أفكار

في رحاب غريب القرآن..

1- فهم الصحابة للمفردات والمعانى

 

"غريب القرآن!!" يصدم القارئ عند سماع هذه الكلمة للوهلة الأولى وخاصة عندما يقترن ذكرها بالقرآن الكريم، متسائلًا كيف يكون في القرآن الكريم ما هو غريب؟! حتى وإن كان في مجرد لفظه؟ نعم! فقد استغرب أصحاب رسول الله هم أنفسهم بعض ألفاظ الوحي متسائلين عن معناها من نبيّنا الكريم –صلى الله عليه وسلم-، والعديد من كتب السُّنة تزخر بمثل هذه التساؤلات؛ ويرجع السبب في ذلك تعدد لهجات الجزيرة العربية لكثرة قبائلها وتباين بطونها وفصائلها، وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- يهتمون بتفهم القرآن اهتمامًا كثيرًا، فقد لعبوا دورًا مهمًا بعد النبي وكانوا في فهم القرآن أعلم الناس على العموم؛ لأنّ القرآن كان قد نزل بلسانهم، وشاهدوا ظروف نزوله بأعينهم، وتعلموه من فمه الشريف -صلى الله عليه وسلم-، ومع ذلك فقد اختلفوا في الفهم على حسب اختلافهم في أدوات فهمهم.
وفيما يلي نذكر ما تيسر من مفردات غريب القرآن. 
ما تيسَّر من مفرداتٍ بالجزء الأول..  

فى سورة الفاتحة

 

{العالمين}[2] كل موجود سوى الله من خلقه. {يوم الدين}[4] يوم الجزاء، ومن ذلك قولهم: كما تدين تدان. {الصراط}[6] الطريق، وقال بعض المفسرين؛ هو: كتاب الله عز وجل، وقال آخرون؛ هو: الإسلام. {المغضوب عليهم}[7] هم اليهود، أو الكفار، والغضب في اللغة الشدة. {ولا الضالين}[7] هم النصارى، أو المبتدعة، والمقصود بالضلال في كلام العرب؛ هو: الذهاب عن سُنن القصد وطريق الحق، ومنه: {أئذا ضللنا في الأرض}؛ أي: غبنا بالموت وصرنا ترابًا. 
 
 

سورة البقرة

 

{آلم}[1] وما أشبهها من "ق"، و "صاد" فواتح للسور، وعلى أحد أقوال العلماء؛ هو: اسم الله الأعظم. {لا ريب}[2] لا شك. {أأنذرتهم}[6] أعلمتهم، والإنذار؛ الإبلاغ والإعلام، ولا يكاد يكون إلا في تخويف يتسع زمانه للاحتراز ، فإن لم يتسع زمانه للاحتراز كان إشعارَا ولم يكن إنذارَا. {غشاوة}[7] غطاء. {يخادعون الله}[9] يظهرون الإيمان بالله ورسوله ويضمرون خلاف ذلك. {في قلوبهم مرض}[10] يعني شك ونفاق، والمرض عبارة مستعارة للفساد في عقائدهم؛ وذلك إمّا أن يكون شكًّا ونفاقًا، وإمّا جحدًا وتكذيبًا. {كما آمن السفهاء}[13] هم اليهود؛ والجاهل سفيه لقوله تعالى: {فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا}، قال مجاهد: السفيه؛ هو الجاهل، وهو خفيف العقل، وأصل: "السفيه" في كلام العرب الخفة والرقة؛ يقال: ثوب سفيه إذا كان رديء النسج خفيفه، أو كان باليًا رقيقًا. {يعمهون}[15] يتحيرون ويترددون.
{ثم استوى إلى السماء}[29] قصد خلقها. {نسبح}[30] نصلي، فيقال فرغت من سبحتي، أي من صلاتي. {ونقدس لك}[30] نتطهر لك، والتقديس التطهير، وقال بعضهم: نكبرك ونعظمك. {فتلقى آدم من ربه}[37] قَبِلَها وأخذها عنه؛ كأنّ الله أوحى إليه أن يستغفره ويستقبله بكلام من عنده ففعل ذلك آدم "فتاب عليه". {ولا تلبسوا الحق بالباطل}[42] لا تخلطوه. {أتأمرون الناس بالبر}[44] بدين الله وطاعته.
 
{يسومونكم}[49] يديموا تعذيبكم، والسوم؛ الدوام. {ويستحيون نساءكم}[49] يستبقون نساءكم للاستذلال والخدمة. {فتوبوا إلى بارئكم}[54] خالقكم، والبارئ من أسماء الله عز وجل، وقال ابن منظور في اللسان: "البارئ هو الذي خلق الخلق لا عن مثالٍ". {حتى نرى الله جهرة}[55] علانية. {المنّ}[57] يعني: عسل النحل، وقيل: المنّ شيء حلو يسقط في السحر على الشجر.
{السلوى}[57] هو فراخ الحمام؛ وقيل: طائر يشبه السمّان. {حطة}[58] أي: حُطّ عنّا ذنوبنا وخطايانا. {وفومها}[61] قال المفسرون: الحنطة والخبز؛ وقيل: الثوم. {مصرًا}[61] مبهمًا له وجهان: جائز أن يُراد بها مصرًا من الأمصار؛ لأنهم كانوا في تيهٍ، وجائز أن يكون أراد مصر بعينها، فجعل مصرًا اسمًا للبلد. {ورفعنا فوقكم الطور}[63] هو الجبل الذي ناجى ربه موسى عليه. {فجعلناها نكالَا}[66] عبرة، والنكال؛ الزجر والعقاب، والنكل والأنكال؛ القيود، وسميت القيود أنكالَا؛ لأنّها ينكل بها؛ أي: يمنع. {أتتخذنا هزوًا}[67] لعبًا؛ والهزء؛ مزح في خفية. {بقرة لا فارض}[68] لا مسنة، كما يقال: فرضت تفرض؛ إذا أسنت. {ولا بكر}[68] صغيرة لم تلد. {عوان بين ذلك}[68] نصف بين المسنة والصغيرة.

{صفراء}[69] قيل: السواد، ومنه قوله تعالى: {جمالات صفر} أي: سود، وقيل: هو اللون الأصفر المعروف بيننا الآن. {تثير الأرض}[72] أي: تقلبها. {مُسلَّمة}[71] سالمة من العيوب. {فادّارأتم فيها}[72] اختلفتم وتنازعتم. {ويريكم آياته}[73] عجائبه، يقال: اجعل بيني وبينك آية؛ أي: علامة. {فويل لهم}[79] قيل في معناها: "ويل" كلمة تقال عند الهلكة، وقيل: وادٍ في جهنم. {وقالوا قلوبنا غلف}[88] محجوبة عما تقول فلا تفهم كأنها في غلاف؛ وهو كقوله تعالى: {وقالوا قلوبنا في أكنة}. {يستفتحون}[89] يستنصرون؛ وذلك بتمنيهم أن يبعث الله عز وجل محمد –صلى الله عليه وسلم-. {بغيًا}[90] حسدَا، والبغي؛ هو الكبر والظلم والحقد والتعدي. {فباؤوا بغضب}[90] أي: انصرفوا. {وأشربوا في قلوبهم العجل}[93] يعني: حبه. {يعلمون الناس السحر}[102] هو خداع وتخيلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعوذ بصرف الأبصار عمّا يفعله لخفّة يده.

{راعنا}[104] أرعنا سمعك، فاسمع منا، ونسمع منك. {ما ننسخ من آية}[106] نغير حكمها. {أو ننساها}[106]؛ أي: نؤخرها، ومنه قولهم: نسأ الله في أجلك. {أو ننسها} من النسيان، ومنه قوله تعالى: {نسوا الله فنسيهم}. {فثم وجه الله}[115] قبلة الله. {كل له قانتون}[116] مطيعون خاضعون، فالمخلوقات كلها تقنت لله، فهي خاضعة مطيعة. {بديع السموات والأرض}[117] مبتدعها ومنشئها على غير مثالٍ سبق. {يتلونه حق تلاوته}[121] يُحلُّون حلاله، ويُحرِّمون حرامه، وقال بعضهم: يتّبعونه حق اتِّباعه. {والعاكفين}[125] المقيم؛ فالعكوف في اللغة اللزوم والإقبال على الشيء.
{وإذ ابتلى إبراهيم}[124] يعني اختبره بأوامره. {بكلمات}[124] شرائع الإسلام. {فأتمهن}[124] عمل بهنّ. {وعهدنا إلى إبراهيم}[125] أمرنا. {وعهدنا} قيل: معناه أمرنا، وقيل: أوحينا. {فأمتعه قليلًا ثم أضطره}[126] أي: ألجأه وأكره. {وأرنا}[128] علِّمنا. {مناسكنا}[128] أمور حجنا، ويقال: أصل النسك في اللغة؛ الغسل، ومنه يقال: نسك ثوبه، إذا غسله، وهو في الشرع اسم للعبادة، فيقال: رجل ناسك، إذا كان عابدَا. {سفه نفسه}[130] أهلكها وأوبقها. {صبغة الله}[138] دين الله. {الأسباط}[140] أولاد يعقوب، كانوا اثني عشر رجلًا كل واحدٍ منهم ولد سبطًا؛ أي: أمة من الناس.
 
 

- المراجع:

 

الإتقان في علوم القرآن: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، دار الفكر-بيروت-، تحقيق: سعيد المندوب.
البرهان في علوم القرآن: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، أبو عبد الله، دار المعرفة -بيروت-، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم.
تذكرة الأريب في تفسير الغريب، جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد، أبو الفرج الجوزي، دار الكتب العلمية –بيروت-، تحقيق: طارق فتحي السيد.
تفسير المشكل من غريب القرآن على الإيجاز والاختصار، مكي بن أبي طالب القيسي، أبو عبد الله، دار النور الإسلامي، تحقيق: هدى الطويل المرعشلي.
تفسير غريب القرآن، عبد الله بن مسلم بن قتيبة، أبو محمد، مكتبة الهلال-بيروت.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن: محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري، أبو جعفر، دار الفكر-بيروت.
الجامع لأحكام القرآن: محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، أبو عبد الله، دار الكتاب العربي-بيروت-، تصحيح: أحمد عبد العليم البردوني.
لسان العرب: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر- بيروت.
المفردات في غريب القرآن: الحسين بن محمد، أبو القاسم، دار المعرفة -بيروت-، تحقيق: محمد سيد كيلاني.

 

 

اقرأ ايضاً

(67 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع