أفكار

"ن" والقلم..

"إفريقيا 2019".. هل ستنجح فى غزو الفضاء؟؟

يبدو جليا أن القارة الإفريقية تسعى جاهدة نحو تغيير صورتها الذهنية كقارة يأكلها الفقر والتخلف والمرض هذا بالإضافة إلى الوصمة الكبرى المتمثلة فيما لُصق بها من تخلفها عن ركب التطور العلمي، الأمر الذى دفع قادة القارة السمراء لأن يعملوا جاهدين نحو تغيير هذه الصورة الذهنية السلبية الخاطئة إلى حد كبير وليس أدل على ذلك من الخطى الحثيثة التى خطاها الأفارقة فى علم "الذكاء الاصطناعي" واليوم فيرسخون وبقوة شديدة أقدامهم فى عالم الفضاء، فبعد أن أطلقت المغرب قمرها الصناعى الأول" محمد السادس A "فى الثامن من نوفمبر 2017، فقد دشًن الملك محمد السادس فى 21 من نوفمبر الماضى قمر بلاده الصناعى الثانى المسمى بـ "محمد السادس B " بما سيسمح من شأنه بإحداث تطور نوعى فى مجال التنمية الاقتصادية والبشرية فى المملكة وفقا لما أكده السيد / إدريس الحدانى، مدير عام المركز الملكى لاستشعار الفضاء.
 
ويعتمد البرنامج الفضائى المغربى على كيانين رئيسيين يتعلق الأول بالمركز الملكى لدراسات وأبحاث الفضاء ويتعلق بالجانب العلمى والتقني، هذا فيما يتعلق الكيان الثانى بالمركز الملكى لاستشعار الفضاء الذى يستفيد من البيانات التى يقدمها مرصد الفضاء، كما يعمل الكيانان سالفا الذكر تحت مظلة إدارة وزارة الدفاع المغربية.
 
والشاهد إنه إذا كانت المملكة المغربية تعتمد كثيرا فى برنامجها الفضائى على فرنسا كقوة سياسية وخبرة واسعة فى هذا المجال، إلا أنه لا ينبغى قط إهمال الرغبة الإفريقية القوية لخوض هذا المجال لما تتمتع به القارة الإفريقية من عناصر بشرية متميزة فى هذا المجال، ولذلك فمن المقرر أن تستضيف مراكش فى ابريل 2019 المؤتمر الدولى للاتحاد الفضائى والتى ستتبلور فكرته الأساسية حول "الفضاء والدول النامية" الذى سيمثل بدوره فرصة جيدة لظهور الجنوب المتمثل فى القارة السمراء فى ثوبه الجديد وصورته الذهنية الجديدة كقوة علمية وتكنولوجية صاعدة لما يتمتع به من كوادر بشرية وقدرات لوجيستية تتسق من شأنها مع التطورات الهائلة التى يسجلها العالم يوميا.
 
والشاهد أن امتلاك المملكة المغربية قمرين صناعيين إنما يعزز من سيادتها فى الحصول على معلومات جديدة فى عالم الفضاء ومتابعة كل ما هو جديد فى هذا الشأن، ولا سيما المعلومات المتعلقة بالطبيعة الجغرافية التى تساعد من شأنها كثيرا فى المشروعات والبرامج التنموية الاجتماعية والاقتصادية بما ينعكس إيجابا على القارة الافريقية فى مجملها لأن معظم الدول الإفريقية تلجأ حتى الآن لدول خارجية للحصول على بعض الصور الهامة بالنسبة لها والتى تحتاجها فى العملية التنموية التى تنفذها، ولذلك، فإن حيازة المغرب لقمرين صناعيين إنما يعد حدثا نوعيا ليس فقط للملكة المغرب فحسب ولكن أيضا للقارة الإفريقية جمعاء.
 
أول قمر صناعى إثيوبي..
 تسعى إثيوبيا هى الأخرى نحو تسجيل خطى حثيثة فى عالم الفضاء، ولذلك فمن المقرر أن يكون لديها، بحلول سبتمبر 2019، قمرها الصناعى الأول الخاص بها بتمويل صينى تبلغ نسبته 75% من إجمالى التكلفة الإجمالية البالغة 8 ملايين دولار على أن يتم إطلاق القمر الصناعى هذا من الأراضى الصينية الأمر الذى أكده السيد/ سولمان بلاى تيسيما المدير العام لمعهد الفضاء والتكنولوجيا الإثيوبي.
كما وعدت بكين بالمساهمة بمبلغ يقدر بـ 6 ملايين دولار من إجمالى التكلفة الإجمالية للمشروع البالغة 8 ملايين دولار على أن تتم عمليات التحكم والأوامر من إثيوبيا. كما يؤكد السيد/ سولمان بلاى تيسيما "على أن نقل التكنولوجيا هذه سيسمح من شأنه للمتخصصين الإثيوبيين فى هذا المجال بإقامة وإطلاق القمر الصناعى الإثيوبى ذاتيا وبشكل مستقل".
 
كما سيشترك 20 مهندس فضاء إثيوبى فى المشروع الذى سيتابعه 60 طالب ماجستير ودكتوراه بالمعهد الإثيويى للفضاء والتكنولوجيا والمرصد الفضائى ومركز انتوتو للأبحاث على أن يكون هذا المشروع هو الأول من نوعه فى شرق إفريقيا منذ 2015.
كما يشير السيد / سولمان بلاى تيسيما "إلى أن هذا المشروع يهدف إلى جمع معلومات حول المياه والزراعة والتغير المناخى والبيئة لتلحق إثيوبيا بذلك بركب جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا والجزائر والمغرب وغانا وكينيا تلك الدول المالكة لأقمار صناعية خاصة بها فى القارة الإفريقية".
 
وفى الواقع، فإذا كان الأفارقة يسعون نحو غزو عالم الفضاء بقوة مناجل تغيير الصورة الذهنية القديمة التى لُصقت بهم، إلا أنهم يبغون من ذلك أيضا الحصول على معلومات وبيانات استراتيجية تساعدهم فى تنمية قارتهم، ولذلك فان التوجه الإفريقى العام، فى هذا المجال، يسعى نحو تعظيم الاستفادة من هذه الثورة العلمية الهائلة فى العمليات التنموية التى تنفذها القارة الإفريقية وخاصة الزراعية لوضع سجل زراعى وقاعدة بيانات تتعلق بالتربة وتعظيم حسن إدارة الموارد المائية ومكافحة التصحر وإدارة المخاطر والكوارث الطبيعية . كما يساعد البرنامج الفضائى كذلك فى ترسيم الطرق وتهيئة الأراضى هذا بالإضافة الىان هذا التقدم النوع سينعكس إيجابا على جميع المشروعات التى التنموية التى تنفذها القارة الإفريقية فى كافة المجالات.
 
وأخيرا، فان السؤال الذى يفرض نفسه الآن يكمن في: هل ستنجح القارة الإفريقية فى مسعاها نحو تغيير صورتها الذهنية؟ بالطبع فان القارة السمراء ستنجح فى مسعاها هذا لأسباب عديدة منها ما يتعلق بالقوى الغربية التى أيقنت ان الحل الأمثل لجزء ليس بقليل من أزماتها وإشكالياتها يعتمد على ضرورة تغيير نظرتها للقارة الإفريقية من النظرة التبعية إلى النظرة المتكافئة،أى أن القارة الإفريقية شريك وليس تابع، هذا بالإضافة إلى أن القارة السمراء تزخر الآن بجيل من الشباب يعمل جاهدا نحو تغيير هذه الصورة الذهنية لما يتسلح به من علم وخبرة فى مجالات نوعية وفريدة يحتاجها الغرب كثيرا، هذا بالإضافة إلى أنه يتعين على أغرب كذلك حسن الاستفادة من الرغبة الإفريقية فى تغيير الصورة الذهنية والانتقال بالعلاقات الغربية مع القارة الإفريقية إلى علاقات متبادلة فى إطار سياسة " WIN-WIN" أى سياسة الكل رابح لما ينعكس إيجابا على الغرب أيضا فى حل كثير من أزماته.

(59 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع