أدب

قوة إسرائيل الناعمة فى مواجهة المسجد والكنيسة..

سياسات مصر الثقافية فى إفريقيا!!

إن الدول الإفريقية ـ كدول نامية - توجه اهتماماتها نحو القضايا الاقتصادية بالأساس، فى حين أن دولة كمصر ـ بالأساس- صاحبة ثقافة، وتعد من الدول النامية أيضا، ولها نفس اهتمامات الدول الإفريقية، ونفس قضاياها التنموية والسياسية، إلا أنها تمتاز عنها فى العديد من المجالات المتنوعة والمختلفة أهمها الثقافة، وهذا ما يبعث بضرورة تكثيف الدولة المصرية لاستعمالات الأداة الثقافية كأساس العلاقات الثقافية، وليس على أساس الدبلوماسية الثقافية فحسب، حيث يوفر البيئة المناسبة والمناخ الملائم للدور المصرى فى إفريقيا، ويضمن الاستمرارية وتطور العلاقة والتغلب على المشكلات الاجتماعية، والسياسية والاقتصادية، ووضع الصور الإدراكية المتبادلة بين الطرفين فى سياقها الصحيح، إن لم يعمل على تصحيحها، وإبراز جوانبها الإيجابية والقيمية.
 
من هذا المنطلق يأتى كتاب (سياسات مصر الثقافية فى إفريقيا) الصادر عن الهيئة العامة المصرية للكتاب، للباحث أحمد عجاج، حيث يقع هذا الكتاب فى خمسة فصول، يأتى الفصل الأول تحت عنوان: "حول مفهوم الثقافة"، ويورد الباحث العديد من تعريفات الثقافة، مثل: تعريف منظمة اليونسكو، وتعريف الكتابات الغربية، وتعريف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وتعريف الكتابات العربية، وهنا نورد على سبيل المثال، تعريف منظمة اليونسكو للثقافة: "إن الثقافة بمعناها الواسع يمكن أن ينظر إليها على أنها جميع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التى تميز مجتمعا بعينه أو فئة اجتماعية بعينها، وهى تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة، كما تشمل الحقوق الإنسانية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات"، ثم يتعرض لمكونات الثقافة، وهى مكونات لا غنى عنها بحال من الأحوال، مثل "اللغة": التى "تعد اللغة من أهم العناصر التى تميز الثقافات والحضارات، وتمد جسور التواصل والاتصال بين البشر عموما سواء داخل مجتمع محدد أو خارجه"، وقد عرفها "فرديناند دو سوسير" فى تفريقه بين اللغة والكلام، على أنها: "نظام من الدلائل يعبر عما للإنسان من أفكار"، وبذلك تكون ذات تميز وتفرد اختص به الإنسان وحده، ودون غيرها من اللغات التى تتواصل بها الأجناس الأخرى".
ومن المكونات الأخرى للغة، "الدين والثقافة، العادات والتقاليد، القانون والعرف، الأخلاق والقيم، الفنون"، ثم عرض للثقافة كقوة ناعمة، بأنها تعنى ممارسة الضغط أو السيطرة على الأفراد والجماعات الخاصة، على يد غيرهم من الأفراد أو الجماعات، وبذلك تمثل أمرا عرضيا خارجيا بالنسبة لتكوين كل من الأفراد والمجتمع".



تفاعل خلاق..
ثم يتناول الفصل الثانى: الصلات والروابط الثقافية المصرية الإفريقية، وفى هذا الصدد يتحدث عن دور مصر فى إفريقيا، قائلا: "وقد كان دور مصر فى إفريقيا دور تلاق وتلاقح وتفاعل خلاق، جعل مصر واسطة العقد ومتوسطة الدنيا وسيدة الحلول الوسطى، فهى الدولة الوحيدة فى العالم التى تجمع بين قارتين –أفريقيا وآسيا- وتقترب فى الوقت نفسه من أوربا، كما تجمع بين البحرين الأحمر والمتوسط، وبها النيل والبشر والصحراء، مما ساعدها على تأدية دورها فى شرق وغرب وجنوب وشمال إفريقيا على مر التاريخ"، كما أنه تحدث عن دور "مصر الفرعونية وإفريقيا" وعن "التاريخ الحديث والقواسم المشتركة"، وعن "المشكلات المصرية- الأفريقية المعاصرة".
 
ويأتى الفصل الثالث، حاملا عنوان: (الأجهزة الحكومية وتوظيف الثقافة فى إفريقيا)، ويورد فيما يتعلق بالعلاقات المصرية الإفريقية: "تعددت الأجهزة والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، والإدارات والمكاتب فى رئاسة الجمهورية والمخابرات العسكرية، وكذلك وزارات الخدمات التى ترعى العلاقات الجديدة مع القارة الإفريقية، مثل: وزارة التربية والتعليم، والثقافة، والإعلام، والأوقاف، والأزهر الشريف، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، كما أنشأت المنظمات والجمعيات الأهلية للعمل فى مجال العلاقات الأفريقية".
كما يورد بعض أدوار الوزارات والهيئات المختلفة، فى سياسات مصر الثقافية الإفريقية، مثل: "أدوات وزارة الخارجية" المتمثلة فى: "السياسية الخارجية المصرية تجاه إفريقيا، أدوات السياسة الخارجية المصرية" وأدوات وزارة الإعلام، المتمثلة فى: "الآليات الإعلامية الخارجية، الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، المكاتب الإعلامية المصرية فى إفريقيا، الإذاعات المصرية الموجهة إلى الدول الإفريقية، التليفزيون والصحافة المصرية، الاتفاقيات الإعلامية والثقافية"، أما أدوات وزارة التعليم العالى، فتتمثل فى: "المراكز الثقافية بالخارج، المؤسسات التعليمية، الاتفاقيات والبرامج الثقافية، المنح والتدريب"، بينما أدوات وزارة الأوقاف، فتتمل فى: "المركز الإسلامى الدولى بمدينة دار السلام بتنزانيا، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، معهد الحوار الحضارى وإعداد المبعوثين (الجديد)"، وتأتى أدوات وزارة الثقافة، ممثلة فى: "قطاع العلاقات الثقافية الخارجية، الإدارة المركزية للاتفاقيات والبرامج الثقافية، الإدارة المركزية للمنظمات الدولية والإعلام الخارجى، المركز المصرى للتعاون الثقافى الدولى، المركز القومى للترجمة، الاتفاقيات الدولية مع دول أفريقيا، حركة التبادل الثقافى (الوفود والبعوث)، وأخيرا يأتى دور "مكتبة الإسكندرية"، على الرغم من أن مكتبة الإسكندرية تتبع رئاسة الجمهورية، وهى بذلك آلية رسمية ذات خصوصية – مثل الهيئة العامة للاستعلامات المصرية - وتعد صرحا ثقافيا دوليا له اعتباره، بعد أن تم إحياؤها وافتتاحها فى عام 2004، بمقرها القديم بمدينة الإسكندرية المصرية.



دور الأزهر والكنيسة المصرية..
ويأتى الفصل الرابع، بعنوان: "الأجهزة غير الحكومية وتوظيف الثقافة المصرية فى إفريقيا"، ويتناول فى هذا الفصل المؤسسات الدينية كآليات للدولة المصرية والإسلامية والعربية فى إفريقيا، ممثلة فى الأزهر الشريف الذى يعد أهم وأكبر الآليات وأقدمها فى تأدية هذا الدور، وأيضا الكنيسة القبطية المصرية ودورها المعروف منذ القدم، ويتمثل دوره فى الآتى: "الأروقة": التى كانت بمثابة نوافذ يطل منها الأزهر على الدول الأفريقية والعالم الإسلامى، و"مجمع البحوث الإسلامية"، "والوفود الطلابية والمنح الدراسية".
 
أما بالنسبة للكنيسة القبطية المصرية: تتمتع الكنيسة القبطية المصرية بقدرات تنظيمية وإدارية، وثقافية، وتعليمية، واجتماعية، وتنموية، وبشرية، تؤهلها للقيام بدور كبير فى القارة الإفريقية، ونقل خبراتها وتجاربها ورسالتها الدينية والثقافية والاجتماعية المتنوعة، والاستفادة منها فى إنجاح الدور المصرى وتفعيله فى إفريقيا.
والمجتمع المدنى، الذى يتمثل فى "الجمعيات والمؤسسات الأهلية، النقابات المهنية، النقابات العمالية، الاتحادات والتنظيمات الطلابية الإفريقية فى مصر، المراكز البحثية، والقطاعان الخاص والحكومى".
 
تأثير اسرائيل..
ويأتى الفصل الخامس والأخير، بعنوان: "التحديات الداخلية والخارجية لسياسات مصر الثقافية فى إفريقيا"، وتتمثل فى: "المدركات السلبية المتبادلة، الصور الذهنية السلبية لدى العرب تجاه الأفارقة، سياسات مرحلة الدولة الوطنية، التنافس الثقافى الدينى بين الإسلام والمسيحية، قصور الوعى المصرى بإفريقيا، ويأتى "التنافس والصراع الدولى فى منطقة حوض النيل والقرن الإفريقى"، وأهم الدول المنافسة بالإضافة إلى القوى الغربية ذات النفوذ الاستعمارى التقليدى، وكما تناولته الدراسة فى سياقات مختلفة يتصور أن أهم القوى المنافسة والفاعلة والأكثر تأثيرا على وجود الدور المصرى بأبعاده المختلفة، ومنها البعد الثقافى والقومى.
تأتى إسرائيل على رأس هذه الدول الاستعمارية المؤثرة، حيث تعتمد على استراتيجية القوة الناعمة فى إفريقيا، من خلال سياسات المساعدات التنموية فى المجالات المختلفة، كالزراعة والصحة العامة والتدريب والتعليم والإعمار وتطوير المجتمع المحلى، وتضفى على هذه السياسة بعدا ثقافيا وأخلاقيا من خلال إرسال الخبراء والفنيين فى تلك المجالات. 

(25 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع