تراث

مئوية ميلاد الشيخ إمام عيسى

فى يوم 2 يوليو 2018 تحل الذكرى المئوية لميلاد الشيخ إمام عيسى، وبهذه المناسبة أقدم نبذة مختصرة عن هذا الفنان للتعريف به للشباب الذى لا يعرف عنه الكثير؛ نتيجة للتعتيم على إبداعه الذى لازم الرجل فى حياته ومازال حتى بعد وفاته، وفى هذا الصدد ألقى بعض الضوء على الجوانب التى تكوّن شخصية الشيخ إمام الفنية، وفى هذا المجال نستطيع أن نقول:  
أولا: هو قارئ للقرآن الكريم بقراءاته السبع ومنشد دينى رفيع المستوى، جالس وتعلم على أيدى فطاحل المنشدين والموسيقيين أمثال الشيخ على محمود والشيخ محمود صبح والشيخ زكريا أحمد وغيرهم . 
ثانيا: هو موسيقى تعلم المقامات الموسيقية على يد أستاذه الشيخ درويش الحريرى، ثم تعلم وأجاد عزف العود وأبدع من الألحان - عدداً وقيمةً - ما يضعه فى مصاف كبار الملحنين، بالإضافة إلى أنه يتميز بقدرة هائلة على مسرحة الكلمات وأدائها بشكل يجعلها مجسدة المعنى تماما.
ثالثا: هو أحد مكونى "الكيان الفنى" إمام ـ نجم، أو نجم ـ إمام، هذا الكيان الفنى الذى أسهم بقدر كبير - فى إطار مناخ ثقافى آنذاك - فى إنقـاذ الوجـدان المصـرى والعربى من هزيمة تفـوق الهزيمة العسكرية عام 1967 ذاتها، وبناء عليه فإنه لا يمكن الحديث عن إبداع الشيخ إمام بمعزل عن تجربة هذا الكيان الفنى، الذى بدأ مشواره فى صيف عام 1962 وذلك بأغانٍ عاطفية مثل: أنا أتوب عن حبك أنا وعشق الصبايا وساعة العصارى، وفى إطار هذا المشوار الفنى أضيف لهذه النوعية من الأغانى نوع آخر له بُعد اجتماعى مثل على حسب وداد جلبى - شعبان البقال وأبوك السقا مات وغيرها. 



استمر الحال على هذه النوعية من الأغانى حتى يونيو67 حيث الهزيمة العسكرية غير المتوقعة - على الأقل بهذا الشكل - فأحدثت جرحا عميقا فى نفوس المواطنين وفى مقدمتهم صانعو الإبداع بأشكاله المختلفة، وانفجر بركان غضب الكيان الفنى فكتب نجم وغنى إمام بجسارة غير مألوفة فى ذلك الوقت، وأصبح الشيخ إمام - بكلمات نجم - هو الناطق الرسمى باسم الشعب المصرى بل العربى للتعبير عن رفضهم للهزيمة ومحاسبة المسئولين عنها والدعوة للمقاومة، كانت أولى هـذه الأغانى بقـرة حاحا التى ظهرت بعد التأكد من وقـوع الهزيمة مبـاشرةَ، والحمد لله خبطنا تحت بطاطنا - رسالة - الجدع جدع - صبر أيوب وغيرها من الأغانى التى امتزج فيها الألم لما حدث بالأمل فى الانتصار واستعادة الأرض والثأر من العدو.
 
فى 15مايو 1969 تم اعتقال الشاعر أحمد فؤاد نجم وبعده بأسبوعين الشيخ إمام بتهمة الإساءة لرئيس الجمهورية ، واستمرت فترة السجن حتى نهاية عام 1971، وخلال هذه الفترة لم ينقطع الإيداع فكتب نجم ولحن وغنى إمام مجموعة كبيرة من الأغانى منها: سلام للأرض عيون الكلام - الثورى النورى - الخط دا خطى- النقطة. 



واستمرت مسيرة العطاء بعد الخروج من السجن، ومع بداية عام 1972 كانت الأغانى: رجعوا التلامذة ـ أنا رحت القلعة وغيرها. وفى عام 1973 غنى الشيخ إمام صباح الخير على الورد اللى فتح فى جناين مصر وكلمتين لمصر، وبعد نصر أكتوبر 1973 غنى الشيخ من كلمات نجم دولا مين ودولا مين.
ولم يقتصر إبداع هذا الكيان الفنى على ردة الفعل على حدث الهزيمة، بل تعداه إلى قضايا أخرى عربية وعالمية. ومثال على ذلك أغنية يا فلسطينية التى تمس القضية الفلسطينية وأغنية صرخة جيفارا رثاءَ للمناضل والثائر العالمى أرنستو جيفارا وأغنية هوشى منه تحية لنضال الزعيم الفيتنامى الكبير.
وردا على سياسة الانفتاح الاقتصادى فى السبعينيات قدما مجموعة أغانٍ تحت اسم صندوق الدنيا تشمل 9 أغانى بها نقد لاذع لهذه السياسة بالإضافة لأغنية بوتيكات النات الشهيرة.

هذا بالإضافة إلى غناء الشيخ إمام لمجموعة من الأغانى التى تُعلى من القيم الإنسانية والوطنية، كتبها شعراء كبار آخرون مثل : فؤاد قاعود - نجيب سرور ـ زين العابدين فؤاد - نجيب شهاب الدين - محمود الشاذلى - محمود الطويل وأخيراَ فرغلى العربى وغيرهم، ناهيك عن مجموعة من الشعراء العرب. 
وبناء على ما سبق فإن المتأمل فى أغانى الشيخ إمام بعد ترتيبها ترتيبا زمنيا يجد أنها تمثل دفتر أحوال الوطن فى فترة هامة من تاريخ أمتنا، ومن هنا تكمن قيمة الإبداع التنويرى الذى قدمه ذلك الفنـان الذى أدى دوره نحـو وطنه بما يفـوق ما قـدمه كثير من المبصرين.
وآمل أن تنال هذه المئوية اهتمام الأجهزة المعنية بوزارة الثقافة، وهنا أقترح إصدار كتاب يحتوى على النوتة الموسيقية والتحليل الموسيقى لأهم الألحان التى ابتدعها الشيخ بالإضافة إلى تناول حياته ومسيرته الفنية، وأن يتم عمل احتفالية بهذه المناسبة بإحدى صالات دار الأوبرا المصرية. وفى هذا الصدد تعلن "جمعية محبى الشيخ إمام للفنون والآداب" استعدادها للمساهمة العملية فى هذه الاحتفالية فى حال تبنيها من قبل وزارة الثقافة. 

(79 موضوع)

0

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع