تراث

الأزهريون الأوائل رواد التنوير..

الدكتور الدري العبقري الذي أسس طباعة الكتب الطبية

منذ الإمام الأول للمشيخة الأزهرية وقد مرَّت محطات ومعضلات ومشكلات علي مر التاريخ الحديث والمعاصر، بمحاولات عدة لإصلاح أوضاعه، سواء كانت إدارية تتعلق بهيكله، ووضعه المالي، أو التشريعات التي تحكم حركته، أم كانت تتعلق برؤيته الدينية ومناهجه التعليمية. وانتعش الدور التعليمي للأزهر في العصرين المملوكي والعثماني، بعد طول إهمال في عهد الأيوبيين.. ويعتبر الشيخ محمد بن عبد الله الخراشي أول من تولي مشيخة الأزهر تحت مسمي شيخ الإسلام.



وكان الدكتور محمد الفرماوي أول من تولي مشيخة الأزهر تحت مسمي شيخ الأزهر والمسلمين بعد تعديل المسمي، ثم توالى بعد ذلك العديد من الأسماء التي شكلت الوعي بالفكر الديني الذي لا يعارض الحداثة في مصر والعالم العربي، وكان لهم دور سياسي في كثير من الأحيان إلي جانب الدور الديني، ولعب هؤلاء دورا فعالا في تاريخ مصر حيث شكلوا بإسهاماتهم الفكرية والدينية بل والاجتماعية، العلاقة بين النظام الحاكم والشعوب التي كانت تستجيب بشكل ما أو بآخر للدعوات الدينية الإصلاحية وأهمية المعرفة، ومع ميلاد الجامع في اليوم الأول وهو يلعب دور البطولة في قصص كفاح المصريين وعلي سبيل المثال فمولانا الشيخ الخراشي الإمام الذي يحمل رقم واحد وتولي منصب صاحب الفضيلة عام 1679ميلادية وحتي عام 1690ميلادية ( الذي لايزال المصريون البسطاء يقولون تعبير يا خراشي حتي يومنا هذا إذا ما واجهتم مشكلة صعبة تتعلق بفتوي دينية غريبة أو موقف حرج ) وهذا بسبب علمه الفياض في شتي العلوم والمعارف الموسوعية إلي درجة أننا لانعرف من المصادر التاريخية التي كانت تعلن عن هوية المذهب الديني من المذاهب الأربعة ولم يذكر أي من المؤرخين ما هو مذهب الشيخ الخراشي من شدة تسامحه وقبوله للمختلفين معه خصوصا مع تحول المصريين تدريجيا للحديث باللغة العربية وظهور قمم في علوم الشريعة والفقه ومع سطوع شمس الأزهر الشريف صار شيخ الجامع الأزهر ( شيخ الإسلام والمسلمين في جميع بقاع الأرض وصارت مصر منبع أصوات القراء الكبار وفقهاء المذاهب الأربعة وحدثت خلافات بين الشافعية وأصحاب المذهب الحنفي سرعان ما تنتهي بخلافات شديدة حتى جري في شريان مصر عطاء الجامع للعلم والدين وصار شيخ الأزهر صاحب المقام الرفيع لدي وجدان المصريين منذ الشيخ الخراشي وجاء بعده ( 15) إمام حتى وصلنا للعملاق الدكتور مولانا الشيخ العطار في عام 1830ميلادية وحتى العام 1834ميلادية أربعة سنوات غيرت تاريخ مصر لتصبح قلب العالم الإسلامي بسبب المشيخة وخلال مائة وخمسة وستين عاما تفاعل الأزهر مع محيطة المصري ثم العربي ثم الإسلامي ولم يكن مسموحا لكائن من كان أن يقرأ الكتاب الكريم بصوته دون الحصول علي رخصة ( الإجازة الشرعية بالقراءة ) وأسست قيادات أزهرية وساهمت مصر في وجود مدارس القراءات العشر للقراّن العظيم وظهرت خلال تلك الفترة للحق وقبلها بسنوات طويلة جهود كبري وقد كان افتتاح أول مدرسة للطب بأبو زعبل فى عام 1827 أي منذ 191 عاما، وهي التي تم نقلها فيما بعد لتصبح مدرسة الطب بالقصر العيني في عام 1837،وهى أول مدرسة للطب تأسست فى مصر فى عهد محمد على باشا على يد الطبيب الفرنسي كلوت بيك والذي كان من كبار الأطباء والجراحين بالجيش المصري.



وتعد أقدم مدرسة للطب فى إفريقيا والعالم العربي وأول مدرسة علمية لتدريب الكوادر وإنتاج البحوث الطبية فى العصر الحديث لكن قبل ذلك بعض محاولة السلطان حسن قلاوون فيقرر إنشاء أول مركز لتدريب مشايخ الأزهر في جامع السلطان حسن وفي العام 1841ميلادية كان مولد النابغة ( أبن قرية محلة أبو علي ) محمد دري وفي ذلك الوقت كان الشيوخ الأطباء من خريجي الأزهر الشريف قد تولو ا معظم مناصب الطب في الجيش فقد استمرت بنجاح منقطع النظير سلسلة إيفاد الباحثين للخارج ومن بينهم الدكتور محمد دري ( باشا) بعد ذلك حصل علي لقب الباشوية وكان أصغر مبعوث لنيل درجة الدكتوراه في علوم الجراحة العامة من جامعة باريس ومن شدة تفوقه الواضح عرضت علية الجامعة التدريس هناك في فرنسا لكن رفض وعاد لمصر ليؤسس مطبعة الدري( المطبعة الدرية لطباعة الكتب الطبية) التي لا تزال موجود في حي عابدين حتي يومنا هذا لكنها وقتها تخصصت فقط في طبع كتب الطب العربية فقط سبع سنوات كاملة كانت كفيلة بحول د محمد الدري إلي كوكب ونجم في عالم الجراحات الدقيقة وترك الدكتور دري كنوز الطب المصري في مجلدات ضخمة ليس لها حصر ضاعت منذ وفاة الدكتور أو اختفت في دهاليز دار المحفوظات منذ عام 1900 وقد كتب الكاتب الكبير أحمد أمين عنه في مذكراته ووصفه بكونه كان المرجع الأول للطب والجراحة وضمن خمسة أهم جراحين في العالم لكنه تميز بعلم الصيدلة ولا أحد يعرف متى تعلمه لكن المؤكد أنه كان يتخفى في زي ممرض ويذهب لقصر العيني كي يتعلم مهنة التمريض أيضا شيء مدهش لعبقرية مصرية نادرة فضلا عن كونه من رواد التنوير والإصلاحيين الذين طالبوا بتطوير الأزهر وإنشاء كلية طب منذ عام 1900 قبل رحيله بعدة أيام .

(3 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع