أدب

شجرة البعث والخلود..

جميزة إيزيس

.
 
.

لوقطعونى حتت
 ورمونى فى النيل
 مش ح أغرق
 تطلع إيزيس تلمنى
 تضمنى 
وبلون الأصيل تحنينى 
وتجرى فى عروقى
 بدل الدم نيل 
ياعينى يانيلى يانيل 



ونغنى سوا غنوة حبايب يسمعها حاضر وغايب  
الغرض سمعها شرير خطير ميحبش لبلده الخير 
فى كل شر يبت وفى أى بلوة يلت جمع النجارين
 وقال أنا عاوز تابوت جميل وبكرة الفرح الكبير
 ودعا فيه اللى حب النيل وقال نحطه فى التابوت يومين 
وبعد يومين نقسمه نصين من نص طلع النيل بيجرى
 والتانى طلعوا المراكبية يغنوا
 احلى أغنية ياعينى يانيلى يانيل .



 من يتأمل مغامرات إيزيس وحورس يجد أنها  تؤلف فى أحد جوانبها مجموعة من القصص تدور حول أحداث ماض بعيد وله أصداء جديدة
فقد عمد المصرى القديم إلى مطابقة إيزيس مع سيروس نجم الشعرى اليمانية الذى يشرق قبيل طلوع الفجر مبشرا بقدوم الخير والفيضان وبقدوم العام الجديد فقد اعتبرها المصريون القدماء أما للعام الجديد إيزيس التى أنجبت الطفل حوريس 
البطل المنقذ والمخلص من الظلم البطل الذى اختاره القدر لينصر الحق على الباطل حيث أن البشر لا يشبهون بعضهم البعض منهم الأصيل النفيس ومنهم المعدن الرخيص  وكانت إيزيس أم المصريين فجرا للضمير وهى التى علمتهم السحر والموسيقى والقصاص لتحقيق العدل ولكم فى القصاص حياة .وكانت الجميزة هى شجرة البعث والخلود وكانت تخرج منها اتحور ربة الأمومة التى تجسد إيزيس بينما تخرج حتحور من شجرة الجميز التى أخفت جسد أوزوريس بها وأخفت بها حورس بعد ذلك والتى تقول الصور والنقوش المصرية القديمة أن من يقف أمام اإزيس الجميزة تشف روحه وتكشفها ولا يمكن يمكن أن يقترب منها ست الشرير .



 ويروى لنا المؤرخ بلوتاك فى القرن الثانى الميلادى أن (ست) الشرير أغرى أوزوريس فى أحد الأعياد  بأن يرقد فى الصندوق
جمع النجارين وقال أنا عاوز تابوت جميل
وبكرة يكون الفرح الكبير
 ودعا فيه اللى حب النيل
 وقال نحطه فى التابوت يومين
 وبعد يوم نقسمة نصين
وتقول نصوص الأهرام أن: أوزوريس لقى حتفه فى جبل الغزلان أو مكان يدعى( نديت) قمير الحالية بصعيد مصر وهذة القصة يمكن أن تكون صدى لقصة قديمة تسمى باللاهوت المنفى نسبة إلى منف ترجع إلى أقدم الوثائق التى تتحدث عن عبادة أوزوريس حيث تصف هذه القصة من اللاهوت المنفى والتى تحكى
أقبلت إيزيس ونفتيس بلا إبطاء
نظرت إيزيس ولمحت أوزوريس
حينئذ أمر حورس بأن يسرعا لإنقاذ أوزوريس 
هتفت إيزيس لقد جئنا لإنقاذك.)


إيزيس ياغنوة مكبوتة بين جبلين
ونيل حزين حبيبك رهين
 محبوس ياعينى بين ضفتين
إيزيس ياغنوة سارحة من غير حدود
 وصرخة عالية فاضحة السكوت
لوحلمنا من غير أمل
 يتشق وسط الليل قمر
 ينده علينا كلنا
 ياخد ادينا للسما زى الحمام
نطير لفوق فى الفضا
 نودع الأرض الخلا
 نموت الصمت الحرام 
نعمل وطن
 وياه وتر نعزف عليه
حبيبك عنيد وقلبه حديد
 ودايما شهيد تراب الوطن
أوزوريس أول الشهداء 
اكتملت أركان المؤامرة التى قام بها ست إله الشر والذى تحدى الخير والنماء وقام بقتل أخيه ووضعه فى التابوت وبذلك دمر ست النظام المثالى الذى شاده أوزوريس فى الفصل الأول من المسرحية الأسطورية لكن إيزيس لم تستسلم
أوزوريس اصحى
حان وقت الخير
الضفادع تحكى أن حرا من الأحرار
 أصبح عبدا من الأبرار
 قل ماشئت فى الخمر
 الرحمة عدل فى كل أمر
 أن حربا بين الخير والشر لاتنتهى أبدا
 أوزوريس اصحى حان وقت الخير



وكان أوزيريس خير ما أبدعته مخيلة المصريين من شخصيات ..فهو قلب الحق والخير والنما والمولود المتجدد المخلد الذى لايموت فهو يقاسى مايقاسيه البشر إذ أنه بلا حول أو قوة لكنه ليس بضحية لأن من وراءه إيزيس قد توقفت عن البكاء ويقال أن شجرة الجميزة نمت من دموع ايزيس بكاء على أخيها ومحبوبها وزوجها اوزوريس لذا فاإن هذه الشجرة هى شجرة الخلود والبعث وكان رمزا أصيلا يستند إليها المصرى القديم فى سنوات الاضمحلال مثلها مثل نهر النيل وترى هذا المنظر فى حقول اليارو بمقبرة سننجم رئيس الفنانين بدير المدينة بمقابر الفنانين وترى سننجم يحرث الارض ومعه زوجته ويروى الارض  واشجار النخيل والجميز تحيط المنظرفهى من أشجار الجنة والنيل نهر من أنهار الفردوس وشجرة الجميزة تبعث الروح من جديد ..هكذا كان يرضع منها تحتمس الثالث بوادى الملوك يرضع منها إيزيس الخلود فقد حافظت على أوزوريس وانتصرت له وأعدت ابنها حوريس سنوات وسنوات على بالرغم من المخاطر التى تعرض لها.
وأنا أحكى هذة القصة الأسطورية تذكرت جدتى بالصعيد كما حكى لى أبى أن جدتى كلما ولدت طفلا  يموت بعد ميلاده بقليل فما كان لها إلا أن تجلس أمام المسجد و"تشحت" بعد صلاة الجمعة من المصليين فعاش أعمامى الأربعة بالترتيب الشيخ المرسى أبو العباس الشيخ النوبى وعمى سيد وعمى عبد الرحيم ..فقد أعطتهم أسماء لأولياء صالحين بعد أن " شحتت "لكى يعيشوا ومن الطريف أن إيزيس أم المصريين فعلت ذلك بعد أن مات أوزوريس أخفت ابنها بين مستنقعات الدلتا هربا وخوفا من الملعون ست رب الشر الأزلى ويقول النص:
أنا إيزيس من حملت بطفل ذكر
من حملت بحوريس المقدس



افعمنى السرور لأننى رأيت أنه سوف يقتص لابيه
لقد أخفيت طفلى خوفا مما قد يأتى به الملعون ست 
ولكننى اخطأت وتركته وحيدا ولم يكن أمامى بد آخر
أخذت أضرب فى الأرض فى هيئة متسولة خوفا من الشرير ست
كنت أشتاق الى إبنى طيلة اليوم
وحينما رجعت شوقا لاحتضانه وجدت ابنى وروحى حورس الذهبى الذى لا يعرف الخوف ممددا على الأرض والعرق يتصبب من وجهه واللعاب يتساقط بين شفتيه وكان جسدا هامدا وقلبا واهنا 
ها أنا ذا ياروحى أتيت بيد أن الطفل كان أضعف من أن يجيب كان ثدييى كمثل بئر فياضة باللبن بيد أن الطفل ظل ظمآنا فتاق قلبى لانقاذه فما أبشع أن يوذى المرء طفلا بريئا لم يفطم بعد.. بمن استعن ياربى؟!
بمن استغيث...
حينئذ أتت إلى امرأة عرفت أنها سيدة عظيمة حتحور البقرة المقدسة الصورة الأم منى أنا إيزيس شجرة البعث والخلود تحمل معها علامة العنخ رمز الحياة مفتاح الحياة مفتاح النيل ..
وقالت لى يا أم حورس أن الطفل محروس ومصون من أذى عمه الشرير لأنه مختبىء فى الشجرة التى لا يستطيع الموت والأذى الولوج اليها..
 
 

(3 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع