أدب

من صحافة العرب والعالم

حركة "فاي".. شعراء جزائريون يتمردون على التّاريخ

أطلق عشرون شاعرا جزائريّا شابّا حركة شعريّة جديدة تحت مسمّى (فاي) التى ترمز إلى النّسبة الذهبية (1.618) وهى القيمة الرياضياتية للجمال فى الكون والفن والنحت والهندسة، والذى يوافق تاريخ انطلاق الحركة أيضا كنوع من تأكيد الرمزيّة العالية لمبدأ الجماليات فى الأدب وهو المبدأ الأساسى الذى تنطلق منه هذه المجموعة فى بناء طموحاتها.
وقد أعلنوا عن أنفسهم من خلال بيان عكس الوعى الكبير بقضايا الشّعر والإنسان والواقع وبأهمية الآلة النقدية وتطوير الأدوات الفنيّة والتركيز على الإنسانيّة بعيدا عن أى اصطفافات إيديولوجية أخرى سوى الشّعر، وأكدوا أنّهم سيعملون من أجله أولاّ باعتباره قيمة إنسانية، ومن أجل محاربة الرداءة بكل أشكالها، وإنصاف الأصوات الجزائرية والعربية التى تم تغييبها وعزلها، إضافة إلى العمل على توطيد علاقة الجمهور بالقصيدة واللغة العربية، وتحفيز النقد وفتح آفاق أخرى ربّما لم يتجرأ من قبل شعراء آخرون على أن يحلموا بها وهى العالمية، والوصول بالشّعر العربى إلى أبعد موانيء الحضارات، كل ذلك بالاعتماد فقط على أنفسهم وإمكانياتهم الفردية البسيطة وعلاقتهم الشّخصية حول العالم لتحقيق ما عجزت عنه هيئات كاملة بميزانيات ضخمة.

ويبلغ عدد شعراء (فاي) عشرين شاعرا تم الإعلان عنهم بالتّرتيب الأبجدى كالتالي: أسامة رزايقية، أسامة كاسح، آمنة حزمون، آمنة محمد بلعربي، آية سابت، بشير ميلودي، حسناء بروش، حمزة العلوي، حنين عمر، رابح فلاح، ربيع السبتي، رضا بورابعة، سمية دويفي، عبد الغنى بلخيري، عبد القادر العربي، عبد الوهاب بوشنة، عقبة مازوزي، عمر عميرات، محمد دوبال، موسى براهيمي، إضافة إلى هيئة استشارية نقدية مكوّنة من مجموعة من الأساتذة منهم حليمة قطاى وحميد غلاز وآخرون، كما نالت الحركة مبادرة نقاد جزائريين كبار منهم الدكتوة أمينة بلعلى والدكتور مشرى بن خليفة.
وحول هذا المشروع، وعن إيمانهم به وطموحاتهم وإمكانياتهم قدم عدد من أعضاء الحركة عدة تصريحات:
حنين عمر: سنلعب مباراة نظيفة مع العالم
(فاي) هى حلم يتحدى الواقع المأساوى للشّعر العربى ويبحث عن أجنحة قويّة ليطير بعيدا، أليس من حقنا الشّرعى أن نحلم؟ نحن الذين ولدنا فى زمن خطأ شعريا، وفتحنا أعيننا على واقع أغلبه رديء حد الصدمة، نحن الذين نحمل بداخلنا تلك الموسيقى التى يحاول زمننا قتلها بالصمت والتهميش والإقصاء وتحويلنا إلى إكسسوارات فى الاحتفالات والمهرجانات التى لا يسمعنا فيها تقريبا أحد إذا حدث ودعينا إليها لنقف فى طابور طويل بانتظار دورنا، دور أن نعيش وأن نكون، لذا كانت (فاي) اعتراضنا على انتظار غودو الشّعري، إنها الأمل الذى ولد من اليأس، إنها تمردنا الجميل على مشهد شعرى منتحر جزائريا ومذبوح عربيا، ومن حقنا أن نطلب ثأرهما من العالم، فلطالما تساءلت وأنا أقرأ تاريخ الأدب العالمى لماذا يسيطر الأجانب عليه فى حين لا يبقى للعالم العربى سوى مساحة ضيقة جدا لا تكفى إطلاقا لعرض حضاراته وثقافاته، وكنت طوال الوقت أشتغل على تحليل المعطيات، وربما خلصت إلى فكرة قد تبدو طوباوية جدا ولكنى أؤمن بها على كل حال ومفادها أننا نحتاج إلى الإيمان بقدراتنا على تحقيق المستحيل من جهة وبقيمة المثل الإنسانية العليا والتخلص من أنانيتنا وهذا ما فرقا حقيقة فى أى حضارة، وقد ألخص فاى فى جملة واحدة : نحن مجموعة من الحالمين المؤمنين الذين لا ننتظر أن يعطينا أحد حقوقنا الأدبية، بل سنأخذها بإمكانياتنا الفردية والذاتية وفى مباراة نظيفة مع العالم»‬.
 
رضا بورابعة : التّحدى الأكبر
»الحركات الأدبية تقليد قديم جدا فى تاريخ الآداب العالميّة، وإعادة بعثه بالنّسبة لمجموعتنا كان تحديا حقيق وواجهنا مخاضا عسيرا ويئسنا، وهذا دليل على وعينا بالتجربة، وليست مجموعة من الشباب المتهور أو الثائر بحمية غير محسوبة العواقب، بالعكس تماما، أغلبنا له باع طويل فى المشهد الأدبى رغم سنّه، وخاض حروبه الفردية قبل أن يقرر الانضمام إلى حركة يعرف كل منا أنها تمثله فكريا وأخلاقيا وشعريّا، ومهما كانت الصعوبات التى سنواجهها فمسألة مواجهتها بقوة هى مسألة حياة أو موت فى الساحة الأدبية، إن إمكانياتنا صغيرة نعم ولكن أحلامنا كبيرة وسنجد كثيرا من الشرفاء الذين يؤمنون بما نؤمن به وسيدعموننا لأننا نمثلهم».
 
عبد الغنى بلخيري: زيارتنا لمصر شجعتنا
»‬ أولا لا بد أن أتحدث عن كوننا سنركز جزءا كبيرا من نشاطنا على مد جسور ثقافية مع القاهرة وسندعم الشّعراء الشباب المصريين من أشقائنا، كما لا بد من أن أتحدث عن زيارة وفد من أعضاء (فاي) لمصر فى مطلع هذا العام، وكان لى شرف أن أكون منهم لاكتشاف السّاحة الثقافية المصرية التى لاقتنا بترحاب كبير، حتى أنى اندهشت من الحضور الذى ملأ القاعة فى أمسيتنا بمعرض الكتاب وكان هذا تشجيعا كبيرا لنا، وتم تكريمنا فى متحف أمير الشعراء أحمد شوقي، وحين عودتنا إلى الجزائر بدأنا فى مواصلة مشروعنا الذى كان ما يزال جنينا وقتها، وزاد اصرارنا على أن نواصل هذا الطريق، وأجمل ما فيه أنه يعتمد بشكل تام على جهود الشباب الذاتية، وطبعا نحلم أن نوسعه عربيا قريبا وأن نصنع واقعا مختلفا للشعر العربى فى الثقافات العالمية».
 
رابح فلاح: ماذا يعرف الآخر عن الشّعر الجزائرى والعربي؟
»‬تطرح فاى أسئلة مشروعة ، أولها : ماذا يعرف الآخر العربى عن الشّعر الجزائري؟ أسماء جزائرية قليلة جدا استطاعت أن تصل إلى الضفة الأخرى عربيا، ثم فلننتقل للسؤال الموالي: ماذا يعرف الآخر الأجنبى عن الشّعر العربي؟ أسماء أقلّ وربما أغلبها تمت بالصدفة لذا فلنعترف أننا مقصرون فى حق مشهدنا الشّعرى جزائريا وعربيا وفى حق هويتنا وموروثنا وحان الوقت لنصحح ولنخرج من الهامش على كل المستويات ولمحاربة كل الظواهر السلبية التى جعلتنا نتخلف ثقافيا عن العالم».
 
عقبة مزوزي: الفجر الذى جاء بلا موعد
»‬كفجر يأتى بلا وعد مسبق ولا يحتاج إلى مخاضات ليالى العسرة ولد الضّوء حرّا من كل قيد وتجلّى فى العتمة قناديل تنسل من بعضها طموحا وعزم، هكذا انوجدت »‬فاي» برقا شعريّا يتحدّى الراهن المتلبّد حول جاهليّة لم تحمل للمستقبل غير تكرار مضبّب مسّه مسخ الزمن فأصيب بهشاشة مزمنة تراكمت منها على سرح الأدب ما غيّب عنه لجّة الحقيقة والجمال، إن »‬فاي» هى ترجمة رياضية لــ »‬كن» ونفس حداثى يأتى من جذور وتاريخ اللغة ليستمر فى حناجر شباب آمنوا بالحرف فى هذا الوطن، آمنوا بأنّ الانتصار للشّعر فرض عين على كل واحد منهم وأنّ للمقدّس نداء يجذب حرّيتهم ويجمع أرواحهم، والشّعراء الشّباب فى حركة »‬فاي» إذ يتنصّلون من كلّ انتماء مهما كان نوعه فإنّهم يقسمون بالولاء لأحلامهم الشّعرية وللشّعر ولمستقبل الأدب فى الجزائر الشّاعرة».
 
سمية دويفي: لن نتبع أحدا سوى الشّعر
»‬لقد آمنا بـ (فاي) قبل كل شيء لأنها تشبهنا ولدت من واقع مؤلم وتريد أن تتحدى العالم بامكانياتها الصغيرة ولكن بإيمانها الكبير، نحن جيل يموت كل يوم تحت عجلة التهميش والنسيان فى كل العالم العربي، ونصوصنا تخوض حروبا يومية ترهقنا ونحن فرادى ومعزولون وبلا أى مساندة معنوية أو رسميّة، فكان لابد لنا ألا نستسلم وأن نخوض حربا جماعية لمرة واحدة بمبدأ المحبة والوعى والحلم وأن نكسر الطوق الذى يحاصرنا لعلنا نصنع شيئا مختلفا، فإن لم نصنعه سيكفينا شرف المحاولة الصادقة».
 
نقلا عن: "أخبار الأدب"

 
 

(837 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع