أفكار

حقوق تصويت الأفارقة..

الإجابة الغائبة فى الانتخابات الفرانكفونية

تنطلق بعد غد الجمعة الموافق 12 من أكتوبر انتخابات سكرتير عام منظمة الفرانكفونية بالعاصمة الأرمينية أريفان، وهى الانتخابات التى يشارك فيها 54 رئيس دولة وحكومة الأعضاء بالمنظمة العريقة التى تمثل الشعوب الناطقة بالفرنسية. وجدير بالذكر أن هذه الانتخابات تتمتع بخصوصية بالغة لأنها تتجاوز نطاق الاختيار بين مرشحين تقليديين، فهى تأتى فى إطار منافسة شرسة كونها تحدد مستقبل وهوية المنظمة لأن المنافسة محصورة بين شخصيتين الأولى الكندية ميشال جون والتى تشغل هذا المنصب الرفيع منذ أربعة أعوام وبين الرواندية لويز ميشيكياوابو وزير خارجية رواندا.
 
وفى الواقع، فإن انتخابات هذه الدورة ليست بالانتخابات التقليدية، فهى لا تمثل فقط منافسة بين شخصيتين رفيعتين تتنافسان على منصب دولي، ولكنها أيضا تحدد هوية ومستقبل منظمة الفرانكفونية لمطالبة أبناء القارة بحتمية عودة هذا المنصب الرفيع للقارة الإفريقية التى تحدد من شأنها مستقبل وهوية المنظمة لأسباب عديدة لعل أهمها يكمن فى أن أكثر من نصف أعضاء المنظمة البالغ عددهم 54 عضواً ينتمون إلى القارة الإفريقية إذ تتمتع القارة الإفريقية وحدها بـ 29 عضوية من إجمالى 54 عضوية بالمنظمة، بالإضافة إلى ذلك، وعلى مسار عدد السكان المعنيين بالمنظمة والبالغ عددهم الإجمالى 900 مليون نسمة، فتتمتع المنظمة كذلك بأغلبية كبيرة يقدر قوامها بـ 284 مليون نسمة، وبناء على هذه الأسباب يتأسس الحق الأفريقى فى أهمية عودة هذا المنصب الهام والرفيع للقارة الإفريقية وهو المنصب الذى طالما حافظت عليه القارة الإفريقية ومن ثم انعكس إيجابا على التواجد الدولى والإقليمى للمنظمة.
 


وفى الواقع، فإن العالم أجمع يولى أهمية خاصة للشخصية التى تتأهب للوصول إلى عرش منظمة الفرانكفونية، إلا أن هناك واقعا يفرض نفسه بعيدا عن الكاريزمية والكفاءة الحقيقية والسيرة الذاتية القوية والرؤية وكذلك القدرة على دفع المنظمة للأمام وهى سمات مهمة يجب أن يتحلى بها من يتقلد هذا المنصب الرفيع، إلا أن الإشكالية الكبرى تكمن فى البُعد المالى الذى يمثل بعداً أساسيا فى سبيل تحقيق الفائدة المرجوة من المنظمة وخاصة أنها تفتقر إلى السبل و الأدوات المالية الحقيقية الأمر الذى ينعكس سلبا على تنفيذ إستراتيجيتها واتضح جليا خلال فترة رئاسة الكندية ميشال جون لرئاسة المنظمة على مدى السنوات الأربع المنصرمة.
 
وفيما يتعلق بالمرشحة الرواندية، فتؤكد من جانبها على بعد جديد يدعو إلى جعل المنظمة أكثر فاعلية ويحقق مزيدا من النمو وهو البعد الذى يكمن فى بث وتأصيل روح الجماعة والقواعد الحاكمة التى تعمل من شأنها على النهوض بالكوادر الفرانكفونية فى بلدانها الأصلية.
واللافت أن وسائل الإعلام الفرانكفونية وخاصة الإفريقية منها تؤكد أن فوز الكندية ميشال جون بهذا المنصب الرفيع منذ أربعة أعوام لم يكن على أسس واعتبارات مهنية، ولكنه جاء لاعتبار آخر يكمن فى رغبة الرئيس الفرنسى السابق فرانسوا هولاند بهذا الاختيار وهو الاختيار الذى نجح فى إقناع نظرائه الأفارقة به هذا على الرغم من أن القارة الإفريقية كانت متقدمة لهذا المنصب الرفيع بأربعة مرشحين فى مواجهة المرشحة الكندية ميشال جون.
 
وللأسباب سالفة الذكر، فيتحدث الأفارقة اليوم بصوت واحد يدعو لأهمية توحيد الصوت الإفريقى بمساندة الأعضاء الأفارقة الذين يمثلون قوة ضاربة فى قلب المؤسسة الدولية المرشحة الإفريقية الرواندية بصفتها الإفريقية ومونها تمثل عودة الأمور إلى نصابها الحقيقى لما للقارة الإفريقية من تاريخ طويل ناصع البياض فى قلب هذه المنظمة.
 
وأخيرا، فهناك عامل آخر يمثل أرقا للقارة الإفريقية، فعلى الرغم من أهميتها الدولية وثقلها السياسى والاقتصادى وهو ما ينعكس بدوره على تكالب القوى العظمى نحوها، إلا أنها تشعر دائما بأنها غير مقدرة بالقدر الكافى فى المؤسسات الدولية، والآن فتأتى الفرصة سانحة ليس فقط أمام الأفارقة للاتحاد فيما بينهم ولكن أيضا لضمير المجتمع الدولى لأن يساند القارة الإفريقية فى عودة الحق إليها لأن الإفريقية تمثل وبحق مستقبل منظمة الفرانكفونية.

(52 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع