أفكار

حين كانت قلاع الجزيرة العربية تتبع مصر..

2- تحرير جبران من الريس قطيرة

تواصل "بوابة الحضارات" نشر قصة قيام أحد الأشخاص ببيع ابن شقيقته فى قنا بمبلغ 4 جنيهات فى نهايات القرن التاسع عشر، وهى القصة الغربية والمثيرة التى حدثت وقائعها بين محافظة قنا ومدينة المويلح التى تتبع حاليا محافظة ضبا بمنطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية حين كانت القلاع المتواجدة فى أرض الحجاز وشبه الجزيرة العربية تتبع الإدارة المصرية مباشرة، حيث قامت مصر بصرف الأموال الطائلة عليها مما أدى لتكبد الميزانية المصرية خسائر فادحة أدت بالخديو عباس حلمى الثانى فيما بعد التنازل عنها. 
 
أكد الطفل جبران جابر السودانى أمام محكمة استئناف مصر أنه حين استفسر كثيرا عن سر غياب خاله ودخل فى نوبة بكاء قام السمير بضربه على وجهه قائلا له أنا اشتريتك بأربعة جنيهات وقام باقتياده إلى جمل فيما قام العبادى المجهول ومعه العبد فرج بركوب الجمل الثانى حيث سارو لمدة ثلاثة أيام من الجبال حتى ظهر لهم البحر الأحمر الذى كان المحطة الثانية للذهاب لمدينة المويلح بشبه الجزيرة العربية التى كانت قلاعها الحربية تحت الإدارة المصرية مباشرة قبل قيام الدولة السعودية الثانية بعشرات السنين.
 
قرر السميرى الذى اشترى الطفل جبران من خاله أن يقبع هو ورجاله ومعهم الطفل جبران بجوار البحر الأحمر بمدينة القصير المصرية وفى صباح السبت أخذ السميرى الطفل جبران وسار به إلى مركب شراعى وباعه إلى ريس قطيرة بمبلغ 10 جنيهات أى أن السميرى ربح فى بيع الطفل الذى اشتراه من خاله بـ 4 جنيهات مبلغ 6 جنيهات دفعة واحدة وتم البيع مثلما تدل مستندات التحقيق القديمة فى البحر وليس فى البر خوفا من تجريم القانون لبيع الرقيق وتحويل الأحرار كعبيد.
 
كانت السفن الشراعية هى الأداة التى يتخذها الصيادون والتجار بين بلاد وشبه الجزيرة العربية ومصر معتمدين على قوة الرياح حيث كانت المسافة تأخذ عدة أيام بين المدن المصرية وبين بلاد شبه الجزيرة فيما كان تتفاوت أنواع السفن الشراعية الكبيرة حيث كانت متفاوتة الأحجام فأكبرها حمولة يسمى "السنبوك"، يليه القطيرة، ثم الناوري، وأصغرها البوت، والجردي، بعد ذلك ظهرت القوارب الصغيرة.
 


كان من حظ جبران أن يشتريه ريس لمركب شراعى نوع قطيرة ويحمله من القصير بمصر لمنطقة المويلح بشبه الجزيرة العربية وتدل الوثائق أن المسافة بين مركز القصير فى مصر والمويلح بشبه الجزيرة العربية كانت 5 أيام حيث قام ريس قطيرة باصطحاب الطفل جبران معه فى المركب يوم الأحد وبقوا سائرين حتى وصلوا المويلح يوم الخميس من ذات الأسبوع.
 
مكث جبران مع من اشتراه لعدة أشهر واستخدمه ريس قطيرة فى استخراج الصدف البحرية حيث كان على الطفل جبران أن يتعلم الغوص لمسافة عميقة فى البحر وكان عليه أن يكون من العبيد الذين يعملون فى استخراج الصدف البحرية أو اللؤلؤ فى شبه الجزيرة العربية. 
 
لم تقدم لنا مستندات وثائق التحقيق العذاب الذى تلقاه الطفل الصغير الذى صدق كذب خاله ببراءة وفطرة حيث اصطحبه خاله من مدرسة الكاثوليك بقنا بحجة مرض والدته فوجد نفسه فى بلاد شبه الجزيرة العربية عبدا ذليلا عليه أن يتعلم الغوص على مسافات عميقة من البحر وعليه أن يتدرب كثيرا على إتقان ارتداء أدوات الغوص العديدة ومنها الفطام الذى يضعه الغواص على أنفه أثناء الغوص حتى لا تتسرب المياه إلى جوفه.



استمر جبران عبدا ذليلا يمتهن جمع الصدف البحرية فى البحر الأحمر يجوب يوميا أعماق البحر دون أن يعبر عن هلعه وخوفه مخافة العقاب من سيده ريس قطيرة حيث كان عليه أن يقتنص المحار بحثا عن المكون الغذائى الذى كان يؤكل ويتم تصديره وقد يعثر عن اللؤلؤ والذى كان قبل اكتشاف النفط يعتمد عليه سكان ساحل الخليج العربى لتأمين حياتهم المعيشية. 
 
تقول الوثائق إنه "فى يوم رآه بعض من يعرفونه من أهالى قنا والذين كانوا يعملون فى التجارة بين قنا والمويلح فسألوه عن سبب وجوده فى المويلح ولماذا يرتدى وهو الطفل طاقم الغوص ولماذا يبدو ذليلا منكسرا ليقوم جبران بأخبارهم بالحقيقة".
 
قال لهم وهو يبكى بأن خاله أحمد محمود القلاوى قام ببيعه بمبلغ 4 جنيهات مؤكدا أن خاله كذب عليه بحجة أن والدته مريضه حيث اصطحبه فى الجبال وباعه لأشخاص قاموا ببيعه لريس قطيرة الذى يقطن قرية المويلح بشبه الجزيرة العربية بمبلغ 10 جنيهات. 
 
طمأن أهالى قنا الطفل جبران وأكدوا له أنهم سيقومون بمساعدته وعليه ألا يخبر أحدا أنه تحدث معهم حيث قاموا بالتوجه بسرعة إلى مدير منطقة المويلح الذى كان مصريا وكان برتبة محافظ ويدعى شريف أفندى حيث أمر على وجه السرعة الإتيان بالطفل جبران وبالغلام قطيرة "الريس" الذى اشتراه حيث أمر على وجه السرعة إرسال جبران إلى قنا وتحريره من العبودية فى المويلح.
 


ومنطقة المويلح التى تتبع حاليا منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية كانت تحت الإدارة المصرية منذ أيام المماليك الذين بنوا بها قلعة أثرية حتى تنازل عنها الخديو عباس حلمى الثانى 1889م وهو فى نفس العام الذى شهدت المحاكم المصرية وقائع بيع الطفل جبران على يده خاله فى قنا وترحيله كعبد فى المويلح بشبه الجزيرة العربية.
 
وتؤكد المصادر التاريخية أن مصر تنازلت عن قلاع شبه الجزيرة العربية بسبب تكبدها أموالا طائلة فى حمايتها وصيانتها وترميمها ودفع أموال لقبائل العربان لإقرار السلم الاجتماعى بين قبائل شبه الجزيرة العربية فى وقت كانت ميزانية مصر تتكبد أموالا طائلة بسبب حروب الثورة المهدية فى السودان.
 
 حين رجع جبران لموطن رأسه فى قنا بعد أن أمر مدير المويلح تحريره من العبودية وترحيله لأهله ومدرسته فى صعيد مصر قامت الشرطة باستحضار أولاد خطاب المتواجدين بقرية البراهمة بنجع الوج التابعة لمدينة قفط حيث استدعت الشرطة كلا من: عمر خطاب وسعد خطاب وقد حضر معهم كل من يلوذ بهم وهم: محمد عبد العال وحسان خفاجة ومحمد حامد وأحمد حسن معوض. 
 


طلبت الشرطة من الطفل جبران بعد أن جمعت له 6 أشخاص أن يخرج من بينهم الشخص الذى قام بالمجيء إليه فى المدرسة وأخذه لخاله حيث قام الطفل جبران بإخراج أحمد حسن معوض والذى وصفته الوثائق بأنه يعمل شداف ومقيم بمنطقة البراهمة بقفط كما قامت الشرطة باستدعاء إبراهيم أفندى خليل خوجة مدرسة الكاثوليك بقنا برتبة " المدير " حاليا لأخذ أقواله حيث أكد خوجة المدرسة أن أحمد حسن معوض هو الذى دخل المدرسة وطلب أذنا للطفل جبران أن يذهب معه لرؤية خاله لأنه يحتاجه فى أمر خطير. 
 
أنكر أحمد حسن معوض أنه توجه للطفل جبران لمدرسته مكذبا شهادة الضحية جبران وخوجة المدرسة مما أدى للشرطة بتحويله لمندوب قلم الرقيق محمود رسمى افندى الذى استطاع بحنكته وخبرته مع تجارة العبيد القساة انتزاع اعتراف منه أنه هو الذى توجه إلى الطفل جبران بناء على تكليفات أخذها من خال الطفل أحمد محمود القلاوى حيث قامت الشرطة بإلقاء القبض على خاله حيث أنه الفاعل والمدبر الحقيقى لبيع ابن أخته كعبد ذليل بعد أن أوهمه أن والدته مريضة.
 
كيف قامت الشرطة باستجواب خال الطفل جبران والجناة الآخرين الذين كلفهم بالإتيان بابن شقيقته من مدرسة الكاثوليك بقنا وبيعه فى المويلح هذا ما نكشفه فى سيرة أخرى عن الفتى جبران.
 

اقرأ ايضاً

(48 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع