أدب

"يهود وفرس".. السر فى مدينة أصفهان.. كتاب فرنسى جديد

كتاب جديد " إيران وإسرائيل.. يهود وفرس " صادر عن دار النشر الفرنسية Le Nouveau Monde للكاتب الفرنسى الإيرانيArdavan Amir-Aslani يرصد بدقة بالغة تاريخ العلاقات بين الإيرانيين واليهود وخاصة المقيمين فى ايران الأمر الذى جعل من الجالية اليهودية فى إيران أهم وأكبر جالية يهودية فى العالم العربى والإسلامى وانطلاقا من تاريخ وثيق يربط بين الإيرانيين واليهود، فقد اقترح بن جوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، على شاه إيران إبرام شراكة استراتيجية مع طهران.
 
 كما تطرق الكتاب كذلك لرأى اليهود المقيمين فى إيران حول العلاقات الإسرائيلية الإيرانية، ولم يكتف Ardavan Amir-Aslani بالوقوف عند هذا الحد، بل تجاوز ذلك ليكشف لنا مستقبل إيران وعلاقتها المحتملة مع إسرائيل وسط شرق أوسط مضطرب تسيطر علية ديكتاتوريات إسلامية نتاج ربيع عربى يسعى نحو عزل إيران الشيعية وإسرائيل اليهودية.
وفى الواقع، فيكتسب هذا الكتاب أهمية خاصة ليس فقط لخصوصية الملفات والقضايا التى تناولها ولكن أيضا لأن المؤلف السيد / Ardavan Amir-Aslani هو فرنسى إيرانى يعمل بالمحاماة ومتخصص فى القانون الدولى ويرتبط اسمه بملفات عديدة حول إيران وله مؤلفات عديدة حول الدولة الفارسية وهى مؤلفات تتسم بالتحليل العميق وليس الرصد الأمر الذى اتضح جليا عبر صفحات هذا الكتاب البالغ عددها 235 صفحة من القطع المتوسط.
 
أصفهان.. المدينة اليهودية..
تعد الجالية اليهودية فى إيران واحدة من أهم وأكبر الجاليات اليهودية فى العالم العربى والإسلامي، ويتمركز معظمها فى مدينة أصفهان لدرجة أنه يطلق عليها "المدينة اليهودية" لكثرة إعداد اليهود بها، حيث تجاوز قوام الجالية اليهودية فى إيران مائة ألف فرد قبل الثورة الإيرانية عام 1979 إلا أنها شهدت موجات هجرة لإسرائيل الأمر الذى ترتب عليه تراجع عددها لأن يصل اليوم إلى 40 ألف فقط وهو رقم لا يزال كبيرا بالنسبة لحجم الجاليات اليهودية فى العالم العربى والإسلامي. وبالتالى فنحن أمام وضع أدى إلى تعزيز وتقوية العلاقة بين الإيرانيين واليهود بل وصل الحد إلى تلاشى وجود أى توترات فيما بيتهم بل ذهب Ardavan Amir-Aslani لأن يؤكد دور أحد الدبلوماسيين الإيرانيين فى إنقاذ أكثر من ألف يهودى من المحرقة.
 
تهديد مُفتعل..
 يشير Ardavan Amir-Aslani إلى أن بدايات عام 2012 قد شهدت تصاعد موجة من التوتر بين إيران وإسرائيل التى هددت بشن غارات جوية على المنشآت النووية الإيرانية، إلا أن الرأى العام الإسرائيلى لم يكن متهيئا إطلاقاً لإشعال نيران خامدة وخاصة فى ظل حالة التحفظ التى أبداها عسكريون إسرائيليون على هذه الضربة وهو موقف لم يختلف كثيرا عن موقف مسئولين بالاستخبارات الإسرائيلية هذا بالإضافة إلى الموقف الواضح لرئيس الأركان الإسرائيلى Benny Gantz الذى رفض بشدة مثل هذا التصرف، وعلى الجانب الآخر، فقد كانت هناك أصوات داخل الحكومة الإسرائيلية تطلب بتنفيذ الضربة الإسرائيلية لوضع حد للتهديد الذى تمثله إيران وبرنامجها النووي، إلا أن صوت العلاقات التاريخية بين الجانبين كان أقوى من صوت المسئولين السياسيين لينتهى الأمر بعدم توجيه أى ضربات من قبل الدولة العبرية نحو الجار الفارسي.
 
الجالية اليهودية فى إيران..
تعد الجالية اليهودية فى إيران واحدة من أقدم وأهم الجاليات اليهودية فى العالم حيث تعود بداياتها لأكثر من ثلاثة آلاف عام أى بعد استيلاء الملك بخت نصر على القدس وأثره آلاف اليهود ونفيهم إلى مدينة بابل ومنها إلى العمق الإيرانى ثم نجحوا بعد ذلك فى التغلغل إلى قلب المجتمع الإيراني. 
واليوم فيعيش فى إيران أكثر من 40 ألف يهودى يشكلون اكبر مجتمع يهودى فى الشرق الأوسط بعد إسرائيل وتركيا وأغلبهم من الطبقة الوسطى ولهم مدارسهم الخاصة بهم هذا بالإضافة إلى مستشفى فريد من نوعه سبق وأن خصص لها الرئيس الإيرانى 400 ألف دولار، وتتمتع الجالية اليهودية فى إيران بحقوق طبيعية بل لها حق الانتخاب كذلك ليكون لها عضو بالبرلمان الإيرانى وهو العضو الذى رافق الرئيس الإيرانى فى جلسة الأمم المتحدة بنيويورك عام 2015.
 
وفى الواقع، فيحصل يهود إيران على جميع حقوقهم أُسوة بباقى المواطنين الإيرانيين وفقا لدستور1906، بالإضافة إلى ذلك، فإن المعارضة الإيرانية تجاه يهود إيران ليست بالمعارضة العنيفة فهى معارضة تتعايش مع الجالية ليهودية بشكل مقبول إلى حد كبير، ولكن إذا كان الدستور يكفل ويضمن لهم حق الانتخاب بما فى ذلك انتخاب نائب واحد لهم فى البرلمان، إلا انه محظور عليهم تقلد وظيفة وزير شأنهم فى ذلك شأن السنة. كما يندر تقلدهم الوظائف العامة فى المجتمع الإيراني.
وعلى الجانب الاخر، وفيما يتعلق باليهود المقيمين فى إسرائيل من ذوى الأصول الإيرانية، فيقدر عددهم بحوالى ربع مليون فرد من بينهم الرئيس الإسرائيلى السابق موشيه كاتساف وكذلك القائد العسكرى السابق والنائب الحالى فى الكنيست الإسرائيلى شاؤول موفاز هذا بالإضافة الى المطربة الشهيرة " ريتا" التى تغنى بالعبرية والفارسية كذلك.
 
الرئيس الأمريكى باراك أوباما..
 تعرض Ardavan Amir-Aslani سريعاً للفترة الرئاسية الثانية للرئيس الأمريكى باراك أوباما التى بدأت مع مطلع عام 2013 وهى الفترة التى ترافقت مع اضطرابات الشرق الأوسط جراء ما يسمى بـ "الربيع العربى "هذا مع زيادة المخاوف من سرعة وتيرة التقلبات التى تشهدها بعض الملفات بالمنطقة ومنها بالطبع موقف حزب الله و حماس التى وصلت صواريخها للمرة الأولى إلى تل أبيب وكذلك حصول فلسطين على صفة مراقب بالأمم المتحدة، هذا بالإضافة إلى دعوة حامد كرزاى لتلطيف علاقات بلاده مع الهند على الرغم من عداوة الهند لبلادة وهو وضع غير مقبول للمسلمين السنة.
ووسط خضم التوترات والتقلبات التى تشهدها المنطقة وملفاتها المختلفة، فلم يكن بإمكان الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما أن يترك إسرائيل الدخول فى مغامرة غير مأمونة العواقب فى ظل هذه الظروف المتشابكة والمعقدة ضد إيران وخاصة فى ظل تنامى توجهات الانعزال عن الدولة العبرية مع تصاعد نفوذ الإسلاميين ومن ثم حمس وحزب الله .وبالتالي، فيمكن أن نؤكد أن فترة رئاسة باراك أوباما الثانية كانت حُبلى بالعديد من الملفات والإشكاليات واجبة الحل ومنها على سبيل المثال ملف التوتر بين إيران وإسرائيل التى تهدد بين الحين والآخر بشن غارات جوية على إيران .
 
وهنا ينفرد الكاتب بكشف النقاب عن معلومة مهمة للغاية تكمن فى المعلومات التى نقلتها الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية فى سبتمبر 2012 للرئيس الفرنسى ووزير دفاعه بشأن قرار إسرائيل حول عدم شن أى هجوم على ايران ومنشآتها النووية قبل الانتخابات الأمريكية المقرر إجراؤها فى السادس من نوفمبر 2012 وهو التاريخ الذى ستكون بعده جميع الخيارات متاحة أمام الحكومة الإسرائيلية.
 وأخيرا، يخلص Ardavan Amir-Aslani إلى أن هناك عوامل عديدة تحكم العلاقات الإيرانية الإسرائيلية ومنها على سبيل المثال العلاقات التاريخية بين الجانبين هذا إلى جانب دور الجاليتين اليهودية فى إيران والإيرانية فى إسرائيل وهى جاليات اتضح بما لا يدع مجالا للشك قوة أصواتها لتفوق قوة صوت المسئولين الإسرائيليين.
 
 

(55 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع