أفكار

بالإحصائيات.. الفول والقمح والعدس أكثر المتضررين من التقلبات الجوية والأمطار الغزيرة في مصر

للتقلبات الجوية سواء أمطار غزيرة أو سيول أو رياح محملة بالأتربة أو حتى حر شديد، أبلغ الأثر علي الزراعة المصرية سواء في المحاصيل الشتوية أو الصيفية، بالإضافة للحروب كالحرب العالمية الأولي أو الثانية أو الأوبئة، مثل الملاريا التي انتشرت في أسوان عام 1944م فأدي إلي عدم قيام الأهالي بزراعة محصول القطن. 
مجلة المساحة المصرية الصادرة في عام 1907، قدمت بياناً عن الحوادث الجوية العظيمة التي حدثت في مصر، كما يقول الباحث حنا تادرس أحد الباحثين في مرصد حلوان عام 1931م، في مقاله النادر بمجلة المقتطف منها أن عام 30 قبل ميلاد المسيح، شهدت مصر أمطارًا غزيرة صاحبها رياح عاتية حملت رمالا حمراء كالدم وأصوات مرعبة من السماء.
أما في عام 829 ميلادية، فقد شهدت مصر طقساً شديد البرودة، حتى أن نهر النيل تجمد، لافتاً أنه يحتمل أن يكون هذا العام هو 822، حين اشتد البرد بقارة أوروبا، أما في عام 1182، فقد كان فيضان النيل عاليا في عام 70 بعد ميلاد المسيح، و119 ميلادية، وقد كان الفيضان عالياً أيضاً في عام 1112 قبل ميلاد المسيح .



وأدت الظواهر الجوية السيئة التي شهدتها مصر إلى حمايتها من الغزو الفارسي، فقد أدت الرمال التي حملتها الرياح للقضاء علي جيش قمبيز المتجه لواحة سيوه، حيث قضت الرمال عليه تماماً، وفي عام 369 حصل طوفان من الأمواج لا مثيل له عند بحر الروم "البحر المتوسط "، مصحوباً بزوابع شديدة وأمطار وزلازل وبرق ورعد، أما في عام 1200 ميلادية، فقد كان فيضان النيل منخفضا، وضرب جفاف شديد الحبشة وكان مقياس الروضة يقدر مابين 12 ذراعاً و21 ذراعاً. 



وأضاف تادرس، "أن المصريين استمروا أسيادا في هذا العلم حتى انتابتها الثورات الداخلية ووقعوا فريسة الاحتلال الأجنبي"، لافتاً إلى أن المصريين كان لهم الباع الأكبر في معرفة الظواهر الجوية بجانب الفلك، حيث اهتموا بالظواهر الجوية لمعرفة أوقات الحصاد والزرع، وجعلوا لكل شهر أطعمة خاصة به، بل قاموا بإنشاء معابد ضخمة للإله "توت" وأصلها بالهيروغليفية "تحوت" إله الحكمة.
وتنشر "بوابة الحضارات" إحصائيات نادرة عن أثر التقلبات الجوية بناء علي البحث النادر المنشور في عام 1954م بمكتبة النهضة المصرية بعنوان "الإنتاجية الزراعية في مصر في ربع القرن الأخير للباحثين ياسين عبدالفتاح الكايد وعامر أحمد بدوي، اعتماداً علي إحصائيات وزارة الزراعة المصرية. 
عام 1800 كان عدد سكان مصر يزيد علي مليونين ونصف وكانت مساحة الأرض الزراعية تقترب من مليونين ونصف إلا قليلا وتميزت الفترة من عام 1932 إلي سنة 1934م، بتقلبات جوية في المحاصيل الشتوية لم تكن ملائمة لنموها ففي القمح والفول، مثلا كان لبرودة الجو أثرا في اصفرار الأوراق وتيبسها مما عاق نمو النباتات عدا الآفات التي ضربت المحاصيل، وخاصة القمح المصاب بالصدأ والخميرة حيث إنها قضت علي المحصول بأكمله في بعض الجهات أما الفول فقد أصيب بالهالوك.
 


شتاء عام 1898م ضرب الطقس السيئ بلاد الشام، حيث تساقط ثلوج كثيفة منعت سير المركبات، وأوقعت ضحايا في لبنان، كما اشتد البرد في مصر بشكل لم تشهده مسبقًا، كما أن أعوام 1880م و1882م شهدت مصر مناخاً سيئاً في الشتاء أدى لتساقط منازل في القاهرة، أما في ثلاثينيات القرن الماضي فقد ضربت الثلوج مصر وغطت الثلوج أبوالهول. 
في الفترة بين عامي 1934م و1939م فقد كان متوسط الفدان يميل إلي الارتفاع وذلك لملائمة الأحوال الجوية، مع توفر مياه الري والأسمدة الكافية وقلة إصابة النباتات بالآفات والأمراض عدا محصول العدس الذي أصيب عام 1938م، بالدودة الخضراء في مساحة تعادل 3 آلاف فدان في مديرية قنا حيث تضافرت الإصابة مع تقلبات جوية في المحافظة كان لها الأثر في إعاقة نمو النباتات، لذا كان متوسط الفدان من محصول العدس عام 1938م يقل عنه في السنة السابقة بنسبة 12 في المائة. 


كان للإحداث العالمية مثل الحرب العالمية في الفترة من 1939م 1944 أثرها حيث فتحت مجالا للعمل بالأيدي العاملة في المعسكرات الحربية والمصانع، حيث كانت الأجور مرتفعة عن المناطق الزراعية مما أغرى العمال الزراعيين بترك مناطق الزراعة والهجرة إلي مناطق العمل الجديدة، بالإضافة إلي نقص الأسمدة المستوردة من الخارج بسبب اتجاه المصانع الكيماوية إلى الإنتاج الحربي، وانشغال السفن بنقل المؤن والعتاد الحربي إلي ساحات القتال وكل هذا أثر في نقص إنتاجية الفدان وخاصة في القمح والشعير المعتمد لاعتمادهما علي الأسمدة في الوقت الذي لم يتأثر محصول الفدان والعدس لعدم اعتمادهما علي الأسمدة. 
عام 1944م تأثر محصول القطن بالدودة القارضة ومرض الصدأ والتفحم كما أن هناك مساحات لم تزرع في أسوان بسبب قلة الأيدي العاملة، بسبب وباء الملاريا الذي أصاب المديرية وكان لهبوب عاصفة رملية في شهر مارس علي مصر أثره الكبير في رقود بعض الزراعات، وضمور الحبوب في الزراعات المتأخرة بسبب التقلبات الجوية أما العدس فقد بدأ زراعته متأخرة بسبب التقلبات الجوية بالإضافة لإصابته بالدودة الخضراء في مديرية قنا التي كانت مشهورة به. 



في عام 1944 ارتفع محصول القمح وكان العامل المساعد هو تحسن الحالة الجوية التي ساعدت علي نمو النبات كذلك عام 1949م أما عام 1950م، كان للعوامل الجوية أثر محسوس في التأثير علي النبات بسبب الرياح المحملة بالأتربة التي هبت علي المحصول في فبراير من ذات العام أما عام 1953م، فقد زاد فيها إنتاجية الفدان لتحسن الأحوال الجوية رغم إصابة عدد من المحاصيل بالآفات. 
وفي عام 1950م حدث انخفاض لمحصول الفول نتيجة سوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار الغزيرة في فترات متفرقة من الموسم، مما كان له أكبر الأثر في حالة النباتات فسقطت الأزهار وأصفرت الأوراق، وتيبست القرون المتكونة حديثا كما أصيبت النبات بآفة الهالوك. 
وأكدت الدراسة أن العوامل الجوية أبلغ الأثر في انتشار بعض الآفات الزراعية ومن جهة آخري، كان لها الأثر في القضاء علي حشرة المن التي أصابت بعض المحاصيل كالقمح والذرة والأرز، مؤكدة أنه ليس من السهل التحكم في العوامل الطبيعية، غير أنه من الممكن الحد من آثاره الضارة بالنباتات بالتنبؤ بالتقلبات الجوية ومحاولة تلافي آثار تلك التقلبات.


 
 

(88 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع