تراث

ناس وأماكن..

"أم دباديب" الوادى.. صحراء تجرى من تحتها سراديب المياه

الوادى الجديد أكبر محافظة مصرية حيث تحتل ما يقرب من 44% من مساحة مصر، كانت تسمى "محافظة الجنوب" إلى أن صدر إعلان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عن البدء فى إنشاء واد مواز لوادى النيل يخترق الصحراء الغربية لتعميرها وزراعتها على مياه العيون والآبار بهدف تخفيف التكدس السكانى فى وادى النيل وأطلق عليها اسم "الوادى الجديد".



يجمع إقليم الوادى الجديد بين العراقة والمستقبل المشرق، فعمر المدينة تجاوز السبعة آلاف عام فهى تحمل بين جوانبها الآثار التاريخية، التى يحكى كل منها عن حقبة من الزمن وعلى الرغم من بُعد المسافة بين القاهرة والوادى الجديد لنحو ألف كيلومتر، إلا إنها تتميز بعدد من الأماكن السياحية تجذب السياح طول السنة فى مراكز المحافظة الثلاثة الخارجة (العاصمة) – الداخلة – الفرافرة.

تقع منطقة عين أم الدباديب التى تعرف أيضاً باسم أم الدباديب على بعد 65 كم من مدينة الخارجة فى وسط الصحراء، حيث ترجع تسميتها إلى أكثر من رأى: الأول أن هذه التسمية نظراً لكثرة انتشار الزواحف والثعابين بها لأنها منطقة صحراوية شاسعة والثانى يرجع إلى مرور الدواب الكثيرة والجمال والبعير التى كانت تعبر خلال القوافل التجارية قادمة من شمال الخارجة ومنطقة اللبخة إلى الغرب وصولا إلى الواحة الداخلة وعين أمور.

 أما بالنسبة لكلمة عين فهى ترجع إلى انتشار العديد من خطوط المياه التى تجرى تحت الأرض بواسطة قنوات محفورة فى الصخرى وكان يطلق عليها المناور ويصل عددهم حوالى 14 خط منهم ما قد أغلق بفعل الأتربة والهواء والعوامل المناخية بالمنطقة ومنهم مازال قائما يعمل وتتدفق مياهه حتى الآن.
 


وفكرة المناور فى الأساس ترجع إلى العصر الفارسى ثم ازدهرت بقوة فى العصر الرومانى نظراً لاستغلال أراضى الصحراء الغربية كمصدر دخل وجلب للضرائب للإمبراطورية الرومانية وهى عبارة عن سراديب وأنفاق أسفل الأرض يتم نحتها فى الحجر أو الصخر الرملى أو الطفلى الصلب على أعماق مناسبة، كما استطاع المصرى القديم التحكم فى المياه وتدفقها من خلال إغلاق أو فتح الخطوط والتعرف من خلال كل منور عن حالة سريان المياه فى السراديب، كما استخدمها كسلالم للصعود والهبوط للسراديب المملوءة بالمياه وتنظيفها من أى شيء يعوق سريانها فى مجراها.
 


• قلعة عين أم الدباديب..
تقع أسفل جرف يرتفع 220 متراً فوق سطح الصحراء وتعتبر القلعة شاهقة الارتفاع أحد الصروح الأثرية التى ترجع إلى العصر الروماني، حيث تم احتلالها لآلاف السنين ومازالت بقايا الأوانى والسيراميك التى تعود إلى التاريخ المصرى القديم متناثرة حولها، تحتوى القلعة على أربعة أبراج كبرى ظاهرة من الخارج وبها أكثر من طابق ولكن طوابقها مهدمة الآن كانت تحتوى على غرف وأماكن للحراسات والجنود الرومان فى المنطقة وكذلك أماكن وغرف لحفظ المواد الغذائية وخلافه وبها أيضا بئر للماء، إلى جانب وجود جبانة ومدينة سكنية وكذلك معبد رومانى وكنيسة ترجع إلى العصر القبطى.
 


كما تحتوى على مسار للجنود فى الأعلى وفتحات لصب الماء المغلى والزيت على الأعداء فى حال حدث هجوم على القلعة، كذلك بها سلالم للصعود إلى حجرات الجنود وتنتشر حولها المنشآت التجارية والإدارية ومنازل الجنود وأهلهم والمخازن التى كانت تخدم القوافل التجارية المارة على الطريق عبر تذويدهم بالمؤن الكاملة والتى لا تزال بقاياها موجودة بجوار القلعة وهى بقايا من الطوب اللبن. 

هذا وتتميز المنطقة بظاهرة فلكية تحدث فى شهر فبراير من كل عام يأتى إليها الإيطاليون لمتابعتها بصفة خاصة، تتمثل فى ظهور قرص القمر مكتملا كالبدر بعد الغروب أعلى صرحين القلعة مباشرة فى وسطهما تقريبا ويتم ذلك فى ميعاد ثابت فى وقت محدد بالدقائق والثوانى يتم معرفته وحسابه بالحسابات الفلكية.



وقد عملت بالمنطقة العديد من البعثات الأجنبية مثل بعثة الجامعة الأمريكية وكذلك بعثة جامعة ميلانو الإيطالية وكانت تقوم بعمل مسح أثرى للمنطقة وما حولها لمحاولة معرفة طرق الزراعة والرى فى هذه الفترات ونوعية النباتات المزروعة وخلافه، لذا فقد أعلنت وزارة الآثار فى عام 2011 تحويل أم الدباديب الى جانب 5 مناطق أثرية أخرى بالخارجة إلى محميات طبيعية تابعة لرئاسة مجلس الوزراء بتمويل من هيئة اليونسكو نظراً لما تمتلكه هذه المناطق من مجموعات نادرة من الأشكال البيئية والأثرية، مثل الحيوانات والأشجار والطيور، بما يسهم بتحويل هذه المناطق إلى مزار سياحى عالمى ومحميات طبيعية.

 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع