تراث

حدث علمي كبير لم يقدم بما يناسب قيمته..

اكتشاف مخطوطة "وصف الإسكندرية"

حدث علمي كبير.. كشفت عنه مكتبة الإسكندرية من خلال معرض بعنوان "وصف الإسكندرية"، إلا أنه لم يقدم- من وجهة نظري- بما يناسب قيمته، وكان يحتاج إلي  ندوة تعقب افتتاح هذا المعرض، للحديث أكثر عن هذا المخطوط الفريد، الذي نشرته المكتبة في إطار مشروعها الهام "‬ذاكرة مصر المعاصرة".
 
هذا الحدث، علي حد تعبير د. مصطفي الفقي مدير مكتبة الإسكندرية، هو تقديم مخطوط نادر لم يسبق له النشر في أي من دول العالم، يقدم وصفاً مصوراً لمدينة الإسكندرية في مطلع العصور الحديثة في نهاية القرن السابع عشر، رسمها رحالة غير معروف يدعي برتنشامب، ينتمي إلي الأقاليم الجنوبية من مملكة بلجيكا الناطقة بالفرنسية، حيث كان في مهمة أوكلت إليه من ملك فرنسا في سنة 1740 لدراسة الشرق وتحديد المسار إلي مصر، تمهيداً لتنفيذ مشروع الغزو والتوسع الاستعماري الذي نفذه نابليون بونابرت في سنة 1798.

وعن مجلة "اخبار الادب" يضيف مدير المكتبة: تكمن أهمية هذا المخطوط بتفرده عن غيره من مخطوطات الرحالة العالميين أو المؤرخين العرب والأوروبيين، بتقديم المعلومة التاريخية في شكل مصور وقالب تاريخي مشاهد، كما لو كان المتصفح يعيش بين جنبات هذه الحقبة التاريخية المفقودة من سجلات التاريخ المصري المعاصر، والتي نقلت بدقة بالغة التفاصيل الدقيقة للعمران في المدينة في مطلع العصور الحديثة وقبل مجيء الحملة الفرنسية إلي مصر بفترة زمنية ليست بالقصيرة، سابقاً بذلك ما رسمه علماء الحملة من لوحات في السفر الأكبر والأكثر شهرة »‬وصف مصر»، بل ومتفوقاً علي رسامين عظام أمثال فيفان دينون ودوترتر وفاي وبلزاك، أو رحالة مختلفين أمثال الفرنسيين دور تيير وسفاري وفولنيه أو الانجليزي بوكوك أو الدانماركي نوردن.

قيمة علمية كبيرة..
المخطوط يضم مجموعة متنوعة من الرسومات عن أماكن هامة في الاسكندرية بعضها ما زال موجوداً، والآخر اندثر، فعلي حد تعبير الباحث حسام عبدالباسط  -الذي أعد المخطوط-أنه بالنظرة المتأنية في محتوياته تجعلنا نضعه بين كتب الخطط التي تعالج عمران المدن من خلال الرسم والتصوير، وتعيننا علي دراسة وتحديد معالمها الطبوغرافية والأثرية القديمة، ومن هنا تبرز أهمية هذا المخطوط وقيمته العلمية الكبيرة، حيث استقي واضعه صوره من خلال المعاينة والمشاهدة الشخصية، بحيث لايدين لأحد بشيء من معلوماته وتعليقاته الدقيقة عن مختلف العمران السكندري، ففي هذا المخطوط ما ليس في غيره مما صدر من مصنفات عن  عمران مدينة الاسكندرية في عصرها الإسلامي، وتحديداً في أواخر العصر العثماني، من هنا تتأكد قيمته وأهميته، من حيث إنه زودنا بصورة واضحة لحالة المنشآت الأثرية في مختلف العصور الإسلامية وأوضاعها في تلك الحقبة قبل اندثارها بشكل أو بآخر وقبل قدوم الحملة الفرنسية علي مصر بثمانية وخمسين عاماً.

ويضيف حسام عبدالباسط: هذا الكتاب مخطوط باليد به ست وستون لوحة مرسومة بالحبر الشيني بني اللون، ومكتوب عليه اسم صاحبه وبعض تعليقات باللغة الفرنسية المكتوبة بالقلم الرصاص، تمثل وصفاً لبعض المناظر التي تعرضها اللوحات وكذلك تعريف لأسماء بعض المدن في صقلية ومالطة وجنوب إيطاليا والإسكندرية ورشيد والقاهرة التي زارها خلال رحلته إلي الشرق.

موضوعات الكتاب:
من موضوعات الكتاب: خريطة الإسكندرية، قلعة قايتباي، الديوان، المدينة من الداخل.. منظر عام للطرقات، فندق الفرنسيين، المدينة والميناء الشرقي، المدينة العربية داخل الأسوار، باب سدرة، صهريج بالمدينة وغيرها من الموضوعات الأخري المتعلقة بمدينة الاسكندرية وتطورها.
ظروف العثور علي المخطوط

كان هذا المخطوط الذي رسمه برتنشامب في سنة 1740م محفوظا في المكتبة الخاصة بالملك فاروق الأول (1920- 1965)، ملك مصر السابق (1936- 1952م)، والذي ورثه عن والده الملك فؤاد الأول (1917- 1936)، حيث أهدي له هذا المخطوط ملك بلجيكا ألبرت الأول Albert I أثناء زيارته للإسكندرية في الفترة من 13 إلي 14 مارس سنة 1930، حيث أقام في قصر أنطونياديس بحدائق النزهة بالاسكندرية برفقة زوجته، ضمن مجموعة من الكتب النادرة التي تحتوي علي صور فوتوغرافية قديمة ونادرة عن أهم معالم مدينة الاسكندرية عبر العصور المختلفة. كان منها هذا المخطوط النادر، والذي تمت مصادرته بعد ثورة يوليو في سنة 1952، وألحق بمكتبة وزارة الإرشاد القومي (وزارة الإعلام حالياً) ومصلحة السياحة (وزارة السياحة حاليا) ضمن مجموعة من المكتبات التي تمت مصادرتها من العائلة المالكة في مصر. وقد أهدي هذا المخطوط لمكتبة الإسكندرية ضمن مشروع ذاكرة مصر المعاصرة بإدارة المشروعات الخاصة، ضمن مجموعة وثائق وكتب خاصة بالملك فاروق.

طارق الطاهر

(837 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع