أفكار

الأم تريزا.. سفيرة السماء

 

"بالدم أنا ألبانية، وبالجنسية أنا هندية، وبالعقيدة أنا راهبة كاثوليكية، وأنا أنتمى لهذا العالم". "أعمال الخير: هى حلقات تُكوِّن سلسلة المحبة"، "الجوع إلى المحبة؛ أعظم من الجوع إلى الخبز"، "مارس المحبة فى بيتك؛ لأنّه فى البيت يجب أن تبدأ محبتنا للآخرين"، "لو أحببت حتى تتعب؛ فلن يكون هناك تعب أكثر بعد؛ بل حُبّ أكثر"، "فى هذه الحياة لا نقدر أن نعمل أشياء عظيمة،  ولكن نقدر أن نعمل أشياء صغيرة بمحبة عظيمة".
 
كلمات عاشت بها قديسة الفقراء "أجنس جونكسا بواكسيو"، والمعروفة عالميًّا بـ"الأم تريزا"، وتحل الذكرى الـ106 لميلادها فى مثل هذا اليوم 26 أغسطس. ولدت فى 26 أغسطس 1910م، فى قرية سوكجية من عائلة متدينة للغاية مهاجرة إلى يوغسلافيا، أصلها من ألبانيا كانت تعمل فى الفلاحة، تعلمت فى بداية حياتها فى مدرسة لليسوعيين فى الرهبانية اليسوعية اليوغسلافية، وعندما كانت فى سن العاشرة توفى أبوها فازدادت تعلقًا بالكنيسة، وفى نوفمبر 1928م، أرسلت إلى دبلن فى أيرلندا للدراسة والتأهيل الدينى وفى عام 1929م، أرسلت للبنغال لتعمل فى دير لوريتو، وفى عام 1931م دخلت "أجنس" فى سلك الرهبنة واتخذت اسم "الأخت تريزا"، وفى عام 1937م نذرت نفسها وأصبحت "الأم تريزا".

وصفت الرهبنة؛ فقالت: "العناية بالجائعين والعُرَاة والمشرّدين والعاجزين والعُميَان والمنبُوذِين، وكل هؤلاء البشر، الذين يشعرون بأنهم غير مرغوب فيهم أو محرُومِين من العناية والمحبَّة، أولئك الذين يعتبرهم أفراد المجتمع عبئًا عليهم فيتجنبُونَهم".

 

نقطة تحول
شاهدت "الأم تريزا" رؤيا يبدو فيها الربّ وهو يدعوها إلى "خدمته بين أفقر الفقراء"، أثّرت تلك الرؤيا فيها كثيرًا، ولقد غيَّرت حياتها إلى الأبد، فبحلول عام 1948م، تلقت الإذن بمغادرة الدير والذهاب إلى أحياء كالكوتا بالهند؛ فأسَّست أول مدرسة لها هناك، وما هو إلا وقت قصير وقد تبعتها راهبات أُخريَات رَغِبن فى خدمة الربِّ عن طريق رعاية الفقراء.
 
كما أنشأت "الأم تريزا" العديد من المؤسسات الخيرية لرعاية الأطفال والفقراء والمرضى؛ فأقامت منزل "القلب النقي" للمرضى المزمنين، و"مدينة السلام"؛ وهى منازل صغيرة لإيواء المنبوذين من المصابين بأمراض معدية، وبعدها أنشأت أول مأوى للأيتام، فكان شغلها الشاغل رعاية الفقراء وتخفيف آلامهم، والأهم من ذلك جعلهم يشعرون بأنهم محبوبون ومحترمون كبشر.
 
وقد منحها البابا "بولس الثاني" عام 1965م، الإذن بالتوسع والعمل فى كل أنحاء العالم، لا الهند وحسب، فبدأت بنشر فروع مؤسساتها الخيرية لتشمل معظم دول العالم الفقيرة، أو التى تشهد حروبًا ونزاعات، فأنقذت الآلاف من الأرواح المهددة بالجوع فى إثيوبيا، كما نقلت أعمالها الخيرية إلى ألبانيا مسقط رأسها بعد سقوط الشيوعية، ومن إنجازاتها المعروفة إيقافها لإطلاق النار خلال الاجتياح الإسرائيلى للبنان عام 1982م، لفترة تُمكِّن رجال الدفاع المدنى من إنقاذ 37 طفلًا مريضًا كانوا محاصرين فى إحدى المستشفيات.
 
وفى حرب الخليج فى تسعينيات القرن الماضي، كتبت إلى الرئيس الأمريكى الأسبق، جورج بوش "الأب"، والرئيس العراقى الراحل "صدام حسين": "أرجو منكما أن تختارا طريق السلام.. بعد وقتٍ قصير سيكون هناك رابحون وخاسرون بعد هذه الحرب، التى نمقتُها جميعًا، ولا شيء يمكن أن يبرر المعاناة والآلام وإزهاق الأرواح، التى ستسببها أسلحتكم".

 

جائزة "نوبل" 
مُنحت الأم تريزا جائزة "نوبل" للسلام عام 1979، عقب إنشائها العديد من المؤسسات الخيرية التى تحمل اسمها فى الهند وفى العديد من دول العالم الفقيرة، وكانت وقت منحها الجائزة تستعد للموت؛ فجهَّزت منزلها والتى تودُّ أن تموت فيه، وقد تبرَّعت به كمدرسة مفتوحة، دون أى دعمٍ حكومي.
لفتة إنسانية.. طالبت الأم تريزا من منظمى حفل العشاء، الذى يقام لتكريم الفائزين بجائزة نوبل، التبرع بتكاليفه للجياع بمدينة كالكوتا الهندية، والتى يعيش أهلها فى فقرٍ مدقع.
 
- أقوال عاشت بها الأم تريزا..
"أنا قلم رصاص فى يد الربِّ الذى يكتُب رسالة محبة للعالم". 
"أعمال الخير: هى حلقات تُكوِّن سلسلة المحبة".
"كلما ابتسمت لأحدٍ ما؛ فأنّك عملت عمل للمحبة هدية لذلك الشخص". 
"مارس المحبة فى بيتك؛ لأنّه فى البيت يجب أن تبدأ محبتنا للآخرين". 
"يسوع قال أحبوا بعضكم بعضًا؛ هو لم يقل أحبوا كل العالم". 
"الجوع إلى المحبة؛ أعظم من الجوع إلى الخبز".
"البشر غير عقلانيين وغير منطقيين وأنانيين؛ أحببهم رغم هذه الصفات كلها". 
"الأعجوبة ليست فى ما نعمل؛ بل فى سعادتنا ونحن نعمله".
"لو أحببت حتى تتعب؛ فلن يكون هناك تعبٌ أكثر بعد؛ بل حُبٌ أكثر". 
"عندما تكون مرفوضًا ومكروهًا ومهملًا ومنسيًّا من الجميع؛ فإنّ هذا جوعٌ أعظم، وفقرٌ أكبر، من جوع أى إنسان ليس لديه ما يأكله".
"لا تنتظر من يقودك لعمل الخير، اعمل الخير لوحدك وللآخرين مباشرة".
"إن أردت لرسالة المحبة أن تُسمَع فلا بدّ أن تُنشَر؛ فكما تبقى المشكاة مشتعلة؛ يجب أن نملأها بالزيت".
"فى هذه الحياة لا نقدر أن نعمل أشياء عظيمة؛ نقدر أن نعمل أشياء صغيره بمحبة عظيمة". 
"الفرح شبكة من المحبة بها تصطاد النفوس".
"لنقابل بعضنا البعض بابتسامه؛ لأنّ البسمة هى بداية المحبة".
 
معاناة قبل الوفاة
ولكن وللأسف الشديد وكما هى سنة الحياة بدأت صحة الأم تريزا تتدهور؛ فأصيبت بذبحة قلبية عام 1985م، وأخرى عام 1989م، وكانت أخطر من سابقتها وكادت أن تُودى بحياتها، ما اضطرها إلى أن تخضع لعملية جراحية جرى خلالها زرع منظم للنبض، كما أصيبت بمرض ذات الرئة فأثّر ذلك على عمل القلب، وعانت من الملاريا والتهاب الصدر، كما خضعت مرة أخرى لعملية جراحية فى القلب عام 1996، حتى توفيت بكالكوتا فى 5 سبتمبر 1997م، منهية بذلك كفاحها من أجل حياة إنسانية أفضل لجميع البشر.



 

(64 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع