أفكار

في رحاب غريب القرآن..

4- إن يمسسكم قرح


 كلمة "الغريب"؛ هي اسم فاعل من –غرب، يغرب، غرابة-، وجمعها: غرباء، وكلمتا الغربة والغرب يحتويان معنى: بعيد عن وطنه، أي: لا أحد له ولا معين له، والغريب في هذا المعنى: بعيد عن وطنه. 

ويقال: رجل غريب، وكلام غريب، وشيء غريب كما جاء في لسان العرب لابن منظور (1/640)، وقال نبينا –صلى الله عليه وسلم- في حديثه: "إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ" البيهقي (2/116، رقم: 204)، واستعمل رسول الله-صلى الله عليه وسلم- هذه الكلمة بمعنى: "لا مُعين له، ولا قرين له، ولا صديق له". 

وفسّر التهانوي في كتابه: "كشاف اصطلاحات الفنون" (2/1086) كلمة الغريب من الوجوه المختلفة وقسَّمها من الوجهة اللغوية إلى: غريبٍ حسن، وغريب قبيح، فقال: "فالغريب منه ما هو غريب حسن، وهو الذي لا يعاب استعماله على الأعراب الخُلّص؛ لأنّه لم يكن غير ظاهر المعنى، ولا غير مأنوس الاستعمال عندهم، وذلك مثل: شرنبث، واشمخر واقمطر، وهو في النظم أحسن منها في النثر، ومنه غريب القرآن والحديث، وهذا غير مخلّ بالفصاحة. ومنه غريب قبيح، وهو الذي يُعاب استعماله مطلقًا، أي: عند الخُلّص من الأعراب وغيرهم، سواء كان كريهًا على السمع والذوق أو لم يكن، فمنه ما يسمى الوحشي الغليظ، وهو أن يكون مع كونه غريب الاستعمال ثقيلًا على السمع، كريهًا على الذوق ويسمى المتوغر أيضًا، وذلك مثل جحيش للفريد، واطلخم الأمر، وأمثال ذلك، ويجب الخلوص عن مثل هذا الغريب في الفصاحة إلا أنّ الخلوص عن التنافر يستلزم الخلوص عن الوحشي الغليظ...".

وقال الراغب الأصفهاني في المفردات (ص:604): "وقيل لكل مُتباعِد: غريب. وقيل: لكل شيء فيما بين جنسه عديم النظير: غريب... وقيل: علماء غرباء – لقلتهم بين الجهال".
وقال الخطابي في غريب الحديث (1/70): "الغريب من الكلام إنّما هو الغامض البعيد من الفهم، كما أنّ الغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل...، ثم إن الغريب من الكلام يقال به على وجهين، أحدهما: أن يُراد به أنه بعيد المعنى غامضه لا يتناوله الفهم علا عن بُعدٍ ومعاناة فكر، والوجه الآخر: أن يُراد به كلام من بعدت به الدار من شواذ قبائل العرب، فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها".

وفيما يلي نذكر ما تيسر من مفردات غريب القرآن. 



ما تيسَّر من مفرداتٍ بالجزء الرابع..
{تبغونها عوجا}[99] أي: تريدونها مائلة معوجة. {واعتصموا بحبل الله}[103] أي: بعهد الله، وأصل الحبل في اللغة: السبب الذي يوصل به إلى الغاية. {على شفا حفرة}[103] أي: على حرفها. {إلا بحبل من الله}[112] يعني عهده. {آناء الليل}[113] أي: ساعاته. {ريح فيها صر}[117] أي: برد شديد. {لا تتخذوا بطانة}[118] أي: دخلاء من غيركم. {لا يألونكم خبالًا}[118] أي: لا يقصرون في إفساد حالكم؛ والخبال: السوء والأذى. {ودُّوا ما عنتم}[118] أي: يحبون مشقتكم، ويشتهون لكم التعب. {من أهلك تبوئ}[121] أي: تنزلهم. {طائفتان منكم أن تفشلا}[122] أي: تَجبُنا وتَضعُفا، والفشل: الجبن والجزع.

{من فورهم}[125] أي: من ساعتهم هذه. {مسوّمين}[125] أي: معلّمين أنفسهم وخيولهم بعلاماتٍ واضحاتٍ. {ليقطع طرفًا}[127] أي: جانبًا أو قطعة. {أو يكبتهم}[127] أي: يخزيهم، وذكر بعض أهل اللغة أنّ أصله: "يكبدهم"؛ أي: يصيبهم بالحزن والغيظ في أكبادهم، فأبدلت الدال تاء. {والكاظمين الغيظ}[134] كظم غيظه؛ أي: ردّه في جوفه، وقيل: كظم غيظه؛ أي سكت عليه ولم يظهره مع قدرته على إيقاعه بعدوه. {ولم يصروا}[135] أي: يداوموا على فعله، والإصرار؛ هو: العزم بالقلب على الأمر وترك الإقلاع عنه. {ولا تهنوا}[139] أي: لا تضعفوا. 
 
{إن يمسسكم قرح}[140] أي: جرح. {الأيام نداولها} [140] أي: نصرِّفها. {وليمحّص الله الذين آمنوا}[141] أي: يختبرهم. {ويمحق الكافرين}[141] أي: يستأصلهم بالهلاك. {انقلبتم}[144] أي: رجعتم عن دينكم. {ربّيون كثير}[146] أي: جماعات كثيرة. {فما وهنوا}[146] أي: ضعفوا وانكسروا بالخوف. {وما استكانوا}[146] يعني وما خضعوا. {ما لم ينزّل به سلطانًا}[151] أي: حجة. {إذ تحسُّونهم}[151] أي: تقتلونهم. {فشلتم}[152] أي: جبنتم من الخوف وضعفتم عن القتال. {إذ تصعدون}[153] أي: تهربون إلى الجبل. {ولا تلوون}[153] أي: لا يلتفت بعضكم إلى بعض من الخوف. {فأثابكم غمًّا بغمٍّ}[153] أي: جازاكم بغم على غمكم؛ من أجل ضعفكم وهروبكم. {إلى مضاجعهم}[154] أي: مصارِعِهم.

{ولو كنت فظًا}[159] أي: المتكبر صاحب الخُلق السيء. {غليظ القلب}[159] أي: قاسي القلب. {وما كان لنبي أن يغل}[161] أي: يخون ويسرق؛ وذلك بأخذه من الغنيمة قبل التقسيم، ونزلت تكذيبًا للمنافقين بعد أن قالوا أن النبي –صلى الله عليه وسلم- اختصّ نفسه بشيء من الغنائم فكذّبهم الله. {يتلو عليهم آياته ويزكيهم}[164] أي: يطهرهم. {أنما نملي}[178] أي: نمهلهم بطول بقائهم.{ولكن الله يجتبي من رسله}[179] أي: يختار ويصطفي. {سيطوقون}[180] أي: بجعل الأطواق في أعناقهم. {والزبر}[184] أي: الكتب. {وصابروا}[200] أي: غالبوا أعداءكم بصبركم على القتال. {ورابطوا} أي: أقيموا على جهاد عدوكم. 

سورة النساء
{واتقوا الله الذي تساءلون به}[1] أي: يسأل بعضكم بعضًا به قضاء الحوائج. {والأرحام}[1] أي: أن تقطعوها. {وكان عليكم رقيبًا}[1] أي: حافظًا لما تفعلوه. {كان حوبًا}[2] أي: إثمًا. {ألا تعولوا}[3] أي: تجوروا. {صدقاتهنّ نحلة}[4] يعني عطية من الله للنساء. {وابتلوا}[6] أي: اختبروا عقلهم ودينهم. {بلغوا النكاح}[6] أي: الحُلُم. {فإن آنستم}[6] يعني علمتم. {وبدارًا}[6] أي: مسارعة. {فريضة من الله}[11] أي: موجبة مقدّرة منه تعالى. {كلالة}[12] يقال لمن مات ولا وَلَد له ولا وَالِد. {بهتانًا}[20] أي: كذبًا، وقيل: ظلمًا. {وقد أفضى}[21] أي: انتهي بعضهما إلى بعض دون حاجز، ويُكنّى به عن الجماع، والإفضاء في اللغة: المخالطة. {ميثاقاً غليظًا}[21] أي: عهدًا وثيقًا. {فاحشةً ومقتًا}[22] أي: أشد البغض عند الله، وكان العرب إذا تزوج الرجل امرأة أبيه فأولدها، يقولون للولد: المقتيّ. 
 
 

اقرأ ايضاً

(60 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع