تراث

تم إنشاؤها على الطراز الأوروبى..

أقدم محطة مياه شرب فى صعيد مصر

تظل محطة مياه الشرب، أو شركة مياه الشرب القديمة والكائنة بوسط مدينة دشنا شمالى قنا بصعيد مصر، من أقدم محطات مياه الشرب فى مصر، التى بنيت على النسق الأوروبى والتى تم افتتاحها فعليا عام 1924م فى عهد الملك فؤاد. 
ويطالب الأثريون فى محافظة قنا بضم المحطة التى تم افتتاحها منذ 92 سنة لكونها ذات نسق أوروبى نادر فى مصر كما تحكى تطورات شركة مياه الشرب وأساليب التحلية القديمة من أدوات ترسيب الرمل والشبه ولكون المحطة تتبع جمعية أهلية حكومية بها مكتبة للأطفال بعد تخصيص مجلس مدينة دشنا للمقر منذ سنوات عديدة. 



ويؤكد أنس عبدالقادر فنان تشكيلى بدشنا لــ"بوابة الحضارات" أن محطة مياه شرب دشنا كانت تقع قديما فى منطقة تعرف بالمنتزه وكان مكاناً تزرع فيه جميع أنواع الزهور العطرة خاصة الورد والفل البلدى وكانت تقدم بوكيهات من الزهور كل صباح لجميع رؤساء المصالح الحكومية فى دشنا، كما كان يضم نادى الأدب والنادى الثقافى ونادى للتسامر تقدم فيه المشروبات الساخنة والباردة وكانت تعرض فيه مسرحيات فى عهد ثورة يوليو 1952م وكان يتبع مجلس المدينة. 

وأضاف عبدالقادر أن المنتزه كان هو المتنفس الوحيد للأهالي، وكان حوله سلك شائك للمحافظة عليه ولكن تم التعدى عليه من خلال بناء العمارات السكنية ثم المعهد الأزهرى الذى افتتحه الشيخ بيصار شيخ الأزهر فى نهاية السبعينيات ولم يبق منه سوى صهريج المياه الذى يعد تحفة معمارية.
ويقول الأثرى محمود مدنى لــ"بوابة الحضارات " إن المبنى مر عليه أكثر من 100 عام على بداية تأسيسه وحفر أساساته ومر عليه 92 فى افتتاحه وله نسق معمارى خاص كما أنه لا يوجد له مثيل فى كافة مراكز محافظة قنا مما يكون ضمه للآثار ضرورياً حيث نظامه البنائى مستحدث صهاريج المياه الإنجليزية ونسقه المعمارى على شكل الأبراج.
 
وأنشأت شركة المياه فى مصر فى عام 1865م وبدأت فى إنشاء آلات الضخ والأنابيب التى توزع المياه داخل مدينة القاهرة ثم بدأ التوسع للشركة فى مدن الإسكندرية والقناة كما يوضح الأثرى مدنى لافتاً أن الصعيد لم يعرف محطات مياه الشرب إلا بعدها بسنوات عديدة حيث دخلت الخدمة فى بعض مراكزه وبالأخص مركز دشنا فى عشرينيات القرن الماضي.


 
كان اعتماد الصعيد على سواقى المعين أو نهر النيل أو الترع النظيفة قبل دخول مياه الشرب الارتوازية كما لا توجد مراجع تاريخية وأرشيف صحف يحكى تطورات مياه الشرب فى الصعيد مثل الحال فى مدن القاهرة والإسكندرية ومدن القناة والدلتا مثلما يوضح الأثرى محمود مدنى مؤكداً أن هذه المحطة تبقى الوحيدة التى تروى تطورات دخول مياه الشرب الحديثة واعتمادها على المرشحات.
 
فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى وبالتحديد عام 1903م نص الاتفاق مع شركة أجنبية حيث أوضح نص القرار "لكون توزيع مياه الآبار الارتوازية سيحل محل توزيع مياه نهر النيل، فالامتياز سيصير ممنوحًا للشركة الأجنبية، وإنه فى حالة إذا كان الماء النابع من الأرض لا يكفى المدينة أو كان غير صالح ومملحًا فللشركة الحق فى الرجوع لاستعمال التوزيع الحالى من نهر النيل العكرة والمصفاة بواسطة مرشحاتهم فى العباسية كما يجوز للحكومة أن تفرض على الشركة الرجوع للطريقة الحالية". 
 
تم حفر عدة آبار ارتوازية فى مصر منها مدينة طنطا والقاهرة حيث تم حفر أكثر من 22 بئراً ارتوازية وكان يستخرج من أحد الآبار 500 ألف متر مكعب فى اليوم الواحد ويوضح مدنى أنه تم إنشاء 4 مرشحات ووضع فيها أكسيد الماغنسيوم وكانت ترشح مقدار 400 متر مكعب فى اليوم أما نفقاتها فكانت تبلغ 900 جنيه وهو مبلغ خرافى فى ذلك الوقت مؤكداً أن محطات مياه الشرب أدت لانحصار أمراض الكوليرا فى وجه بحري.
 
وأوضح مدنى أن نظام التحلية فى مياه الآبار الارتوازية فى مصر كان قائماً على نوعين هو نظام الشبه الذى كان اكتشافه فى العالم للقضاء على البكتيريا والتلوث وكان اكتشافه يمثل علامة فارقة وبالأخص فى نهاية القرن التاسع حيث أول دولة قامت بالاعتماد على الشبه فى التحلية هى أمريكا بالإضافة إلى نوع الاعتماد على ترسيب الرمل فى التحلية وهو النظام الذى استقدمته الشركات الأجنبية التى احتكرت بناء المحطات.

(80 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع