أدب

للشاعرة كابكا كاسابوفا..

حياة شخص آخر وقصائد أخرى

(1) حياة شخص آخر
كان يوما من الحمى البطيئة
وورود فى المدخل ملفوفة 
فى أخبار موتى الأمس. 
 
يتساقط الثلج مثل ريش الملائكة 
من سماء جديدة سوداء، معلنا فى هدوء 
لن تكون الأشياء أبدا كما كانت. 
 
أنصت باهتمام إلى شكوك ومتغيرات 
 فى حياة شخص آخر، آمنة فى غرفتى من الغد 
شاهد عابر إلى الحزن والدهشة. 
 
عندئذ جاء الليل وسريعا كنت 
أنجرف إلى داخل تلك الحياة، مغادرة حياتى 
 ورقائق الثلج تواصل السقوط. 
كان الشارع مهجورا ومعتما 
وازدهرت فى الجدران الحجرية جراح متشققة 
وليس هناك دليل على العقد الحالى.
 
ولم أستطع أن أتذكر 
أسماء الوجوه التى أعرفها 
 ورائحة الأماكن التى عشت فيها.
 
ولهذا أرقد وحيدة الآن.
قريبة جدا من سطح خال وسيع، بعيدة جدا 
من الشمس، بعيدة جدا. 
 
(2) أريد أن أكون سائحة 
أتخيل حياتى مدينة 
فى مكان ما فى العالم الثالث أو الثانى 
وأريد أن أكون سائحة 
فى مدينة حياتى.
أريد أن أتجول فى سروال قصير وقبعة بيسبول. 
وخرائط مغلفة وكاميرات مدلاة 
أريد أن أكتشف الأشياء للمرة الأولى, 
انظر، لقد وضعوا ذلك هناك من أجلى.
أريد حجرة ذات ستائر عتيقة 
أريد أن أشاهد مقالب القمامة والقنافذ الصغيرة 
أريد تسمما غذائيا وغبار الطريق 
فى الفم، والتأثر ببؤس الآخرين. 
 
دعونى أكون سائحة فى مدينة حياتى 
 قدموا لى قهوة ثقيلة فى الميدان 
واسمحوا لى بزيارة قصيرة لمقبرة عتيقة 
وتصوير المومياء فى داخلها.
 
دعونى والبلاعات المفتوحة والأحلام العاجزة 
 بهجة الأطلال والأبراص والكلاب 
قدم لى إشارات بلغة مضحكة لا ينبغى أن أتعلمها،
ثم خذ نقودى واسمح لى بالرحيل. 
 
(3) سراب 
لا يكفى أن تستيقظ فى نفس الجسد 
تحتاج إلى المزيد والمزيد من البرهان 
 من هو ذلك الذى 
 يستيقظ فى نفس الجسد. 
لكن ما الدليل ؟ 
فى الواقع غير مقنع: زوبعة 
من غبار تظهر 
وتختفى كل يوم. 
يمتد عطشك فى أسنانه البيضاء 
 كل يوم فى التراب 
تلحظ الفرق.
 ليست جزرا لكن ظلامها 
ينهال على مرآة البحر المصقولة.
ليست أبوابا لكن ظلالها 
تصفع منزلا فى الريح.
ليست فنارات لكن إشاراتها نصف المضيئة 
 الحمراء والخضراء والصفراء.
 ليست لغة لكن لغات. 
ليست يدا تغلق الستارة
لكن كفا. 
وانتهى اليوم. 
ليس أكثر حكمة من الليلة التى 
تنتظر فيها شخصا 
يأتى ولا يعرف أنك فى انتظاره. 



(4) منزل لم نتمكن أبدا من العثور عليه
لم نستطع الانتظار 
لكى نرحل عن منزلهم
و نرقد مع عشاق أسمائهم 
نسيت الآن، ونخاطر 
بأرواحنا وأجسادنا 
لنعيش فى بلدان. 
لم تطلب أبدا أن تضمنا،
أو تشكرنا بعد ذلك،
سباق على مر السنين مع الغضب،
نحو شيء سيكون لنا 
فى النهاية ذات بوم، 
والذى ليس أكثر ولا أقل
من اليقين من عدم 
سماع صرير خطواتهم
فوق الأرض الخشبية
لمنزل لم نتمكن أبدا من العثور عليه.
 
(5) الباب 
ذات يوم سترى:
لقد كنت تطرق بابا 
بدون منزل 
وكنت تنتظر، ترتجف وتصرخ 
بكلمات بين الإقدام والرجاء
ذات يوم سترى:
ما من أحد فى الجانب الآخر 
عدا، أبداً، محيط مبتهج.
لم يتهشم مثل حلم 
على حين أنا وأنت تهشمنا 
لكن ليس بعد، الآن
تنتظر فى الخارج، تشاهد
أقواس الصباح الزرقاء
والتى سوف تتهشم 
لكنها سليمة الآن
تحت، على أطراف الأصابع 
تمر الوجوه، تتحدث إليك 
تقول : أنت، أنت، أنت 
تبتسم، تلوح، تصل
فى تسلسل زمنى ثابت.
ذات يوم سوف ترتاب فى حركاتك
وسوف تقشعر
لدقة عمرك غير المتوقع 
وسوف تتوجع من أجل جمال بطىء
ينقذك من نزقك، من حياتك النزقة
لكن ليس بعد. أمل 
يملأ تثاؤب الزمن
يحيط بك الأزرق، دعنا نقول الآن 
ترى بابا وتطرق
وتنتظر أن يسمع شخص ما.
 
(6) أحيانا ننام 
فى بعض الأحيان ننام فى أسرة كبيرة 
كالبيوت وآمنة كالأمهات.
لكن ليس الليلة الليلة 
لا يمكنا أن يواسى بعضنا البعض.
 
الأسرة صغيرة جدا 
والليل طويل جدا 
 سعادتنا وجيزة للغاية.
وتحت أعين الشوارع الملتهبة 
أبكى فى الثلج بدموع حزينة.
ليس لأنك قد رحلت 
 لكن لأنك كنت هنا 
لأننا فقدنا الصغار من وقت طويل –
وكل ما نقوم به
 أن نحاول الخروج من الحزن 
 
 (7)-أمن 
بعد يوم طويل 
أغلق أبى الأبواب 
النوافذ.
أنزل الستائر على النوافذ.
منع قدوم صوت الريح 
المشكلة فى الأمس 
أطفأت أمى كل الأنوار.
فى كل غرفة وفى كل 
خزانة.
أغلقت التليفزيون.
الضوء الأحمر لجهاز القلب.
النجمة الأخيرة.
فى هذه السماء الغربية إلى الأبد
وفى حذر ناما فى السرير 
ينصتان إلى صوت 
نمو الأطفال.
الأمان
بعد اليوم الطويل 
يغلق والدى الأبواب
والنوافذ
وستائر النوافذ
إنه يغلق صوت الريح
وسؤال الأمس 
تطفىء والدتى المصابيح كلها
فى كل غرفة 
فى كل خزانة 
وتطفىء التلفاز 
والضوء الأحمر لوميض القلب 
والنجمة الأخيرة
فى هذه السماء الغريبة أبدا
يضطجعان باعتناء
وينصتان إلى صوت
نمو الأطفال..


 
المؤلفة : كابكا كاسابوفا /kapka-kassabova شاعرة وروائية وكاتبة رحلات، ولدت فى بلغاريا عام 1973. هاجرت عائلتها من بلغاريا إلى نيوزلندا بعد هدم سور برلين مباشرة، فازت مجموعتها الشعرية الأولى " كل الطرق تؤدى إلى البحر " بجائزة مونتانا النيوزلندية للكتاب وفازت روايتها الأولى "استكشاف " بجائزة الكومنولت لكتاب آسيا والمحيط الهادى. يحكى كتابها " شارع بلا اسم " الصادر عام 2008 قصة حياتها فى بلغاريا الشيوعية، ولهلا ثلاث مجموعات شعرية هى على الترتيب : كل الطرق تؤدى إلى البحر وحياة شخص آخر وجغرافيا الفقد. وهى أيضا مترجمة من البلغارية وقد نشرت أعمالها فى الجارديان ومجلة سكوتلندا للكتب. وبعد أن قضت مراهقتها والعشرينات من عمرها فى نيوزلاندا انتقلت إلى اسكوتلندا وتعيش الآن فى سكوت هيجلاندز. وفيما يلى قائمة بكتبها : 
1 – كل الطرق تؤدى إلى البحر. مطبعة أوكلاند 1997 
2 – استطلاع ( رواية ) سلسلة بنجوين النيوزلندية 1999 
3 – حياة شخص آخر، 2007 
4 – جغرافيا الفقد، 2007
5 – شارع بدون اسم ، بورتيللو 2008م 
6 –فيلا باسيفيكا، بنجوين 2011
7 – اثنتا عشرة دقيقة من الحب، قصة التانجو ،بورتيللو 2011
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع