تراث

عاشت الأسامى..

"الأسامى".. مذاهب وهوية وأمانى

يقولون في الأثر القديم.. إن خير الأسماء ما حمد وعبد. ويحرص الناس على إطلاق تسميات مقبولة على محلاتهم وشركاتهم، وتحرص الحكومات على أن تكون للمدن والشوارع والمناطق أسماء ذات دلالات مناسبة على الأقل، إذ لا يحق للدولة أن تطلق على مدينة ما اسم مدينة الموت مثلا أو يسمى أحدهم شركته بشركة الخاسرين لما للاسم من تأثير على المسمى، والأباء الذين يريدون لأبنائهم أن يكونوا شجعانا يسمونهم بـ حيدر وأسد وعنتر ومن أراد أن يكون ابنه سخيا يسميه حاتما - وليس حاتم الطائي – وإذا تطرف كثيرا فسمى ابنه (عمر بن عبد العزيز) ليكون عادلا.
 
وهناك أسماء تعرف منها جنسيات أصحابها فلا يمكن مثلا أن يكون مطشر إلا عراقيا وشمندي إلا مصريا وعبداللات إلا أردنيا. كما أن بعض الأسر الحاكمة تراوح في تسمية أبنائها وبناتها ضمن دائرة ضيقة من الأسماء، ويقال بأن الحسين بن علي عليه السلام قد سمى أولاده كلهم عليا فهذا علي الأكبر وذاك الأوسط والأصغر وهكذا، وإنه سمى بناته كلهن بفاطمة فهذه فاطمة الكبرى وتلك الصغرى وهلم جرا..
وجرت العادة في إيران وباكستان وأفغانستان أن يتم تسمية الأبناء بأسماء مركبة منعا لسحر صاحبه من قبل الحساد والعذال لأن السحر لو أصاب اسما فيخطئ الآخر ويقل الضرر تبعا لذلك. وقد تعرض أحد الأخوة الباكستانيين إلى موقف لا يحسد عليه في مطار جدة الدولي عندما منعه موظف الجوازات من الدخول لأن اسمه ينافي العقيدة الإسلامية وهو "الله ديتا" ولم يزل المسكين يعاني في المطار حتى تم إقناع الموظف بأن هذا اسم مركب ومعناه عطية الله.



وهناك من يستقى بعض الأسماء العربية الجميلة حقا من القرآن الكريم مثل: لنا وآتنا ولا ريب وغيرها، وإن كان هؤلاء لا يتوقفون دائما في اشتقاق الاسم الصحيح من المصحف، وكان رجل ينادى باسم (نكتل) قائلا بان والده اشتق هذا الاسم من القرآن وهو اسم أخ النبي يوسف كما في الآية الكريمة ( ارسل معنا أخانا نكتل).
ومن طرائف اسماء البنات.. سأل أحد الحمقى فتاة عن اسمها قالت له: أسماء. فقال: آه يعني مو اسم واحد.
 
ومن الناس من يحرص على أن يكون اسم ابنه فريدا من نوعه لم يجعل له من قبل أحد سميا، ويذهب البعض الآخر إلى تسمية أبنائه بأسماء تطلق على الجنسين مثل صفاء وسعاد وصباح وبعضهم يسمون الذكر باسم الأنثى مثل وداد، ونساء بأسماء رجال، ورجال بأسماء حيوانات ونباتات وظواهر طبيعية.. ولله في خلقه شئون. فيما يحرص علماء الدين على عدم تسمية أبنائهم بأسماء خفيفة الظل إذ لا نجد بين أبنائهم من هو سمير وأنس ووائل 
وعليه فإنه ينبغي على كل معقد من اسمه أن يتفاءل خيرا ولا يلوم والديه والبدء بمعاملات تغيير اسمه ويرتجز مثل الفرسان ويقول: أيها الناس انسوني وانسوا اسمي وعنواني.. وعاشت الأسامي.

(67 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع