أدب

ذاكرته تحتفظ بالنص ويضيف إليه..

المبدع الشعبي.. إحساس وخيال خصب

المؤدى الشعبي، هو مبدع وتتفاوت الإبداعية من مؤد لآخر، ذاكرته هى التى تحتفظ بالنص، وتضيف إليه من الإحساس والمشاعر والخيال الخصب إضافات إيجابية، تسهم فى استكمال النواقص، والنص الشعبى فى انتقاله من مؤدٍ لآخر يكتسب الجديد من حيث ثراء الأحداث واستقطاب الظلال البيئية الدالة على المكان والزمان والربط التاريخي. كيف لا..؟ وهو الموروث الذى يعيشه هؤلاء الناس ويحفظونه على مر العصور، فإن أردت التأكد من صحة حدث ما من الأحداث التاريخية المدونة من عدمه؛ فعليك الرجوع إلى هذا الموروث وهؤلاء الشعبيين.
 
وهو أيضًا متفرد فى طريقة أدائه للغناء، فهو يضبط موسيقى لحنه معوضًا ما قد يطرأ على القول من كسر، إما بالتطويل أو مد الصوت فى بعض الأماكن، أو التطويح بالنغمة حتى يستقيم له الأداء فى أماكن أخرى فلا يشعر المستمع بالخلل الموسيقى.
 
ولأن المصرى يشكل وجدانه الإحساس بالغربة والفراق، فإن الموسيقى المستخدمة فى معظم أغانيه، والمعبرة عن هذه الغربة، تتشابه إلى حد كبير مع بعضها البعض، فأغانى الحجيج وأغانى رحلات الجمّالة وبعض أغانى الأفراح تتشابه مع العديد، فى الموسيقى والشكل القولى وطقوس الأداء، بين بعض أغانى العديد وبعض أغانى الأفراح، فيدرج أغنية فرح على أنها "عدودة" وكذلك العكس، وهذا الخلط يحدث أيضا بين بعض أغانى العديد وأغانى الحج، ومن الملاحظ فى فنون الوداع خاصة العديد وهو الفن الأبرز من تلك الفنون أنه يعتمد على البطء فى الأداء ووضوح الإيقاع الحزين الذى يلون الصوت بما يلائم المناسبة؛ إذ لا يناسب الإيقاع المرح هول الفجيعة أو الإحساس بها، بحيث يوازى الأداء الإيقاع ولا يشذ عنه، وتقاس قدرة المرأة المعددة بمدى استطاعتها الاستمرار فى الأداء لفترات طويلة.
 
هناك عوامل كثيرة أثرت فى إبداعية المبدع الشعبي، منها:
1 - الظروف الاجتماعية والاقتصادية.
2 - المستوى الطبقى أو الإنتاجى أو المهني.
3 - وسائل الاتصال الجماهيري، وسيطرة الثقافة الإعلامية.
وغيرها من العوامل التى أدت إلى تنوع مستويات الأداء واختلاف أساليب التوصيل وأيضًا اختلاف الهموم والمفردات التى تعبر عنها.
والعديد فن تؤديه النساء، فى أغلب الأحيان، فهو مجال لتفننهن وإبداعهن الذى يعتمد على الارتجال أساسا، فالمرأة هى التى تقوم بالدور فى إبداع العديد وأدائه، وقد تكون الباكية أو المعددة هى أكبر امرأة فى أسرة المتوفى أو أية واحدة أخرى تشتهر بأنها تستطيع الندب فى حماس وإتقان، والمرأة تغنى أغانى الحجيج وأيضا تغنى أغانى الفرح فى مراحلها المتعددة، لتودع بها أبنتها أو حفيدتها أو شقيقتها قبل الذهاب إلى بيت الزوجية، وفى بعض الأحيان يغنى الرجال أغانى العديد، بجانب أغانى الحجيج وأغانى رحلات الجمّالة وغيرها من المواويل والأدوار التى تنحو منحى وداع الأحبة، ومن الرجال الذين قمنا بالجمع منهم راوى السيرة عم عبد العاطى نايل الذى يحفظ الكثير من نصوص العديد وعلى وجه الخصوص عديد السيرة الهلالية، مثل عديد دوابة على أبيها الفارس عامر الخفاجي، وعديد هولة على أولادها الثلاثة الذين قتلوا فى رحلة تونس. 
 

(84 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع