أفكار

"ن" والقلم..

إفريقيا وثورة الذكاء الاصطناعي

إذا كان الذكاء الاصطناعي يهدف إلى تحسين مستوى حياة الفرد وتقليل عدم المساواة بين أفراد المجتمع، إلا أنه من الضروري تطوير الخبرات الفردية من جانب ومراكز التحديث الراهنة من جانب آخر و خاصة تلك التي تعمل على التطورات التكنولوجية الحديثة.
وفى الواقع، فان الذكاء الاصطناعي يعمل على تغيير المجتمع مثل الكهرباء على سبيل المثال، ولكن ثورة الذكاء الاصطناعي على عكس الثورات التكنولوجية كونها تقدم فرصة فريدة فيما يتعلق بتحسين مستوى حياة الفرد دون التعرض لإشكالية عدم المساواة بين الافراد او بين المجتمعات، ولذلك فان الذكاء الاصطناعي يعد ضروري للغاية لتعدد اقطاب التعليم وممارسة الذكاء الاصطناعي.




الا انه يجب علينا الاعتراف بأن غالبية الخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي من أمريكا الشمالية وأوروبا واسيا في حين يتسم نصيب القارة الافريقية بالضعف الشديد في هذا المجال. وبالتالي فان هذا الوضع يرسخ حالة من التمييز فيما يتعلق بمخرجات الذكاء الاصطناعيالامر الذى ينعكس سلبا على الباحثين والمهندسين الافارقة المتخصصين في هذا المجال لما يجدون من صعوبة في الحصول على فرص جيدة في مجال الذكاء الاصطناعي لتحسين مستوى حياة الافارقة . بالإضافة الى ذلك، فان مجتمع الباحثين الافارقة في هذا المجال يعاني من نقص واضح في العنصر البشرى الأفريقي العامل في هذا المجال لأنه لم يتلق التأهيل المناسب.

باكورة ثورة الذكاء الاصطناعي في افريقيا:
وفى الواقع ، فعلى الرغم من الصورة المحبطة وغير المشجعة سالفة الذكر فيما يتعلق بمكانة افريقيا في ثورة الذكاء الاصطناعي ، إلا هناك ايمان كبير لدى الشركات التكنولوجية العملاقة بأهمية القارة الافريقية ، ولذلك فهي تنافسن فيما بينها  لتثبيت اقدام القارة الأفريقية في هذا المجال   وهو التنافس الذى جاء لصالح شركة " جوجل العالمية " لتنشئ معمل للذكاء الاصطناعي بالعاصمة الغينية" أكرا " تحت اسم "Gafam "ليكون اول مركز للذكاء الاصطناعي في القارة الافريقية .وهو المركز الذى سيخصص أبحاثه في مجال التعليم والصحة والزراعة وهو المركز الذى سيديرهالسنغالي السيد / مصطفى سيس ، الحاصل على تعليمة في ها المجال في أوروبا وبالتحديد في فرنسا هذا بالإضافة الى انه كان ضمن فريق بحث شركة " فيس بوك " لأبحاث الذكاء الاصطناعي.
وفى الواقع، فقد تم اتخاذ " أكرا" مقرا لباقورة التوجه الأفريقي للحاق بركب ثورة الذكاء الاصطناعي انما يعود في الأساس لأسباب عديدة منها ان العاصمة الغانية تعد مقرا لجامعات عديدة هذا بالإضافة الى كونها تمثل المقر الرئيسي للمعهد الأفريقي لعلوم الرياضيات وما يتمتع به من بنية تحتية تنعكس إيجابا على طبيعة عمل المركز الوليد.



تأهيل الباحثين:
مع الإعلان عن اختيار غانا لاحتضان اول مرز بحثى في افريقيا متخصص في علوم الذكاء الاصطناعى "   Gafam "  ، فقد شرع  مركز الذكاء البحثي في مجال الذكاء الاصطناعي  التابع  لشركة جوجل العالمية في ابرام شراكة مع المعهد الأفريقي لعلوم الرياضيات بكيجالى  لعقد دورة لمدة عام في الذكاء الاصطناعي تضم 30 طالب سبق وان تم اختيارهم بعناية فائقة ، على ان تتولى شركتي جوجل وفيس بوك تمويل هذه الشراكة والتي تهدف في الأساس الى تأهيل مهندسين بحثيين في مجال الذكاء الاصطناعي حتى يتمكنوا من تبوء مناصب هامة داخل المعامل البحثية للشركات الكبرى بما ينعكس إيجابا على مركز "  Gafam " . وخاصة ان هناك تطبيقات عديدة تستخدم الذكاء الاصطناعي وتهتم بتغيير عادات الافارقة ، الامر الذى دفع شركات عديدة منها فيس بوك ماسنجر  نحو عقد دورات في محادثات اللغة عبر تطبيقاتها لرفع مستوى المتخصصين الافارقة في هذا المجال.
الانطلاق الأفريقي:

الشاهد ان الاحلام والتطلعات لازالت عديدة امام الافارقة في هذا المجال، الامرالذى يدفعهم نحو المضي قدما لاقتحام هذا المجال الهام الذى يعولون عليه في تغيير نمط حياتهم من جانب وتقليل الفرص بينهم وبين قرناءهم في باقي قارات العالم من جانب آخر. وفى ها الصدد، فقد تم تنظيم ملتقى " التعليم العميق" الذى ضم 300 شاب من 23 دولة افريقية هذا مع اتاحة وتوافر المصادر التمويلية التي تمثل عقبة أساسية امام الملفات المماثلة حيث تبرع العام الماضي عدد من المستثمرين بمبلغ يقدر بـ 560 مليون دولار أمريكي لخدمة الانطلاقة التكنولوجية في افريقيا. كما ان شركة "جوجل" تدعم وتساند اكثر من 60 شركةمن خلال بعض البرامج التعليمية في افريقيا .

وأخيرا، فيمكن التأكيد على وجود دعم مالي قوى للغاية للباحثين في مجال الذكاء الاصطناعيوخاصة في ظل استعداد اكثر من 30 خبير عالمي التوجه لرواندا الشهر الماضيلإعطاء محاضرات بمعهد علوم الرياضيات الأفريقيبكيجالي برواندا.

(59 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع