تراث

بيت آدم .. حكاية فلاح مصرى قديم تحت شجرة سنط

قصة حلم لفلاح من قرية المريس بجنوب غرب الأقصر، فمنذ أكثر من ٢٠ عاما، قام الفلاح الفنان أحمد أبو سكرة، وعمره خمسين عاما، وهو مهتم بجمع تراث يرتبط بالفلاح المصري، يجمع كافة الأدوات التى كان يستخدمها الفلاح المصرى القديم فى حياته اليومية والزراعية.
وإذا أردت أن تزور بيت آدم.. لاتفعل شيئا سوى أن تعبر النيل مترجلا أو راكبا على كوبرى الأقصر فى الطريق المؤدى إلى البر الغربى أو البغدادى مسافة ٢ كيلو متر من الكوبرى ستجد البيت قابعا ساكنا هادئا ينتظرك على مساحة فدان.
فتوجد أكثر من شجرة سنط ببيت آدم ولمن لا يعرف فإن شجرة السنط نمت بجوار جسد أوزوريس قبل أن يبعث للحياة مرة أخرى، وهى شجرة إذا قمت بقطعها تنمو فى أقل من ثلاث سنوات بنفس الشكل والحجم الذى اجتثت عليه، وهى إيزيس ربة الحب والموسيقى والسحر التى جمعت أشلاء أوزوريس، لذلك فإن شجرة السنط هى رمز الحياة المتجددة أو شجرة الحياة التى تقف عليها كافة أنواع الطيور وهى شجرة مباركة مثل شجرة الجميز حتحور البقرة السماوية التى عندما تأخذ إيزيس صورتها فإنها تمثل الفيضان فعندما يظهر كوكب الشعرى اليمانية بسماء مصر يبدأ الفيضان بالحبشة أو إثيوبيا.
وفى هذا السياق تقول قصيدة للشاعر ناصر النوبي:
 


لوقطعونى حتت
 ورمونى فى النيل
 مش ح أغرق
 تطلع إيزيس تلمنى
 تضمنى 
وبلون الأصيل تحنينى 
وتجرى فى عروقى
 بدل الدم نيل 
ياعينى يانيلى يانيل 



عند الدخول إلى البيت على اليمين تجد آلة النورج التى تم استخدامها منذ أكثر من ١٠٠ سنة فى حصاد القمح المشهورة بسكاكينها الحادة التى استبدلها الفلاح الآن بآلة "الدراسة" والجرار الزراعى. 
وستجد كل أنواع المقاطف التى كان يستخدمها الفلاح فى نقل الطمى أو حفظ البذور، كما تجد بالمكان أيضا.. شاغل ظهور الإبل والنوق الذى يشابه البردعة التى توضع على ظهر الحمير، ومن شادوف وطنبور رى الأرض إلى رحاية طحن الغلال.
بدأ بيت آدم يعج بالتراث الزراعى المصرى القديم لعله ينتظر زواره فى رمضان، فقد قام الأسبوع الماضى محمود العدوى وكيل وزارة الثقافة مع البيت بالتوقيع على مذكرة تفاهم تنعش أى أنشطة فنية أو ثقافية تراثية غنائية يشارك فيها الشاعر خالد الطاهر والفنان ناصر النوبى مؤسس فرقة الجميزة.
 

(2 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع