أفكار

تلفيق بريطانى يثير جدلا.. جدة الملكة إليزابيث من نسل سيدنا محمد

أعادت صحيفة الديلي ميل البريطانية مؤخراً نشر الدراسة الصادرة عام 1986م من قبل مؤسسة "بيرك بيراج" ، واحدة من كبار ناشري العالم في علم الأنساب ، والتي ترجع الملكة إليزابيث ملكة المملكة المتحدة - أقدم ملك يعيش في العالم - من سلالة النبي محمد ، وعلى وجه التحديد 
 "بوابة الحضارات" تطرح السؤال ، علي مختصين في علم الأنساب والتاريخ، هل الحفيدة الثالثة والأربعين من العائلة الملكية البريطانية، من سلالة النبي محمد عليه الصلاة والسلام؟  هل الدراسة التي استندت عليها صحيفة الديلي ميل البريطانية تقدم حقائق علمية جديرة بالاهتمام ؟ المثير للدهشة أن الديلي ميل قدمت الدراسة كأنها صورة يقينية دون الاتجاه للرأي الآخر لعلم الأنساب العربي فهي لم تقم بطرح السؤال علي باحثين عرب بعد تناولها الدراسة .



تأسست مؤسسة بيرك بييرج في 5 يناير 2014 في الذكرى الـ 200 لميلاد السير جون بيرنارد بيرك ، الذي أسس والده جون بيرك بيرس بيرج في عام 1826، حيث تم تسجيل مؤسسة بيرج بيرجيد في 5 فبراير عام 2014 كمؤسسة خيرية ممسجلة برقم  (1155658) في المملكة المتحدة لتعزيز تعليم الجمهور في موضوع علم الأنساب والتراث الشخصي.



وليام بورتيك مدير المؤسسة أصبح مفتوناً بعلم الأنساب عندما كان يستمع إلى الحكايات والذكريات التي كان يتلوها والده، وفي وقت مبكر شجعه معلميه لورد بورثويك والدكتور أوتو فون هابسبورغ، بدارسة التاريخ والشروع في الاهتمام الكبير بعلم الأنساب 
درس بورتيك التاريخ في جامعة أكسفورد وجامعة كامبريدج ، حيث كان عضواً في مجلس الإدارة في السنوات التي تلت ذلك، وقام بتطوير معرفة نسب الأسر التاريخية في جميع أنحاء العالم. 



وأسس مؤسسة بيرج لتشجيع الجميع ، وخاصة الشباب ، على الاهتمام بشكل أكبر بالأنساب والتراث وقامت "بيرك" بتقديم سجلات نسبية رسمية للعائلات التاريخية لأكثر من 190 عامًا ومنها  الملكة إليزابيث ، حيث ادعي أنها من سلالة ملك مسلم هو نفسه سليل مباشر للنبي محمد عليه الصلاة والسلام .
وأوضحت الدراسة التي تم تناولها في الصحف العالمية   أن هذا الطرح قد يكون قاسياً جدا للهضم بالنسبة للشخص العادي - حسب ادعاءات الدراسة والصحف - ولكن لعلماء الأنساب ، هذا هو المنطق السليم حسب رؤيتها الجازمة أيضاً . 



علماء الأنساب والمؤرخين في صعيد مصر  لهم رؤية وطرح مغاير لدراسة مؤسسة بيرك بييرج التي نسبت  ملكة انجلترا أليزابيث إلى آل البيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم  ويقول الشاذلي عباس باحث تاريخي في الأنساب لــ"بوابة الحضارات " إن الدراسة التي قدمتها مؤسسة بيرك بييرج  تجعل الملكة أليزابيث تتصل إلى زايدة الأندلسية زوجة المأمون بن المعتمد بن عباد اللخمى حيث ربطوا سلسلة نسب بداية  من سانشو بن ألفونسوا  السادس بن (زائدة أو زايدة الأندلسية) زوجة المأمون بن المعتمد بن عباد بن أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن قريش بن عباد بن عمر بن أسلم بن عمرو بن عطاف (الداخل للأندلس) بن نعيم اللخمى المهاجر من بلاد الشام وأضافو بعد ذلك سلسلة تصله بآل البيت عن طريق زهراء بنت الحسين بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنه.



ويضيف الباحث شاذلي أن الناظر إلى تلك السلسلة من المطلعين على التاريخ والأنساب يلاحظ مدى اضطراب تلك السلسلة ومدى التلفيق الذى حل بها لأسباب كثيرة منها أن  العديد من المؤرخين ذكروا  المعتمد بن عباد وترجموا للعديد من أسرته والأحداث التى مر بها مثل ابن عذارى فى البيان المقرب
فقد ذكر النسابة  انقراض عقبه كابن قنفذ البيهقى فى اللباب وفي سلسلة اتصال سلسلة المعتمد بن عباد بآل البيت عن طريق (زهراء) بنت  الحسين الأثرم وهو الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ‏فقد ذكر النسابة  انقراض عقبه كابن قنفذ البيهقى فى اللباب وقال المؤرخون (علي بن الحسين وهو أخو فاطمة بنت الحسين بن الحسن لأمها وعلي بن الحسين بن الحسن وحسين ومحمد وأمهم عبدة بنت علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم‏. قيل‏:‏ وانقرض ولد الحسين الأثرم إلا من قبل بناته أم سلمة بنت الحسين‏.‏ 



وكانت أم كلثوم بنت الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما عند إسماعيل بن عبد الملك بن الحرب بن الحكم ولها منه مسلمة وإسحاق ومحمد والحسين‏ وجاء  فى مخطوط اللباب للبيهقى مانصه "علي بن الحسين وهو أخو فاطمة بنت الحسين بن الحسن لأمها وعلي بن الحسين بن الحسن وحسين ومحمد وأمهم عبدة بنت علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم‏.‏ 



وكما جاء في مخطوط العمدة (لأبن عنبة) بنسخه المتعددة وانحصار عقبه فى بنتين هن أم سلمة وأم كلثوم فقط  ولم يذكر بينهم (زهراء)
 نرجع لذائدة الأندلسية التي اعتمدت عليها الدراسة جدة الملكة أليزابيث يقول شاذلي عباس بأنه قد ضنت الكثير من المراجع والمخطوطات أن تعطى معلومات عن «زايدة» التى كانت زوجة الفتح بن المعتمد بن عبّاد، الملقب بالمأمون، ولقد ظهر فى العصر الحديث بعض المؤرخين، وأحدثهم السوري عبدالسلام الترمانيني المولود في عام  1913 في مدينة حلب، بعدة روايات حول هروب زايدة وفرارها إلى بلاط ألفونسوا السادس .



وقد فرت زايدة في 1091 من أشبيلية بعد أن هاجمها «المرابطون» الذين أنشأ دولتهم يوسف بن تاشفين في المغرب وقتلوا زوجها الذي لم ينسبه أي مؤرخ للنسب النبوي الشريف، ولجأت إلى «قشتالة» التابعة لمملكة ليون في الشمال الأسباني «وكان معها أولادها وخدمها» فاستقبلها الملك الفونسو وأعجب بها وتزوجها «بعد أن تنصرت هي وأولادها» طبقا للترمانيني في كتابه «أحداث التاريخ الإسلامي بترتيب السنين».



وأوضح النسابة والمؤرخ شاذلي أن كافة المؤرخين يؤكدون أن زائدة كانت الحياة  بخيلة معها، فلم يمتد بها العمر وفي 1093 حين كانت تضع ابنها البكر من الملك الأسباني، وهو «سانشو» الذكر الوحيد للملك، والذي قتله «المرابطون» في معركة «أٌقليش» عام 1108 مع أن عمره كان 15 سنة تقريبا. 
ويقول مؤرخون أسبان وعرب، أهمهم ابن عذاري المراكشي في كتاب شهير له سماه «البيان المغرب» وتطرق فيه للأندلس وأمرائها وما كان يجري فيها، أن زايدة غيّرت اسمها إلى إيزابيلا ، وكرمها الأسبان بعد وفاتها ودفنوها في دير «ساهاغون» واعتبروها بمنزلة قديسة.
بعدها بعامين توفي الملك ألفونسو بعمر 69 عاما، تاركاً ابنتين من زوجة سابقة: سانشا وألفيرا، ومعهما عاش أخوة لهما غير أشقاء من الراحلة «زايدة» وزوجها السابق، الفتح بن المعتمد بن عبّاد، وجميعهم كانوا أمراء، إلا إن ذكرهم ضاع بين ركام الأزمنة ولم يعد أحد يعلم شيئا عنهم، لذلك فالقول إن طفل الأمير وليام متحدر من والدتهم يحتاج الى دليل مقنع.



يؤكد شاذلي بأن النسابة الأجانب يعتقدون بأن الحل هو أن إحدى ابنتي الملك، وتحديداً ألفيرا، امتد منها تحدر النسب الألفونسي ووصل إلى أسرة الملكة الفرنسية ماري مديسي، ومنها لعائلة وندسور البريطانية المالكة، في دورة تحدرات متنوعة الجنسية شملت ألمانيا أيضا واليونان وإيطاليا ورومانيا وحتى المغرب والهند، وإذا صح هذا الحل فان من «جينات» ابن الأمير وليام واحدا على الأقل منبعث من أخت غير شقيقة لأبناء «زايدة» الأشبيلية.



وأضاف أن الأسر النبيلة فى أوروبا احتفظوا  بالعديد من المخطوطات  والمطويات الأثرية القديمة  التى تعود لأقدم العصور وتوضح تسلسل تلك الأسر النبيلة وكان نصيب الأسد منها فى انجلترا حيث حفظت بعضها فى المتحف البريطانى الملكى  ومكتبة كامبيردج والتى لم تتطرق إلى صلة الملكة اليزابيث وجدودها بالنسب الشريف للنبي محمد عليه الصلاة والسلام مثلما ادعت مؤسسة بيرك بييرج وصحيفة الديل ميل البريطانية.



(84 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع