تراث

حكاواتى الأقدمين..

"إللى" احتفل بوضع أول حجر أساس كان منتوحتب الثانى

هذه الأيام وبمناسبة افتتاح عدد من المشروعات القومية، ووضع حجر الأساس لمشروعات جديدة فى مصر، تحضرنى ذكريات رحلة جامعية كنت قد قمت بها فى اوائل الثمانينيات إلى الأقصر وأسوان، ولأن هواية زيارة المعابد والمتاحف هى عشقى الأول ولا يفارقنى، قررت أن أترك حالة الصخب ونزهة صباحية لباخرة نيلية فى الأقصر، التى تمسك للقيام بها غالبية زملاء الرحلة، منفردا بنفسى ذاهبا إلى معبد الإله "خنوم" بمدينة إسنا التى تقع على الشاطئ الغربى للنيل جنوب مدينة الأقصر بـ54 كيلو مترا، ولعل سر اهتمامى بزيارة هذا المعبد كلما ذهبت إلى هذه المنطقة يرجع إلى ثلاثة أسباب.. 
أولا.. أن الإله "خنوم" كان له شأن عظيم جدا عند المصريين القدماء وقليلون جدا من المؤرخين الذين يذكرون ذلك، فهو الإله الخالق لجنس البشر - حسب اعتقاد القدماء المصريين - ولذا كانوا يصورونه على هيئة إنسان له رأس "كبش".



وأما السبب الثانى.. فإن هذا المعبد يسجل أقصى درجات الإهمال بآثارنا القديمة ولاسيما المتعلقة بالحضارة اليونانية والرومانية جنوب مصر بما يتجاوز 26 معبدا منتشرا مابين مدينة إسنا التابعة لمحافظة الأقصر ومدينتى إدفو وكوم أمبو بأسوان، فهذا المعبد كنموذج صريح وصارخ للإهمال رغم أهميته، لم يتبق منه إلا قاعة صغيرة تسمى قاعة الأعمدة الكبرى بناها الإمبراطور الرومانى "كلوديوس" وهى الوحيدة من بقايا المعبد التى مازالت بحالة جيدة على مستوى منخفض من شوارع وأزقة منتصف مدينة إسنا الحالية بـ 9 أمتار.



وأما السبب الثالث.. الذى ربما يكون وراء تذكرى هذه الحكاية هو أنه كلما شاهدت أو قرأت عن الاحتفالات الصاخبة المصاحبة لوضع حجر أساس لإنشاء مشروع جديد أو إزاحة الستار عنه لافتتاحه، يجعلنى أتذكر المناظر المرسومة على جدران هذا المعابد البطلمية التى تصور وبوضوح كيف كان الملوك الرومان وأربابهم يحرصون على إقامة احتفالات ضخمة لوضع حجر الأساس عند إنشاء معبد جديد، ويقال إن ذلك كان محاولة من الرومان بتعظيم احترام ديانات وآلهة ومعابد القدماء المصريين تقربا واسترضاء لهم، واستفادة من درس الفرس الذين أهانوا معابد الفراعنة وسرقوا آلهتها التى أعاد الرومان غالبيتها، لكن الذى لا يعرفه كثيرون أنه رغم ذلك تظل حقيقة أن "اللى وضع أول حجر أساس فى مصر كان فى الأصل فرعونى" وليس بطلميا أو رومانيا.. 



وإذا أردت بنفسك أن تتأكد من ذلك، فهناك الكثير من الأدوات ومواد البناء التى كان يستخدمها الفراعنة فى وضع حجر الأساس تم العثور عليها فى معبد الملك منتوحتب الثانى فى الدير البحرى وهى موجودة حاليا بمتحف الأقصر، كما عثر على ودائع أخرى من هذه الأدوات أسفل مقصورة استراحة الموكب المقدس بطريق معبد تحتمس الثالث، ومن بين هذه الأدوات نماذج لأدوات نجارة من مناشير ومزاميل وبلط.

(71 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع