أفكار

لماذا لم يعتنق المصريون اليهودية؟

"لأنك شعب مقدَّس للرب إلهك. وقد اختارك الرب لكى تكون له شعباً خاصاً فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض". هكذا وصفت التوراة الشعب اليهودى فى سفر التثنية (14/2) باعتباره "شعب الله المختار"، وهى الفكرة المركزية لدى اليهود فى كل الأزمنة والأماكن التى تواجدوا فيها، وهى الفكرة نفسها التى تتواتر فى سفر اللاويين (20/24، 26): "أنا الرب إلهكم الذى ميَّزكم من الشعوب... وتكونون لى قديسين لأنى قدوس أنا الرب. وقد ميَّزتكـم من الشعـوب لتكونوا لي". وربما تفسر تلك الفكرة الشوفينية (العنصرية) لماذا لم تنتشر الديانة اليهودية فى أقطار الأرض بشكل عام ، وفى مصر بشكل خاص على مدى التاريخ على عكس ما حدث مع الديانتين : المسيحية، والإسلامية.

ولم يُذكَر اليهود تاريخياً بشكل علمى موثَّق سوى مرات قليلة تُعًد على أصابع اليد الواحدة، فقد ذُكروا فى التاريخ المصرى القديم فى لوحة " انتصار مرنبتاح" على قبائل "إسرائيل" وهو لوح سميك من حجر الجرانيت سجَّل انتصار الفرعون (أمنحتب الثالث) فى بلاد الشام والذى حكم مصر بين ( 1213-1203 قبل الميلاد) وقد كُتِبَ على اللوحة بالهيروغليفية: " دمَّرت يسرائيل ولا بذور لها". 
 
ويختلف المؤرخون حول ما إذا كانت قبيلة إسرائيل المذكورة تشير إلى تلك الدولة التى ذُكِرت فى العهد القديم والتى تأسست فى عهد الملكين داود وسليمان أم لا، وقد خضعت منطقة الشام لحكم مصر بعد طرد الهكسوس فى عهد أحمس وقاية من أى هجمات غادرة.
 
المرة الثانية التى ذُكِرت فيها كانت على مسلة الملك الآشورى "شلمنصر الثالث" فى القرن التاسع قبل الميلاد (841 ق.م ) وقد نقِشَت عليها رسوم توضح ملك اليهود "ياهو" ساجداً أمام الملك ومقدماً له الجزية والعطايا وقد أنهت مملكة اليهود تحالفها مع" فينيقيون"، وأصبحت خاضعة لـ" آشور".
 


المغضوب عليهم
كما ذكر بعض المؤرخين القدماء العبرانيين الذين سكنوا مصر فى عهد الملك " با كن رع نف"، والذى يُعرف بالصيغة اليونانية لاسمه "بوخوريس" فى الأسرة الرابعة والعشرين والذى حكم مصر السفلى ما بين عامى ( 725-720 قبل الميلاد) حيث تكلم المؤرخ الرومانى "تاكيتوس"، و عدد من المؤرخين عن مرض انتشر فى ربوع مصر كان يشوه الجسد بشكل مخيف وقد استشار الملك " با كن رع نف" عرافه "هامون" الذى نصحه بطرد هذا العرق الذى تغضب عليه الآلهة إلى أرض أجنبية.. وهؤلاء الناس الذين تم جمعهم بعد لأى ومشقة ووجدوا أنفسهم متروكين فى وادٍ غير ذى زرع، فجلسوا مذهولين من الحزن حتى قام واحد من المبعدين اسمه " مويسس" ناهياً إياهم عن البحث عن نجدة من إله أو من البشر إذ أنهم مرفوضون من كليهما وأن يعتمدوا على أنفسهم وأن يعِدوا زعيمهم المرسل من السماء أن يتوقفوا عن الحزن والتيه بمجرد ظهور من سيخلصهم من شقائهم فوافقوا وبجهالة شديدة بدأوا فى التقدم عشوائياً وأشد ما همهم كان نقص المياه وتساقطوا استعدادا للموت فى كل الاتجاهات فى السهل ،عندما رأوا سرباً من الحمر الوحشية عائداً من مرعاه إلى صخرة تظللها أيكة وتعقب "مويسس" السرب على هدىً من منظر بقعة معشوشبة فوجد نبعاً نضاحةً بالماء فكانت النجدة لهم ، وبعد رحلة استمرت ستة أيام وجدوا أنفسهم فى اليوم السابع فى بلد فطردوا أهله منه وفيه بنوا مدينة ومعبد.
 
من المثير للغرابة والتساؤل أن الملك " بوخوريس" يعد من أهم مشرعى القوانين فى التاريخ حيث ألغى امتيازات رجال الدين، وأصدر مجموعة قوانين لتطبيق المساواة بين جميع المواطنين، وقام بحصر امتيازات "كهنة آمون" تماماً، وأسس قوانين مدنية بعيدة عن تدخلهم الديني، كما ألغى الاسترقاق بسبب الدَين حيث كان من حق الدائن إمتلاك المدين وبيعه فى السوق أو استغلاله كخادم فجعل الدَين للمال لا للبشر ، كذلك ألغى نظام الفائدة المركبة التى كانت تتضاعف لتجعل سداد الديون مستحيلاً وحدد سقفاً أعلى لها وأحدث ثورة اقتصادية حيث جعل الفوائد التى تزيد عن أصل الدين لاغية، وقد اعترف "بوخوريس" بالمساواة بين الجنسين وكان للمرأة أموالها الخاصة وشهادتها مساوية للرجل أمام المحكمة ولها الحق فى الاحتفاظ بالعصمة عند زواجها، وجعل لها الحق أن تشترط بنود مالية فى عقد الزواج تعوق زواج الزوج بأخرى مما أنهى تلك العادة وساوى بين الأخ وأخته فى الميراث بعد أن كان الأخ الأكبر يرث أغلب الميراث وجعل لديون الزوجة على زوجها الأسبقية بين الديون المختلفة. 
 
باختصار.. من يقرأ ما قاله المؤرخون عن عظمة "بوخوريس" وأنه أول من أرسى قواعد الدولة المدنية وقوانينها يتعجب مما أظهرته المقارنات البحثية بأنه هو نفسه - قد- يكون فرعون موسى .. الجبار الظالم العنيد الطاغية .. الذى جاءه موسى حسبما ورد فى القرآن الكريم بعبادة الله الواحد وبالهداية فأبى واستكبر؟!!، بل أن العجيب فى الأمر هو إيمان سحرة فرعون بموسى ودينه وإلهه، واستمرار "بوخوريس" فى كفره !! .
لقد اختلف الباحثون فى تحديد من هو فرعون موسى ولكن ووفقا لآيات القرآن فموسى رسول أرسله الله للبشر جميعاً، واتبعه بعض المصريين ومنهم سحرة فرعون وقد أثبتت بعض الدراسات أن موسى كان يتكلم بلغة فرعون لأنه تربى فى قصره بعيداً عن أهله العبرانيين لذا فقد احتاج لأخيه هارون ليترجم كلامه لهم.. والسؤال هنا: هل لم يتبع باقى المصريين موسى لخوفهم من فرعون ؟ .
 
إذا عدنا لعصر النبى يوسف والذى تربى فى مصر أيضا وتكلم بلغة أهلها، نجد أن خطاب القرآن يؤكد بأن المصريين كانوا يؤمنون بالله الواحد ففى الآيات الكريمة من سورة يوسف يقول الحق تعالى : " قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)". إذاً .. الآيات واضحة، فالمصريون مؤمنون بالله فلماذا لم يعتنقوا اليهودية كما اعتنقوا المسيحية والإسلام ؟ 
 


فهم خاطئ            
د. كارم محمود عزيز أستاذ دراسات العهد القديم المساعد - قسم اللغات الشرقية جامعة حلوان- يقول رداً على هذا التساؤل: اليهودية كانت طوال تاريخها ديانة خاصة منغلقة على اليهود فى "جيتو دينى تاريخي"، وقد اكتسبت اليهودية سمتها الانغلاقية تلك من فهم أبنائها لنصوص العهد القديم وكتبهم المقدسة، وهو الفهم الذى أنتج عدداً من "الأسطورية اليهودية " من أهمها .. أسطورة الشعب المختار والنقاء العرقي.. والتى أدت إلى تحول اليهودية من دين إلى قومية دينية عرقية متعصبة لنفسها ، وفى هذا الإطار لم يكن هناك فى المجتمع المصرى الحاجة إلى الترويج لدينهم فى أى فترة من وجودهم فى مصر، رغم حالة التسامح الدينى وحرية الاعتقاد التى عاشوا فيها ورغم كونهم مندمجين فى نسيج المجتمع المصري. 
 
واستطرد عزيز: ولم يقتصر ذلك على مصر فقط، بل على كل دول العالم التى تواجدوا بها والدليل على ذلك أن العالم لم يشهد فى تاريخه القديم والحديث قيام دولة كل سكانها يهود سوى "إسرائيل الحديثة"، وحتى هذه الدولة "المغتَصِبة" لا ينتمى نصف سكانها تقريباً للدين اليهودى باعتباره ديانة بل تراثاً ثقافياً تاريخياً يحمل ذكريات الماضى وهؤلاء يطلق عليهم فى إسرائيل مصطلح "حِلُّونيم" أى "العلمانيين".
 
وختم د. عزيز: اليهود عاشوا فى مجتمعات وثنية وهم من تأثروا بها، بينما لم يؤثروا هم عليها ومن هذا التاثر جاء فهمهم الخاطئ ، ومن يرد الحكم على التوراة وفهمها عليه أن يقرأها بلغتها الأصلية لأن ترجمتها العربية رديئة جداً ، وسوف نتعجب عند دراستها أنها ذكرت 450 عاماً من تاريخ اليهود فى صفحة ونصف فقط لتزيد الباحثين عن الحقيقة غموضاً فوق غموض؟!!.
 

 د. أنور مغيث

قاعدة التثليث
أما د. أنور مغيث أستاذ الفلسفة بجامعة حلوان فيقول : فى مصر القديمة كان هناك قاعدة تثليث، وهى عبارة عن الشيء ونقيضه والمركب الثالث والتى استخرجها "هيجل" من الحضارة المصرية القديمة ، ففى مبدأه عن التناقضات والصراع بين نقيضين ينشأ مبدأ ثالث (آمون - أمونت- خنسو )، وكذلك (إيزيس وأوزيريس وحورس) ، ولهذا عندما جاءت المسيحية بالتثليث لم يبد ذلك أمراً غريباً، والتوحيد فى الإسلام فيه رب أرباب ، والمصرى يقسم قائلاً : تلاتة بالله العظيم ، والإسلام جمع بين اليهودية والمسيحية.
 
نبذة عن "آمون"
ربما لو بحثنا فى الآلهة المصرية القديمة، لوجدنا فى وصفها تشابهاً ليس بالقليل بينها وبين وصف "الله" أو "يهوه" أو "المسيح" فى الديانات الثلاثة فإله مثل آمون .. خالق نفسه بنفسه ، وهو مستقل ومختلف عن كل خلقه ، وليس مثله شيء، وقد ارتقى للسماء، وهو أله خفى واسمه كذلك، وكامل كمالاً مطلقاً، وقد تجسد فى "رع" ليبصره خلقه ويتجلى لهم .. كما أنه اقترن بعدة آلهة مثل مونتو ورع، ليس لخلق إله جديد بل توحدا لقدرته الإلهية. 
وفى عصر عبادة آمون، كانت الديانة المصرية تقريباً توحيدية تعبد إلهاً كاملاً خفياً يتوحد بألهة أخري، ويكون ثالوث يثبت أنه واحد .. وكانت كل الآلهة الأخرى وجوه له أو مجرد تجليات لقدرته.
 
بين التاريخ والقَصص الديني
فيما تقول د. سامية ميرغنى أستاذ الأنثروبولوجى بجامعة القاهرة بأن علماء التاريخ ليس لديهم حقاً ما يثبت أو يصف أو يروى خروج اليهود من مصر أو أن موسى كان السبب فى مقتل فرعون ، ولكن هناك ما يثبت وجود أجانب فى مصر فيما ما تلى مرحلة أخناتون وتوت عنخ آمون. 
 
وعندما حكم "حور محب"، أصدر قوانين عند قراءة بنودها ( أصدرتها دار الهلال) توضح مدى فساد وطغيان هؤلاء الأجانب الذين عاشوا فى مصر وقتها ومن ضمنهم اليهود. وفى كتاب "فجر الضمير" لـ "هنرى بريستد" - وهو يهودى - يقول فيه بأن اليهود أخذوا ديانتهم من مصدرين، أولهم : من النصوص المصرية ، وقد استدل على كلامه بـ "مزامير داوود" ، و"أناشيد أخناتون" . ولكن النصوص تمت ترجمتها بشكل خاطئ ، أما ترجمتها الحقيقية الصحيحة ففى النصوص المصرية القديمة.
 
أما المسيحية - كما أضافت د. سامية ميرغني- فقد جاءت مستغيثة بأهل مصر عندما أتت العذراء مريم إليها ولم تدخل فى صراع مع أهلها، وكان المصرى يمتلك بالفعل فلسفة عقيدية تثليثية وعقيدة توحيدية فلماذا يعتنق اليهودية وهو لا يحتاج لذلك ، بل إن اليهودية هى من احتاجت له واقتبست منه، بينما وجد تشابهاً كبيراً بين عقيدته وبين المسيحية ، ومن بعدها الإسلام؟!.
 

د. آمنة نصير

رسول للعالمين
د. آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر تؤكد أن موسى كان من الستة الذين عاداهم قومهم وشعوبهم ، وهم : المسيح، ومحمد ، وإبراهيم، ونوح، ولوط - عليهم السلام- وعندما جاء موسى برسالته كانت عقيدة التوحيد منتشرة وموجودة وهو - كرسول وحسب النص القرآنى - أتى ليبشر جميع الناس لا قومه فحسب ، ومن المصريين من اتبعه، ومنهم من لم يتبعه خوفاً من بطش فرعون. كما أن بذور التوحيد موجودة فى مصر ومتوارثة منذ إدريس ونوح – عليهما السلام- ولكن اعتقاد اليهود أنهم شعب مختار وبنقاء عرقهم ربما ساهم فى نفور المصريين منهم ومن إتباعهم.
 

د. قاسم عبده قاسم

ليس كلام الله 
ويفاجئنا د. قاسم عبده قاسم أستاذ التاريخ بآداب الزقازيق قائلاً : إن الدين اليهودى ليس فقط العهد القديم بل مؤلف من أقوال الأحبار، والبحوث التى أجريت عليه أثبتت كتابته فى مدة ثلاثة قرون أى أن ما تم إضافته له من "أسطورة العرق النقي" ليس من عند الله، فمن غير المعقول أن ينزل الله نصاً ليقول لبعض البشر أنهم أفضل من الباقين!!. ولكن اليهود يقولون أنهم هم الأخيار وباقى البشر ليسوا كذلك والشعب المصرى كان كثير العدد بينما كان عدد اليهود ضئيل ويدعون بأنهم أفضل من المصريين ، لم يتبعهم المصريون بسبب غرورهم. 
 
وأضاف د. قاسم أن هناك نصوص فى العهد القديم تحرضهم على أكل أموال الأغيار وقتل حيواناتهم وتدمير حضارتهم . وفى كتابى "التوراة الهيروغليفية"- والكلام ما زال للدكتور قاسم- قلت بأن موسى لم يتكلم سوى باللغة المصرية القديمة، وعلم قومه بها ، ولقد قمت بعمل عدة بحوث لحسم الجدل القائم حول : هل خرجوا من ناحية قناة السويس شمالاً ، أم من الصعيد جنوباً .. وهناك حفائر وألواح "تل العمارنة " تتكلم عن خروج اليهود من مصر بعد أن مكثوا فيها حوالى 400 سنة ؟!!. وختم قاسم: بسبب أبحاثى وكتبى التى تفضح أكاذيبهم، أصبحوا يعتبروننى ومنذ سنة 1982 م عدواً للسامية؟!.
 

الأب رفيق جريش

عداوة قديمة
الأب رفيق جريش مدير المكتب الصحفى للكنيسة الكاثوليكية بمصر يؤكد بأن العداوة بين اليهود والمصريين قديمة للغاية، فحسب نصوص العهد القديم كان المصريون يتعاملون مع اليهود كمواطنين من الدرجة الثانية .. ومنذ أيام النبى يوسف واليهودية لم تكن يوماً ديانة إرسالية أوتبشيرية. وفى أمريكا وأوروبا لا تجدى من يتحول لليهودية لأن معتقداتهم تتنبأ بأن "المُخَلِّص" يجب أن يكون يهودياً ، لذا فلا يجب أن يختلط دم اليهودى بدم آخر. 
وأضاف جريش: من الناحية العددية ، اليهود حوالى 18 مليوناً فقط حول العالم، وفى العهد القديم كان كل هم النبى موسى تحرير شعبه فقط ، فلا اليهود حاولوا أن يصبحوا مصريين، ولا المصريون اهتموا باعتناق ديانة اليهود أو إتباعهم.
 
العابيرو الرُّحَّل وأمراضهم الجلدية
ويلقى باحث المصريات ماجد حداد الضوء على عدة نقاط متروكة فى تاريخ قبائل العبرانيين أو "العابيرو" حيث يقول بأن المصريين كانوا يشعرون بالاشمئزاز من هؤلاء الرعاة الذين قلما كانوا يستحمون، وامتلأت جلودهم بالبرص والدمامل وهو الذى جعل القرآن يؤكد شفاء موسى من مرضه الجلدى وبأن يده خرجت بيضاء بغير سوء كمعجزة إلهية .. والبرص هنا مرض عبرانى شهير، كما كانت أحلام رجالهم تميل إلى جعل المصريات ينبهرن بهم وبوسامتهم الشديدة كما ذُكِر فى قصة النبى يوسف فى القرآن .
 
وقد شعر العبرانيون دوماً بالدونية أمام الدول المجاورة القوية ذات الحضارات والزرع والماء وحاولوا دوماً اختراقها بسبب المجاعات التى كانت تصيبهم أثناء ترحالهم فى الصحراء حيث التفوا حول إلههم المقدس "يهوه ".. وهو إله محلى قبلي، لا ينافسهم أحد فيه ، ويفضلهم على جميع البشر ، ويرفعهم فوق الجميع .. وكان إله نار وصواعق وتعرف عليه مو- سا من رعوئيل فى الكتاب المقدس، ومن شعيب فى القرآن ، وقد أهلهم إلههم من احتلال بلاد الكنعانيين بصفة مقدسة تجعل لهم الحق فى أرض الغير دون شعور بالذنب؟!.
 
وأضاف حداد: ورغم كراهية العبرانيين للمصريين، لم يستعبدهم المصريون بل - وحسب نصوص القرآن الكريم- أقرضت المصريات ذهبهن لهم ، ونلاحظ كذلك أن "الغنوم" أو الكبش المقدس- بالذات- لدى المصريين كان هو أضحية اليهود فى أعيادهم، لذا كان لابد لهم من ذبحه خارج مصر - كما أقنعوا شعب مصر وقتها- ولكنهم بدلاً من ذلك هربوا من طريق آخر وطلب موسى من فرعون أن يمهله ثلاثة أيام ولكنه كان قد رحل بقومه. 
 
واستطرد حداد: هناك أبحاث تشير إلى أن مو- سا هو نفسه أخناتون، وقد أتى بعقيدة توحيدية اختزالية تجعل الإله بعيداً عن البشر وليس متفاعلاً معهم فى جميع أمور حياتهم مثل آلهة المصريين، وهناك أدلة تاريخية تشير إلى طرد أخناتون من مصر هو وأتباعه!!.

(13 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع