أفكار

بين الشيطنة وحسن النية..

الأهداف الحقيقية للاستثمارات الصينية في إفريقيا

تسعى جمهورية الصين الشعبية نحو محو الغبار من القارة الإفريقية لاكتشاف ما بها من فرص استثمارية واعدة، الأمر الذى دفع بكين لأن تهرول نحو القارة السمراء لتلعب دورا هناك يتجاوز دور المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي على سبيل المثال الذى تقدر حجم قروضه للقارة الإفريقية بمبلغ يقدر بـ 57 مليار دولار، بينما تضاعف حجم القروض الصينية للقارة السمراء بشكل ملفت للنظر خلال الآونة الأخيرة، إذ تطور حجم القروض الصينية للقارة الإفريقية في الفترة من 2006 إلى 2018 من 5 مليارات دولار إلى 60 مليار دولار الأمر الذى يُعظًم من شأنه الدور الصيني في القارة الإفريقية بما يتجاوز دور المؤسسات المالية الدولية وفى مقدمتها البنك الدولي، بالإضافة إلى مشروع "طريق الحرير" الدولي الذي يُعد مرجعا هاما للبنية التحتية في القارة الإفريقية إذ حقق وحده 25% من مشروعات البنية التحتية في القارة لعام 2017. 
 
وفى الواقع، فإن بنك "Eximbank of China " الصيني هو الذى تولى عملية ضخ رؤوس الأموال الضخمة للقارة الإفريقية من خلال مشاريع تتعلق بالبنية التحتية للقارة لعل أهمها يكمن في خط سكك حديد مومبسا_نيروبي، وخط سكك حديد جيبوتى _ أديس أبابا بقيمة إجمالية تتراوح بين 3 و4 مليار دولار لكل خط على حده، وكذلك خط سكك حديد ابوجا – كاديونا بقيمة إجمالية تقدر بـ 850 مليون دولار هذا بالإضافة إلى سد "سوبريه " بكوت ديفوار بقيمة إجمالية تقدر بـ 500 مليون يورو.
 


تصريف المنتجات الصينية..
من الواضح أن حسابات وأهداف الصين في القارة الإفريقية بعيدة تماما عن العشوائية، فهي تتمتع بدقة كبيرة للغاية كونها ترتبط بأهداف ورؤى متنوعة منها على سبيل المثال ضمان وجودة منافذ أمنه لتصريف المنتجات الصينية في قلب القارة الإفريقية التي تعد بدورها هدف أصيل لبكين في هذا الشأن لما تتمتع به القارة الإفريقية من قوة استهلاكية كبيرة مع غياب واضح للإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، فإنه بتقاربها نحو القارة الإفريقية، فتؤمن الصين بذلك احتياجاتها من المواد الأولية التي تحتاجها بكين في صناعاتها المختلفة وهي مواد تذخر بها القارة الإفريقية. 
والشاهد أن السياسة الصينية هذه تجاه القارة الإفريقية تقلق من شأنها بعض القوى الغربية والإفريقية في ذات الوقت، الأمر الذى دفع مجلس الشيوخ الأمريكي لأن يُقر في 2018 إنشاء الوكالة الأمريكية من أجل افريقيا برأس مال أولى يقدر بـ 60 مليار دولار لمنافسة التواجد الصيني في القارة الإفريقية. وعلى الجانب الآخر، فقد ظهرت بعض الأصوات الإفريقية التي بدأت تعبر عن قلقها إزاء السياسة الصينية في القارة الإفريقية مثل رئيس سيراليون الذى استشعر خطر المد الصيني في القارة الإفريقية وقام بإلغاء مشروع تمويل أحد المطارات بسيراليون الذى كانت ستموله الصين.
 
مخاطر السياسة الصينية في إفريقيا..
هناك طريقة أخرى نجحت من خلالها الصين في بسط نفوذها في قلب القارة الإفريقية وهي الطريقة التي تكمن في العروض التي قدمتها التحالفات الصينية لتنفيذ بعض المشروعات في القارة الإفريقية من خلال تقديم عروض أقل عم هو مُتبع بنسبة أقل تتراوح بين 30 و40% الأمر الذي مكًن التحالفات الصينية من فرض نفسها فرضاً في قلب السوق الأفريقية. 
وفى الواقع، فإن لهذه السياسة مخاطرها الجسيمة على القارة الإفريقية التي أضحت مُكبلة، على إثرها، بالدين الخارجي مثل حالة جيبوتي التي تجاوز حجم دينها الخارجي، خلال عامين فقط، من 50 إلى 85% من صافي ناتجها المحلى. بالإضافة إلى ذلك فإن هناك إدانات صارخة أطلقها بعض المراقبين بشأن المبالغة في تكلفة بعض المشروعات مثل مشروع مترو أديس اباب او حالة الغموض التي تكتنف بعض المشروعات او عدم كفاية " المحتوى الأفريقي " من جانب و" ضعف المشاركة الإفريقية"في هذه المشروعات من جانب آخر. 
 
وعلى جانب آخر، فنجد بعض المدافعين عن السياسة الصينية في القارة الافريقية مثلما الحال في الكونغو، اذ يؤكد المراقبون هناك على الجوانب الإيجابية للسياسة الصينية في القارة الافريقية وهى جوانب يختزلونها في سرعة الأداء في تنفيذ المشروعات التي ينفذها الصينيون، وتوفير رؤوس الاموال المناسبة لها في وقت قياسي بدلا من حالة العطل والفوضى التي تشهدها المشروعات الافريقية. هذا بالإضافة الى الجرأة الصينية في الانفاق المالي الضخم في ظروف أمنية صعبة مثلما الحال في النيجر اذ بلغ حجم الاستثمارات الصينية هناك في مجال النفط الى 5مليار دولار خلال خمسة أعوام فقط على الرغم من الأوضاع الأمنية الصعبة هناك. 
 
 وأخيرا، فيمكن أن نخلص إلى أن السياسة الصينية تجاه القارة الإفريقية قد استفادت كثيرا من غياب القوى العظمى عن القارة الإفريقية وتجاهلها لها على مدار سنوات طويلة الأمر الذي سهل من شأنه الطريق أمام بكين في غزوها للقارة الإفريقية وبسط نفوذها هناك في اتجاهين يكمن الأول في الحصول على ما تحتاجه من مواد أولية نادرة وتذخر بها القارة الإفريقية هذا الإضافة إلى ضمان وجود أسواق واسعة النطاق لمنتجاتها ولا سيما أن حجم الإنتاج الإفريقي يتسم بالضعف الشديد مقارنة باحتياجات أبناء القارة. 

 
 
 

(63 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع