تراث

عن علماء ومغامري مصر فى القرون الوسطى.. الآن فرنسا تقرأ

لقد نجحت الحضارة المصرية القديمة ليس فقط  في ابهار الرأي العام الغربي ولكنها ايضاً قد نجحت كذلك في السيطرة على عقول وقلوب صفوة المجتمعات الغربية بين علماء ومؤرخين ومغامرين أضحوا  مُتيمين بالحضارة المصرية القديمة وبأسرارها التي لا تنتهى. وفى هذا الاطار، فقد شهدت المكتبات الفرنسية مؤخرا ظهور كتاب " علماء ومغامرون في مصر : من القرون الوسطى الى القرن العشرين" الصادر عن دار النشر الفرنسية De La Martinière ليرصد ويؤرخ على مدار 255 صفحة من القطع المتوسط اعمال العلماء والمؤرخين والمغامرين وكذلك علماء الاثار المتيمين بمصر وبحضارتها الساحرة ، ولذلك فقد ارتبطت امجادهم بما اكتشفوه من أسرار الحضارة المصرية التي لا تنتهى هذا مع توثيق رحلاتهم التي جابت ربوع مصر  تلبية لولعهم واعجابهم بمصر وبحضارتها الرائعة. ولذلك، فقد ساهمت رحلاتهم والصور التي التقطوها وتلك التي أبدعوها والنصوص التي حرروها في اكتشاف مصر القديمة. ومن بين الشخصيات التي رصدها هذا العمل البديع عالم المصريات الفرنسي جون فرانسوا شمبليون الذى فك رموز حجر رشيد باللغة المصرية القديمة ( الهيروغليفية ) ، الذى يعود تاريخه إلى عام 196 قبل الميلاد . 



وفى الواقع ، فان الحجر عبارة عن لوح من البازلت(حجر الجرانوديوريت )وهو غير منتظم الشكل ويبلغ ارتفاعه 113 سنتيمترا وعرضه 75 سنتيمترا ، وسمكه 27,5 سنتيمتر ، وفقدت أجزاء منه في أعلاه وأسفله، ويحتوي على نص واحد مكتوب بلغتين وثلاثة أنماط رسم.. والرسم المرجعي الذي اعتمد عليه شامبليون في فك رموز وطلاسم اللغة المصرية القديمة هو النص اليوناني الذي يتكون من 24 سطرا.
وكذلك ، فمن بين الرموز الغربية يأتي عالم المصريات الفرنسي أوجست فردينانفررانسوامارييت مؤسس المتحف المصري في القاهرة و كان له الفضل الكبير في الاحتفاظ بآثار مصر، وعرف فيما بعد بمارييت باشا.
 
وقد جاء السيد/ مارييت الى مصر سنة 1850، موفداً من قبل الحكومة الفرنسية للبحث عن بعض الآثار والمخطوطات، فعكف على التنقيب عن آثار سقارة، وأجرى حفائر عظيمة حتى كشف مدفن العجول (السرابيوم)، وكان يعمل في التنقيب منفرداً، دون أن تكون له بالحكومة صلة رسمية، وقد نقل إلى فرنسا كثيراً مما عثر عليه من العاديات واللوحات الأثرية، وظل يعمل على هذا النحو حتى جعله سعيد باشا سنة 1858 مأموراً لأعمال العاديات بمصر، وكان ذلك بسعي المسيوفرديناندليسبس صديق سعيد الحميم، وقد بذل مارييت جهوداً في التنقيب عن العاديات والآثار ونقلت إلى مخازن أعدت لها ببولاق. ولما مات سعيد لقي مارييت من إسماعيل تعضيداً كبيراً، فأمره الخديوي بإصلاح مخازن بولاق وتوسيعها، وأفتتحها في حفلة رسمية حافلة يوم 18 أكتوبر 1863، وظلت دار العاديات في تقدم مستمر بفضل مثابرة مارييت ومؤازرة إسماعيل اياه طوال مدة حكمة.
ومن بين الرموز الغربية ايضاًيأتيديفيد روبرتس بالإنجليزية David Roberts ، الرسام الاسكتلندي الذى اشتهر بمجموعة لوحاته التوثيقية عن مصر التي  أنتجها خلال أربعينيات القرن التاسع عشر من لوحات ومناظر طبيعية  خلال رحلاته في مصر و المنطقة العربية  (1838 - 1840) وهى الاعمال التي تعد إضافة لمجموعة لوحاته الزيتية الأخرى حول موضوع متشابه، جاعلة منه من المستشرقين البارزين. هذا بالإضافة الى هوارد كارتر الذي اكتشف مقبرة توت عنخ امون عام 1922 وأيضا Jean-Yves Empereur وعمليات التنقيب الحديثة التي اجراها في مياه الإسكندرية خلال تسعينيات القرن الماضي.



وفى الواقع، فقد نجح المؤلف ، عبر فصول كتابه هذا ، في رصد رحلات المؤرخين وعلماء الغرب ليؤكد على رحلاتهم التي جابت مصر من الشمال للجنوب ومن الدلتا الى النوبة مرورا بنهر النيل ، هذا مع التأكيد على منتجاتهم من الثروات الفنية التي انتجوها خلال رحلاتهم في مصر وهى الرحلات التي ساهمت كثيرا في التعريف بمصر وبحضارتها الفريدة . ولذلك فقد خًلدت أعمالهم في مصر تاريخهم العلمي ولس ادل على ذلك من عالم المصريات شمبليونالذى اقترن اسمه العلميوالمهني بحجر رشيد.
وأخيرا، فان هذا الكتاب يكتسب أهمية خاصة ليس فقط لأنه يوثق ولع علماء الغرب بالحضارة المصرية القديمة ولكن أيضا لان مؤلف الكتاب السيد/ Jean-Claude Simoën قد اشتهر بكتاباته الرائعة اذ نشر عام 1997 مجموعة " قاموس المعجبين" وهى المجموعة التي تحقق مبيعات سنوية تقدر بـ 250 الف نسخة سنوياً وله اعمال عدة حول مصر الخالدة ورحلة في مصر عام 2010 .

(49 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع