أفكار

حينما انتشرت الحركة الثقافية وازدهرت..

عصر النهضة وبداية جوتو

يطلق عصر النهضة على الفترة الممتدة من القرن الرابع عشر حتى القرن السابع عشر في أوروبا، حيث انتشرت الحركة الثقافية وازدهرت وشملت مجالات عدة كالأدب والفلسفة والموسيقى، ركز العلماء خلال هذا العصر على دراسة الأعمال اليونانية والعربية في العلوم الطبيعية والفلسفة والرياضيات.
وهو حركة ثقافية شهدت ازدهار فى الآداب والفنون فى محاولة لجعل الرسم أكثر واقعية، وهناك إجماع على أن عصر النهضة بدا فى فلورنسا فى إيطاليا حيث قام دى ميدشى برعاية الفنون فى فلورنسا ومن الصدف مولد كل من ليونارد دافنشى ومايكل أنجلو وبوتشيلى فى توسكانا وأثرت فى الحركة الفكرية فى الفلسفة والأدب والموسيقى والفن والسياسة، وقامت الكنيسة برعاية الفنون ونتيجة لظهور العديد من المفكرين مثل ميكافيلى ورودان وهوبس .
 

جوتو: العذراء فوق عرشها تحمل يسوع الطفل. متحف أوفتزي بفلورنسا

بدأ المصطلح مع المؤرخ الفرنسي جول ميشليه عندما قام بمشروعه في تاريخ فرنسا في عدد من المجلدات وكان المجلد السابع باسم عصر النهضة، وكان عصر النهضة له يمثل حالة ديمقراطية تقديمه تحتفي بالفضائل والفن والجمال، وعرفها بأنها فترة تاريخية حاسمة في الثقافة الأوربية وكانت النزعة الفردية اتحد فيها الفن والحياة في متعة للحواس والخيال. 
شهد القرن الرابع عشر في أوربا فترة انتقال بين العهد الوسيط وعصر النهضة، بعد حروب ايطاليا وأوربا، وشهد العصر تشييد الكاتدرائيات ونعكف الفنانين على تصوير مشاهد يوم الحساب وفى القرن الثالث عشر وجد الطراز القوطى ومن أشهر المعالم المعمارية لهذا الفن هو الكنائس والتي أعظمها كاتدرائية نوتردام.
 
دخول المسيج أورشليم – جوتو- مصلى آرينا

جوتو
ولد جوتو رسام ومهندس معماري 1266 بالقرب من فلورنسا وحتى سن العاشرة كان يرعى الأغنام وفي تجواله معها من مكان لآخر، كان يرسم أي شيء يراه أو يأتي إلى خياله، فوق الصخور أو على الأرض أو بين الرمال، كان يرسم الحيوانات على الأحجار وشاهده الفنان تشيمابو وهو يرسم فنقله إلى فرنسا ليعلمه الفن، وتوفي في فلورنسا سنة 1337. يعتبر عموما من كبار الفنانين الذين ساهموا في النهضة الإيطالية .
اقترب أسلوبه التصويري إلى الفنانين البيزنطيين، وفي أهدافه إلى محاكاته أعمال كبار مثّالي كاتدرائيات الشمال الأوربي. وتعدّ الصور الجصية الجدارية "الفريسكو" أشهر إنجازات جوتو، "الفريسكو" هو ما يرسم فوق الحائط بينما لا يزال الجص أو الملاط طريّاً طازجاً.
 

جوتو – معجزة النبع 
 
اتسم الفن البيزنطي بالجمود ولكنه احتفظ بأسلوب الفن الإغريقي وظهرت عبقرية الفنان جوتو واشتهر في فلورنسا وذاع صيته في كل الأرجاء على الرغم من ندرة حدوث ذلك، تأمل جوتو الطبيعة ودرس رسم الحيوان والطيور والأشجار والطبيعة بصفة عامة واقترب من البساطة والواقعية، وتم وضع صورة لجوتو تعظيماً له في كاتدرائية فلورنسا وذكره دانتى في الكوميديا الإلهية، سلط جوتو الرؤية الإنسانية على فنون أوروبا لمشاهد من الإنجيل وحياة القدسيين.
جدد جوتو في التصوير وحصل التصوير على مكانة عاليه، ونلاحظ التشابه بين جوتو وسيزان في ابتكار أسلوب جديد فكان جوتو يمتلك أسلوب جديد فصل بين العصور القديمة وعصر النهضة وربط تصويره بالتعبير الوجداني وكان معماريا ومثالا ومصورا وبرع في الفسيفساء وتميز بتصوير الشخوص في إثارة للحس اللمسى للوحة فيعطى إحساس بالحس اللمسى في النتوءات باللوحة أو الأشكال الاسطوانية في شكل مرئي .
وينزع جوتو عادة نحو الأنماط ذات الأشكال والوجوه البسيطة الضخمة التي تُلفت الخيال اللمسي، كما يلجأ إلى استخدام أبسط الأضواء والظلال، ومن ثم تشمل خطة ألوانه أخفّ الألوان وطأة في الوقت نفسه الذي تنطوي فيه على أشدّ التباينات، ويهدف في تكويناته الفنية إلى وضوح تجمّعات الشخوص حتى يظهر كل منهما بقيمته اللمسية المناسبة. 
 

جوتو – موعظة الطير

صور جوتو اللوحة في ظلال مميزة وضوء وتلاعب بالخطوط ليوحي بالعمق ويعطى دلالة جوهرية وأحاط الشكل والجسد ليساعد على إظهار الرأس مع باقي الجسد وفى انسياب للخط. كما أضفى جوتو القيمة اللمسية على اللوحات في أسلوب جديد من نوعه وبمغزى روحاني .
اتبع جوتو الرمزية في التصوير في موضوعات كالبخل والإيمان والظلم فصور الظلم رجلا قوى البنية والبخل عجوزا يطل من فمها ثعبان والإيمان في شكل سيدة ممسكة بالصليب في إيحاء بالعمق وصور الإيماءات والحركة ويظهر ذلك في لوحته دخول المسيح أورشليم نقل الإحساس بالحركة وجسد بالضوء والظلال وصور الإنسان في الشرق بنفس ملابسه وملامحه بصورة واقعية وكذلك باقي عناصر الطبيعة من حيوانات ونباتات مجسداً ما انطوى بذاكرته وما وقعت عليه عينه في كتب الرحالة.
 
 
 جوتو – يوم الحساب – مصلى آرينا
 
 
 جوتو – إيداع جثمان المسح قبره
 
 
 جوتو – إيداع جثمان المسيح فى قبره – مصلى آرينا
  

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع