تراث

الولع الأوروبي بالحضارة المصرية مازال مستمرا..

الفرنسيون يتسابقون لمعرفة سر "حتشبسوت"

 استمراراً للولع الفرنسي بالحضارة المصرية التي لا تزال حُبلى بالكثير من الأسرار، فقد شهدت المكتبات الفرنسية مؤخراً ظهور كتاب "سر الملكة حتشبسوت" الصادر عن دار النشر الفرنسية Persée للمؤلف الفرنسي Roland Defrance الذي سعى جاهداً عبر صفحات كتابه البالغ عددها 206 صفحات من القطع المتوسط لكشف أسرار الملكة حتشبسوت منذ مولدها وتسميتها بهذا الاسم وكذلك الاسرار المحيطة بموتها حتى موتها.

والشاهد، ان هذا الكتاب قد تعرض وبحق لبعض الحقائق التي لم يتناولها من قبل أي كتاب او دراسة اجنبية تتعلق بالتاريخ المصري بشكل عام وبالملكة حتشبسوت بوجه خاص على الرغم من الزخم الشديد في الاعمال البحثية والمؤلفات التي تناولتها بالتحليل والدراسة. ولكن ينفرد هذا الكتاب بحقائق عدة تعود في المقام الأول لمؤلفة السيد/Roland Defrance المؤرخ الفرنسي الشهير المولود عام 1953 والعاشق لدراسة وتحليل الوجه السرى والخفي للتاريخ والذى كرث حياته لدراسته بالتحليل والبرهان حيث استطاع ان يجمع كل الوثائق الهامة التي تدعم وتعزز من ابحاثه ودراساته هذا بالإضافة الى أن هذا الكتاب انما يمثل وبحق ثمار أبحاث شاقة ودراسات وتحليلات متعمقة ليلقى الضوء مجدداً على جوانب هامة لعهد الملكة حتشبسوت.




 وقد استهل Roland Defrance كتابه هذا بتأكيد أسطورة " الجنيات السبع" اللائي احطن بمهد ميلاد الملكة الواعدة " حتشبسوت" حيث كشفن النقاب عن اسمها وكذلك مصيرها الخارق للعادة.
والثابت، انه برعاية وتحت مظلة الاله أمون، فقد بدأت الملكة حتشبسوت في ممارسة جميع امتيازات الفرعون منذ عام 1472 لتدخل مصر بذلك حقبة هامة من تاريخها لتشهد الإمبراطورية الجديدة حالة من القوة والاشعاع والانتصارات هذا بالإضافة الى عودة الرخاءوالتقدم بعد طرد الهكسوس من مصر نهائيا عام 1580 على يد أحمس الفرعون الأول من الاسرة الثامنة عشر. وكانت تمثل طيبة آنذاك، وطن الاله امون ، قلب المملكة  التي كانت تمتد من سيناء شمالا حتى النوبة جنوبا كما تمتد كذلك حتى نهر الفرات.
وفى الواقع، فقد كانت هذه الفترة تتمتع بثراء بالغ انعكس بشكل واضح على فخامة الملابس الشرقية التي كانت منتشرة آنذاك وكذلك القوة العسكرية التي لم يظهر لها مثيل في تاريخ مصر، ولذلك فان قوة فراعنة هذا العهد لم تعرف حداً. فمعبد امون بالكرنك يمثل كذلك رمزا للقوة الاقتصادية ويؤكد كذلك على مدى السيطرة والهيمنة على عقول الشعب وسياسة الاسياد.

وعلى الجانب الاخر، يشير الكاتب الى انه كانت هناك بعض المعضلات امام بعض آلهه هذه الاسرة اللامعة في تاريخ مصر، حيث جرى العرف على اعتبار الفرعون كألة عندما يتزوج بالملكة الشرعية ليولد الطفل الذي سيرث بدوره عرش والده. زلكن كانت زوجة امينوفيس الأول لا تنجب سوى اناثاً فقط، ومن ثم فلا يمكن له ان يستفيد او يتمتع بعطاء الاله وفقا للعقائد المصرية التي كانت سائدة آنذاك. الامر الذى دفع تحتمس الأول لان يتزوج من اخته غير الشقيقة احمسنفرتاررىلإضفاء الشرعية على سلطته . 

رواج تجارى ونفوذ واسع النطاق:
تميز عهد الملكة حتشبسوت بالهدوء والرخاء ، كما لم يشهد أي اضطرابات او احداث سياسية او عسكرية جسام ، وهو وضع دفع حتشبسوت لإحياء البلاد اقتصاديا وليس أدل على ذلك من البعثة التجارية التي اوفدتها الى بلاد بونت ( بلاد تطل على البحر الأحمر او خليج عدن جنوبي شرق مصر واغلب الظن ان المقصود بها الصومال).وفى ظل هذه الاحول ساد السلام ارجاء  البلاد ليترسخ في الاذهان ان الملكة حتشبسوت استطاعت ان تؤكد وبكل قوة استعادة مصر لقوتها الطبيعية لما كانت عليه من قبل أي قبل غزو الهكسوس الذى انهى بدوره الإمبراطورية الوسطى . ثم بدأت الثروات تتدفق وبقوة على البلاد التي عاشت حالة من الانتعاش والرواج الاقتصادي حيث امتلأت خزائن البلاد عن اخرها بالأموال وخاصة في ظل استقبال القبائل القادمة من اسيا والنوبة وليبيا.

يؤكد Roland Defrance على انه في ظل حالة السلام والامن الاجتماعي الذى ساد البلاد في هذا العهد ، ونظرا لولائها الشديد وامتنانها البالغ لوالدها ، فقد شيدت الملكة حتشبسوت معبد امون لوالدها . وفي الكرنك، فقد شيدت كذلك معبد مُهدى لوالدها  تحتمس الأول المقام على أربعة مسلات كبريات يزيد ارتفاعهن عن أل30 متر.


رأس من الحجر الجيري الملون من تمثال على هيئة أوزريس للملكة حتشبسوت

وبعد وفاة الملكة حتشبسوت الذي لا يزال محاطا بالكثير من الاسرار، فقد اضحى تحتمس الثالث فرعوناً كبيراً قادراً على تحقيق السلام في النوبة وإقناع الحلفاء من ملوك قادش الذين كانوا يحكمون المنطقة الواقعة بين سوريا والفران بإقامة حمايات قوية في جزء كبير من الشرق الأوسط.

كما يؤكد المؤلف على ان الملكة حتشبسوت التي حكمت مصر لمدة 20 عاما انما تمثل الوجه الأنثويالفرعوني الذى حكم البلاد بعقلانية ورشد،ولذلك، ساد السلام والسيادة وإقامة المشروعات المعمارية الضخمة وكذلك دور العبادة الفريدة من نوعها، هذا بالإضافة الى الابداعات والابتكارات الفنية المختلفة وليس ادل على ذلك من معبدها الجنائزي" الدير البحري" .

وأخيراً فاذا كان Roland Defrance قد سعى جاهدا نحو كشف جوانب عديدة واسرار كثيرة تحيط بالملكة حتشبسوت، الا انه بفضل ذكائها وقوة ارادتها ، فلا زالت تمثل حتشبسوت حتى الآن لغزاً كبيراً بالنسبة للباحثين والمهتمين بالحضارة الفرعونية وعلم المصريات.

(58 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع