أفكار

في رحاب غريب القرآن..

5- غريب القرآن ولهجة قريش


جيء كلمة "الغريب" في اصطلاح العلماء على معانٍ مختلفة مع اختلاف العلوم، فهذه الكلمة في علم اللغة تدل على الكلمات الغريبة، أو الصعبة المعاني، أو الأجنبية في القرآن والحديث، وفي علم الحديث تدل على الأحاديث المنفردة التي لم ترو عن أحدٍ من أصحاب رسول الله  –صلى الله عليه وسلم-، وفي علم العروض تدل على البحر النادر المسمى بـ"المتدارك".
وكان من أسباب ظهور الغريب في القرآن الكريم وجود الكلمات الأعجمية فيه وإن كانت قليلة، ووجود الكلمات الكثيرة من اللهجات الأخرى غير لهجة قريش، مع أنّ لهجة قريش كانت تُشكِّل الأكثرية منه، فكل ذلك كان سببًا لظهور مسألة الغريب في القرآن. 

وقال أبو حيان الأندلسي (تحفة الأريب، ص: 27): "... لغات القرآن العزيز على قسمين، قسم يكاد يشترك في فهم معناه عامة المستعربة وخاصتهم؛ كمدلول –السماء، والأرض، وفوق، وتحت-، وقسم يختص بمعرفته من له اطلاع وتبحّر في اللغة العربية؛ وهو الذي صنّف أكثر الناس فيه وسموه غريب القرآن".
وكما نرى مما سبق من معلوماتٍ أنّ كل من العلماء قد اجتهد قدر طاقته وأدلى بدلوه قدر المستطاع لإيضاح وتبيين بعض الكلمات غير المألوفة، والمترادفات، والتي تفيد معنى مختلفًا في الآيات، وهم يشكِّلون بذلك موضوع غريب القرآن، وفيما يلي نذكر ما تيسر من مفردات غريب القرآن. 



ما تيسَّر من مفرداتٍ بالجزء الخامس..
{وربائبكم}[23] وهن بنات الزوجة التي يتربيّن في بيوتكم. {وحلائل أبنائكم}[23] وهي زوجة الابن. {والمحصنات}[24] والمقصود به هنا ذوات الأزواج؛ فاللفظ يطلق ويُراد به المرأة الحرّة، أو العفيفة أيضًا. {كتاب الله عليكم}[24] أي: فرضه عليكم. {محصنين}[24] أي: أعِفَّاء عن الحرام. {غير مسافحين}[24] أي: يزنون معلنين زناهم. {طولًا}[25] أي: سعةً وغِنَى. {ولا متخذات أخدان}[25] أي: أصدقاء للفاحشة؛ فالرجل يزني بمرأة معينة دون غيرها؛ وفي اللغة الخدن، هو: الصديق، وكان العرب في الجاهلية يُحرِّمون ما ظهر من الزنا دون ما بطن، فيقولون: إذا أخذت المرأة أحدًا يأتها في السِّر فلا بأس؛ حتى نزل قوله تعالى: {وَلا تَقرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: 51]. 

{فإذا أحصن}[25] أي: بالإسلام، أو الزواج. {خشي العنت}[25] أي: الوقوع في الزنا. {جعلنا موالي}[33] أي: ورثة. {قوامون على النساء}[34] أي: يقومون بالنفقة عليهنّ والدفاع عنهنّ مع تأديبهنّ وزجرهنّ عن الوقوع في المكاره. {قانتات}[34] أي: مطيعات لله ولأزواجهنّ. {حافظات للغيب}[34] أي: يحفظن أنفسهنّ في غيبة أزواجهنّ. {تخافون نشوزهنّ}[34] أي: تخافون عصيانهنّ وتعاليهنّ عما أوجب الله عليهنّ من طاعة الأزواج، والنشوز: العصيان، ومأخوذ من النشز: وهو ما ارتفع من الأرض. {والصاحب بالجنب}[36] أي: الرفيق في السفر والحضر، وقيل: زوجة الرجل تكون إلى جنبه. {من كان مختالًا}[36] أي: معجبًا بنفسه متكبرًا على الناس. {لامستم}[43] أي: جامعتم النساء، وقيل: اللمس باليد، وقيل: ما دون الجماع. 

{ليًّا بألسنتهم}[46] أي: يَلوُون ألسنتهم بالدعاء، وهم يريدون الدعاء عليه. {نطمس وجوهًا}[47] أي: نمحو ما فيها من عينين وأنفٍ وحاجبٍ وفم. {يؤمنون بالجبت والطاغوت}[51] هو كل ما يُعبَد من دون الله من الأصنام والشياطين. وقيل: الجبت: الساحر، والطاغوت: الكاهن. وقيل: الجبت: حُييّ بن أخطب، والطاغوت: كعب بن الأشرف، وقيل الجبت: إبليس، والطاغوت: أولياؤه. {نضجت جلودهم}[56] يعني احترقت. {وأحسن تأويلًا}[59] أي: عاقبة وجزاء. {يتحاكموا إلى الطاغوت}[60] وهو الباطل الذي لم يشرعه الله تعالى، وقيل: كعب بن الأشرف، وقيل: الشيطان.

{فانفروا}[71] أي: اخرجوا. {ثبات}[71] أي: جماعات متفرقة، جماعة بعد جماعة. {ليبطئن}[72] أي: المنافقين، يؤخرونكم عن الخروج ويثبطونكم. {يقاتلون في سبيل الطاغوت}[76] أي: الشيطان والأصنام. {في بروج}[78] وهي حصونهم، أو قصورهم. {مشيدة}[78] أي: مرفوعة منيعة. {لا يكادون يفقهون حديثًا}[78] أي: يفهمونه. {بيّت طائفة}[81] أي: دبّروا أمرهم ليلًا، يعني زوروه، وقيل: غيّروه و وبدّلوه، أي: بدّلوا قول النبي –صلى الله عليه وسلم- فيما عهده إليهم وأمرهم به، وبيّت الرجل الأمر إذا دبّره ليلًا. {أذاعوا به}[83] أي: أفشوه بين الناس. {يستنبطونه}[83] أي: يستخرجونه.

 {وأشد تنكيلًا}[84] أي: عقوبة وتعذيبًا. {يكن له كفل منها}[85] أي: نصيب من وزرها، وقال الحسن وقتادة: الكفل؛ الإثم والوزر. {على كل شيء مقيتًا}[85] أي: شاهدًا وحفيظًا. {حسيبًا}[86] أي: محاسبًا ومجازيًا. {والله أركسهم}[87] أي: ردّهم إلى كفرهم. {حصرت صدورهم}[90] أي: ضاقت، وكرهت مقاتلتكم.{وألقوا إليكم السلم}[90] أي: استسلموا وانقادوا لكم. {إن خفتم أن يفتنكم}[101] أي: أن يقصدوكم بقتلٍ أو خروجٍ أو أخذ. {موقوتًا}[103] أي: محددًا في أوقات معلومة. {ولا تهنوا}[104] أي: لا تضعفوا. {ابتغاء القوم}[104] أي: طلب العدو. {خصيمًا}[105] أي: مدافعًا عنهم.
{يختانون} [107] يخونون أنفسهم بالمعصية. {من نجواهم}[114] والنجوى في الكلام ما ينفرِد به الجماعة والاثنان سرًّا كان أو ظاهرًا. {نوله ما تولى}[115] أي: نكله إلى ما اختار من الكفر. {شيطانًا مريدًا}[117] أي: عاتيًا متمردًا خبيثًا. {نصيبًا مفروضًا}[118] أي: حظًا مقدرًا. {فليبتكن}[119] أي: يقطِّعن ويشقِّقُنّ. {فليغيّرن خلق الله}[119] أي: دينه الذي فطر الناس عليه، وقيل: هو تغيير الخلقة من الخصاء، والوشم ونحوهما. 

{ولا يجدون عنها محيصًا}[121] أي: مهربًا يهربون نحوه. {ما كتب لهنّ}[127] يعني ما قضي وفرض لهنّ من المهور. {الأنفس الشح}[128] أي: البخل. {كالمعلقة}[129] أي: لا متزوجة ولا مطلقة. {وإن تلووا}[135] أي: تحرِّفُوا الشهادة بألسنتكم عن وجهها. {أو تعرضوا}[135] أي: تتركوا الشهادة ولم تؤدوها. {حتى يخوضوا}[140] أي: يشرعوا. {نستحوذ}[141] نستول عليكم. {مذبذبين}[143] أي: مضطربين، فالمذبذب: المتردد بين أمرين، والذبذبة: الاضطراب، فهؤلاء المنافقون مترددون بين المؤمنين والمشركين، لا مخلصين الإيمان ولا مصرّحين بالكفر. 



(60 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع