تراث

يتردد أنه كان يعاقب التماسيح بالزحف مقلوبة على ظهرها..

"سيدى الفاو" بدشنا.. ضريح أثرى غير مسجل

يؤكد الأثريون إن بناء مقام وضريح الشيخ إبراهيم الفاوى بقرية فاو قبلى التابعة لمركز دشنا شمال قنا تم منذ القرن التاسع عشر بعد وفاته بسنوات عديدة ورغم ذلك فهو أثر إسلامى غير مسجل فى تعداد الآثار الإسلامية.



وذكر الكثير من الرحالة العرب مثل ابن جبير وياقوت الحموى قرية فاو حيث وصفوا مبانيها بأنها متسعة الطرقات كما تحدثت الكتب التاريخية عن فاو قبلى التى "ظهر فيها الكثير من العلماء من أجناس أخرى من القبائل العربية مثل: جعفر بن محمد بن عبدالعزيز الإدريسى الفاوي، حيث تنتمى أسرته إلى الحسن بن على - رضى الله عنه- وأصله من فاو، مولود بالقاهرة، كان محدثًا وشاعرًا، واشتهر بأنه أكرم الكرماء، توفى 696 هجرية، بالإضافة لعثمان بن عتيق بن نابت الفاوي، وهو أحد علماء القراءات، ومحمد بن عبد العزيز بن القاسم الإدريسى الفاوي، حيث كان من العلماء المغاربة الذين استقروا فى القرية.

واستقر الشيخ إبراهيم الفاوي، صاحب الضريح الشهير بقنا، فى قرية حملت اسم موطنه وموطن أجداده بالعراق "الفاو"، بشط العرب لقرية "فاو قبلي" بدشنا ، التى يعنى اسمها اللغة القبطية الجبل، وكان مثل صديقه وابن بلده الشيخ أبو الحجاج الأقصرى الذى ولد فى بغداد.

فى العصر الحديث شاركت قرية فاو قبلى فى ثورة الفؤوس التى قادها الشيخ الطيب أحمد الجعفرى فى أواخر عهد سعيد باشا وأوائل عصر الخديو إسماعيل وهى الثورة التى جعلت بعض المراجع التاريخية تطلق عليها بأنها فاو الخراب. 
قرر الزاهد والعالم الصوفى الشهير أبوالحجاج الأقصرى الاستقرار بالقرب من مناطق أثرية قديمة، حيث اختار معبد الأقصر، فيما اختار رفيقه وصديقه الشيخ إبراهيم الفاوى أن يقبع بالقرب من دير الأنبا باخوم بالقرية - هو مهدم حاليًا - حيث كان من أقدم الأديرة المسيحية التى كان يأتى لها سنويا الدارسون من أنحاء العالم كافة فى العصر الروماني، حيث كان يحوى مدرسة مثلما تؤكد المراجع الأثرية.



والشيح إبراهيم الفاوى كما هو مكتوب على ضريحه هو بن عمر بن على بن عبد الظاهر بن عبد المحسن، وينتهى نسبة للحسين بن علي، نزل من الفاو بالعراق سنة 698هـ إلى قرية فاو بدشنا، والتى يقع بها مقامه، وكذلك الروايات حول كراماته التى يرددها الأهالي، ومنها حكاياته مع تماسيح النيل، حيث تقول الحكاية الشعبية إنه عاقب التمساح الذى التهم حماره الذى كان يجلب عليه المياه من النهر، وجعل التماسيح لا تمر بالمنطقة إلا وهى مقلوبة على ظهرها - حسبما يعتقد الأهالى حتى الآن.

ويضيف الباحث نور القفطى لـ"بوابة الحضارات" أن قرية فاو "كان يطلق عليها اسم قرية الأمير بن شاكر فى بعض الفترات؛ حيث إنها كانت إقطاعية للأمير بن شاكر"، لافتًا إلى أن بعض المراجع "تجزم بأن الفاوى الذى كان صديقًا لسيدى أبوالحجاج الأقصري، والذى ظهرت عليه الكرامات (حسبما يعتقد أهل القرية) كان يعيش فى دندرة قبل أن يذهب لفاو".

ويشير القفطى إلى أن أجداد الفاوي: "ربما يكونون عراقيين مثل القبائل العراقية والعلماء العراقيين الذين استوطنوا الصعيد مثل بنى شيبان الذين استقروا فى مركز قفط بقنا".

ويقول الأثرى د.محمود مدنى لـ"بوابة الحضارات " إن مسجد الفاوى الحالى "تم بناؤه فى القرن التاسع عشر، وهو يقع بالناحية الشرقية بقرية فاو قبلى بمركز دشنا، وهو مكون من حجرتين يتقدمهما فناء مكشوف، وللضريح واجهه متهدمة احتلت مئذنة المسجد العتيق المجاورة لها جزءًا كبيرًا منها، ولم يبق إلا على فتحة الباب وكتف بنائي"، لافتًا إلى أنه مازال الباب الأصلى موجودًا، و"هو منفذ بطريقة الخشب الخرط (معقلى قائم) وهو مكون من درفتين بكل درفة أربعة مناطق مربعة بكل منها زخرفة عنصر المفروكة والتى سميت باسمه".



وأضاف مدنى أنه "يعلو واجهة المدخل من أعلى حشوتين خشبيتين كل منهما مقسم إلى مناطق مستطيلة، وعلى يسار كتلة المدخل كتف بنائى مشطوف من أسفل، ثم يرتد عن طريق حطتين من المقرنصات الأجرية بنى بالطوب المنجور، تتخلله ميدات خشبية، وقد زخرف هذا الكتف البنائى بزخرفة بنائية من الطوب المنجور والحجر الجيرى والخشب بشكل ميمة مستديرة بنيت صنجاتها من الطوب المنجور والخشب، بوسطها نجمة سداسية من الحجر الجيري، ويربط بين النجمة والصنجات وحدات خشبية مستطيلة وأشكال مثلثة من الحجر الجيري".

وأوضح أنه يتوسط الحجرة الأولى من الضريح "مقصورة من الخشب الخرط مستطيلة الشكل، فتح بها باب من الناحية الجنوبية، وبهذه المقصورة أشكال متنوعة من أشغال الخشب الخرط، فهى تبدأ من أسفل بوزرة خشبية مصمته يعلوها مساحة مستطيلة من البرامق، يعلوها وزرة من الخشب الخرط المنجور، الذى يعلوه صف من الخورنقات بعقود نصف دائرية، ويعلو المقصورة قبيبة خشبية مثمنة بكل ضلع من أضلاعها سياج من الخشب الخرط".

فى العصر الحديث وفى أواخر عصر سعيد باشا والخديو إسماعيل وفى القرن التاسع عشر شاركت القرية بقوة فى ثورة الفئوس التى قادها الشيخ الطيب أحمد النقشنبدي، والذى جمع آلاف المواطنين الصعايدة للمطالبة بالعدالة الاجتماعية وتوزيع الأراضى على الفقراء ومنع إعطائها للأجانب الذين كانوا يحتكرون زراعة القمح والأفيون ويقومون بتصديره لأوروبا وأطلق على فاو بعد الثورة التى شاركت فيها بقوة وأدت لمقتل 6 آلاف بالفؤوس فى محافظات الصعيد مسمى فاو الخراب، وبعدها تم تقسيمها إلى عدة نواحى تضم فاو بحرى وفاو غرب .

وافتتح الزعيم جمال عبد الناصر فى خمسينيات القرن الماضى وحدة مجمعة فى القرية، تضم مدارس ودار سينما مغلقة وبرج حمام زراعى ومستشفى تم تحويله لوحدة طب أسرة فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك الذى اتخذت الصحة قرارا بتحويل كافة مستشفيات القرى لوحدة طب أسرة وتم نقل كافة المعدات الطبية للمستشفى المركزى بعد الثورة ونظرا لتجديدات المستشفيات المركزية تم اختيار وحدة طب أسرة فاو قبلى لتكون مقرا للمستشفي.

(84 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع