أفكار

النساء عندما تتحول إلى خلايا نحل.. تنقذ الأرض ومن عليها

لا تحدثنى عن نساء الصالونات، ولا عن النساء القادمات من ساحات عروض الأزياء، لا تحدثنى عن المرفهات حينما تتكلم الأيادى الخشنة لنساء العالم عبر منبر هو الأهم فى عام 2018، وهو استضافة مصر لمؤتمر التنوع البيولوجى فى مدينة شرم الشيخ، هناك حظيت المرأة باهتمام فريد، فمع عرض العديد من التجارب المصرية والعالمية، جاء معرض الصور الفوتوغرافية الذى تم تنظيمه على هامش فعاليات المؤتمر ليروى للعالم قصص نجاح وكفاح النساء عبر عشرين عاما فى مجال حماية الطبيعة، وما العجب فى ذلك إذا كانت أهداف اتفاقية التنوع البيولوجى التى وضعها كبار العلماء فى الأرض التى تمثل أداة قوية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة فى الحاضر والمستقبل على مستويات متباينة تصب فى نفس الوعاء مع أهداف كل امرأة، تلك الأهداف المرتبطة بالأمن الغذائى وأمن المياه وسبل المعيشة، والحد من مخاطر الكوارث، وأبعاد شبح الفقر عن أسرتها.
 


وإذ تتلاقى أهداف العلماء مع أهداف النساء لم يكن من المستغرب أن تكون الناشطات البيئيات الأكثر تفاعلا مع حماية البيئة من النساء، فالصور المرافقة لهذه السطور هى حبات الحقائق التى يجب أن نبدأ فى التقاطها، تجد النساء يستخدمن كل ما هو طبيعى للحصول على الخدمات والسلع، من مواد صحية طبيعية، بأقل تكلفة، هى التى تقوم بترشيد الاستهلاك فى المياه والكهرباء.
 


فالمرأة السيناوية تقوم بالأعمال اليدوية من مواد خام تعود إلى الطبيعة، والمشغولات اليدوية وتطريز وتصنيع الثوب البدوى والعبايات والشنط والشال وغيرها من المنتجات اليدوية البدوية المصنعة من منتجات البيئة. 
فى منطقة الزبالين، كان موقع عملها، ومحط اهتمامها، حيث يمكن تحويل بنات المنطقة إلى خلية نحل بالعمل والعلم وحماية الصحة، إنها يسرية لوزة، التى ارتبك اسمها بالعمل التطوعى النسائى فى مصر وقامت بتأسيس جمعية حماية البيئة ومؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية. والهدف من المؤسستين هو تدريب الفتيات والنساء فى منطقة الزبالين بالقاهرة على عدة مهارات مهنية، واستكمال تعليمهن وتقديم الخدمات العلاجية، كما أنشأت مدرسة لتعليم أطفالهن ومستشفى بمنطقة الزبالين فى طرة وأيضاً تقديم علاج فيروس سى لنحو عشرين ألف مريض، بالإضافة إلى خلق فرص عمل للشباب وتدريبهم على المبادرات وإنشاء المشروعات والحصول على قروض صغيرة وميسرة.
 


آبار نساء الهند وزجاجة كيب تاون.. 
فى خريف العام الماضى عام 2017، تعرضت 32 ولاية هندية لموجات جفاف شديدة، ونظرا لعدم وجود مجارى للأنهار تحفرها الدولة، فواجه السكان ذلك بطريقتين، تظاهر الرجال ضد الحكومة، بينما قامت النساء بحفر 150 بئراً فى منطقة بوكوكوتوكو بالخكد فى الهند، للحصول على المياه الجوفية ومواجهة الجفاف.



هناك فى المدينة الساحلية كيب تاون الواقعة فى جنوب إفريقيا، تقوم مجموعة من النساء بتجميع القارورات "الزجاجات الفارغة" التى لا أحد يريد إعادة تدوريها وتحولها إلى علب هدايا فى إطار برنامج "All Women Recycling "، كل النساء تعيد التدوير، هذا البرنامج انطلق فى العام 2008 لمساعدة الأمهات العازبات اللواتى يعشن فى الأحياء الفقيرة على كسب المال من خلال المساهمة فى تنظيف البيئة، ويجمع البرنامج نساء من مختلف الدول الإفريقية فى إطار هدف واحد "حماية البيئة"، واليوم، التجمع النسوى أصبح يصنع أشياء مختلفة كمواد التخزين وصناديق المجوهرات ومقلمات وكذلك علب الهدايا الشهيرة التى تسمى "كليكتيليكبوكس". لذلك لا يمكن استمرار النساء فى العمل فى بيئاتهن المحلية دون دعم حقيقى من جهات مختلفة، ربما يكون العمل المنفرد فى بعض المجتمعات صعب، لكن هنا يأتى دور المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية العاملة فى مجال تعزيز دور المرأة، وهناك العديد من التجارب التى تستحق الإشارة.
 


التجربة الأردنية..
فى العام 1998، كانت منطقة ماركا فى شرق العاصمة الأردنية عمّان تعانى مشكلة بيئية كبيرة، فمكب النفايات القديم تحول إلى بؤرة أمراض ومصدر إزعاج لكل سكان المنطقة، التى تضم أحد أفقر المجتمعات فى الأردن، والمُحاطة من كل جانب بمصادر التلوث والتدمير البيئى من مصانع ومقالع ومناجم فوسفات، قررت السيدة نادية الخاروف، رئيسة "جمعية المرأة المنتجة التعاونية"، القيام بعمل ما تجاه هذا الوضع، ففكرت فى أن الجمعية، بمساعدة الجهات المختصة وسكان المنطقة، قادرة على تحويل المكب القديم من مكرهة صحية إلى منتزه طبيعي. وقدمت باسم جمعيتها الصغيرة اقتراح مشروع بهذا الخصوص إلى برنامج المنح الصغيرة التابع لمرفق البيئة العالمي. والآن، يمكن لهذه السيدة، وزميلاتها فى الجمعية، أن يفخرن بما أنجزنه مع سكان المنطقة، فالمكب القديم اختفى، وأصبحت الأرض الآن منتزهاً ومتنفساً للسكان.

(14 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع