تراث

التراث السيناوى مفردات متنوعة من ذاكرة مجتمع البادية

ارتبطت الحياة السيناوية بالبيئة التى يعيشونها فصنعوا الخيمة البدوية من الشعر حيث تحيكها النساء من وبر الإبل وصوف الغنم ويثبتونها بالأوتاد والحبال ويقيمون بها فى الشتاء والربيع اتقاءً للمطر والبرد وفى الصيف يبنون لأنفسهم أكواخًا من القش وأغصان الشجر لتقيهم الحر والرياح ويطلق عليها عرائس ويطحنون الحبوب بالرحى ثم يعجنون الدقيق فى باطية وهى منسف صغير ويخبزونه رقاقًا على الصاج أو أقراصًا على الجمر حيث يوقدون الحطب على الأرض حتى يصير جمرًا فيزيلون الجمر عن الرماد ويطمرون قرص العجين فى الرماد ثم يضعوا عليه الجمر إلى أن يجف وجهه الأول فيقلبونه على الوجه الآخر.



وأشهر أطعمتهم الجريشة حيث يجرشون القمح بالرحى ويسلقونه ثم يضعون عليه اللبن أو السمن والعصيدة أو التلبانة حيث يغلون الماء أو اللبن ويصبوا عليه الدقيق ويحركوه والدفينة وهى فتة من الخبز أو مسلوق الأرز بمرقة اللحم وينثر اللحم قطعًا فوقها والمفروكة وهى نوع من الشعرية تؤكل بالسمن والسكر. 
 
الزواج 
ترتدى المرأة البدوية رداءً مصبوغا من جذور النبات ويتحزمن بحزام من شعر أسود أو أبيض يحكنه بأنفسهن ويلففنه ثلاثة لفات حول الخصر ويتبرقعن ببرقع مكون من نسيج قطنى أسود مطرز بخيوط حريرية مختلفة الألوان تغطى الرأس والأذنين وتعقد بشريطين تحت الذقن وفوق البرقع ترتدى وشاحًا أسود يدعى القنعة يغطى الرأس والظهر.
وفى زواجهم يكون مهر بنت العم خمسة جمال والأجنبية عشرين جمل ويأخذ والد العروس غصنًا أخضر يناوله لخطيبها قائلاً (هذه قصلة فلانة بسنة الله ورسوله إثمها وخطيتها فى رقبتك من الجوع والعرى ومن أى شئ نفسها فيه وأنت تقدر عليه) فيتناول الخاطب القصلة ويقول قبلتها زوجة لى بسنة الله ورسوله ويزفوا فى خيمة كبيرة تدعى البرزة ويذبح أهل العريس الذبائح عند باب البرزة ومن آلات الطرب الربابة والشبابة المعروفة فى مصر بالصفارة والمقرون (الزمارة) وأشعارهم منها القصيد الذى ينشد على الربابة والموال وحداء الإبل ورقصاتهم هى الدحية حيث يقف المغنون صفًا واحدًا بينهم شاعر أو أكثر يعرف بالبدَاع يرتجل الشعر وأمامهم غادة ترقص بالسيف تدعى الحاشية ويبدأ المغنون بقولهم الدحية الدحية ويصفقون بأيديهم.. 


القضاء..
يتكفل بالمنازعات فى سيناء رجال يحكمون بالعرف والعادة ومنهم المنشد الذى يحكم فى المسائل الشخصية الخطيرة كمس الشرف والإهانة الشخصية والقصاص وهو قاضى العقوبات والعقبى وهو قاضى الأحوال الشخصية والزيادى وهو قاضى الإبل يقضى فى أمور سرقتها وكل ما يتعلق بها والمبشع وهو قاضى الجرائم المجهولة التى لا شهود لها وذلك باختبار المتهم بالنار أو الرؤيا واختبار النار بتسخين طاسة نحاسية بشدة ويطلب من المتهم أن يلعقها 3 مرات بلسانه فإذا أثرت النار فى لسانه يعنى إدانته ويقال فى ذلك إن كان مجرمًا جف ريقه فتؤثر النار على لسانه وأما الرؤيا فهى أن المبشع يفكر فى المتهم ثم ينام فيظهر له الجانى فى الحلم وعندما يصحو يحكم عليه.


الأعشاب..
واستكمالاً لمنظومة التفاعل بين أهل سيناء والبيئة المحيطة بهم فقد استغلوا نباتات سيناء المتعددة فى العلاج ومنها اللصف الذى ينبت فى شقوق الصخور لعلاج الروماتيزم بغلى أوراقه وتبخير المصاب بها والقيصوم وتغسل بمائه العين الرمداء والعاذر يشبه الزعتر لعلاج المغص وهناك رجل شهير بمنطقة سانت كاترين يطلقون عليه الدكتور أحمد منصور يعالج بمستخلصات من أعشاب سيناء يجمعها من الجبال بنفسه وتشتهر سيناء بشجر الطرفاء والتى تعرف بشجرة المن وكانت طعام بنى إسرائيل فى سيناء ولعنادهم وجحودهم رفضوا هذا الطعام وطلبوا من نبى الله موسى طعام أفضل ويخرج من ثقوب شجر الطرفاء مادة يطلق عليها المن حلوة المذاق يبيعونها أهل سيناء للسياح والشيح يبخرون به منازلهم لطرد الثعابين وتستحممن به النفاس ويدخل كبهارات فى الطعام. 


المنتجات البدوية..
تشمل المنتجات البدوية إكسسوارات الستائر المصنوعة من الصوف بالنول اليدوى وأغلبها من العريش والكليم البدوى وهو كليم جوبلان مصنوع من الصوف وعليه رسومات من البيئة السينائية وتكايات ومساند خاصة بالجلسة البدوية علاوة على الجلابية الحريمى المطرزة يدوياً وتصنعها المرأة السينائية.
ويحرص زوار سيناء من الجنسيات المختلفة على معايشة الطبيعة والحياة البدوية ولا يغادر أى سائح مدينة شرم الشيخ قبل تناول العشاء فى الخيمة البدوية الشهيرة حيث يشاهدون على الطبيعة طريق الشواء السينائية حيث يأتون بالخروف بعد سلخه ولفه برقائق الألومنيوم ليوضع على شبكة تحته الجمر ويغطى بإحكام بنصف برميل يوضع عليه الكليم البدوى المصنوع من قصاصات الأقمشة ثم يدفن تمامًا ويهال عليه التراب ويأتى السياح ليجدوا طعامهم مدفون تحت الأرض ويتم رفعه بالكوريك حتى يظهر الكليم البدوى ثم نصف البرميل حتى تظهر ملامح الشواء لتفوح منه رائحة تبهر الزائرين الذين لا تنقطع كاميراتهم عن تصوير كل مرحلة وكأنهم أمام اكتشاف أثرى هام ولا يشرب أهل سيناء القهوة إلا مصنوعة فى وقتها حيث يحمصون البن بالمحماصة ثم يدقونها بالهاون أمام الضيوف ويقدمون القهوة دورًا أو دورين أو أكثر.


وهناك صناعات بدوية عديدة بعضها موجود حتى الآن وبعضها فى طريقه للاندثار وفى حاجة لتوفير الإمكانيات لإحيائه للاستفادة من هذه الصناعات فى عمل منتجات سينائية يقبل على شرائها زوار سيناء من كل الجنسيات وستفتح هذه المشاريع أسواقاَ جديدة لبيع المنتجات السينائية ومنها غزل الصوف والحياكة حيث يحكن النساء بسيناء بيوت الشعر والأغطية والفرش وغير ذلك من لوازم الخيام والأثاث والملبس ويحكنها من شعر الماعز وصوف الضأن ووبر الإبل مستخدمين أنوال بسيطة يمكن تحديثها لإنتاج أفضل وأكثر، والصباغة ويصبغن النساء خيوط الصوف باللون الأحمر والأخضر والأصفر بمواد يستخرجنها من بعض الأعشاب البرية، والخياطة والتطريز ولنساء البدو مهارة خاصة فى هذا.



 علاوة على مهنة الصيد والبدو مهرة فى صيد البحر والبر علاوة على صيدهم الأنواع المختلفة من الأسماك بشباك خاصة يصنعونها فهم يغوصون فى خليج العقبة لاستخراج اللؤلؤ وصيد البر متمثل فى صيد الغزال والأرانب البرية لأجل لحمها وجلدها وقرونها ويجعلون صيدها صناعة لهم وصيد الطيور المختلفة كالسمان وغيره، واستخراج الفيروز وهم مهرة فى ذلك يعرفون أماكنه وطريقة استخراجه خصوصًا فى منطقة سرابيط الخادم قرب أبو زنيمة، وحجارة الرحى ويمكن عمل نماذج صغيرة منها لبيعها لإظهار طريقة الطحن القديمة بسيناء، وعمل الفحم ويصنعونه من خشب السيال والرتم والطرفا المتوفر بسيناء ويمكن أن تعتمد عليه المطاعم بالقرى السياحية بدلاً من شرائه من خارج سيناء، والغاب والبدو مهرة فى جمعه من الأودية المختلفة بسيناء ويدخل فى أشياء عديدة فى المنشئات السياحية بسيناء.
ويتوافر بسيناء الحنظل والنباتات الطبية العديدة المتوفرة بكل سيناء ويعرف البدو أماكنها ويمكن أن تتبنى شركات خاصة كيفية الاستفادة من هذه النباتات، والمن وهى مادة سكرية يجمعها البدو من شجر الطرفاء وكانوا يضعوها فى صفائح ويبيعونها للسياح والرحالة الذين زاروا سيناء فى القرنيين الماضيين ويمكن تنظيم تجميعه وتعبئته لبيعه لرواد سيناء وهذا المن له مدلول دينى فلقد كان طعام بنى إسرائيل أثناء رحلتهم بسيناء مع نبى الله موسى كما ورد فى الآية الكريم " وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " البقرة 57، والعجوة وللبدو خبرة فى عملها وفى موسم البلح ينزعون النوى من البلح ويضعون مكانه اللوز. 


مصادر المياه..
هناك مصادر عديدة للمياه بسيناء عاشت عليها كل الحضارات القديمة بسيناء وأحسنت استغلالها ويستفيد منها البدو حديثًا على قدر إمكانياتهم ويعرفون مواقعها جيداً ويمكن تطوير وتحديث طرق استغلال مياه المطار والآبار والعيون بسيناء مستخدمين التقنيات الحديثة وهذه المصادر هى العين وهى نبع ماء يجرى ماؤه فوق الأرض صيفًا وشتاءً، والعد جمعه عدود هو نبع حى فى حفرة لا يجرى ماؤه فوق الأرض ويقال له الثمد أيضًا، والبئر يفرغ ماؤه فى الصيف إذ لم يقع ماء فى الشتاء، والثميلة حفرة غير عميقة يظهر فيها الماء بعد المطر وتنشف فى الصيف إلا إذا غزر المطر فى الشتاء، والصّنع سد صناعى من التراب يحفرونه فى طريق السيل لجمع المياه، والسدود التى تقام فى مجارى الأودية لحبس مياه الأمطار، والمكراع وهى بركة طبيعية بين صخور الجبال تتجمع فيها مياه الأمطار، والهرّابة وهى بركة صناعية فى مجرى السيل لخزن مياه المطار وهى إمّا أن تحفر فى الصخر أو تبنى بحجر ومونة والحمّام وهو نبع كبريتى مثل حمّام موسى وحمّام فرعون.





ونحن فى حاجة لإحياء التراث السيناوى واستغلاله فى تنمية سيناء بمنتجات مميزة يصنعها أهل سيناء وترتبط بخطة تسويق جيدة فى مصر والخارج ودخول شركات كبرى متخصصة فى طب الأعشاب تستغل نباتات سيناء وشركات لصيد البر والبحر والبحث عن أماكن الفيروز القديمة فى وادى المغارة وسرابيت الخادم وكيفية استخراجه وإنشاء مراكز صناعية وتجارية للمنتج السينائى على أرضها فالتراث السينائى مادة خصبة للتنمية وبإحيائنا للتراث السينائى نؤكد هويتها المصرية العربية الإسلامية ونحافظ على ترابها الثمين حاضرًا ومستقبلًا. 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع