أفكار

معرض الكتاب بعد ختام دورته الخمسين.. الحضور كثيف وجمهور الندوات قليل

تحتفل مصر هذا العام باليوبيل الذهبى لمعرض الكتاب الذى يعد أحد المنارات الفكرية والثقافية والعلامة الأبرز على تحضر إنسان مصر المعاصر ولا شك أن معرض الكتاب والذى افتتحه السيد رئيس الجمهورية تمتع بالعديد من الإيجابيات التى لا يمكن إغفالها أو محاولة كتمانها إلا أن هناك بعضا من السلبيات التى ألمت بهذا الحدث الأعرق والأضخم بتاريخ الثقافة المصرية والعربية.. 
فيقول د.أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع السياسى قمت بالمشاركة بمعرض الكتاب فى فعاليات هذا العام بالعديد من الندوات آخرها ندوة عن ابن خلدون والغريب أنه بالرغم من الحضور الجماهيرى الكبير للمعرض فى دورته الحالية إلا أن جمهور الندوات قليل جدا فمثلا كان عدد المحاضرين بالندوة خمسة بينما كان عدد الحاضرين من جمهور المستمعين لا يزيد على عشرة من جمهور المعرض الكثيف بالرغم من القيمة العلمية للمحاضرين على المنصة وبالرغم من القيمة التاريخية والعلمية والفكرية والإنسانية لموضوع الندوة وهو ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع. 
 
وأشار د.زايد أن هناك العشرات من الندوات بالمعرض وكلها ندوات تغطى كافة النواحى والقضايا العامة وتقوم بعملية نقاش مجتمعى هام للقضايا المطروحة حاليا على الساحة المصرية والعربية باختلاف نوعية هذه القضايا سواء أكانت اجتماعية أم اقتصادية أم أمنية أم سياسية ولكن هذه القضايا لا تناقش بشكل جيد وضعيف وليست ساخنة ولا تنتج أفكارا جيدة قد تسهم فى إيجاد حلول وتحليلات مفيدة لهذه القضايا المستحدثة والمتكررة والتى تشغل بال الإنسان المصرى والعربي، وقد يكون هذا الضعف وعدم سخونة هذه المناقشات بسبب انصراف الجمهور العام عن القضايا الهامة والحيوية واهتمامه بالأنشطة الترفيهية واقتناء الكتب.
 
ونوه المخرج محمد فاضل أن الافتتاح هذا العام كان محدود العدد ومقصور على عدد قليل من النخبة الثقافية القريبة من وزيرة الثقافة ولم يكن بالافتتاح عدد كبير من المثقفين والفنانين والمفكرين المصريين والذى يعد تواجدهم ولقاءهم بشخص رئيس الجمهورية مكسبا للحركة الفنية والثقافية والفكرية المصرية والعربية وإشارة لمدى اهتمام الدولة بالمثقف والمفكر والفنان.
وأشار فاضل إلى أن هناك الكثير من الإيجابيات الهامة التى لا يمكن إغفالها والتى تتمثل بهذا الحضور الجماهيرى الضخم فأنا ملاصق لفعاليات معرض القاهرة للكتاب منذ دورته الأولى أى منذ خمسين عاما ولكنى لم ألحظ هذا التواجد الجماهيرى الكثيف بالرغم من بعد المعرض هذا العام عن مناطق الزحام والكثافة السكانية، وهذه أكبر إشارة لحب الشعب المصرى للثقافة الرفيعة وهذا أبلغ رد على صناع الإسفاف والفن الركيك. 
وأشاد فاضل بقاعات المعرض هذا العام المعدة بشكل جيد جدا ومكيف، إلى أنه ما زال للكتاب الدينى الصدارة من حيث المبيعات والإقبال الجماهيري، إلا أن الجناح السعودى قدم شكلا جديدا للمنتج الثقافى للدينى الإسلامى حيث استخدم التكنولوجيا لتقريب الدين للناس بعيدا عن احتكار الشيوخ والأمة فأنت من خلال نظارة 3D يمكنك التجول داخل المدينة والحرم المكى وهذا بالتأكيد يقرب ويبسط الدين للمواطن البسيط والعادى هذا بالإضافة لتقديمه لأكثر من 100 ترجمة مختلفة لأمهات الكتب الإسلامية والتى تهم المقبلين الجدد على الدين الإسلامى الحنيف وهذا بحد ذاته يعد نقلة دينية وحضارية وثقافية هامة .
وأشار المخرج محمد فاضل إلى أنه يجب توفير وسائل انتقال داخل المعرض خصوصا مع اتساع مساحة المعرض وتعدد نشاطاته إلا أن الشاعرة فاطمة ناعوت أبدت تعجبها من القائمين على اختيار فعاليات ندوات الشعر بالمعرض فبالرغم من إصدار الدولة ممثلة فى وزارة الثقافة والهيئة العامة للكتاب والمجلس القومى للترجمة أغلب كتبها ودواوينها الشعرية إلا أنها لم تشارك بندوة شعرية واحدة من ندوات الشعر بالمعرض، وهذا لأن لجنة الشعر بالمعرض تختار مشاركة الشاعر تبعا لمعايير الصداقة والشلالية وهذا ما تكرر مع العديد من الأسماء والقامات الشعرية الجيدة، فهناك دائما معايير تتحكم بها الشللية وجلسات مقهى الجريون والأتلية وهذا بالطبع لا يليق بمصر الجديدة وهذا ما قد تعرضت له بوضوح بمقالى "محنتى مع المثقفين".
 
وقال د عبد الله المغازى أستاذ القانون الدستورى معاون رئيس الوزراء الأسبق إن معرض الكتاب سيظل منارة فكرية للشباب والأجيال المختلفة من المثقفين العرب كما أنه مصدر لإسعاد الجماهير والنشأ فهو كرنفال ثقافى وفكرى وحتى فى حالة عدم شراء واقتناء الكتب المعروضة نتيجة لارتفاع الأسعار وللظروف المعيشية فإن التواجد الجماهيرى بالمعرض هو إشارة لمدى تحضر الشعب المصرى ومدى قدرته على التواصل الثقافى والحضاري. 
وأما عن عدم المشاركة بفاعلية فى القضايا المجتمعية والهامة فإن هذا من طبيعة البشر فدائما هناك شعبان الأول هو الشعب الاجتماعى وهى الفئة الأكثر المهتمة بقضاياها الحياتية الخاصة والثانى هو الشعب الثقافى وهو مصطلح دستورى وقانونى يشير إلى الفئة المهتمة بالأحوال والقضايا المجتمعية العامة وهى التى تشارك سياسيا سواء من خلال المشاركة الحزبية أو بحضور الانتخابات أو اللقاءات السياسية والفكرية التى تشغله كمثقف سياسي، ودائما هناك موضوعات تتجمع حولها الشعوب وموضوعات تبتعد عنها وهذا يرجع لإحساس الفرد بمدى أهميته وفعاليته السياسية ومدى تأثيره بقضايا مجتمعه الأكثر أهمية، كما أن عدم وجود مشاركة سياسية حقيقية للأحزاب السياسية داخل المعرض يرجع لوجود حساسية سياسية دائما ما تكون مصاحبة لمراحل التحول الديمقراطى فقد تكون هناك بعض الموضوعات والقضايا التى قد تسبب انقسام فكرى وسياسى وذلك لعدم وجود ثوابت حزبية وسياسية لدى أغلب من بالشارع السياسى فهناك حالة تنقل بين أفراد هذه الأحزاب وعدم وجود استقرار فكرى وهذه هى الطبيعة السياسية للمجتمعات بمراحل ما بعد الثورات ومراحل التحول الديمقراطى لا يوجد بها حقائب ثابتة، ولكن الأهم هو حالة التواجد والحضور الجماهيرى بالمعرض فحتى أن اقتصر هذا الحضور على أنه مجرد نزهة لأفراد العائلة فإن هذا يعنى أن لدينا أجيالا قادمة لديها حب وارتباط بالثقافة والفكر والكتاب وهذا هو الأهم والأعلى قمة. 
 
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع