تراث

معهد خوفو بباريس خير سفير للحضارة المصرية القديمة

من المؤكد أن الولع الفرنسى بالحضارة المصرية القديمة لا يتوقف عند اهتمام الفرنسيين بالمعارض أو المتاحف المصرية القديمة، ولكنه يتجاوز هذا الحد بكثير وليس أدل على ذلك من التوجه الفرنسى بإنشاء "المعهد العالى للمصريات خوفو" بباريس فى نوفمبر 1986 بهدف نشر المعارف حول الحضارات القديمة لدى الرأى العام، ويقوم المعهد بهذا الدور فى فرنسا أو خارجها عبر المراسلة من خلال إلقاء كورسات وورش عمل ودورات تأهيلية. وتكمن فلسفة برامج التأهيل والدراسة التى يقدمها المعهد فى أنها قادرة على مخاطبة أى فرد بغض النظر عن مستوى دراسته أى أنه يمكن لأى شخص الانضمام إلى صفوف المعهد لتوسيع وتعميق مداركه العلمية والعملية حول الكتابات والحضارات المصرية والشرق أوسطية القديمة.


 
التوجه البحثي..
ولقد بدأ المعهد، بداية من 2016 ، فى زيادة نطاق نشاطه ليمتد إلى دعم الأبحاث الأثرية وحفظ التراث ونشر المعارف حول الحضارات القديمة المصرية والشرق أوسطية هذا بالإضافة إلى حضارات البحر المتوسط.
ويساعد على تعميق هذا التوجه فريق المدرسين الذين يُدًرسون بالمعهد والذى يُشترط أن يكونوا متخصصين فى المصريات ومتخصصين كذلك فى الموضوعات التى يقومون بتدريسها داخل أروقة المعهد أو بالمراسلة لضمان أفضل مستوى علمى فى الموضوعات قيد التدريس.
وفى معرض تدريسه للمحاضرات التى ينظمها حول الكتابة واللغة القديمة، فينظم المعهد دورات عديدة حول تاريخ وحضارة مصر والشرق القديمة بهدف تعظيم الاستفادة من قيمة هذه الدورات.
وفيما يتعلق بالكتابات واللغات التى يتناولها المعهد بالدراسة، فتكمن فى الهيروغليفية المصرية والمصرية المتوسطة والحديثة والبطلمية وكذلك القبطية هذا بالإضافة إلى اللهجات المصرية المختلفة.


 
وفيما يتعلق بالبرامج التعليمية التى ينفذها المعهد بالمراسلة، فتقتصر فقط على البرامج المعنية بالهيروغليفية المصرية ويمكن للمتلقى أن يبدأها فى أى وقت خلال العام، كما يكون مطالباً بترجمة أكثر من عشرين نصا أصلى خلال مدة الدراسة وذلك لضمان حسن وجودة المستوى التعليمي.
وفى ضوء منهج المعهد للتعريف بالحضارة المصرية القديمة، فلا يقتصر نشاط المعهد على التعليم النظرى فقط ولكنه يقوم إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث يقوم المعهد بتنظيم رحلات سياحية واستكشافيه للمواقع الأثرية والمقاصد السياحية المصرية . وفى هذا الصدد، فينظم المعهد على سبيل المثال لا الحصر رحلات خاصة الى مصر مثل تلك التى ينظمها الآن فى الفترة من 26 الى 7 من أكتوبر 2018 للوقوف على آخر الاكتشافات الأثرية الجديدة هذا مع التأكيد على ان يكون برفقة كل رحلة أحد المتخصصين فى الآثار المصرية القديمة لتوسيع مدارك ومعارف المشاركين فى الرحلة وتحقيق أعلى مستوى ممكن من الاستفادة العملية.



وفى ذات الإطار، فينظم المعهد كذلك ما يسمى بـ "رحلات دراسية" على مدار العام لزيارة المتاحف والمواقع الأثرية المصرية لترسيخ الجانب النظرى بالجانب العملى بهدف ترسيخ الإطار العلمي. كما ينظم المعهد كذلك رحلات علمية إلى المتاحف الأوروبية التى تضم بين أروقتها آثارا مصرية للتعريف بها بشكل مباشر وهى رحلات عادة ما تكون قصيرة المدة لا تتجاوز اليومين فقط هذا فيما تكمن الرحلات التى تقصد مصر ومتاحفها ذات مدة تتجاوز العشرة أيام.
ولتعظيم أسلوب الدراسة المتبع بالمعهد، فيقوم المعلمون بتدريس وترجمة النصوص القديمة حيث يفرض برنامج تدريس اللغات القديمة ترجمة النصوص القديمة المنحوتة على تمثال رمسيس الثانى بهدف تعظيم إطار الاستفادة من البرنامج التعليمي.
وأخيرا، فيمكن تأكيد أن المعهد إنما يٌترجم مدى الاهتمام الفرنسى بالحضارة المصرية القديمة. ولذلك يسعى الفرنسيون نحو ابتكار أى طريقة تؤدى من شأنها إلى زيادة ما لديهم من معلومات حول الحضارة المصرية القديمة وأسرارها وهو اهتمام يمكن ترجمته على مستويات عدة بين اهتمام دراسى وبحثى أو اهتمام عن طريق الاتصال المباشر من خلال البعثات الأثرية العديدة التى تهتم بها فرنسا للعمل على الأراضى المصرية لاكتشاف أسرار الحضارة المصرية القديمة.

(42 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع