تراث

ناس وأماكن..

تبة الشجرة التى تحولت إلى رأس أفعى فى حرب أكتوبر

تبقى منطقة "تبة الشجرة" فى الإسماعيلية شاهداً على بطولات الجيش المصرى فى حرب 6 أكتوبر 1973، لأنها كانت من أهم نقاط القيادة للعدو الاسرائيلى وتتحكم فى 8 نقاط حصينة من 18 نقطة حصينة لخط بارليف، وتضم موقعين حصينين متصلين بواسطة أنفاق محصنة، يضم الموقع الأول مقر القيادة، وغرفة العمليات المزودة بالأجهزة للاتصال بالوحدات والقيادات الفرعية والقيادة الجنوبية والقيادة العامة، وكذلك الأجهزة والمعدات الألكترونية ومجموعة الوثائق والخرائط، والثانى مخصص للعمل الإدارى، ويضم مكتباً للقام وأماكن مبيت للأفراد وصالة طعام ونقطة طبية ونقطة وقود ومغسلة.

يرتفع الموقع عن سطح البحر بمقدار 74 متراً، وهو ما كان يحقق لقوات العدو إمكانية الملاحظة لكل التحركات وحصن العدو مواقعه فى عمق دفاعاته، فاختار منطقة "تبة الشجرة" لإقامة هذا الموقع الحصين.وموقع "تبة الشجرة" أو "الأفعى" كما أطلق اليهود عليه يقع على بعد 10كم من مدينة الإسماعيلية، موقع عسكرى صغير، ممراته كانت ترى على شكل شجرة ذات 15 أو 19 فرعاً، وحول العدو الموقع إلى مستوطن له، حفر فيه الخنادق، وأنشأ غرف معيشة، وغرف قيادة وأخرى للتحكم فى المعركة، ساعده فى ذلك مميزات الموقع الإستراتيجية، الأمر الذى وصل الى أن تطلق القوات المعادية عليه اسم "نقطة رأس الأفعى المدمرة".


ساعات النصر للجيش المصرى

وكانت إسرائيل تتفاخر بالتجهيزات التى فى هذا الموقع، وخلال يومى 6 و 7 أكتوبر 1973 تمكنت القوات المصرية من الاستيلاء على النقط القومية الأمامية لخط بارليف فى مواجهة مدينة الإسماعيلية.
و"تبة الشجرة" كانت قسمين: إدارى وسكنى وكلاهما مغطى برمال صفراء بكميات كبيرة تعلوها قضبان سكك حديدية تعلوها صخور بارتفاع مترين تقريبا معبأة فى شبك من الأسلاك، صنعت خصيصا فى ألمانيا لتحمل العوامل الجوية، ثم أخرى من الرمال الصفراء، وذلك لتتحمل أى قصف دون التأثر بالهجوم المضاد وداخل المقر الإدارى غرفة عمليات بقيادة ضابط مجهزة باللاسلكى للتوجيه الفورى، وغرف مناوب علميات وغرفة طوارئ مجهزة طبياً، وقلعة طعام وفتحات هروب مصممة للهروب فى حالة الطوارئ، ومن حولها الخارج بمدفعية ودبابات ومراكز مراقبة وحولها حقول ألغام، وكلفت إحدى كتائب المشاة المدعمة بالدبابات فى يوم 8 أكتوبر 73 للاستيلاء على موقع "تبة الشجرة" وكان الهدف الرئيسى لها هو الاستيلاء على مراكز القيادة الخاصة بالعدو الإسرائيلى فى "تبة الشجرة".

واستطاعت الكتيبة المصرية حسم المعركة خلال 25 دقيقة بالاستيلاء على أسلحة ومعدات الموقع وأسر 50 فى المائة من قوة سرية المشاة المدعمة للجانب الإسرائيلى، ونتيجة الخسائر الفادحة قام الجانب الإسرائيلى يوم 9 أكتوبر بتمهيد نيرانى من القوات الجوية والمدفعية ودفع كتيبة دبابات مدعمة لاستعادة الموقع: إلا أنه فشل فى تحقيق أهدافه وتحمل خسائر إضافية فى قواته المهاجمة وظلت السيطرة المصرية على الموقع.

(781 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع