أفكار

105 أعوام على ميلاد مُنصفة العرب..

"زيجريد هونكه".. الإبل على بلاط قيصر

وٌصمت حركة الاستشراق منذ نشأتها بالقرن الخامس عشر الميلادى بـ "السمعة السيئة" لعاملين أساسيين: أولهما.. أنها بدأت حركة تبشيرية "تنصيرية" لبلاد الشرق العربية والإسلامية، وثانيهما- وهو الهدف الأكبر- معرفة كل شيء عن بلاد الشرق تمهيداً لاستعمار بلدانه ونهب خيراتها تحت مزاعم شتى من نوعية "عبء الرجل الأبيض" ؟!!.
ومن هنا، كانت كتابات المستشرقين - لا سيما من الإنجليز والفرنسيين باعتبارهم أول من بدأوا حركة الاستشراق- كارهة ومنحازة ومناوئة للعرب وللإسلام ولنبى الإسلام - صلى الله عليه وسلم- على طول الخط، اللهم إلا من استثناءات قليلة ربما لا تتعد أصابع اليدين، منها المستشرقة الألمانية الشهيرة "زيجريد هونكه"( 26 أبريل 1913 - 15 يونيو 1999م) التى تحل هذه الأيام ذكرى ميلادها رقم (105).
والمتتبع لمسيرة "هونكه" العلمية والعملية يجد أنها واحدة من القلائل من بين المستشرقين جميعاً التى أرست قواعد صحيحة وموضوعية فى الدراسات الاستشراقية ، فنطقت بالحقيقة مجردة، بلا أدنى مغالطات أو تشويه، وبعيداً عن "الاستعلاء الغربي" على الحضارات الأخرى، بل كانت أول مستشرقة (باحثة) أوروبية تفند الأحكام المغلوطة والتهم الملفقة التى يلصقها الغرب بالعرب وبالإسلام.
 
ولتبيان ما نقصده بشأن موضوعية وإنصاف "هونكه" لأمتنا ولحضارتنا العربية الإسلامية، نجد أن مستشرقاً ألمانياً شهيراً كـ "ثيودور نولدكه" - على سبيل المثال- تضخ كتاباته كل ما هو سلبى وسيئ ضد أمتنا رغم أنه لم يكلف خاطره يوماً أن تطأ قدماه دولة عربية أو إسلامية واحدة؟!!. كما وصل الأمر بمستشرق آخر هو الأمريكى "روبرت موري" بأن يطالب بنسف مكة والمدينة؟!!.
 

بداية الرحلة..
ولدت "هونكه" عام 1913م.. ونظراً لكونها ابنة تاجر فى مدينة كيل على ساحل بحر الشمال، فقد نشأت بين الكتب ومعها، وكان يتردد على بيتهم شعراء وكتاب وناشرون معروفون. وقد استهوتها فى البداية دراسة الموسيقى لكن قاعات المحاضرات فى الجامعة جذبتها بشدة، فتعمقت فى الفلسفة وعلوم الأدب الألمانى وعلم النفس وعلم الأديان المقارن على يد أساتذة وفلاسفة كبار فى جامعة "فرايبورج".. ثم فى جامعة "برلين"، ومنهم : "مارتن هايدجر"، و"ادوارد شبرنجر".
وبعد امتحان التخرج، صارت "هونكه" مساعدة للباحث فى اللغة العربية المتميز " لودفيج كلاوس"، مما هيأ لها الفرصة للاطلاع على الثقافات الشرقية- لاسيما العربية - والتعمق بها حيث وقعت فى غرام اللغة العربية، فى عام 1941م ولم تكن قد تجاوزت الثامنة والعشرين من عمرها، حصلت "هونكه" على درجة الدكتوراه من جامعة "برلين" عن أطروحتها " أثرَ الأدب العربى فى الآداب الأوروبية"، علماً بأن ألمانيا - والعالم- آنذاك فى ذروة الحرب العالمية الثانية. ثم سافرت إلى المغرب مع زوجها المستشرق الألمانى المعتدل الدكتور " شولتزا" - المشهور بصداقته للعرب- حيث قضت عامين فى مدينة طنجة تفرغت فيهما لتعلم اللغة العربية التى سرعان ما أتقنتها وأخذت فى قراءة الكتب العربية، والتاريخ العربى وبالأخص الأندلسي. وعن ذلك قالت: " كيف يستطيع الإنسان أن يقاوم جمال هذه اللغة ومنطقها السليم، وسحرها الفريد؟ فجيران العرب أنفسهم فى البلدان التى فتحوها سقطوا صرعى سحر تلك اللغة".
وبعد العودة التى تزامنت مع هزيمة ألمانيا بالحرب، استقرت "هونكه" فى مدينة "بون" حيث تفرغت للبحث والتأليف. وفى عام 1955م، أصدرت "هونكه" اول كتبها بعنوان " الرجل والمرأة" سلطت من خلاله الضوء على رفعة مكانة المرأة فى الإسلام، وكشفت المغالطات والأحكام الأوربية المزيفة والمسبقة عن اضطهاد الإسلام للمرأة. 
 
شمس العرب..
فى عام 1960م، أصدرت "هونكه" أشهر كتبها على الإطلاق بعنوان "شمس العرب تسطع على الغرب"، والذى تُرجم إلى 17 لغة، وبيعت منه أكثر مليون نسخة، وفيه أنصفت الحضارة العربية الإسلامية، وبيّنت بالتفاصيل فضل العرب على أوربا عبر الأزمنة المختلفة. وقد علقت على هذا الكتاب الكثير من وسائل الإعلام الأوروبية، وهوجمت بسببه المؤلفة هجوماً شرساً ولسنوات طويلة من جانب النقاد والمجلات والصحف الذين اتهموها بـ "التعصب للعرب" والتحيز لهم.
 
وفى هذا الكتاب العمدة ، قالت "هونكه" جملتها الشهيرة : " ... وهكذا حرقت يد التعصب مليوناً وخمسة آلاف من المجلدات، هى مجهود العرب فى الأندلس وثمرة نهضتهم فى ثمانية قرون"؟!!. وأضافت: " ... كان إقبال العرب على الكتب واقتنائها يشبه شغف الناس اليوم باقتناء السيارات وأجهزة التلفزيون.. ونمت دور الكتب فى كل مكان كما ينمو العشب فى الأرض، ففى عام891 م كانت دور الكتب العامة فى بغداد وحدها أكثر من مائة، وحوت مكتبة صغيرة كمكتبة النجف فى العراق فى القرن العاشر الميلادى أربعين ألف مجلد، بينما مكتبة صغيرة فى أديرة الغرب لم تحو سوى إثنى عشر كتابا ربطت بالسلاسل خشية ضياعها".
 
ويمكننا أن نستعرض أهم الأفكار التى أوردتها المستشرقة الكبيرة و دافعت عنها من خلال كتبها التالية:
- " شمس العرب تسطع على الغرب".. ترجمة وتحقيق: فاروق بيضون- كمال دسوقي، المكتب التجارى للنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 1964م.
- " الله ليس كذلك".. دار الشروق: سلسلة.. نافذة على الغرب، القاهرة، الطبعة الثانية، 1996م.
 - " التوجُّه الأوروبِّى إلى العرب والإسلام .. حقيقة قادمة وقدر محتوم".. ترجمة: هانى صالح، مؤسَّسة الإيمان، بيروت، الطبعة الأولى، 1998م.
 


لا إكراه فى الدين..
ترى "هونكه" أن قاعدة الإسلام الذهبية هى الجملة القرآنية "لا إكراه فى الدين" إذ قالت فى هذا الإطار ما يلي: " لا إكراه فى الدين.. تلك هى كلمة القرآن الملزمة، فلم يكن الهدف أو المغزى للفتوحات العربية نشر الدين الإسلامي، وإنما بسط سلطان الله فى أرضه، فكان للنصرانى أن يظل نصرانياً، ولليهودى أن يظل يهودياً كما كانوا من قبل، ولم يمنعهم أحدٌ أن يؤدوا شعائر دينهم، ولم يكن أحد لِيُنزِل أذى أو ضررًا بأحبارهم أو قساوستهم ومراجعهم، وبِيَعِهم وصوامعهم وكنائسهم". (كتاب: الله ليس كذلك..)
وتضيف فى موضع آخر: " العرب شعب يؤمن بالتسامح فى السجايا والطباع والمعتقدات الدينية، وذلك عكس الدعايات الخاطئة التى تحيط بهذا الشعب".
 
وقد أدانت "هونكه" عنصرية مناهج التعليم الأوروبية ضد العرب والمسلمين قائلة: ".. فمنذ الصغر تُشحن ذاكرة التلميذ الغربى بكل ما هو مسيء للإسلام، وبفعل هذه المغالطات أصبحت المغالطاتُ مسلّمات، والافتراءاتُ وقائع، والأكاذيب حقائق"؟!!. (كتاب: التوجه الأوربى إلى العرب والمسلمين ...)
 
قيمة التسامح..
ذكرت "هونكه" العديد من المواقف المضيئة التى تثبت سماحة العرب والمسلمين فى التعامل مع "الآخر"، ومنها موقف المسلمين من أسرى الحروب الصليبية وما تلقوه من معاملة إنسانية كريمة، وهنا تقول المستشرقة المنصفة : "على العكس من الفظاعة المسيحية، اتسمت معاملة العرب للأسرى المسيحيين بالحسنى والنبل والشهامة، وقد كان ذلك محط تقدير واحترام ألمانيين؛ فهذا (أوليفيروس).. القس المكلف بالدعاية للحملات الصليبية.. يكتب رسالة إلى السلطان الكامل عام 1221م يقول فيها: منذ أقدم العصور لم نسمع بمثيل لذلك، جموع من الأعداء تتحلى بمثل تلك الأخلاق الكريمة تجاه أسراهم.. لا أحد يجرؤ على الشك بأن تلك الأخلاق النبيلة واللطف والرحمة والشفقة هى هبة الله لك. أولئك الرجال الذين قتلنا آباءهم وأمهاتهم وأبناءهم وبناتهم وإخوتهم شر قتلة، وجلبنا لهم اللوعة والحرقة، كانوا هم الذين أقروا عيوننا وأنعشونا وأحيونا بطعامهم وشرابهم بعد أن شارفنا على الموت جوعا، وغمرونا بعد ذلك كله بجميل صنائعهم، وقد كنا تحت سيطرتهم وفى قبضتهم".
 
وتضيف "هونكه" تعليقاً على تلك الرسالة: "هذه الشهامة وروح الفروسية لم تكن استثناء وحيداً، إذ طالما أخجلت السماحة العربية أولئك الصليبيون الذين يسعون بلا شفقة ولا رأفة لهدم الإسلام وتقويض بنيانه". وتستطرد: "لقد فتح أبناء الغرب أعينهم بعد عصور من أساطير الرعب القاتمة حول هؤلاء العرب المسلمين ليروا ما يخطف أبصارهم، ويبهر أنظارهم من ذلك الأسلوب العربى فى الحياة بأناقته وظرافته وبهائه وبهجته، ومن تلك الحضارة المثيرة بغرابتها، المتفوقة على حضارة الغرب آنذاك بكل نواحيها". (كتاب: التوجه الأوربي..).
 
المسجد الجامع..
كما ركزت "هونكه" على القيمة الكبرى للمسجد فى الإسلام إذ وصفته بـ "الفضاء الذى يجمع المسلمين"، فليس المسجد – كما تقول- : "ببيت الله المقدس الذى يتقرب فيه المؤمن من الله عن طريق وساطة الكاهن، فالعالم كله بالنسبة للمسلم مسجداً كبيراً بُنى لله. وعبادة الله ليست مرتبطة بوجود كاهن مبارك يمثل دور الوسيط بين المسلم وربه، فكل إنسان فى نظر الإسلام عبد لله قادر على أن يؤم المصلين فى المسجد". (كتاب: التوجه الأوروبي..)
 


الفلك والطيران..
ومما أكدته "هونكه" أن العلماء العرب وضعوا نظرية تركيب البارود المندفع "الصواريخ" فى القرن الثانى عشر الميلادي، كما أن الأرقام العربية - بما فيها الصفر - انتقلت إلى بلاد الغرب، وقامت بدورها فى العلوم والرياضة والاقتصاد، أضافةً إلى الدنانير الفضية والذهبية العربية التى ملأت الأسواق الأوربية بكميات كبيرة نتيجة التبادل التجارى بين المسلمين والأوربيين، وكانت تلك الدنانير العملة الأساسية لقرون عديدة فى كل العالم المتحضر آنذاك.
كما تحدثت " هونكة" عن دور العرب فى علوم الطيران، ففى عام 880م بنى الطبيب عباس بن فرناس فى الأندلس (إسبانيا) أول طائرة صنعها من النسيج والريش، ثم صعد بها مرتفعاً وترك نفسه للهواء يحمله فطار قليلا، ووفق إلى بعض تجارب الانزلاق بها، ثم وقع أرضا فتحطم وتحطم معه حلم الإنسانية القديم فى الطيران. (كتاب: شمس العرب ...)
وفى عصر الخليفة هارون الرشيد (766- 809م)، وضع العرب كل أسماء النجوم والكواكب لدى ترجمتهم لأعمال كبار الفلكيين من اليونانيين والبطالمة، وقد احتضن ابنه الخليفة المأمون (786 - 833 م) أحد كبار الفلكيين.. ويدعى موسى .. الذى توفى فأمر المأمون برعاية أولاده الثلاثة حيث أنشأ لابنه الأكبر "محمد بن موسى" داراً فى أعلى ضاحية ببغداد لرصد النجوم، ولم يلبث محمد وأخواه أن قاموا بإجراء قياسات فلكية فاقت ما قام به بطليموس وأقرانه من فلكيى الغرب. وقد بنى أبناء الفلكى موسى آلة تديرها قوة مائية، وتحمل صور النجوم، وكلما غاب نجم فى قبة السماء اختفت صورته فى اللحظة نفسها بالآلة، وإذا ظهر نجم فى قبة السماء ظهرت صورته فى الخط الأفقى من الآلة، علماً بأن "ثابت بن قرة" قد ترجم لأبناء موسى هؤلاء عدداً كبيراً من الأعمال الفلكية والرياضية والطبية لـ "أبولوينوس"، و "إقليدس"، و"أرشميدس"، وغيرهم. 
 
الطبيب الأعظم..
وصفت " هونكه" أبو بكر الرازى (865- 923 م) بـ " أحد أعظم أطباء الإنسانية على الإطلاق" إذ ترك للبشرية 230 عملاً موسوعياً، وترجمات ومخطوطات صغيرة تبحث فى الطب .. وأهمها كتابه الأشهر "الحاوي"..، فضلاً عن: الفلسفة، وعلوم الدين، والفيزياء، والرياضيات.. فى إشارة إلى اتصاف العلماء العرب فى أزمنة النهضة بـ"الموسوعية".
وتضيف "هونكه" : " عندما أراد السلطان عضد الدولة أن يبنى مستشفى حديثاً ببغداد، كلف الرازى بالبحث عن أفضل مكان لها، وكذلك فعل السلطان صلاح الدين الأيوب بالقاهرة حيث اختار أحد قصوره الفخمة وحوله إلى مستشفى ضخم أسماه (المستشفى الناصري)، وقد توافرت فى مستشفيات الخلفاء والسلاطين كل أسباب الرفاهية والراحة، وكانت تفتح أبوابها للفقراء ولكل أبناء الشعب دون تمييز. أما فى الغرب، فكان مستشفى "ستراسبورج" أول مستشفى التحق به طبيب رسمى فى عام 1500م، أى بعد 800 عام من تأسيس أول مستشفى عربى إسلامى فى عهد الخليفة الأموى الوليد بن عبد الملك، وعيّن فيه الأطباء والممرضين". (كتاب: شمس العرب ...). 
وتخلص "هونكه" إلى القول : " فى سياق الحديث عن الإغريق، اعترف الأوروبيون بدور العرب فى التاريخ حين قالوا: إن العرب قد نقلوا كنوز القدامى إلى بلاد الغرب. إن هذه العبارة الوحيدة التى يحاول فيها الكثيرون كذبا وادعاءً تقريظ ما قد أسدوه لأوروبا، تحدد للعرب، فى الواقع، دور ساعى البريد فقط ، فتقلل من قدرهم حين تطمس الكثير من الحقائق وراء حجب النسيان".
وقد واصلت "هونكه" دعوتها للغرب بالتخلى عن التعالى وإنكار الاعتراف بالتراث العربي، وكذلك ضرورة الكف عن التعصب الدينى وعن ما أسمته " نظرة القرون الوسطى" (كتاب: شمس العرب ...)
 


الإبل على بلاط قيصر..
هو عنوان آخر كتب "هونكه" (ترجمة: د. حسام الشيمي، مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة الأولى 2001م) حيث اقتصرت فيه على علاقات العرب والألمان، مشيرةً إلى أن تلك العلاقات كانت منذ بداياتها الأولى ذات طبيعة خاصة: " فهناك نوع معين من التعاطف يميز تلك العلاقة إلى حد أنها لم تتحول إلى علاقة عدائية حتى فى أثناء الحروب الصليبية، بل إنها كثيراً ما كانت تتسم بالود، وتعود تلك العلاقة الخاصة إلى نوع التشابه فى شخصية وفلسفة كلا الشعبين، وهو موضوع أثار اهتمام الباحثين منذ وقت بعيد".
وعمدت "هونكه" فى هذا الكتاب إلى إجراء مقارنة تهدف إلى إلقاء الضوء على تلك الصلات الفريدة فى نوعها، كما أنها أشارت إلى العلاقات الإنسانية المتعددة والتأثيرات الحضارية المختلفة التى تمت نتيجة اللقاءات التى جرت منذ عهد الملك "شارلمان" (742- 814م) بين الألمان والعرب إذ مثّلت تلك اللقاءات قمة حقيقية للتفاعل الحضارى بين الجانبين. وبذلك الكتاب، فتحت "هونكه" أمام القراء الألمان طريقاً جديداً لتفهم العرب حيث أصبح هذا الأمر من ضروريات العصر.
 
نهاية الرحلة..
فارقت " زيجريد هونكه" عالمنا يوم 15 يونيو عام 1999م بمدينة هامبورج بعد أن حصلت خلال مسيرتها العلمية المضيئة على جائزتي: "كانط" و"شيلر" الألمانيتين، كما حصلت على وسام النجمة الكبرى .. أعلى أوسمة الاستحقاق المصرية، كما تلقت أكثر من 20 دعوة من رؤساء الدول والجامعات العربية تقديراً لموضوعيتها وإنصافها للعرب وللإسلام.
 
 

(21 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع