أدب

كتاب فرنسي جديد يؤكد ..

قناة السويس شريان ملاحي لمصر والعالم اجمع

لا يتوقف الاهتمام الفرنسي عند الحضارة المصرية القديمة فقط، ولكنه يمتد الى المشروعات القومية الكبرى وليس أدل على ذلك من كتاب " قناة السويس .. شريان ملاحي لمصر والعالم أجمع " الصادر عن دار النشر الفرنسية Erick Bonnier، حيث تستهل مؤلفته Caroline Piquet كتابها هذا الواقع في 468 من القطع المتوسط بالتأكيد على الاعمال الجديدة التي طالت قناة السويس التي تم افتتاحها في أغسطس 2015 وهي اعمال تمثل امتدادا للحلم المصري القديم الذي بدأ تحقيقه عام 1869 .كما تؤكد صفحات الكتاب الأولى الى أي مدى ابهرت مراسم افتتاح قناة السويس في أغسطس 2015  العالم اجمع لأنها ربطت بين انجاز الحاضر  وميراث الماضي منخلال ابواق اوبرا عايدة ويخت " أوجينني " الذى سبق استخدامه في الافتتاح الأول للقناة عام 1869 وهو الافتتاح الذى  ربط بين البحرين الأحمر والمتوسط  بدخول القناة عالم الملاحة البحرية.

تؤكد Caroline Piquet على ان افتتاح القناة الجديدة هو امتداد للأعمال التاريخية التي بدأت في القرن التاسع عشر لتقلب موازين وأسس وقواعد الملاحة البحرية العالمية حيث تُسرع من وتيرة التبادلات التجارية بين أوروبا واسيا، ولذلك فيرتبط تاريخ القناة بالتغيرات والتحولات التجارية العالمية وكذلك تطور النقل البحري منذ اختراع المركب البخاري حتى القواعد النفطية والسفن العملاقة ذات الحمولات العاتية.


تؤكد Caroline Piquet على ان قناة السويس انما تمثل قراءه مثيرة وشيقة  لتاريخ مصر عبر قرنين من الزمان اذ كانت تسمى في البداية بـ "طريق الامبراطوريات" ، حيث اججت الخصومة الانجلوفرنسية في القرن التاسع عشر بفضل موقعها واهميتها الاستراتيجية والجيوسياسية ، ولذلك فقد اصبحت تمثل عاملا أساسيا  للسيطرة على البحر المتوسط خلال الحربين العالميتين وتمثل حالة من  النضال القومي وتتحول الى اداة عسكرية خلال الحروب والتوترات العربية مع إسرائيل ، وهو وضع لم يحدث مع معظم الطرق البحرية الأخرى الامر الذى جعل قناة السويس تمثل رهانا اقتصاديا فريدا من نوعه.

يشير الكتاب الى انه إذا كانت فكرة إقامة قناة السويس لتربط بين البحرين الأبيض والمتوسط هي في الأساس فكرة فرنسية، الا انها نفذت بأيدي مصرية وطنية خالصة وبالتالي فإنها تمثل بعداً قوميا وطنياً خالصا لكل مصري كونها تمثل مصدر فخر واعتزاز لكل فرد من افراد الشعب لأنها ملكا عاما له.
نظراً لأهميتها الاقتصادية والاستراتيجية، فقد اثار إقامة قناة السويس توترات عديدة في المنطقة. ولذلك، فقد تم اقصاء السلطات المصرية عن هذا المشروع الفريد من نوعه ليقع بين يدي التحالف الانجلوفرنسي الامر الذي مثًل إهانة كبرى للسلطات المصرية التي تنظر الى هذا المشروع من منظور قوميي خالص الامر الذى دفعها لوضع حداً لهذا الوضع غير المقبول بإعلان تأميم القناة عام 1956 لتصبح ملكية مصرية خالصة ملكاً للشعب المصري بأكمله.

بالإضافة الى ذلك، فان قناة السويس قد أثارت أطماع قوى عديدة بسبب موقعها الاستراتيجي كونها تربط بين بحرين رئيسيين يتحكمان وبقوة في مسار ومستقبل حركة التجارةالعالمية، ولذلك فقد سعى الالمان للسيطرة عليها خلالالحرب العالمية الثانية لما لها من أهمية عسكرية واستراتيجيةوهي الأهمية التي اتضحت وبقوة خلال حرب 1973 لان اغلاق القناة أدى من شنه الى احاث ابطاء في معدل حركة التجارة العالمية.

واليوم وفى ظل التوسعات التي شهدتها قناة السويس في 2015 ، فتصبح قناة السويس واحدة من النقاط الحيوية في تجارة البضائع عالمياً  ، وهو امر يرسم  أفق جديدة لمستقبل مصر والمنطقة والعالم اجمع كونها تمثل شريان ملاحيعالمي هام.
تؤكد Caroline Piquet على ان قناة السويس ليست مجرد قناة يمر من خلالها النفط ومراكب التجارة العالمية، ولكنها تمثل مصدر فخر لمصر والمصريين.

وفى الواقع ، فتقدم  لنا الكاتبة عملا كاملا عن قناة السويس  منذ انشائها  وافتتاحها ودخولها مجال الملاحة العالمية  وكذلك الضغوط التي شهدتها مصر خلال هذه الفترة وذلك في ضوء ما ساقته الكاتبة من ارقام واحصائيات  دقيقة للتعريف بكل جوانب هذا الكيان الاستراتيجي  الذىنجح في قلب كل موازين وثوابت الملاحة البحرية حيث دفعت قناة السويس القوى الاستعمارية (فرنسا وبريطانيا) نحو ضمان امن مستعمراتهم ، بل وصل  الامر لما هو ابعد من ذلك حيث اضحى يمثل هذاللشريان الملاحي الهام مصدر خلاف قوى بين القوتين الاستعماريتين (فرنسا وبريطانيا) الى ان تمت تسوية هذا النزاع فيما بينهم عام 1882 من خلال اتفاق احتلت بمقتضاه بريطانيا مصر بينما حصلت فرنسا على حق إدارة شركة قناة السويس.

وفى الواقع، فان هذا الكتاب يكتسب أهمية خاصة ليس فقط لأنه يستعرض تاريخ واهمية قناة السويس ولكن أيضا لان مؤلفته السيدة / Caroline Piquet أستاذ بجامعة السوربون العريقة ومتخصصة في التاريخ الاقتصاديوالاجتماعي لمنطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط.
واخيراً، تختتم Caroline Piquet كتابها هذا بالتأكيد على اننا امام تاريخ فريد من نوعه يمتد لأكثر من ثلاثة قرون حيث بدأت اعمال الحفر في هذه المشروع العملاقفى منتصف القرن التاسع عشر ثم اعلان تأميم القناة لتصبح مصرية خالصة في متنصف القرن العشرين الى ان جاءت اعمال التطوير الأخيرة التي طالتها وتم افتتاحها في أغسطس 2015 وهي الاعمال التي تؤكد قدرة القناة على التعاطي مع التطورات التكنولوجية في الملاحة البحرية.

(42 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع