أفكار

الأفارقة يصنعون المستحيل.. اتفاق مائي بين مالي والسنغال

في إطار التعاون الوثيق بين أبناء القارة الإفريقية للتغلب على ما فرضته عليهم الطبيعة، فتسعى جمهورية مالي نحو تجاوز طبيعتها الجغرافية كونها دولة حبيسة، وذلك من خلال الاتفاق الذى أعلن عنه في الرابع والعشرين من ديسمبر 2018، الرئيس المالي السيد/ إبراهيم بوباكار كيتا، وهو الاتفاق الذى أكده وأعلنه السيد/ طاليبى سيلا، رئيس مجلس وزراء هيئة نهر السنغال وكذلك وزير الطاقة الغينى، وهو الاتفاق الذى ستتخلص بمقتضاه جمهورية مالى من وضعها الحالي كونها دولة حبيسة لأن تكون دولة ساحلية مطلة على المحيط الأطلنطي عبر نهر السنغال ولمسافة تقدر بـ 1750كم.
 


وجدير بالذكر، فقد أكد السيد/ سيلا على أنه من المقرر أن تبدأ أعمال تنفيذ المشروع هذا العام، مؤكداً في الوقت ذاته على الانتهاء من الدراسات الإنشائية الخاصة بالمشروع بشكل تام ونهائي. وفيما يتعلق بالدراسات البيئية والاجتماعية الخاصة بالمشروع، فمن المتوقع الانتهاء منها قريباً.
وفى الواقع، فقد جاء الإعلان عن هذا المشروع الهام الذى يغير من شأنه الطبيعة الجغرافية والجيوسياسية لجزء من منطقة الغرب الأفريقي عقب الدورة أل 71 التي عقدت بماباكو في الفترة من 23 الى 24 من ديسمبر الماضي بحضور وفد رسمي مالي رفيع المستوى برئاسة السيد الرئيس، وقد تمت مناقشة سبل واليات تنفيذ المشروع وكذلك الميزانية الخاصة التي تحتاجها الشركات لإدارة هذا المشروع العملاق والانتهاء من تنفيذه كونه يعدُ عملا افريقياً قومياً من الطراز الأول يتجاوز نطاق التعاون الثنائي بين البلدين الإفريقيتين. 

وفى سياق متصل، فقد أكدت الرئاسة المالية في بيان رسمي لها على "لقد تلقينا توضيحات وتعليمات من جانب الرئيس / إبراهيم بوباكار كيتا بشأن عملية الملاحة وتنظيمها وكذلك المشروعات الملاحية التي تُخرج بدورها جمهورية مالي من وضعها الجغرافي الراهن كونها دولة حبيسة الى منطقة سان لويس بالسنغال ومنها بالطبع للمحيط الأطلنطي، وبالتالي فتخرج مالي من وضعها كونها دولة حبيسة " الأمر الذى أكدته الرئاسة المالية في بيان رسمي لها.
 وفى الواقع، فقد أعرب الأفارقة عن فخرهم وسعادتهم بالانتهاء من الدراسات الفنية والتقنية الخاصة بهذا المشروع الضخم الذى يخدم جميع الدول المطلة على نهر السنغال وخاصة مالي، اذ يغير هذا المشروع من طبيعتها الجيوسياسية ومن ثم الجغرافية، أي أننا امام مشروع نموذجي يجسد قدرة الأفارقة في التغلب على الصعوبات التي تواجههم من أجل تحقيق تعاون بناء ينعكس إيجابا على أبناء القارة الإفريقية، وهو مشروع تحتاج القارة الإفريقية لتنفيذ نماذج عديدة أخرى على غراره في بقاع مختلفة من أراضيها بما ينعكس إيجابا على أبناء القارة ويُعلى من اطار التعاون بين الدول الإفريقية للتغلب على العقبات التي تجابه أبناء القارة الافريقية.

 

فوائد جمًة..
وفى سياق متصل، فقد أكد الرئيس المالي على انهم قد ناقشوا الأعمال الخاصة بإنشاء خط الربط بين غينيا ومالي وهو الخط الذى يتم من خلاله نقل الطاقة من غينيا الى مالي بما يساهم من شأنه من تعظيم أطر التعاون الإفريقي / الإفريقي.
وفى الواقع، فقد أكدت الرئاسة المالية على جهود الرئيس/ إبراهيم بوباكار كيتا من أجل إتمام هذا المشروع الذي يعمل على استصلاح حوالى 200 هيكتارا من الأراضي القابلة للزراعة هذا بالإضافة إلى تحقيق الأمن الغذائي للسكان هناك وكذلك حماية البيئة وكذلك توفير الكثير من فرص العمل وكذلك زيادة قدرة الطاقة هناك.

ومن جانبها، فتنوى هيئة إدارة نهر السنغال مبلغ يقدر بـ138,525 مليون دولار من اجل الأعمال الملاحية للمشروع الذى يعد نموذجا فريداً للمشروعات التنموية الإقليمية هناك.
وفى سياق متصل، فقد أكد مسئولو هيئة نهر السنغال خلال اجتماعهم الوزاري الأخير على تقدم المناقشات المتقدمة الخاصة بالمشروع مع شركة AFCONS الهندية التي ستتولى بدورها تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع وهى المرحلة المعلقة بإقامة بعض الأعمال الخاصة بالبنية التحتية والكباري التي تربط من شأنها بين سانت لويس بالسنغال وابيديدى بمالي.

كما يتمتع نهر السنغال بأهمية خاصة كونه يمتد بين ثلاثة دول وهي مالي موريتانيا والسنغال هذا بالإضافة الى مصدرة من غينيا كوناكرى لينتهي به الأمر عند المحيط الأطلنطي عند منطقة سانت لويس بالسنغال.
ومن جانبهم، فيرى المؤرخون ان هذا النهر كان يعد أحد أدوات الازدهار التجاري في المنطقة في بداية القرن العشرين، إلا أن هذا الدور قد تراجع مع سبعينيات القرن الماضي على خلفية تراجع حجم الاستثمارات هناك من جانب عدم قدرتها على منافسة بعض الطرق الأخرى من الطرق البرية والسكك الحديدية م جانب آخر.
 
 
 

(67 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع