أفكار

مغزى التخويف بالعداء للسامية

دأب غلاة الصهيونية الدينية على اتهام أى معارض لإسرائيل بأنه ((من أعداء السامية)) وهو ما حدث مؤخرًا فى مدينة (ميونخ) الألمانية حيث فصلتْ صحيفة (زود دويتشه تسايتونج) رسام الكاريكاتير(ديرهانيتش) بسبب نشره رسمًا اعتبره اليهود معاديـا للسامية.. وقد خضعتْ الصحيفة لابتزاز اللوبى اليهودى (رغم أنّ رسام الكاريكاتير يعمل بالصحيفة منذ عدة سنوات) وكان تبرير هيئة التحرير أنّ الفنان رسم رئيس الوزراء الإسرائيلى (نيتانياهو) على هيئة المُـغنية الإسرائيلية (نيتا) الفائزة بمسابقة الأغنية الأوروبية عن عام 2018.. وكتب الفنان تحت الرسم ((العام المُـقبل فى القدس)) ووضع فى يده صاروخـا.. ورسم على الصاروخ نجمة داود.. ولم يكتف رئيس التحرير بفصل الفنان.. وإنما اعتذر(للقراء) عن نشر الكاريكاتير. (التفاصيل: صحيفة الأهرام18مايو2018- ص8) 
 

العداء للسامية تسبـب فى انتشار حالة من الرعب لكل من يـفكـر فى انتقاد السياسة الإسرائيلية.. وبصفة خاصة اضطهادها للشعب الفلسطينى.. فهل مصطلح (سامية) له أصل (علمى) أم أنه من اختراع بنى إسرائيل؟ ويعود إلى أسطورة توراتية تقول أنّ أبناء نوح هم سام وحام ويافث.. وأنّ نوح بعد أنْ سكر تعرى.. وأنّ حـام رأى عورة أبيه.. فغضب نوح على حام ورضى عن سام.. ووفق النص التوراتى ((وقال مبـارك الرب إله سام)) (تكوين 9). 
 
ومن خلال متابعتى لما يـنشر فى الصحافة العربية والمصرية، فقد لاحظتُ أنّ كثيرين يعتمدون تعبير(السامية) فى كتاباتهم، بل ويعتبرون أنّ شعبنا المصرى ضمن المجموعة السامية.. وفق التقسيم التوراتى.
وذكرتْ الموسوعة العربية الميسرة أنّ تعبير (سام) يشمل حاليًا: العرب والأكاديين من قدمـاء البابليين والأشوريين والكنعانيين والفينيقيين واليهود، خاصة أنّ لغات هذه الشعوب انحدرتْ مـن أصل لغوى واحد هو اللغة السامية (ص 948) ويوضّح هذا التشابه بين اللغتيْن العربية والعبرية. 
أما عن الجغرافيا فإنّ مصر تقع فى الركن الشمالى الشرقى من أفريقيا، فى حين تقع سوريـا (كمثال) جنوب غرب آسيا.. وكتب العالم الكبير سليم حسن (( إنّ سكان بلاد النوبة ومصر يُـنسبون إلـى الجنس الحامى.. وأثبتتْ بحوث علماء علم الإنسان الذين فحصوا الجماجم البشرية، أنّ كل من المصرى والسودانى ينتسب إلى سلالة واحدة هى السلالة الحامية)) (موسوعة مصر القديمة ج10- ص "ز" فى التمهيد ومن ص3- 6) وعن الاختلاف بين الثقافتيْن المصرية والعبرية، عقد المفكر السورى الكبير فراس السواح مقارنة بين الديانتيْن الآتونية والموسوية، فكتب ((تـصر الديانتان ولأول مرة فى التاريخ على وحدانية الإله. إلاّ أنّ وحدانية أخناتون أعم وأشمل، لأنه يرى آتون إلهًا للأمـم كلها، بينما بقيتْ اليهودية فترة طويلة من تاريخها، على الاعتقاد بيهوه إلهًا للشعب اليهودى (فقط) ويتجلى فى المعارك والانتصارات، لا كما يتجلى آتون فى الأزهار والأشجار وجميع أشكال النماء والحياة)) (مغامرة العقل الأولى– مؤسسة الفيحاء– توزيع دار علاء الدين– دمشق ط 10 عام 1993 ص 132). 
 


لعلّ هذا الفارق الجوهرى بين المصرية والعبرية، هو الذى جعل كثيرين من المفكرين يكتبون عن مصر بصفتها مهد الحضارة، وأنّ المصريين ((يزيدون كثيرًا عن سائر الناس فى التقوى)) (هيرودوت يتحدث عن مصر- ترجمه عن اللغة الإغريقية د. محمد صقر خفاجة- هيئة الكتاب المصرية- عام 1987- ص124) وكتب كثيرون عن التراث العبرى وعن الشعب اليهودى مثل العالم (ويلز) فى كتابه (موجز تاريخ العالم) فقال إنّ تاريخ ملوك إسرائيل وملوك يهوذا هو((قصة ملوك همج يحكمون شعبًا من الهمج)) (ص101) وكتب جوستاف لوبون ((أسفر تعصب اليهـود عن عدم احتمال جيرانهم وجودهم.. وكان بنو إسرائيل أقل من أمة حتى شاؤول.. كانوا أخلاطـا مـن عصابات جامحة.. مجموعة غير منسجمة من قبائل سامية صغيرة.. أفاقة بدوية.. تقوم حياتها علـى انتهاب القرى الصغيرة)) وكتب سارتر فى كتابه (اليهودى واللاسامية– بحث فى أسباب الحقـد) الصادر عام 1948 ((إنّ العامل الوحيد الجامع بين اليهود هو عداء المجتمعات المحيطة بهـم وكراهيتها لهم)) وكتب العالم أينشتاين فى كتابه (حول الصهيونية– خطابات ورسائل) الصـادر عام 1931((إننا ندين إلى اللاسامية بالمحافظة على وجودنا واستمرارنا)) وبمفهوم المخالفة فإنّ أينشتاين يرى أنّ السامية ضد الوجود الإنسانى، وكانت مواقفه العملية متسقة مع أفكاره، حيث رفض العرض الصهيونى بأنْ يكون رئيسًا لدولة إسرائيل، وهو العرض الذى عرضه عليه بن جوريون يوم 18 نوفمبر 1952.. ويرى ماركس فى كتابه (المسألة اليهودية) أنّ خلاص البشرية من اليهود ((يقوم فى تحرير الإنسانية من اليهودية)) وكتب العالـم فرويـد أنّ ((عقدة اليهود سبق مصر فى الحضارة)) وبينما وصف المصريين القدماء بالوداعـة، وصف الساميين بالهمجية (موسى والتوحيد ص 109) وكان فرويد متسقـا أيضًا مع نفسه، حيث رفض المساهمة فى الدعاية لقيام دولة إسرائيل، لعدم اقتناعه بإنشاء وطن لليهود على أرض شعب آخر.. وكتب فولتير أنّ الشعب اليهودى ((حامـل لأبشع المعتقدات الخرافية وأدنى أشكال العهر والبغاء وأكثر ضروب السلوك البشرى وحشيـة ودموية)) أما العالم الإيطالى جيوردانو برونو الذى أحرقه القساوسة الأتقياء حيًا عام 1600فى روما، فكتب إنّ (اليهود هم بلا شك فضلات الحضارة المصرية) وأنّ مصر((هى مبدعة الكتابة والآداب، أساس كل تراثنـا وشرائعنا)) وعن الفرق بين الديانة المصرية وغيرها من الديانات كتب كل من (تيموثى فريك وبيتر غاندى) فى كتابهما المشترك (متون هرمس– حكمة الفراعنة المفقودة) أنّ تعاليم هرمس أثـرتْ تأثيرًا عميقـا فى إنجلترا على دائرة رجال البلاط الذين أحاطوا بالملكة اليزابيث الأولى.. ومنهم سير فيليب سيدنى، وسير والتر رالى، وجون دوى، وكريستوفر مارلو، ووليم شكسبير، وشارل شابمان، وفرانسيس بيكون وقد تعلموا جميعًا من الحكمة المصرية.. وكان تلاميذ الدين المصرى الجديد لمثلث العظمة هرمس مثل جيوردانو برونو يسافرون مُبشرين إلى أصقاع أوروبا. وكان برونو يعتقد أنّ دين هرمس المصرى هو جد مدارس الأسرار اليونانية.. وأنه قد حان الحين لكى يُصبح ذلك هو الدين الموحد.. هو الدين الذى يجمع كافة الأديان والمذاهب (ترجمة عمر الفاروق المجلس الأعلى للثقافة المشروع القومى للترجمة عدد رقم 357 ص 21 ، 22) وكتب بول ماسون (مؤرخ التجارة الفرنسية فى الشرق) أنّ ((اليهود هم أكثر الناس شرًا فى العالم.. فهم يكرهون المسيحيين كراهية عمياء)) وفى العصور الوسطى تـمّ إحراق نسخ من التلمود فى باريس.. وكتب الحاخام (ماجين ديفيد) كتابًا بعنوان (سبعون وجهًـا للتوراة) وكتب (رفائيل أهارون) كتابـا بعنوان (خير مصر) عام 1908. 
أما عن وضع اليهود فى مصر، فإنّ الباحث (يعقوب دافيد حسون) كتب ((يمكننا القول أنّ يهود مصر كانوا مُـندمجين للغاية فى مجتمعهم)) وكتب إدوارد لين عن وضع اليهود فى عهد محمد على ((لم يتمتع اليهود بالتسامح الدينى فقط ، بل إنهم عاشوا فى مصر فى ظل سلطة أقل استبدادًا من أية دولة أخرى فى الامبراطورية التركية)) وكتب الأستاذ محمد حسن خليفة فى تقديمه لكتـاب (تاريخ يهود مصرفى الفترة العثمانية) أنّ تاريخ يهود مصر((ليس تاريخ حارات يهودية، بل هوتاريخ جماعة مصرية دينها اليهودية ومندمجة فى المجتمع المسلم والمسيحى ومختلطة به وليسـت منعزلة عنه)). 
 


إنّ العداء بين مصر والساميين من بنى إسرائيل عداء حضارى وتاريخى بدأ بالتوجه الأيديولوجى المدوّن فى العهد القديم الذى وردتْ به آيات عديدة تنص صراحة على أنّ إله العبريين ((قتل كل بكرفى أرض مصر.. من بكر الناس إلى بكر البهائم)) (خروج12: 29 وخروج13: 15 ومزمور78: 51 ) ورغم هذا العداء غير المبرر على المستوييْن الإنسانى والتاريخى، فإنّ جدودنا المصريين القدماء عاملوا اليهود معاملة إنسانية.. وعلى سبيل المثال ((سمح بسماتيك الأول لليهود أنْ يتدفقوا على مصر.. وأنْ يُنشئوا لأنفسهم مستعمرة خاصة بهم، بل سمح لهم (أيضًا) أنْ يُقيموا معبدًا لإلههم (يهوه) بل إنه بفضل تسامح المصريين ورحابة صدورهم، عاش اليهود فى مصر)) (د.محمد بيومى مهران– تاريخ الشرق الأدنى القديم– دار المعارف المصرية– عام 1976 – ج 3 ص 325 ، 384 ) ودليل هذا التسامح يأتى من التوراة نفسها، حيث أنه بعد خروج اليهود من مصر حدث الآتى ((فتذمّـر كل جماعة بنى إسرائيل على موسى وهارون فى البرية.. وقال لهما بنو إسرائيل ليتنا متنا بيد الرب فى أرض مصر إذْ كنا جالسين عند قدور اللحم (و) نأكل خبزٌا حتى الشبع.. فإنكما أخرجتمانا إلى هذا القفر لكى تـميتا كل هذا الجمهور بالجوع)) (خروج16: 1– 3) وورد أيضًا ((فعاد بنو إسرائيل وبكوا وقالوا من يُطعمنا لحمًا.. قد تذكرنا السمك الذى كنا نأكله فى مصر مجانًا والقثاء والبطيخ والكرات والبصل والثوم. الآن قد يبستْ أنفسنا إلخ )) وورد ((إنكم بكيتم فى أذنىْ الرب قائلين من يُطعمنا لحمًا؟ إنه كان لنا خير فى مصر)) وورد ((فرفعتْ كل الجماعة صوتها وصرختْ وبكى الشعب تلك الليلة.. وتذمّـر على موسى وعلى هارون جميع بنى إسرائيل وقال لهما كل الجماعة ليتنا متنا فى مصر. أليس خيرًا لنا أنْ نرجع إلى مصر فقال بعضهم لبعض نـقيم رئيسًا ونرجع إلى مصر)) وورد ((وخاصم الشعب موسى)) والسبب ((لماذا أصعدتمانا من مصر لتأتيا بنا إلى هذا المكان الرديء. ليس هومكان زرع وتين وكرم ورمان ولا فيه ماء للشرب)) (عدد 11 من 4 – 6 ، 14 من 1- 4 ، 20 من 1 – 5) 
 
بعد هذا العطاء والتسامح من المصريين لصالح بنى إسرائيل (وبشهادة العهد القديم) ماذا حدث؟ نجد آيات عديدة تـحرّض اليهود ضد مصر إلى درجة التجسس لصالح أعداء مصر.. ويُـلخص د.محمد بيومى مهران الموقف قائلا ((انتهت الأمور باليهود أنْ نسوا لمصر أنها أطعمتهم من جوع وآوتهم من تشرد وكستهم من عرى. فردوا لها الجميل نكرانـا.. وكانوا عليها للفرس أعوانـا وفى حاميتهم جنودًا)) وكما تجسّسوا لصالح الفرس تجسّسوا لصالح الهكسوس. لذلك كان لابد أنْ تزداد كراهية المصريين لليهود ((بعد أنْ رأوهم بعد طول إقامة فى البلاد خونة وجواسيس ومثار فتن وأذنابـا لأعداء البلاد)) (المصدر السابق– ص 380) 
 
والعهد القديم صريح فى هذا العداء الحضارى: ((قال موسى يقول الرب إنى نحو نصف الليل أخرج وسط مصر. فيموت كل بكرفى أرض مصر. من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الجارية التى خلف الرحى وكل بكر بهيمة.. ويكون صراخ عظيم فى كل أرض مصر لم يكن مثله ولن يكون مثله أيضًا)) وقبل أنْ يقتل المصريين، وحتى لا يـخطئ بين بيوتهم وبيوت بنى إسرائيل فإنه يطلب من الأخيرين ما يلى ((ويكون لكم الدم علامة على البيوت التى أنتم فيها.. فأرى الدم وأعبر عنكم.. فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حين أضرب مصر.. ويكون لكم هذا اليوم تذكارًا فتعيدونه عيدًا للرب فى أجيالكم تـعيدونه فريضة أبدية)) (خروج 11 من 13– 14) وقبل تنفيذ هذه المجزرة فإنّ إله العبريين يُحرّض بنى إسرائيل صراحة على سرقة المصريين حيث يقول لهم ((حين تمضون. إنكم لا تمضون فارغين. بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابـا وتضعونها على بنيكم وبناتكم. فتسلبون المصريين)) (خروج 3 من 18– 22) وأعتقد أنّ هذه الآيات تدخل فى إطارالتفاصيل التى لخـصتها الآية الشهيرة، آية توزيع أراضى الغير على بنى إسرائيل ((فى ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام (إبراهيم فيما بعد) ميثاقـا قائلا لنسلك أعطى هذه الأرض.. من نهرمصرإلى النهر الكبير الفرات)) (تكوين 15 : 18) 
 
هذا الموقف التوراتى الذى آمن به الحاخامات الصهاينة المتدينون، الذين يتهمون كل من ينتقد سياسة إسرئيل العدوانية بالعداء للسامية، هو المُبرّر لاحتلال أرض الشعب الفلسطينى.. وهو الذى دفع العصابات الصهيونية عام 1949 للاعتداء على المصريين فى منطقة أم الرشراش المصرية (إيلات حاليًا) وقتلوا جميع أفراد وضباط الشرطة المصرية وكان عددهم يصل الى 350 شهيدًا.. وهو الذى دفع إسرائيل للقيام بغارة وحشية يوم 28 فبراير1955على قطاع غزة.. وهاجمتْ خلاله معسكرًا للجيش المصرى وقتلت38 جنديًا مصريًا.. غير المدنيين الذين جـرحوا وقـتلوا.. وهو الذى دفع إسرائيل إلى تدمير المفاعل النووى العراقى يوم7يونيو 1981.. وهو الذى دفع إسرائيل إلى الاعتداء على أراضى الشعب اللبنانى.
 


فهل كل من ينتقد سياسة إسرائيل العدوانية، معادى للسامية؟ 
لقد رفض الكاتب المسرحى آرثر ميلر(موسوى الديانة) جائزة القدس التى منحتها له الحكومة الإسرائيلية تعبيرًا عن استيائه من سياسات شارون ضد الفلسطينيين (أهرام 30 /12 / 2003 ص 28) وفى إسرائيل نفسها نظـم أنصار السلام مظاهرة لتأييد الرافضين للخدمة العسكرية فى الأراضى الفلسطينية (أهرام 11 يناير 2004 ص 4) وفى عام 2001 ((طالبتْ منظمة (هيومان رايتس ووتش) لحقوق الإنسان الأمريكية بفتح تحقيق جنائى بشأن تورط رئيس الوزراء إريل شارون فى المذابح التى وقعتْ فى مخيمىْ صابرا وشاتيلا للفلسطينيين خلال الاجتياح الإسرائيلى للبنان عام 82 عندما كان شارون يشغل منصب وزير الدفاع الإسرائيلى.. وقال هانى مجلى المدير التنفيذى لقسم الشرق الأوسط وإفريقيا فى المنظمة أنّ هناك دليلا واضحًا على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على نطاق واسع فى مذابح صابرا وشاتيلا)) (أهرام 24 / 6 / 2001 ص 5) ونشرتْ هيئة الإذاعة البريطانية على موقعها بالإنترنت ردود الفعل التى أحدثتها الحلقة التى أذيعتْ من برنامج (بانوراما) دارتْ حول جرائم شارون فى صابرا وشاتيلا وحملتْ اسم (المتهم) وكانت عبارة عن رسائل من جمهور المُـشاهدين لفريق العمل بقيادة المذيع (فارجال كين) ولهيئة الإذاعة البريطانية.. ومن بين هذه الرسائل رسالة (كريستوفر فلينت) قال فيها ((برنامج عظيم ونتمنى لكم التوفيق.. ولا تـعيروا انتباهًا لمن سيتهمكم بمعاداة السامية)) ورسالة (شاز– من لندن) قالت فيها ((برنامج يؤكد لنا ألاّ ننساق ونـصـدّق كل ما يذيعه الإعلام الأمريكى دفاعًا عن إسرائيل)) ورسالة (أوزكان– من كانتربرى) قال فيها ((أود أنْ أهنئ ا ل بى بى سى على برنامجها الرائع الصادق حول أتعس أحداث تاريخنا المعاصر.. وأنه لمن سوء الحظ أنْ نرى رئيس أمريكا الذى يقول إنه رجل أخلاق يقف بجوار شارون)) ورسالة (ساهيل كوهان– من شيفلد) قال فيها ((عمل رائع يا فرجال.. فأنا واحد من الذين يريدون أنْ يروا شارون يُـقـدّم للمحاكمة.. وليس هذا من أجل جرائم القتل التى ارتكبها (فقط) ولكن من أجل مستقبلنا)) ورسالة (جولى– من لندن) قالت فيها ((أنا لستُ دارسة بما فيه الكفاية. لكنى لم أستطع أنْ أعرف كيف يمكن لأحد أنْ يُبرّر قتل الضحايا الأبرياء. لابد أنْ نعد أنفسنا من المحظوظين لأننا لم نكن من بينهم.. ونبدأ فى التصرف على أننا بريطانيين.. ونتوقف عن التصرف كأمريكيين)) (موقع ا ل بى بى سى على 
 


وفى إسرائيل نفسها أعلن مركز المعلومات الإسرائيلى لحقوق الإنسان أنّ الشرطة الإسرائيلية قامت بتعذيب عشرة أطفال فلسطينيين تم اعتقالهم فى الشهور الأولى للانتفاضة (أهرام 17/7/2001 ص8) وكتب الكاتب الإسرائيلى (عيران تيفنرون) مقالا بعنوان (أوروبا أصيبتْ بالصدمة من الإرهاب الإسرائيلى) قال فيه ((فى ألمانيا وباقى دول الإتحاد الأوروبى أصيبوا بالصدمة من الإرهاب الذى تمارسه الدولة الإسرائيلية.. وسواء شاءتْ إسرائيل أم أبتْ، فإنّ أوروبا تتوغل أكثر فأكثر فى النزاع الإسرائيلى/ الفلسطينى)) (صحيفة يديعوت أحرونوت– نقلا عن الأهرام 20 / 7 / 2001 ص11) وكتبتْ صحيفة معاريف الإسرائيلية فى افتتاحيتها أنّ ((شارون فقد البوصلة)) أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقد كتبتْ ((إنّ شارون بلغ الذروة فى الجنون. فتصريحاته مزعجة ومغلوطة تاريخيًا ومسيئة سياسيًا)) (نقلا عن أهرام 10/10/2001) وأكثر من ذلك فإنّ 37 أستاذا من جامعة بن جوريون فى بئر سبع جنوب إسرائيل وقعوا مُـذكرة احتجاج على منح رئيس الوزراء الإسرائيلى شارون شهادة دكتوراه فخرية من الجامعة.. وجاء فى المذكرة التى نشرتها الصحف الإسرائيلية ((إننا نحتج على هذا القرار لأننا نعتقد أنّ مثل هذا التكريم يجب ألا يتناول شخصًا تـعتبر خياراته الأساسية موضع جدال)) (أهرام 22/11/2001 ص8) وعندما كانت ألوميت شالونى وزيرة التعليم رفضتْ صرف (شيكلا) واحدًا على التعليم الدينى من ميزانية وزارة التعليم.. وقالت (وهى وزيرة مسئولة) أنّ الجولان أرض سورية. فهل كل هؤلاء من المعادين للسامية؟ وهل كانت يائيل ديان ابنة موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلى الراحل معادية للسامية عندما وقفتْ فى الكنيست (البرلمان الإسرائيلى) وانتقدتْ العهد القديم؟ (أهرام 11/2/1993) وامتلك المصرى النبيل (بطرس غالى) عندما شغل منصب سكرتير عام الأمم المتحدة، شجاعة كتابة التقرير الشهير الذى أدان فيه إسرائيل للمذابح التى ارتكبتها فى (قانا) وكان يعلم رد فعل هذا التقرير(غضب إسرائيل وأمريكا) ولكنه لم يهتم. كان يعلم أنّ أمريكا والحاخامات المُـتدينين لن يوافقوا على التجديد له لمدة ثانية. فخرج شامخـا بعد أنْ أرضى ضميره.. وانحاز لقيم العدل والحق. 
 هذا هو موقف الكثيرين من مصر ومن أوروبا ومن إسرائيل نفسها. يمتلكون شجاعة إعلان معارضتهم لسياسة إسرائيل العدوانية. بل ويختلفون مع التراث الدينى العبرى، ولم يخشوا الإتهام بمعاداة السامية. 
 بعد هذا العرض المختصر، أعتقد أنّ الأسئلة المسكوت عنها هى: من الذى يستحق المُطاردة القضائية؟ الذى يدافع عن الحق أم مُـغتصب الحق؟ ولماذا تسكت الثقافة السائدة عن سطو الصهيونية على الحضارة المصرية بالإدعاء أنهم بناة الأهرام كما قال بيجين وغيره كثيرون.. والزعم بـأنّ أخناتون هو موسى.. ووضع ثلاثة أهرامات على إحدى الفضائيات الإسرائيلية.. والترويج لأكذوبة أنّ الآلات الموسيقية التى تركها جدودنا المصريون القدماء صناعة يهودية؟ وهل العلماء الذيـن استشهدتُ بكتاباتهم، وبعضهم يدين بالديانة الموسوية، من أعداء السامية، أم أنهم انحازوا للغـة العلم؟ ورفضوا أية مرجعية دينية.. وإزاء استمرار الصراع الحضارى بين الثقافتيْن المصريـة والعبرية، ألا يحق للمصريين المؤمنين بمصر تكوين جمعية أهلية تتابع كتابات وتصرفات كل مـن ينطبق عليه (معاداة المصرية) وإلى متى يظل البعض أسير التراث العبرى المُـعادى لمصر، ولمعظم شعوب المنطقة، خاصة الشعب الفلسطينى؟ 

(22 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع