عاليه، ولم تهل سنة 1991م حتى اضطرت حكومته إلى تغيير أساليبها ونظامها فى الحكم؛ بعد أن تبينت استحالة إخفاء أنباء ما يطرأ على العالم الشيوعى من تغيرات عن الألبان.
وحينئذ لم يسع حكومة عالية سوى إعادة النظر فى تعديل الدستور تعديلا يسمح بحرية التعبد وما يترتب عليه من إعادة المساجد والزوايا والتكايا.
، وما أن انفرج أمر التضييق الدينى على الألبانيين، حتى سارعت الهيئات والمؤسسات الخيرية العربية الرسمية منها والخاصة، بالقدوم إلى ألبانيا.




ولا يعنينا هنا مناقشة قضية من قدم أولا أو من قدم متأخرا من قريب أو بعيد فأيا كان من قدم منهم باختلاف الزمان والمكان فقد أدلى بدلوه، وقد
ساعدت العديد من المنظمات الإسلامية على بناء العديد من المساجد الجديدة، وترجمة العديد من الكتب الإسلامية، واستقبال الطلاب الألبان الذين يريدون دراسة الشريعة الإسلامية في الجامعات الإسلامية وكذلك افتتاح المعاهد الإسلامية للتدريس على الأرض الألبانية .
وقد أنتج هذا الجهد من المنظمات الإسلامية مجموعة من الشباب المسلم الواعي المتفتح الذى يجمع بين الثقافتين العربية الإسلامية والغربية احسب الأستاذ تشاني سولكو واحدا منهم- ولد في ديبرا شمال شرق ألبانيا في عام 1982 ، تخرج في كلية اللغة والأدب الألباني - وهو خريج معهد أبو حنيفة و مركز الفرقان لتحفيظ القرآن ,حيث تعلم اللغة العربية و الدراسات الإسلامية.

ومذيع البرامج الدينية في الإذاعة لمدة أكثر من 10 سنوات حيث قدم برامج مشهورة في ألبانيا مثل: بوصلة الحياة ، كنوز رمضان ، قصص و دروس.
وقدم المفكر الإسلامي تشانى سولكو للقارئ الألباني كتابا عن الإسلام باعتباره ''تدبر وبحث روحاني لحياة مباركة ''
ومن مظاهر التجديد في هذا الكتاب ان كل شخص سيجد نفسه ,وعالمه الروحاني من خلال المواضيع التي يطرحها ويعالجها وهدف الكتاب فى المقام الاول هو تغيير حياة كل مسلم الى الأفضل بشكل يحسن من حياته بالسير على خطى الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
فهذا الكتاب بمواضيعه الإسلامية الرائعة ومعالجته الجديدة سيكون مناسبا فى كل مرة ,ولأى مسلم سيجد به ما يروى عطشه واهتماماته ,فهذا الكتاب ذا طابع إسلامي ,اجتماعي ,تعليمي , يظهر جليا العالم الروحي للمسلم الذى يحاول التماس خطى النبي الروحية .



موجز عن كتاب بعنوان: ''التأمل الروحي لحياة مباركة''
يحتوي الكتاب على مقالات مختارة كتبت خلال اربع سنوات من (2014-2018) حول مواضيع وقضايا إسلامية مختلفة، والتي يتم تناولها والتعليق عليها من وجهة نظر تحليلية ، أصيلة من خلال النصوص الدينية. يتكون الكتاب من خمسة فصول، الفصل الأول يتركز في المقام الاول على شخصية النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في اتجاهات مختلفة ورسائله الشاملة.
يتناول الفصل الثاني صيام شهر رمضان المبارك، بروحانياته. كيف أن 30 يومًا من رمضان هو عقد بين العبد والرب، الصيام يتم فقط من أجل الله.
الفصل الثالث يرتكز على العمود الخامس للدين الإسلامي، الحج، باعتباره هجرة سنوية للمسلمين. العبادة التي تعطي الفرصة للناس لكي تولد من جديد،
في الفصل الرابع، يتم التركيز على أهمية الوقت؛ السنين التي تفر بسرعة، و تقربنا أكثر و أكثر إلي الآخرة ، وهذا يجب أن يدفع الجميع للتفكير في استخدام الوقت في عمل الخير .
في الجزء الأخير موضوعات اجتماعية مثل الفقر, ونداء الأيتام، هذه الطبقة من المجتمع التي تحتاج إلى الاهتمام. وكذلك الأم باعتبارها ملاك حارس.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع