أفكار

رؤية نقدية للإعلانات الرمضانية

خلال شهر رمضان تعرض المشاهد لكم كبير جدا من الإعلانات تجاوز عدد ساعاتها عدد ساعات المسلسلات والبرامج التى كانت تذاع بينها، لذلك وجدت أنه من الضرورى تناول بعض الإعلانات بنظرة نقدية، خاصة أن العديد من أغنيات هذه الإعلانات بات يرددها الأطفال والبالغين، والكثير من كلمات هذه الإعلانات تم تداوله فى بوستات السوشيال ميديا وهو ما يدل على التأثير الكبير لأغنيات وصورة الإعلانات على المشاهد.


 
إعلانات تبث التفاؤل..
وجدنا فى هذا الموسم عددا لا يستهان به من الإعلانات التى تميزت بأغنياتها وموسيقاها وصورتها التى تضفى البهجة وتبث التفاؤل على المتلقى أذكر منها: أغنية إعلان بنك مصر بعنوان "أنت تقدر" غناء محمود العسيلى ومحمد أحمد عدوية، التى يقول مطلعها "هايوقفوك هايحولوا ييأسوك/ ويحبطوك ويكسروك / خليك دايما جامد / جرب حاول عاند/ تقدر تطير من غير جناحات/ وإياك تقول الوقت خلاص أهو فات" تميز هذا الإعلان بالأغنية التى تشحن المتفرج بالطاقة الإيجابية إلى جانب الصورة التى جمعت بين الواقعية والفانتازيا من خلال مشاهد الجرافيك، فقد كانت رسالة الأغنية إيجابية تبث فى المتلقى روح المثابرة والتحدى فى ظروف يعانى فيها الغالبية من أبناء الشعب.

الإعلان الثانى كان إعلان مستشفى أهل مصر الذى شارك فيه مجموعة من الفنانين يشاركون بعض المرضى اللعب بمصاحبة أغنية "تيجى ناخد صورة" لحن وغناء عمرو مصطفى التى جاءت كلماتها تشيع البهجة وتبث الأمل فى نفس المريض والمتلقى بشكل عام، عناصر البهجة فى لحن أغنية هذا الإعلان تمثلت فى نغمات مقام كرد الذى يحمل شجنا نسبيا فيمس القلوب مباشرة فى زمن لحنى ثنائى بسيط سريع نسبيا، أما الآلات الموسيقية فكان عددها محدود تتصدرها آلة الجيتار.
الإعلان الثالث الذى يرسل رسائل إيجابية تدعو للتفاؤل كان إعلان بنك مصر الذى اختار واحدة من أغنيات محمد منير الشهيرة التى قدمها فى فترة سابقة "لو بطلنا نحلم نموت" من كلمات عصام عبد الله ولحن مصطفى على إسماعيل، وتم صياغتها موسيقيا فى شكل الهارد روك البطيء نسبياً المعروف عنه إثارة الحماسة والتحدى فى نفس المتلقي.



إعلان رابع حملت أغنيته رسائل التفاؤل هو إعلان مؤسسة الكبد المصرى التى غنته الفنانة لطيفة ويقول مطلعه "احلم وافرح عيش واتهنى/ واوعى تفارق البسمة عنيك" وبالرغم من فقر التنفيذ الموسيقى وصورة الإعلان إلا أن كلمات وصوت لطيفة البراق أضفى البهجة وأعطى التفاؤل.
الإعلان الخامس هو أحد أهم الإعلانات لدى شريحة كبيرة من الشعب المصرى لأن بطله صانع البهجة والأمل فى الوقت الراهن وهو لاعب الكرة المصرى محمد صلاح، الذى شارك فى إعلان "أنت أقوى من المخدرات"، وقد صاحب صورة الإعلان أغنية بصوت محمد حماقى يقول مطلعها "عدى فوق الصعب دوس/ والخسارة تبقى فوز/ الحياة مش بالحظوظ/ حاول عاند فيها". وبالرغم من الشجن النسبى فى موسيقى الأغنية نتيجة اختيار مقام نهاوند للحن أغنية الإعلان إلا أن كلماته عبرت عن حالة الإصرار والتفاؤل بالمستقبل وقد كان آخر مقطع فى الأغنية هو أقواها "ومادام ما تدمن حاجة أخرتها موت/ ادمن حياة".
 

 
إعلانات الرسائل الثقافية..
 فكرة إحدى إعلانات المنتجعات السكنية كانت بمثابة محاضرة فى الفن التشكيلي، حيث تمحورت فكرته حول تجسيد عدد من لوحات الفن التشكيلى العالمية الشهيرة لكل من : ديفيد هوكني، يوهانس فيرمير، موندريان، هنرى روسو، رينيه ماغريت، فريدا كاهلو، فان جوخ، جوجان، ادوارد مانيت، ادوارد هوبر، إدجار ديجا، بصورة رائعة ذات ألوان زاهية تبث طاقة إيجابية عن طريق حاسة البصر، ورسائل مثل هذا النوع من الإعلانات من شأنه رفع الذوق والثقافة العامة للمتلقى بسلاسة. 
إعلان واحدة من شركات الاتصال فى مصر قدم أغنية "جارى ياجاري" من الحان هانى شنودة وهو لحن سبق وقدم فى فيلم "شمس الزناتي" فى التسعينيات وفى هذه المرة وضعت عليه كلمات هذا الإعلان وهو لحن بسيط يعلق بأذن المتلقى بسهولة، أداه مجموعة من نجوم التمثيل والغناء وكرة القدم، ومضمون الإعلان يعيد إلى أذهاننا فكرة إعادة الوصل والتواصل بين الجيران وبعضها البعض مهما تكن سلبياتهم وهى ثقافة وقيمة مجتمعية افتقدها أغلب سكان مصر خاصة فى المدن الكبيرة فى ظل طغيان النظام الرأسمالى المتوحش.


 
الإعلانات بألحان محمد فوزى وفريد الأطرش..
من الظواهر اللافتة للنظر فى إعلانات هذا الموسم هو استخدام ألحان شهيرة فى بعض الإعلانات وكان منهم: إعلان مستشفى الحروق الذى اعتمد على لحن أغنية الأطفال الشهيرة "ذهب الليل وطلع الفجر" التى وضع لحنها الفنان الكبير محمد فوزى بكلمات فارس الكلمة حسين السيد عام 1956 فى فيلم "معجزة السماء" وهى من أوائل أغنيات الأطفال التى تربى على سماعها أجيال عديدة سابقة التى يحمل مضمونها مجموعة تعاليم للأطفال بصيغة جذابة. حيث وجدنا اللحن وضعت عليه كلمات يقول مطلعها "سيب اللى بتعمله من فضلك/ ركز ويايا/ أصل أنا وجع الدنيا/ بحالها شيلاه جوايا / ما أنا مش هافضل/ طول العمر من الناس أتدارىَ"، بوضع هذه الكلمات المؤلمة مع أداء الطفلة التى تؤديه فى الصورة تكمن الكارثة وهي: تغيير رسالة الأغنية الأساسية من أغنية تعليمية للأطفال ربما لم يسمعها الكثير من أطفال هذا الجيل والجيل السابق عليه خاصة هؤلاء أصحاب التعليم الأجنبى وهذه هى المرة الأولى التى يتعرفون فيها على هذا اللحن، فعندما يتلقى الأطفال هذا اللحن للمرة الأولى بهذه الكلمات وتعبيرات وجه الطفلة المؤلمان فسوف يترسخ فى لاوعى الطفل المتلقى استجابة سمعية سلبية للحن وهو ما يعتبر تشويه لرسالة الأغنية الأصلية شكلا ومضمونا. 

سمعنا أيضا لحن أغنية "قلبى ومفتاحه" للفنان الكبير فريد الأطرش فى إعلان التبرع لمستشفى العظيم مجدى يعقوب للقلب الذى غناها فى فيلم "رسالة من امرأة مجهولة" عام 1962من كلمات فتحى قورة وهى فى الأصل أغنية عاطفية بديعة، تحولت فى الإعلان إلى أغنية تبدأ كلماتها بالبيت الأول الأصلى للأغنية يتبعها أبيات أخرى مثل " قلبى بيقوى وأنت معايا، وفى وجعى وجودك ده دوايا" وفى جزء آخر" محتاج لك تبقى واقف جنبي/ قلبى أمر بكدة ومش ذنبي/ أنا شكلى هااحبك طول عمري/ مع قلبى أنا مغلوب على أمري" وبالرغم من الإختيار الموفق للحن هذه الأغنية التى غناها مجموعة من الأطفال فى هذا الإعلان إلا أنه سطح لحن الأغنية الأساسى البديع لاعتماد الإعلان على اللحن الغنائى فى صورته البسيطة بمصاحبة آلات موسيقية مختلفة عن آلات اللحن الأصلى فظهرت بصورة فقيرة مسطحة استخدم فيها بعض آلات الباند المدرسى مثل الأكسليفون والمثلث لإضفاء روح الطفولة والبراءة التى تتناسب مع صورة وأبطال الإعلان.
من الإعلانات التى اعتمدت على لحن مصرى شهير ثالث كان إعلان واحدة من شركات الاتصالات وهو لحن أغنية "مدد مدد" لملحنها ومغنيها الفنان محمد نوح، وقد كان استخدام هذا اللحن بوضع كلمات جديدة مغايرة على كلماته الأصلية باستثناء المقطع الرئيسى فيه وهو "مدد مدد شدى حيلك يا بلد" وبتوزيع موسيقى جديد موفقا إلى حد كبير، لأن رسالة الأغنية الأصلية وأغنية الإعلان لم تتغير وهى تعبئة الجماهير وتوحيده على فكرة أو هدف محدد.


 
• بهية أفضل أغنية :
لم يعد مدهشاً أن نجد أصوات نجوم الغناء والطرب فى إعلانات شهر رمضان تحديدا لأنها الفرصة الذهبية لكل مغنى أو مطرب بالتواجد بشكل بالغ التكثيف من خلال الإعلانات لأنها الأكثر تواجدا على الخريطة الإعلامية سواء المرئية أو المسموعة، وقد شارك هذا العام كلا من : أنغام، شيرين عبد الوهاب، لطيفة، محمد حماقي، محمد منير ،هانى شاكر بأغنيات لشركات اتصالات أو جمعيات خيرية أو مستشفيات، كان منها مدفوع الأجر ومنها ما هو إهداء من صناع الأغنية. 
وبرغم أن جميع أغنيات الإعلانات التى قدمها نجوم الغناء والطرب كانت جيدة إلا أن هناك دائما الأفضل وكانت تلك الأغنية هى "بهية" لمؤسسة بهية لعلاج سرطان الثدي، كتب كلمات أغنية مؤسسة بهية أمير طعيمة ولحنها وغناها وليد سعد بمشاركة آخرين، وأبرز سمات هذه الأغنية التى مست قلوب كل من سمعها اللحن الذى جاء فى نغمات مقام كرد الذى تحمل نغماته شجنا نسبيا ولكنه ملحوظ للمتلقى وميزان رباعى متوسط السرعة قلوب كل من سمعها، وأصوات كورال الأطفال وتداخل أصوات الرجال بلهجات مصرية مختلفة، كما أن تصوير الإعلان أيضاً كان موفقا إلى حد كبير.

• إعلانات ذات ملمح درامي..
لاحظنا فى هذا الموسم التأكيد على فكرة الإعلانات ذات الملمح الدرامى نظرا لتسلسلها والذى سبق وظهر فى الموسمين الماضيين، ونذكر من نوعية هذه الإعلانات التى قدمت هذا الموسم : سلسلة إعلان أحد المنتجعات السكنية الذى كان بطليه دنيا سمير غانم وماجد الكدوانى والتى جذبت الجمهور بتسلسلها الدرامى الكوميدى الرائع. كذلك سلسلة إعلان إحدى شركات الاتصالات والذى جمع بين عدد من الفنانين هم كريم عبد العزيز، أحمد عز، أحمد عبد العزيز، وسمير الإسكندرانى والتى لاقت أيضا قبولا جماهيريا كبيرا. كذلك كانت سلسلة إعلان شركة اتصالات ثانية التى جمعت عددا كبيرا من الممثلين والممثلات ولاعبى المنتخب القومى لكرة القدم وكان منهم : ياسمين صبري، دلال عبد العزيز، شيرى عادل، عمرو يوسف، أمير كرارة، أحمد حجازي، سعد سمير، أحمد فتحي، وغيرهم.
 
وإذا ما نظرنا إلى موسيقى وصورة وأفكار الإعلانات المصرية فى آخر ثلاث سنوات نجد أنها تطورت تطورا إيجابياً فى جميع عناصرها وبات العديد منها يضاهى الإعلانات العالمية شكلا ومضمونا، وهذا ما يؤكد على وجود ميزانيات كبيرة متوفرة لها خاصة إعلانات المنتجعات السكنية والاتصالات، وهو دلالة على المكسب الكبير العائد على مالكى هذه المنتجعات وشركات الاتصال فى مصر.

(1 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع