أفكار

18 طائفة يحكمها 15 قانونا..

السياق المجتمعي لحقوق المرأة اللبنانية

استبعد المجتمع اللبناني-المتحرر فى مظهره- المرأة من عمليات المشاركة فى صنع السياسات، إلا من خلال معايير الوراثة السياسية، ويرجع ذلك إلى الطابع الطائفى والمذهبى للمجتمع اللبناني. وذلك بالرغم من أن الدستور اللبناني(1926م) مع جميع تعديلاته أكد أن: "إلغاء الطائفية السياسية هدف وطنى أساسى يقتضى العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية"، لكن لم تظهر أى خطة منذ وضع الدستور حتى الوقت الراهن لإلغاء الطائفية السياسية، بل إنها صارت متغلغلة فى كل مناحى الحياة بلبنان.
 
وتتمركز أغلب مشكلات اللبنانيين نظراً لتعدد الطوائف فى قوانين الأحوال الشخصية، وقانون الجنسية، وزاد الأمر تعقيداً ما نصت عليه الفقرة (5) من المادة (65) من دستور لبنان (المعدلة بالقانون الدستورى الصادر فى 21/9/1990م) "يجتمع مجلس الوزراء دورياً، ويتخذ قراراته توافقياً، فإذا تعذر ذلك فبالتصويت، ويتخذ قراراته بأكثرية الحضور، أما المواضيع الأساسية، فإنها تحتاج إلى موافقة ثلثى عدد أعضاء الحكومة المحدد فى مرسوم تشكيلها، ويعتبر مواضيع أساسية ما يأتي: قانون الجنسية، قوانين الأحوال الشخصية". 
 
وبالتالى لإحداث أى تغيير فى قانون الجنسية، وقوانين الأحوال الشخصية فى لبنان، فإن الأمر يحتاج إلى موافقة ثلثى عدد أعضاء الحكومة. 
فلم ينص دستور لبنان (1926م) مع جميع تعديلاته على الكثير من الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين كحق الشكوى، ومخاطبة السلطات، والحق فى حظر التعذيب، والمعاملة القاسية، والحق فى المحاكمة العادلة وغيرها.. فى حين أسهب الدستور فى المواد المتعلقة بسلطة رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء.
 


وعلى الصعيد الإيجابى حصلت المرأة اللبنانية على بعض الحقوق مؤخراً، منها: إلغاء المادة (562) من قانون العقوبات 2011م، والتى كانت تعطى أسباباً تخفيفية لمرتكبى جرائم ما يسمى بـــ"جرائم الشرف"، وصدور قانون معاقبة جريمة الاتجار بالبشر 2011م، وقانون حماية المرأة وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسرى 2014م.
 
ولا يمكن إغفال تاريخ نضال المرأة اللبنانية فقد انخرطت العديد من النساء اللبنانيات فى صفوف المقاومة منذ اليوم الأول للاحتلال الفرنسى (1918- 1943م)، ومع بداية الأربعينيات فى القرن العشرين خاضت المرأة اللبنانية نضالات مدنية عديدة جمعت ما بين مظاهرات وإضرابات حتى نالت حقها فى الانتخاب بتعديل المادة (21) من الدستور، وخاضت أول انتخابات لها سنة 1953م، لكنها لم تفز بأى مقعد، مما جعلها تحول نشاطها للعمل الخيرى العام، واستمرت المرأة اللبنانية فى ممارسة نشاطها للعمل الخيرى حتى نشوب الحرب الأهلية بلبنان عام 1975م، وخلال الحرب أغفلت أغلبية الجمعيات النسائية اللبنانية فى برنامجها أى ذكر لمسألة حقوق المرأة؛ منشغلةً بالعمل الإنسانى والخدمى والاجتماعى العام. 
 
وشكل مطلع التسعينيات منعطفاً فى مسيرة حقوق المرأة اللبنانية، حيث نهاية الحرب الأهلية وإجراء إصلاحات دستورية بحسب الاتفاق الذى أبرم فى الطائف عام 1989م، وتشكيل حكومة وفاق وطني، وجمع السلاح من الميليشيات وحلها، وعودة مؤسسات الدولة وإدارتها، وأجهزتها إلى العمل بانتظام وفى ظل الدستور والقانون، فكانت السنوات العشر الأولى التى تلت الحرب الأهلية بمثابة انطلاقة لإعادة الإعمار، ولبناء مفهوم مواطنة لبنانية مبنية على أساس جديد تأخذ بعين الاعتبار وضع المرأة فى المجتمع وإدماجها فى جميع النشاطات الرئيسة، وتزامن ذلك مع بدء التحضيرات للمؤتمر العالمى الرابع للمرأة فى بكين عام 1995م، فتم تشكيل اللجنة الأهلية للتحضير لمؤتمر بكين، وكانت هذه هى المرة الأولى التى تشترك فيها لبنان بوفد يضم ممثلين عن المنظمات غير الحكومية، وعن الحكومة اللبنانية، واللجنة الوطنية للمرأة، وأسفرت هذه الجهود عن بدء تأسيس وترسيخ العمل الرسمى اللبنانى الخاص بالمرأة بصدور المرسوم الجمهورى والقانون 720 لسنة 1998م الذى أنشأ "الهيئة الوطنية لشئون المرأة اللبنانية" والتى ترأسها حرم رئيس الجمهورية اللبنانية، وتضم 24 عضواً، وتديرها أمينة سر، ومكتب تنفيذى ولها مقر دائم. 
 


وعانت لبنان منذ عام 2014م حتى 2016م فراغ موقع رئاسة الجمهورية نتيجة صراع قائم بين الفصائل السياسية المكون منها مجلس الوزراء، الأمر الذى سبب خللاً فى الانتظام العام لعمل المؤسسات باعتبار أن رئيس الجمهورية اللبنانية يمثل دور الحكم فى النظام السياسى البرلمانى الذى يقوم على التنافس الحاد بين قوى سياسية تتصارع على السلطة، وعلى قيادة الحكم فى البلاد، فيشكل الرئيس المرجع الدستوري، والوطنى لما يمكن أن ينتج من نزاعات وصراعات بين هذه القوى التى من شأنها أن تؤثر على حالة الاستقرار فى البلاد، أو أن تؤدى إلى اضطراب الأمن أو تهديد السلم الأهلي، حيث أناط الدستور برئيس الجمهورية الحفاظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، وهذا يعنى أن الدستور قد أوكل إليه الاهتمام بالقضايا الوطنية الكبرى، بما يملك من صلاحيات.
 
وفى ظل هذه الأجواء تعيش فى لبنان 15 نموذجاً للمرأة ومثلها للرجل، نتيجة وجود 18 طائفة يتحكم بها 15 قانونا للأحوال الشخصية، إلا أن النماذج المختلفة للمرأة اللبنانية جميعها تطالب بعدة حقوق سياسية ومدنية مشتركة، منها: قانون يعطى المرأة اللبنانية حقاً مساوياً للرجل بإعطاء جنسيتها لأولادها إذا كانت متزوجة من غير لبناني، وإدخال نظام الزواج المدنى العام لوضع جميع الزيجات تحت قانون عام مشترك، كما أن المرأة اللبنانية تطالب بحقها فى الوصول إلى مواقع صنع القرار.
 


بالرجوع إلى:
Nicole Khour,) Re) Positioning Lebanese Feminist Discourse: A Rhetorical Study of Al-Raida (Pioneer) Journal, 1976-1985, ph.d, (ARIZONA STATE UNIVERSITY ,May 2012), (http://search.proquest.com/docview/914724228?accountid=3755.
 
اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا، النوع الاجتماعى والمواطنة ودور المنظمات غير الحكومية فى بلدان الاسكوا المتأثرة بالنزاعات: دراسة حالة لبنان، (نيويورك: المم المتحدة، 2001)، صــ 12-13.9
تقرير: "لجنة حقوق المرأة طالبت بتعديلات على القوانين"، جريدة النهار، 12 مارس 2016.
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع