تراث

ناس وأماكن..

العضايمة قرية الألف مقبرة أثرية والمساعيد فرحة بن العاص

مصر هى أم الدنيا وزاد فى وصفها سيد درويش بقوله أنها أم العجايب فإلى جانب أهرامات الجيزة وبرج القاهرة ظهرت العجائب جلية فى الأسماء الغريبة لبعض القرى والشوارع بالمحافظات المصرية حيث تأثر بعضها باللغة القبطية والفرعونية وبعضها غير معلوم سبب تسميته على الرغم من تداوله، لدرجة أن الشخص قد يعيش طوال حياته جاهلاً لمعنى اسم الشارع الذى يسكن فيه، خاصة وإن كان الاسم غريبا يدعو للسخرية والدهشة.


 
• سنهوت البرك..
قرية مصرية قديمة تقع بين مدينتى منيا القمح وشبين القناطر، وتعد من أوائل القرى المصرية التى عرفت شبكة "الانترنت" حيث يستخدمها أكثر من 5000 فرد فى القرية من جميع الفئات العمرية.
كانت سنهوت تدعى فى العصر الإسلامى "برك البرك" نظراً لأن رحلة الحج كانت تمر منها وتبرك الجمال فيها، كما أن أغلب أراضيها فى تلك الفترة كانت عبارة عن برك ومستنقعات لا يفصلها عن بعضها إلا بعض الممرات، ويقال أن اسم سنهوت قد جاء مع الاحتلال الإنجليزى من كلمة "SUN HOT" أى الشمس الحارقة.

ويقال أيضاً أن سنهوت قرية فرعونية وأهلها الأصليون هم عائلة السنهوتى التى سكنتها منذ فجر التاريخ ونشأ فيها القديس الشهيد يحنس السنهوتى فى القرن الثانى الميلادى الذى خرج ليقف فى وجه الحاكم الرومانى ويدعوه للإيمان منذ ما يقرب من1800سنة، وقد دخلت عائلة السنهوتى الإسلام مع نهاية دولة المماليك وبداية الحكم العثمانى لمصر عندما أراد إبراهيم باشا أن ينشأ الجيش المصرى الحديث فقام بتجنيد الكثير من شباب عائلة السنهوتى وهذه معلومات شفهية يتم تبادلها على ألسنة أهل القرية ولم توثق فى أى مصدر تاريخي.


 
• شارع العبيط..
يقع فى القاهرة وترجع تسميته نسبةً لضريح "الشيخ محمد العبيط" أحد أبرز علماء الأزهر فى القرن الثانى عشر الميلادى والذى بُنى قديماً بالمنطقة المعروفة الآن بميدان التحرير، حيث كانت تُعرف جزيرة "العبيط" باسم جزيرة "أروى" أو كمّا أطلق عليها المقريزى الجزيرة الوسطى لأنها بين الروضة وبولاق والقاهرة والجيزة، وكانت مياه النيل تمر بين جزيرة العبيط وباب اللوق، فأمر الخديو إسماعيل بردمها وشراء جميع ما يوجد فى هذه المنطقة من بيوت وبساتين تمهيدًا لبناء سراى الإسماعيلية الصغرى مجمع التحرير الآن.
وكانَ للشيخ العبيط مسجد دخل ضمن السور الغربى لسراى الإسماعيلية الصغرى قُرب كوبرى قصر النيل القديم، وقد أراد الملك فاروق أن يقوم بإزالة مسجد وضريح الشيخ العبيط وإنشاء مسجد كبير يحمل اسم فاروق ووضع تمثال للخديو إسماعيل وسط الميدان، إلا أنه لم يستطع ذلك نظراً لقيام ثورة يوليو 1952 التى أبقت على الضريح والغريب أنه أثناء حكم الرئيس جمال عبدالناصر تم بناء جامع عمر مكرم فوق ضريح الشيخ العبيط فى الوقت الذى دفن فيه السيد عمر مكرم بمقابر الغفير ولم يدفن فى الجامع المسمى باسمه.
 
• العضايمة:
إحدى قرى مركز إسنا التابع لمحافظة الأقصر، يرجع اسمها إلى العظام التى تم اكتشافها فى جبانات القرية الأثرية، فهى وعلى امتداد ثلاثة وعشرين عاماً من البحث والتنقيب بها تم اكتشاف ما يقرب من ألف مقبرة يزيد عمر القبر الواحد منها على 5000 سنة.
كما تشير كل الآثار التى عُثر عليها فى العضايمة على أهمية المنطقة كمركز للتجارة بين الوجهين البحرى والقبلى نتيجة موقعها الجغرافى المميز فهى تقع على مفترق طرق القوافل الآتية من الواحات خاصة واحة الخارجة ونقطة للقوافل الآتية من النوبة والسودان والمتجهة إلى الوادى والدلتا فقد كانت ممر التجار والتجارة كما أن موقعها يتميز ببعده عن أخطار فيضان النيل.


 
والقرية موقع معروف لعلماء المصريات فقد قام المغامر وبائع التحف الأمريكى هنرى دى مورجان بالحفر فى ضواحى القرية عام 1908 وباع المقتنيات التى جمعها لمتحف بروكلين كما باع معظم المقتنيات متوسطة الجودة لتاجر فرنسى الذى عرضها بدوره على متحف الآثار الوطنى فى سان جيرمان ارن لاى بباريس وفى السبعينيات قام الفرنسى فرناند دوبونو باستخراج نحو ثلاثين تمثالاً وفى عام 1986 قامت الأثرية الفرنسية بياتركس ميدان رينبة المتخصصة فى حقب ما قبل التاريخ بالتعرف على أعمار المواد بهذه المنطقة باستخدام الكربون المشع فتبين أن عمر قطعة الكربون التى فحصتها نحو خمسة آلاف سنة ويرجع تاريخها إلى مرحلة ما قبل التاريخ، حيث أكدت بياتركس أن هذه المنطقة سكنت فى خلال فترة من أهم الفترات حيث كانت حضارة ما قبل التاريخ وعلى اثر ذلك قررت السلطات المصرية حماية الموقع وإعادة فتحه أمام البعثات الأثرية وتم تكليف المعهد الفرنسى للآثار الشرقية IFAO بهذه المهمة.
 
•حى المساعيد:
أحد أهم المناطق بمدينة العريش ويرجع تسميته بهذا الاسم إلى أن الخليفة عمر بن الخطاب عندما علم بنية الصحابى عمرو بن بن العاص دخول مصر، أرسل له كتاباً قال فيه إن كنت دخلت أرض مصر أو جزءاً منها فتوكل على الله وإن لم تكن دخلت فعُد، فلما سأل أصحابه أين نحن قالوا: فى العريش قال: أهى من أرض مصر أم الشام، قالوا: بل هى من أرض مصر، فسر لذلك وصاح "استريحوا يا رفاق فالمساء عيد" ليتم تحريف الكلمة فيما بعد وتصبح "المساعيد".

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع