تراث

عاشت الأسامى..

أمير الجيوش الذى أنقذ مصر من المجاعة

يحتفظ المصريون وأجيالهم المتعاقبة بحالة عشق خاصة لأحياء القاهرة الفاطمية العتيقة من حى الطاهرة رئيسة الديوان أم العواجز السيدة زينب، ونفيسة العلم وصاحبة الكرامات السيدة نفيسة إلى حى سيد الشهداء الحسين والجماليه، لكن يظل حى الجمالية له مكانته المتميزة فى وجدانهم ولو يعلم عشاق هذا الحى الذين يعتبرون فرحة شهر رمضان ومتعة الصحبة و"الشلة واللمة"  لاتكتمل إلا بالإفطار فيه طوال الشهر الكريم، أن اسم هذا الحى ينسب فى الأصل إلى بدر الجمالى والى عكا المعروف عنه الحزم والقوة وحسن التدبير، الذى أرسل إليه الخليفة المستنصر يستغيث به ويطلب منه إنقاذ مصر من انتشار فتن وفساد الأتراك والعثمانيين والأحباش وشدة حالة الجوع والقحط وهلاك الناس، أعتقد أنهم سيزدادون عشقا وحبا فى ذلك الحى الذى يحمل بين جدرانه وداخل حدوده شوارع معجونه بطعم الإبداع وجنون الفنون وذكريات الشباب والصبا مثل المعز والصاغه وخان الخليلى.
فتاريخ مصر أبدا لن ينسى لهذا القائد العظيم تلبيته لنداء واستغاثة الخليفة المستنصر ومعه جنده من الأرمن، ودخل القاهرة سنة 465 هجرية، وباقتدار ومهارة وحنكة نجح في وضع حد للفوضى والجرائم والفتن التى كانت سائدة فى المحروسة، وراح بقوة يضرب ويتخلص من كل رؤوس الفساد والفتن في مذبحة الجمالية، ليسيطر على تلك الحكومة المنفلتة ويتولى إدارتها وإعادة سلطة القانون للبلاد، فاستحق لقب أمير الجيوش بدر الجمالي.
 
 
مسجد الجيوشى الذي بناه بدر الجمالي بأعلى جبل المقطم

والشدة المستنصرية لمن لا يعلم هى من أشهر المجاعات التى تعرضت لها مصر واستمرت سبعة أعوام  أيام الخليفة المستنصر الفاطمى، بدأت بعد 8 سنوات من توليه حكم مصر الذى استمر ستين عاما من " 1035–1094 ميلادية".



ويرى المؤروخون أن الشدة المستنصرية واحدة من أشد المجاعات التي ألمت بمصر منذ أيام يوسف عليه السلام، ففيها أكل الناس بعضهم بعضاً، وأكلوا الدواب والكلاب، وقيل أن سعر رغيف الخبز كان يباع بعقار كامل بل وصل الى خمسين دينارا، ويتردد أن حارة ابوطبق بمنطقة المقطم عرفت بهذا الاسم لأن الناس كانوا يستبدلون مايملكونه من مال وذهب واملاك باطباق من الطعام. كما روي أن الأحباش كانوا يتربصون بالنساء في الطرقات ويخطفوهن ويقتلوهن ويأكلوا لحمهن.. بل أن وحسبما تردد على السنة المؤرخين أن الخليفة المستنصر نفسه باع كل ما يملك في القصر، حتي بيع من المتاع ثمانون ألف ثوب، وعشرون ألف درع، وعشرون ألف سيف محلي، حتي الجواهرالمرصعة بالأحجار الكريمة بيعت بأبخس الأثمان، ولم يبق له إلاحصيرة يجلس عليها وبغلة يركبها وغلام واحد يخدمه.

(72 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع