تراث

في ذكرى عيد الحب.. محاكمة العاشقين في مصر

"محاكمة العاشقين وطلب نقض وإبرام غريب".. كان هذا العنوان الذي أفرد له القسم القضائي بالحقوق عام 1887م أي منذ 132 سنة، في حكاية الحب المحرم التي أدت بأن يقوم رجل هام بامرأة عشقاً أن يقوم بقتل زوجها، أو مثلما تم وصفها بالصحف الصادرة في نهايات القرن التاسع "تباً لها من امرأة تسببت في قتل رجلين".
 
في عام 1887م الذي شهدت فيه مالطة وإيطاليا ومحافظات مصر زلزالاً رصده الكاتب يوسف أصاف في كتابه أحداث عام 1887م، ظهرت هذه القضية التي تنشرها "بوابة الحضارات" نقلاً عن الحقوق التي تحدثت عن الحرمة عيوشة وحبيبها محمد عيد، في أوراق متهالكة صفراء الذي هام بها عشقاً في إحدى القرى المتطرفة البعيدة بالدلتا، لدرجة أنه رضخ لطلبها في قتل زوجها، لتكون له وحده دون سواه لتكون قضيته ضمن الجرائم التي تم وضعها في إحصائيات جرائم 1887م أسوأ الأعوام التي مرت علي مصر بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تسبب فيها الاحتلال الإنجليزي لمصر.
 


لم تهتم الصحف الصادرة في مصر آنذاك أن تشرح سر الهيام المحرم بين العاشقين أو تسرد تفاصيل مثلما تحتاجها الصحافة الحديثة، فهي لم تكن تهتم بتفاصيل رصد العلاقة الجنسية المحرمة بين الطرفين - ربما لأنها لم تحدث - بقدر ما اهتمت بذلك الطلب الذي قدمه العاشق، بعد أن حكمت المحكمة بالإعدام شنقاً له فالعاشق لعيوشة والذي رضخ لطلبها، كان عليه أن يقدم طلباً وجدته هيئة المحكمة وكذلك الصحف غريباً، فهو طالب بالتسوية بينه وبين حبيبته عيوشة في العقاب، حيث طالب بالتسوية التامة وأن يتم التبديل في الحكم الصادر علي عيوشة بالإعدام شنقاً، بدلا من الحكم الصادر من المحكمة بحبسها 5 سنوات ترى هل هذا هو تبديل من العشق والحب للكراهية ؟ الصحف وجدته أنه طلب عاشق بالتسوية كي تموت معه للأسف.
 
"وقد أيدت محكمة الاستئناف الحكم المذكور عليه بالإعدام في 20 يوليو ومن الغريب أن محمد عيد المحكوم عليه بالقتل قد عمل نقضا وإبراما يطلب من المحكمة التسوية بينه وبين عيوشة لأن كليهما عملا علي قتل الزوج" هذا ما رصدته الصحف في عام 1887م والتي كانت تعاني مصر آنذاك من أزمة اقتصادية طاحنة وانفلات أمني عقب دخول قوات الاحتلال الإنجليزي لمصر، هذا الانفلات الذي جعل السارقين يشكلون عصابات مسلحة لسرقة أي شيء وفي أي مكان، حتى لو كان محطة قطار سكك حديدية، وجعل الذين ينساقون للحرام يقومون بالقتل بدم بارد مثل قضية عيوشة ومحمد عيد ظهرت هذه القضية الذي وصفته الصحف بأنه محاكمة عاشقين وأغرب طلب يتقدم للمحكمة.
 
وصل عدد الحوادث الإجرامية من قتل وسرقات بالإكراه وسطو وسرقات مواشٍ في عام 1887م لنحو 2520 جريمة، بناء على الإحصائيات الدقيقة التي أوردها الدكتور عبدالوهاب بكر في كتابه المهم البوليس المصري 1805- 1922م.
وأضاف بكر أن الجريمة في الوجه البحري ازدادت شيوعًا كبيرًا في عام 1887م، وارتفعت لثلاثة أضعاف في عام 1888م، حيث وصلت الجرائم لنحو 7 آلاف و675 جريمة، حيث ازدادت الجرائم بشكل مخيف في العقد الأول من وقوع مصر تحت قبضة الاحتلال الإنجليزي.
وأضافت الصحف وهي ترصد واقعة أغرب طلب تم تقديمه للقضاء دون أن توضح الكيفية التي تم تقديم الطعن به للقضاء، واسم المحامي المكلف بكتابة مذكرة به إن هذا أشبه بقول الشاعر.
 


"ولقد هممت بقتلها من حبها -     حتى تكون خصيمتي في المحشر
ونكون أول عاشقين تخاصما -    يوم القيامة عند رب أكبر
وأقول طول في الحساب وقوفنا -   حتى يطول إلي الحبيبة منظري
يقول يوسف آصاف عن أحداث شهر يوليو 1887م الذي حدثت فيه واقعة الحكم القضائي الغريب، إن في 1 منه طلب الباب العالي من إنكلترا مهلة التصديق علي الوفاق بخصوص مصر وفي 3 منه ،تم التصديق علي تعيين سعادة يوسف باشا مهدي محافظا لمصر، وسعادة عثمان باشا غالب ناظرا للأوقاف، أما في 14 منه فقد تم احتفال الفرنسيين في مصر بعيد الجمهورية وكان الاحتفال مهيباً.
أما الصحف التي كان عليها أن ترصد أغرب طلب تم تقديمه من شخص هام بامرأة ورضخ لمطالبها في القتل، فقد كتبت نهاية القصة قائلة "تباً لها من امرأة تسببت في قتل رجلين "، حيث تم الإعدام النهائي وعدم قبول الطلب بإعدام عيوشة والإبقاء علي سجنها 5 سنوات فقط.

(93 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع